ارشيف من :أخبار لبنانية
الأزمات تحاصر لبنان أمنياً سياسياً واقتصادياً
تحاصر لبنان أزمات عديدة، فبالإضافة إلى خطورة الملف الأمني الذي تتابعه الأجهزة الأمنية بحملات استباقية ضد الخلايا الارهابية، تضرب لبنان ازمة كهرباء ومياه خانقة من دون الوصول إلى حلول سريعة لمعالجتها. ومع استمرار الفراغ الرئاسي بدأ الحديث في الكواليس السياسية عن التمديد لمجلس النواب، نتيجة تعذر إجراء الانتخابات النيابية.

بانوراما اليوم: الأزمات تحاصر لبنان أمنياً سياسياً واقتصادياً
"السفير": من يحاول رعاية "داعش" في لبنان؟
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "دولة داعش صار لها خليفتها، ودولة لبنان تنتظر خليفة لميشال سليمان ما يزال متوارياً، في انتظار زمن التسويات الكبرى في المنطقة، وهي لا تبدو قريبة أو سريعة، إلا إذا حظي لبنان بتفاهمات استثنائية تنهي زمن الشغور في كرسي الرئاسة الأولى في بعبدا. ولمن غابت عنه الصورة، فإن داعش وأخواتها، كانت لهم سيرتهم اللبنانية، عندما فتشوا عن دولة أو إمارة، وخصوصاً في الشمال، ونالوا دعم جهات إقليمية، لولا أن سوريا في زمن الوصاية قررت أن تشطب تلك الإمارة الشهيرة!".
واشارت الصحيفة الى انه "منذ ذلك الزمن، وحتى الأمس القريب، ظل المشروع يتردد في أذهان مجموعات متطرفة. ذلك ما تشي به محاضر التحقيق مع مجموعة الضنية، ومع مجموعات أخرى وصولاً الى نعيم عباس! كيف لا، وثمة نيران تستعر ليس عند حدود لبنان الشرقية والشمالية، بل تحت رماد الخلافات وافتقاد المناعة الوطنية. هل يفكر هذا الفريق أو ذاك، بمصلحة بلده مجتمعة؟ يسري ذلك على سلسلة الرتب والرواتب وقضايا المياه والكهرباء والإيجارات كما على القضايا الكبرى، من نوع موقع لبنان الإقليمي وقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي".
وقال مرجع رسمي لبناني إن "لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه. لبنان في عين العاصفة، وما تتحمله المؤسسات العسكرية والأمنية من أعباء يومية تكاد تنوء تحت ثقله دول عظمى تمتلك ترسانة من الخبرات والقدرات والتقنيات".
وحذر المرجع "من محاولات حثيثة ـ ومدعومة للأسف من جهات إقليمية ودولية وداخلية إن لم نقل أكثر ـ لإنشاء "داعش" في لبنان من خلال استثمار الواقع السياسي الهشّ والاستفادة من لهاث بعض السياسيين وراء مصالح وعناوين فئوية ضيقة ستجعلهم يدفعون أثماناً تتجاوز أشخاصهم وأحزابهم، لتطال تركيبة لبنان الكيان والمجتمع والدور".
وسأل المرجع نفسه: "ما هو الهدف من وراء محاولة المسلحين (السوريين والأجانب) السيطرة على منطقة القلمون والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية مع سوريا وماذا لو كتب لتلك المحاولة أن تنجح؟ ألم يكن إلغاء الحدود بين لبنان وسوريا مكملاً لما حصل للحدود بين العراق وسوريا بعد سيطرة داعش على منطقة حدودية عراقية واســعة".
وقال المرجع الرسمي إن "معظم أركان الدولة، من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة وربما حتى رئيس مجلس النواب ومعظم القادة العسكريين والأمنيين كانوا ضد انخراط حزب الله في المعركة السورية، لكن هل يحق لنا، ومن موقع المسؤولية الوطنية أن نعلن بصريح العبارة أن تحرير القلمون وقبله استعادة القصير وما يجري اليوم من تنظيف لبعض البؤر الحدودية، قد أسقط الجزء المكمل للمشهد العراقي على الأرض اللبنانية".
