ارشيف من :أخبار عالمية

كيف تستقبل القدس شهر رمضان؟

كيف تستقبل القدس شهر رمضان؟
العهد - شذى عبد الرحمن

لا ترضى مدينة القدس المحتلة أن تستقبل شهر رمضان المبارك إلا وهي مزينة بأبهى الأضواء المعلقة، وأجمل الشعارات والرسومات المخطوطة على جدرانها. فالمحال نفضت الغبار عن بضائعها استقبالاً لآلاف الوافدين المتوقع أن يزوروا المدينة والمسجد الأقصى خلال الشهر الكريم.

وتعلق مدينة القدس آمالها على هذا الشهر لتستعيد نبض الحياة الاقتصادية فيها، خصوصاً بعدما انعدمت بسبب جدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال الصهيوني عام 2002، وعزلها عن باقي المحافظات.

إلا أن السلطات الإسرائيلية ترفض هذا العام منح الفلسطينيين تصاريح زيارة للمدينة والسماح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى أسوة بالأعوام السابقة، متحججةً بما جرى مع ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل، كما تدعي.

كيف تستقبل القدس شهر رمضان؟
شوارع القدس خلال شهر رمضان

التحضيرات في المسجد الأقصى

ويتوافد نصف مليون مسلم إلى المسجد الأقصى كل عام في شهر رمضان وخصوصاً في الأيام العشرة الأخيرة وفي ليلة القدر. وعلى الرغم من أن لا بريق أمل حتى الآن بأن يكون عدد الزائرين كما في الأعوام الماضية بسبب ما يفرضه الاحتلال من تضيقيات وقيود، إلا أن التحضيرات ومنذ شهر ونصف جارية في المسجد الأقصى لتوفير الراحة والطمأنينة لزائريه.

مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني أوضح أنه تم نصب المظلات في كل باحات المسجد وخاصة حول قبة الصخرة وبالقرب من المصلى المرواني والمصلى القبلي وذلك لحماية المصلين من أشعة الشمس وخاصة في أيام الجمعة حيث تمتلئ الساحات بالوافدين.

واضاف أنه تم التعاون مع أكثر من ثماني جمعيات لتوفير لجان إسعاف على مدار الساعة، حيث سيوجد في باحات المسجد الأقصى 45 مسعفاً سيقدمون الإسعافات الأولية للمصلين والوافدين، إضافة لوجود لجان نظام تحافظ على الفصل بين الرجال والنساء.

وذكر مدير المسجد الأقصى أنه سيتم استقبال الإفطارات من اللجان المقدمة طول أيام شهر رمضان، حيث سيقدم الإفطار لأربعمئة مصلٍّ وذلك لتعزيز وجودهم في باحات المسجد، مؤكدا على أنه تم تسيير لجان للحفاظ على نظافة باحات المسجد الأقصى.

وأوضح الكسواني أنه تم إعداد برامج لتقديم دروس ومواعظ بعد الصلوات حيث سيقدمها عدد من الدكاترة والمختصين الشرعيين إضافة لبرامج أخرى لتلاوة القرآن الكريم وسيقرأ عدد من الحافظين والقراء ذوي الأصوات الجميلة.

ودعا الكسواني كافة الفلسطينيين وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى القدوم إليه خلال شهر رمضان وذلك لإثبات إسلاميته والحفاظ عليه أمام استمرار اقتحامات المستوطنين وهجمة القوات الخاصة على المرابطين.

كيف تستقبل القدس شهر رمضان؟
بيع حلويات رمضانية

رمضان بالقدس غير

من جهة ثانية ولتشجيع التوافد إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى وإنعاش محال البلدة القديمة، أطلق مجموعة شبان حملة "رمضان بالقدس غير" غرد لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الآلاف من المؤيدين.

الناشط في الحملة عبد العفو زغير ( 22 عاما) أوضح أن حملة "رمضان بالقدس غير" حملة شبابية أطلقها مجموعة من المقدسيين تسعى للتعريف بمدينة القدس والمسجد الأقصى ونقل ما يجري فيهما من فعاليات.