واستغرب المرجع حجم الاتصالات السياسية التي ترد لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية عند توقيف متورطين، او مشتبه بهم، بالقيام بعمليات إرهابية أو الانتماء الى تنظيمات إرهابية، وهي اتصالات لم تتوقف حتى يومنا هذا، وأحياناً تفوق التصور والعقل، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء، فإنما على وجود نوع من الانفصام في الشخصية: خطاب سياسي إيجابي من جهة وسلوك مختلف على الأرض من جهة ثانية. الأنكى من ذلك عندما تجد رموزاً تتحرك في بعض المناطق مطالبة بإطلاق سراح موقوف مشتبه به أو متورط بعمل إرهابي، ونكتشف لاحقاً أنها محمية من جهات سياسية".
"الاخبار": لا رواتب لموظفي القطاع العام!
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الهاجس الأمني لم يعد وحده هو ما يلقي بثقله على لبنان. لبنان مُقبل على أزمة جديدة تتعلق بغياب التغطية القانونية لصرف رواتب موظفي القطاع العام نهاية الشهر الحالي. وزير المال علي حسن خليل حذّر مجلس الوزراء في جلستيه الأخيرتين".
واشارت الى انه "إلى جانب الهاجس الأمني الذي يُلقي بثقله على لبنان، ويطغى على ما عداه من ملفات في مقدّمتها أزمات النازحين السوريين والكهرباء والماء، يُقبل لبنان على أزمة جديدة، هي عدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام". وذكرت صحيفة "الأخبار" أن "وزير المال علي حسن خليل أبلغ مجلس الوزراء أنه في نهاية شهر تموز الحالي لن يدفع رواتب موظفي القطاع العام ولا المياومين والمتقاعدين".
والسبب هو عدم وجود تغطية قانونية لصرف الأموال التي أكد خليل أنها "متوافرة، لكن لا يوجد نص قانوني يجيز صرفها في ظل عدم إقرار مجلس النواب لقانون موازنة عامة منذ سنة 2005". وقال خليل إن "القاعدة الاثني عشرية، والقانون الذي صدر في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ سنتين والذي شرّع للحكومة صرف حوالى 8900 مليار تُضاف إلى ما هو مسموح بإنفاقه بموجب موازنة عام 2005، ليسا كافيين لتغطية الإنفاق العام".
وذكرت "الأخبار" أنه "في الجلسات الأخيرة للحكومة حصل همس بين بعض الوزراء، تحديداً وزراء تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بأن الوزير علي حسن خليل يحاول من خلال قراره هذا «استدراج القوى السياسية ودفعها للنزول إلى مجلس النواب، بهدف عودة المجلس إلى ممارسة دوره التشريعي رغماً عن المعترضين"، فرّد خليل على زملائه بالقول "لا تربطوا الأمور بعضها ببعض، وأنا مش فارقة معي، المهم أنني لا أريد أن أسجّل على نفسي مخالفة قانونية، وخصوصاً أن القوانين تجعلني مسؤولاً بشكل شخصي عن كل إنفاق من دون تغطية قانونية".
على صعيد آخر، وفي ظل الكلام الكثير الذي يخرج على لسان ممثلي الدول الغربية وعدد من الدول العربية عن أن الفراغ الرئاسي خطير جداً، وأنه يجب على القوى السياسية في لبنان العمل على انتخاب رئيس للجمهورية، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن "رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيبدأ حركة مشاورات في الأسبوع المقبل مع كل الكتل النيابية ورؤسائها لمحاولة تحريك الركود الرئاسي والبحث في مخارج للأزمة الرئاسية، يأتي بعد تحرّك فرنسي لحلحلة العقد الرئاسية، مع التأكيد على وجوب عزل لبنان عما يجري حوله". وكشفت مصادر مقرّبة من برّي أن "أخباراً وصلت إلى عين التينة تُفيد بأن فرنسا ستبدأ حركة مشاورات مع دول أخرى لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية". ويأتي هذا التحرك بعد "اتصالات فاتيكانية بروسيا لضرورة العمل على حماية الموقع المسيحي الأرفع في الشرق. وستشمل الاتصالات روسيا والفاتيكان وأميركا والسعودية وإيران".
واشارت "الأخبار" الى أن "اتفاقاً حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط على ضرورة تجنّب الانتخابات النيابية في أوضاع كهذه". وبدأ الثنائي العمل على تهيئة أجواء التمديد للمجلس، والمهلة التي يتشاوران بها قد تتراوح بين سنتين ونصف السنة أو ثلاث سنوات.
"النهار": استعدادات غربية لدعم ضبط الحدود
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت انه "اذا كان ملف اللاجئين السوريين عاد الى الواجهة الحكومية في اليومين الاخيرين من غير ان تتضح الامكانات الواقعية لاجتراح حلول ظرفية تتوخاها الحكومة للحدّ ما امكن من عبء هذه المعضلة واثقالها الضخمة على لبنان، فان ذلك لم يحجب التراجع في معالجة شتى الملفات الداخلية المطروحة والضاغطة سواء على المستوى السياسي أم على صعيد الازمات الاجتماعية والخدماتية المتفاقمة".
ولم تخف اوساط وزارية مطلعة لـ"النهار" تخوفها من مواجهة البلاد موجات اضافية من تداعيات امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية في ظل الآثار التي يتركها الانسداد التام في الازمة الرئاسية التي تقول هذه الاوساط انها باتت عرضة اكثر من اي وقت مضى للشلل الطويل بعدما نجح معطلو الانتخابات الرئاسية في ربطها بالتطورات الاقليمية، الامر الذي ينذر بعدم توقع اي اختراق في هذه الازمة قبل شهور اضافية على الاقل. واذ تخوفت من مشهد مضطرب ستنفتح فصوله في شهر آب المقبل حين يبدأ التداخل القوي بين الازمة الرئاسية واستحقاق بت الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممددة لمجلس النواب، اشارت الى انه سيتعين على الحكومة ان تنصرف بسرعة الى أن تحين الفترة الفاصلة عن هذا الموعد لانجاز ما امكن من ملفات حيوية ضاغطة.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان المعلومات التي وصلت الى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تفيد ان هناك عزما على تعزيز الاجراءات على الحدود اللبنانية-السورية في البقاع الشمالي كي لا تكون هناك ثغرة تتكرر من خلالها ظاهرة الانهيار على الحدود السورية - العراقية. وقد تلقت المراجع المعنية دعما من استخبارات غربية كي يتم ضبط الحدود على غرار الدعم الذي تمكن لبنان من خلاله من احباط العمليات الارهابية الاخيرة.
الى ذلك، ذكرت "النهار" ان جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وزّع امس وهو يتضمن 17 بندا أولها بند الجامعة اللبنانية، الى بنود عادية منها شراء تجهيزات بكلفة عالية قد تطرح للمناقشة. أما في ما يتعلّق ببند الجامعة المرحّل من الجلسة الاخيرة، فقد يشهد حلحلة ستبدأ من اليوم عبر اتصالات يجريها وزير التربية الياس بوصعب مع الكتل السياسية ولا سيما منها الكتائب، مشيرةً الى ان هناك مراجعة لاسماء العمداء المقترح تعيينهم وخصوصا عمداء بعض الكليات التي يلحظ الوزير بوصعب أستبدالهم فيما يرى وزراء انهم من ذوي الكفاية ومن سيعينون بدلا منهم ليسوا على المستوى نفسه. اما في ما يتعلّق بتفريغ 1100 أستاذ، فستراجع الاسماء والمعايير في ضوء تقرير سيطرحه بو صعب على الوزراء.