وبين زغير أن الحملة تتكون من شقين، وهما ميداني والكتروني، حيث سيشتمل الميداني على توزيع ملصقات تعريفية ومياه على الوافدين إلى المدينة والمسجد الأقصى أما الثاني فسيتم من خلاله وضع الصور والفيديوهات على شبكة التواصل الاجتماعي وتوزيعها على وسائل الإعلام.

وقال زغير: " مدينة القدس محاصرة ومحتلة ومهددة وشعارنا في الحملة إيصالها لكل من لا يستطيع الوصول إليها"، مؤكدا على أن الحملة ومع نهاية شهر رمضان ستسعى لتحقيق أهدافها المتمثلة بإيصال مدينة القدس لكل العالم.

كيف تستقبل القدس شهر رمضان؟
شوارع القدس تزدان بحلول شهر رمضان

القدس تحافظ على مأكولاتها ومشروباتها التراثية

رغم تدهور الحياة الاقتصادية في مدينة القدس، وما تعاني منه محالها من تضييقات احتلالية وتهويدية، إلا أن المدينة ما زالت تحافظ على مأكولاتها ومشروباتها التراثية والتي تشتهر بها خلال شهر رمضان.

السبعيني أحمد الخروب "أبو روؤف" أقدم بائع في السوق، يبيع من على بسطته التي لا تتجاوز المتر ونصف المتر، عصير الخروب والليمون واللوز والسوس والتمر الهندي. وقال أحمد "قبل 50 عاما كان أبي يحمل العصير ويبيعه، وأنا ورثت هذه المهنة عنه، الآن أعتمد على قدوم فصل الصيف وشهر رمضان لأعمل وأكسب رزقي، أما باقي الأيام فأنا رجل كبير ولا استطيع العمل في فصل الشتاء".

عصائر أبو رؤوف يميزها صنعها المنزلي حيث لا تستخدم الآلات في تصنيعها ولا تضاف لها النكهات الصناعية، وعن كيفية عملها قال: "هذه سر المهنة لا أكشف عنه، ولكن كل نوع بحاجة لطريقة معينة حتى ننجح بإنتاجه وينال استحسان الزبون".

من جهة أخرى، تشتهر مدينة القدس بالقضامة المطحونة والمخلوطة بالسكر الناعم والقرفة، وهي مكونات عرفها الفلسطينيون الذين عايشوا النكبة، فكانت مكوناتها البسيطة تلبي حاجتهم في زمن تردت فيه أوضعاهم الاقتصادية.

اسحاق ترعاني الذي يقف خلف بسطة النعومة في سوق خان الزيت بعد غياب خمس سنوات عن بيعها، قال: " توقفت عن بيع النعومة قبل خمس سنوات بعد أن كنت أبيعها على مدار (20) عاما ماضيا، إلا الناس استفقدوها وطالبوني بالعودة وبيعها في رمضان والذي يعتبر موسمها".

وبين ترعاني أن النعومة كانت من الحلويات الفلسطينية المشهورة حيث كانت تنتج في القدس وتصدر لباقي المحافظات إلا أن إقامة جدار الفصل العنصري والحواجز ومحاصرة القدس قتل هذه الحلوى التي أصبحت محصورة بالقدس فقط.

" الزائر يتفاجأ عندما يراها، ويرغب في تجريبها، فهي أصبحت من الحلوى المنسية" قال ترعاني الذي ورث عمل النعومة وبيعها عن أبيه وجده.

حركة الزوار والوافدين إلى بلدة القدس القديمة لا زالت لا تلبي الحاجة المطلوبة للحفاظ عليها من التهويد ومن هجمة المستوطنين الشرسة عليها، إلا أن المقدسيين ما زالوا يبذلون ما يستعطون لتشجيع التوافد إلى مدينة القدس خلال شهر رمضان.

2014-07-02