"البناء": الأزمات تحاصر اللبنانيين من كلّ الاتجاهات
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الأزمات تحاصر اللبنانيين من كلّ الاتجاهات من دون بروز أي قدرة أو رغبة جدية لدى الطبقة الحاكمة في إطلاق حراك استثنائي للتخفيف عن معاناة المواطن، فمن أزمة الكهرباء التي تفاقمت أخيراً في شكل كبير إلى العجز عن التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، إلى تعطيل عمل مجلس النواب وتحويل الحكومة إلى ما يشبه تصريف الأعمال، وانتهاء برفض إعطاء المعلمين والموظفين والعسكريين حقوقهم عبر إقرار سلسلة الرتب، إلى المماطلة في إقرار ملف الجامعة اللبنانية، إلى طرح الشبهات حول استفاقة الحكومة لإقامة مخيمات للنازحين السوريين".
واضافت "لولا سهر الأجهزة الأمنية ونجاحاتها في العمليات الاستباقية لمحاصرة الخلايا الإرهابية، لكانت البلاد أصبحت في مهب العواصف، لكن الملاحظ بحسب مصادر سياسية أن بعض فريق "14 آذار" يصر على الهروب إلى الأمام، وهو ما ظهر في اعتبار البعض في هذا الفريق تهديدات ما يسمّى "لواء أحرار السنّة" التابع لتنظيم "داعش" الإرهابي هي من دون ذي معنى، وأن وراء ذلك جهات أمنية خارجية".
وكشفت مصادر مطلعة لـ"البناء" أن الجيش والقوى الأمنية المختصة تابعت معلومات إضافية حول الخلايا الإرهابية والانتحاريين وكثّفت عملها في إطار ملاحقة هذه المجموعات لا سيما في مناطق معينة بعيداً من الإعلام، كذلك واصلت هذه القوى التعقّب والتفتيش عن سيارات مفخخة سيارتين أو ثلاث كان قد أفيد عنها سابقاً.
وفي هذا الإطار، تحرّك فرع المعلومات في الطريق الجديدة بعد الاشتباه بسيارة مفخّخة لكن تبين أنها لا تحتوي على تفجيرات، ولوحظ أن الجيش قد عزّز وجوده على مدخل شاتيلا أمس، فيما بقيت الجهود والاتصالات جارية مع القيادات في مخيم عين الحلوة من أجل ضبط الوضع في المخيم وعدم إفساح المجال أمام قيام مجموعات إرهابية بعمليات خارجه أو داخله.
ولفتت الصحيفة الى انه "في الشأن السياسي، لم يسجّل في الساعات الماضية أي اتصالات أو مساعٍ لحلحلة الملفات الساخنة"، وقالت مصادر نيابية مواكبة لحركة الاتصالات أن إقدام رئيس مجلس النواب نبيه بري على إلغاء المشاورات التي كان يعتزم القيام بها على أمل الوصول إلى مقاربات في شأن ملفّي الرئاسة والانتخابات النيابية، يشير بوضوح إلى أن رئيس المجلس لا يرى أن هناك إمكانية لتوافق الكتل النيابية على حد أدنى من الأفكار التي يمكن البناء عليها في سبيل الحصول على المخارج المطلوبة لهذين الملفّين.
وتوقعت مصادر "البناء" أن موضوع الانتخابات النيابية سيصبح هو الاستحقاق الأكثر سخونة في الأسابيع القليلة المقبلة، لكنها استبعدت الاتفاق على قانون جديد أو حتى إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين. وأوضحت أن فريق "14 آذار" يدفع للتمديد مجدداً للمجلس الحالي لمعرفته أنه لن يتمكّن من الإبقاء على عدد النواب في الكتل النيابية المحسوبة عليه. وتجزم المصادر بأنه إذا استمرت الأمور كما هي عليه اليوم، فالتمديد حاصل لمجلس النواب الحالي والتبريرات لذلك جاهزة.
إلا أن المصادر أشارت في مجال آخر إلى أن اتصالات الرئيس بري بخصوص التفتيش عن آليات لدعم الأجهزة الأمنية ستستمر لاقتناعه بأن هذا الأمر هو المدخل الوحيد اليوم لمواجهة ما يتربّص بلبنان من مخاطر على الصعيد الأمني. وتحدثت المصادر عن استمرار الاتصالات لدعم الأجهزة عدّةً وعتاداً، بدءاً من تطويع عناصر جديدة في هذه الأجهزة.

بانوراما اليوم: الأزمات تحاصر لبنان أمنياً سياسياً واقتصادياً
"السفير": من يحاول رعاية "داعش" في لبنان؟
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "دولة داعش صار لها خليفتها، ودولة لبنان تنتظر خليفة لميشال سليمان ما يزال متوارياً، في انتظار زمن التسويات الكبرى في المنطقة، وهي لا تبدو قريبة أو سريعة، إلا إذا حظي لبنان بتفاهمات استثنائية تنهي زمن الشغور في كرسي الرئاسة الأولى في بعبدا. ولمن غابت عنه الصورة، فإن داعش وأخواتها، كانت لهم سيرتهم اللبنانية، عندما فتشوا عن دولة أو إمارة، وخصوصاً في الشمال، ونالوا دعم جهات إقليمية، لولا أن سوريا في زمن الوصاية قررت أن تشطب تلك الإمارة الشهيرة!".
واشارت الصحيفة الى انه "منذ ذلك الزمن، وحتى الأمس القريب، ظل المشروع يتردد في أذهان مجموعات متطرفة. ذلك ما تشي به محاضر التحقيق مع مجموعة الضنية، ومع مجموعات أخرى وصولاً الى نعيم عباس! كيف لا، وثمة نيران تستعر ليس عند حدود لبنان الشرقية والشمالية، بل تحت رماد الخلافات وافتقاد المناعة الوطنية. هل يفكر هذا الفريق أو ذاك، بمصلحة بلده مجتمعة؟ يسري ذلك على سلسلة الرتب والرواتب وقضايا المياه والكهرباء والإيجارات كما على القضايا الكبرى، من نوع موقع لبنان الإقليمي وقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي".
وقال مرجع رسمي لبناني إن "لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه. لبنان في عين العاصفة، وما تتحمله المؤسسات العسكرية والأمنية من أعباء يومية تكاد تنوء تحت ثقله دول عظمى تمتلك ترسانة من الخبرات والقدرات والتقنيات".
| هناك اتصالات سياسية ترد الى قادة الأجهزة العسكرية والأمنية عند توقيف متورطين |
وحذر المرجع "من محاولات حثيثة ـ ومدعومة للأسف من جهات إقليمية ودولية وداخلية إن لم نقل أكثر ـ لإنشاء "داعش" في لبنان من خلال استثمار الواقع السياسي الهشّ والاستفادة من لهاث بعض السياسيين وراء مصالح وعناوين فئوية ضيقة ستجعلهم يدفعون أثماناً تتجاوز أشخاصهم وأحزابهم، لتطال تركيبة لبنان الكيان والمجتمع والدور".
وسأل المرجع نفسه: "ما هو الهدف من وراء محاولة المسلحين (السوريين والأجانب) السيطرة على منطقة القلمون والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية مع سوريا وماذا لو كتب لتلك المحاولة أن تنجح؟ ألم يكن إلغاء الحدود بين لبنان وسوريا مكملاً لما حصل للحدود بين العراق وسوريا بعد سيطرة داعش على منطقة حدودية عراقية واســعة".
وقال المرجع الرسمي إن "معظم أركان الدولة، من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة وربما حتى رئيس مجلس النواب ومعظم القادة العسكريين والأمنيين كانوا ضد انخراط حزب الله في المعركة السورية، لكن هل يحق لنا، ومن موقع المسؤولية الوطنية أن نعلن بصريح العبارة أن تحرير القلمون وقبله استعادة القصير وما يجري اليوم من تنظيف لبعض البؤر الحدودية، قد أسقط الجزء المكمل للمشهد العراقي على الأرض اللبنانية".
واستغرب المرجع حجم الاتصالات السياسية التي ترد لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية عند توقيف متورطين، او مشتبه بهم، بالقيام بعمليات إرهابية أو الانتماء الى تنظيمات إرهابية، وهي اتصالات لم تتوقف حتى يومنا هذا، وأحياناً تفوق التصور والعقل، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء، فإنما على وجود نوع من الانفصام في الشخصية: خطاب سياسي إيجابي من جهة وسلوك مختلف على الأرض من جهة ثانية. الأنكى من ذلك عندما تجد رموزاً تتحرك في بعض المناطق مطالبة بإطلاق سراح موقوف مشتبه به أو متورط بعمل إرهابي، ونكتشف لاحقاً أنها محمية من جهات سياسية".
"الاخبار": لا رواتب لموظفي القطاع العام!
صحيفة "الاخبار" قالت ان "الهاجس الأمني لم يعد وحده هو ما يلقي بثقله على لبنان. لبنان مُقبل على أزمة جديدة تتعلق بغياب التغطية القانونية لصرف رواتب موظفي القطاع العام نهاية الشهر الحالي. وزير المال علي حسن خليل حذّر مجلس الوزراء في جلستيه الأخيرتين".
واشارت الى انه "إلى جانب الهاجس الأمني الذي يُلقي بثقله على لبنان، ويطغى على ما عداه من ملفات في مقدّمتها أزمات النازحين السوريين والكهرباء والماء، يُقبل لبنان على أزمة جديدة، هي عدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام". وذكرت صحيفة "الأخبار" أن "وزير المال علي حسن خليل أبلغ مجلس الوزراء أنه في نهاية شهر تموز الحالي لن يدفع رواتب موظفي القطاع العام ولا المياومين والمتقاعدين".
والسبب هو عدم وجود تغطية قانونية لصرف الأموال التي أكد خليل أنها "متوافرة، لكن لا يوجد نص قانوني يجيز صرفها في ظل عدم إقرار مجلس النواب لقانون موازنة عامة منذ سنة 2005". وقال خليل إن "القاعدة الاثني عشرية، والقانون الذي صدر في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ سنتين والذي شرّع للحكومة صرف حوالى 8900 مليار تُضاف إلى ما هو مسموح بإنفاقه بموجب موازنة عام 2005، ليسا كافيين لتغطية الإنفاق العام".
وذكرت "الأخبار" أنه "في الجلسات الأخيرة للحكومة حصل همس بين بعض الوزراء، تحديداً وزراء تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بأن الوزير علي حسن خليل يحاول من خلال قراره هذا «استدراج القوى السياسية ودفعها للنزول إلى مجلس النواب، بهدف عودة المجلس إلى ممارسة دوره التشريعي رغماً عن المعترضين"، فرّد خليل على زملائه بالقول "لا تربطوا الأمور بعضها ببعض، وأنا مش فارقة معي، المهم أنني لا أريد أن أسجّل على نفسي مخالفة قانونية، وخصوصاً أن القوانين تجعلني مسؤولاً بشكل شخصي عن كل إنفاق من دون تغطية قانونية".
| اتفاق بين بري وجنبلاط على ضرورة تجنّب الانتخابات النيابية في أوضاع كهذه |
على صعيد آخر، وفي ظل الكلام الكثير الذي يخرج على لسان ممثلي الدول الغربية وعدد من الدول العربية عن أن الفراغ الرئاسي خطير جداً، وأنه يجب على القوى السياسية في لبنان العمل على انتخاب رئيس للجمهورية، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن "رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيبدأ حركة مشاورات في الأسبوع المقبل مع كل الكتل النيابية ورؤسائها لمحاولة تحريك الركود الرئاسي والبحث في مخارج للأزمة الرئاسية، يأتي بعد تحرّك فرنسي لحلحلة العقد الرئاسية، مع التأكيد على وجوب عزل لبنان عما يجري حوله". وكشفت مصادر مقرّبة من برّي أن "أخباراً وصلت إلى عين التينة تُفيد بأن فرنسا ستبدأ حركة مشاورات مع دول أخرى لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية". ويأتي هذا التحرك بعد "اتصالات فاتيكانية بروسيا لضرورة العمل على حماية الموقع المسيحي الأرفع في الشرق. وستشمل الاتصالات روسيا والفاتيكان وأميركا والسعودية وإيران".
واشارت "الأخبار" الى أن "اتفاقاً حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط على ضرورة تجنّب الانتخابات النيابية في أوضاع كهذه". وبدأ الثنائي العمل على تهيئة أجواء التمديد للمجلس، والمهلة التي يتشاوران بها قد تتراوح بين سنتين ونصف السنة أو ثلاث سنوات.
"النهار": استعدادات غربية لدعم ضبط الحدود
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت انه "اذا كان ملف اللاجئين السوريين عاد الى الواجهة الحكومية في اليومين الاخيرين من غير ان تتضح الامكانات الواقعية لاجتراح حلول ظرفية تتوخاها الحكومة للحدّ ما امكن من عبء هذه المعضلة واثقالها الضخمة على لبنان، فان ذلك لم يحجب التراجع في معالجة شتى الملفات الداخلية المطروحة والضاغطة سواء على المستوى السياسي أم على صعيد الازمات الاجتماعية والخدماتية المتفاقمة".
ولم تخف اوساط وزارية مطلعة لـ"النهار" تخوفها من مواجهة البلاد موجات اضافية من تداعيات امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية في ظل الآثار التي يتركها الانسداد التام في الازمة الرئاسية التي تقول هذه الاوساط انها باتت عرضة اكثر من اي وقت مضى للشلل الطويل بعدما نجح معطلو الانتخابات الرئاسية في ربطها بالتطورات الاقليمية، الامر الذي ينذر بعدم توقع اي اختراق في هذه الازمة قبل شهور اضافية على الاقل. واذ تخوفت من مشهد مضطرب ستنفتح فصوله في شهر آب المقبل حين يبدأ التداخل القوي بين الازمة الرئاسية واستحقاق بت الانتخابات النيابية مع حلول مهلة الأشهر الثلاثة قبل نهاية الولاية الممددة لمجلس النواب، اشارت الى انه سيتعين على الحكومة ان تنصرف بسرعة الى أن تحين الفترة الفاصلة عن هذا الموعد لانجاز ما امكن من ملفات حيوية ضاغطة.
| جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وزّع امس وهو يتضمن 17 بندا أولها بند الجامعة اللبنانية |
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان المعلومات التي وصلت الى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تفيد ان هناك عزما على تعزيز الاجراءات على الحدود اللبنانية-السورية في البقاع الشمالي كي لا تكون هناك ثغرة تتكرر من خلالها ظاهرة الانهيار على الحدود السورية - العراقية. وقد تلقت المراجع المعنية دعما من استخبارات غربية كي يتم ضبط الحدود على غرار الدعم الذي تمكن لبنان من خلاله من احباط العمليات الارهابية الاخيرة.
الى ذلك، ذكرت "النهار" ان جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء وزّع امس وهو يتضمن 17 بندا أولها بند الجامعة اللبنانية، الى بنود عادية منها شراء تجهيزات بكلفة عالية قد تطرح للمناقشة. أما في ما يتعلّق ببند الجامعة المرحّل من الجلسة الاخيرة، فقد يشهد حلحلة ستبدأ من اليوم عبر اتصالات يجريها وزير التربية الياس بوصعب مع الكتل السياسية ولا سيما منها الكتائب، مشيرةً الى ان هناك مراجعة لاسماء العمداء المقترح تعيينهم وخصوصا عمداء بعض الكليات التي يلحظ الوزير بوصعب أستبدالهم فيما يرى وزراء انهم من ذوي الكفاية ومن سيعينون بدلا منهم ليسوا على المستوى نفسه. اما في ما يتعلّق بتفريغ 1100 أستاذ، فستراجع الاسماء والمعايير في ضوء تقرير سيطرحه بو صعب على الوزراء.
"البناء": الأزمات تحاصر اللبنانيين من كلّ الاتجاهات
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الأزمات تحاصر اللبنانيين من كلّ الاتجاهات من دون بروز أي قدرة أو رغبة جدية لدى الطبقة الحاكمة في إطلاق حراك استثنائي للتخفيف عن معاناة المواطن، فمن أزمة الكهرباء التي تفاقمت أخيراً في شكل كبير إلى العجز عن التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، إلى تعطيل عمل مجلس النواب وتحويل الحكومة إلى ما يشبه تصريف الأعمال، وانتهاء برفض إعطاء المعلمين والموظفين والعسكريين حقوقهم عبر إقرار سلسلة الرتب، إلى المماطلة في إقرار ملف الجامعة اللبنانية، إلى طرح الشبهات حول استفاقة الحكومة لإقامة مخيمات للنازحين السوريين".
واضافت "لولا سهر الأجهزة الأمنية ونجاحاتها في العمليات الاستباقية لمحاصرة الخلايا الإرهابية، لكانت البلاد أصبحت في مهب العواصف، لكن الملاحظ بحسب مصادر سياسية أن بعض فريق "14 آذار" يصر على الهروب إلى الأمام، وهو ما ظهر في اعتبار البعض في هذا الفريق تهديدات ما يسمّى "لواء أحرار السنّة" التابع لتنظيم "داعش" الإرهابي هي من دون ذي معنى، وأن وراء ذلك جهات أمنية خارجية".
وكشفت مصادر مطلعة لـ"البناء" أن الجيش والقوى الأمنية المختصة تابعت معلومات إضافية حول الخلايا الإرهابية والانتحاريين وكثّفت عملها في إطار ملاحقة هذه المجموعات لا سيما في مناطق معينة بعيداً من الإعلام، كذلك واصلت هذه القوى التعقّب والتفتيش عن سيارات مفخخة سيارتين أو ثلاث كان قد أفيد عنها سابقاً.
وفي هذا الإطار، تحرّك فرع المعلومات في الطريق الجديدة بعد الاشتباه بسيارة مفخّخة لكن تبين أنها لا تحتوي على تفجيرات، ولوحظ أن الجيش قد عزّز وجوده على مدخل شاتيلا أمس، فيما بقيت الجهود والاتصالات جارية مع القيادات في مخيم عين الحلوة من أجل ضبط الوضع في المخيم وعدم إفساح المجال أمام قيام مجموعات إرهابية بعمليات خارجه أو داخله.
| موضوع الانتخابات النيابية سيصبح هو الاستحقاق الأكثر سخونة في الأسابيع القليلة المقبلة |
ولفتت الصحيفة الى انه "في الشأن السياسي، لم يسجّل في الساعات الماضية أي اتصالات أو مساعٍ لحلحلة الملفات الساخنة"، وقالت مصادر نيابية مواكبة لحركة الاتصالات أن إقدام رئيس مجلس النواب نبيه بري على إلغاء المشاورات التي كان يعتزم القيام بها على أمل الوصول إلى مقاربات في شأن ملفّي الرئاسة والانتخابات النيابية، يشير بوضوح إلى أن رئيس المجلس لا يرى أن هناك إمكانية لتوافق الكتل النيابية على حد أدنى من الأفكار التي يمكن البناء عليها في سبيل الحصول على المخارج المطلوبة لهذين الملفّين.
وتوقعت مصادر "البناء" أن موضوع الانتخابات النيابية سيصبح هو الاستحقاق الأكثر سخونة في الأسابيع القليلة المقبلة، لكنها استبعدت الاتفاق على قانون جديد أو حتى إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين. وأوضحت أن فريق "14 آذار" يدفع للتمديد مجدداً للمجلس الحالي لمعرفته أنه لن يتمكّن من الإبقاء على عدد النواب في الكتل النيابية المحسوبة عليه. وتجزم المصادر بأنه إذا استمرت الأمور كما هي عليه اليوم، فالتمديد حاصل لمجلس النواب الحالي والتبريرات لذلك جاهزة.
إلا أن المصادر أشارت في مجال آخر إلى أن اتصالات الرئيس بري بخصوص التفتيش عن آليات لدعم الأجهزة الأمنية ستستمر لاقتناعه بأن هذا الأمر هو المدخل الوحيد اليوم لمواجهة ما يتربّص بلبنان من مخاطر على الصعيد الأمني. وتحدثت المصادر عن استمرار الاتصالات لدعم الأجهزة عدّةً وعتاداً، بدءاً من تطويع عناصر جديدة في هذه الأجهزة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018