ارشيف من :أخبار عالمية

إخوان البحرين... محاولة تملق أخرى!

إخوان البحرين... محاولة تملق أخرى!
قاسم حسين-"الوسط"
 
التصريح الذي وزّعه أمين عام «جمعية المنبر الوطني الإسلامي» (إخوان مسلمين) علي أحمد على الصحف المحلية ونشر أمس، يدل على تضعضعٍ وخَوَرٍ وانهيارٍ في الثقة بالنفس.

إنه تصريحٌ استباقي، يستبطن حالةً من الخوف والخشية من مسح المنبر الإخواني من المعادلة السياسية. فإخوان البحرين اعتاشوا على ديمومة الخلافات السياسية بين السلطة والجمعيات المعارضة، وجنوا من المكاسب والغنائم الكثير. وكانوا أكثر المستفيدين سياسياً وغنائمياً من أحداث فبراير 2011، حيث تصدّر كثير منهم لجان التحقيق المكارثية ومارسوا الإقصاء واحتلال المواقع وإنزال أكبر الأذى بالمعارضين.

أداء هذا التيار السياسي الانتهازي لا يترك لهم صديقاً، أو حتى محايداً، يمكن أن يتعاطف معهم يوم تدور عليهم الدوائر أو يتعرّضوا لمحنةٍ، كما حدث لتنظيمهم الرئيسي في مصر. وفرعهم المحلّي (المنبر) لم يستفد ولن يستفيد من الدرس.

علي أحمد يصرّح اليوم بأن أية دعوة للمقاطعة أو المشاركة السلبية لن تصب إلا في مصلحة «المتربصين بالبلاد»، وهو وصفٌ يمكن أن يشمل المعارضة الوطنية، وكذلك بعض السلف الذين أعلنوا عدم جدوى المشاركة ولوّحوا بالمقاطعة.

أحمد الذي قضى في البرلمان 12 عاماً، يدرك هزال الحصاد، خصوصاً من تياره الإخواني؛ وهو يدرك أن شارعه يتحكّم فيه إعلام تحشيدي، ويتذكّر جيداً كيف أدّبت السلطة «منبره» في الانتخابات الماضية، وقلّصت مقاعده من ثمانية إلى مقعدين فقط، حتى تحوّلت ثاني أكبر كتلة إلى مجرد شبح هزيل. ويتذكّر يقيناً كيف أصبحوا كالكرة تتقاذفهم أرجل «المستقلين» الذين أغرق بهم البرلمان. يومها لم يطمع المنبر حتى بالحصول على أصغر اللجان الهامشية.

أحمد يتذكّر جيداً، وقبل أن تتحوّل كتلة المنبر إلى شبح بسنوات، كيف كانت بعض الصحف تتعمد إهانة أفرادها بوضع إطار فارغ لصورته وصور زملائه، إمعاناً في تحقيرهم وازدرائهم والاستخفاف بهم. وهو يدرك جيداً أن البرلمان الأخير، الذي كان هو أحد أعضائه، تحوّل إلى برلمان تابع للسلطة التنفيذية، وصادق لها على كل ما تريد من قوانين، وقلص صلاحياته طوعاً، وامتنع عن استجواب أي وزير... بل ووضع شروطاً تجعل من المستحيل اتفاق النواب على استجواب وزير مستقبلاً.

أحمد يعلم تماماً أن الكتلة الانتخابية التي لا يمكن الإستهانة بها غير ممثلين في البرلمان، بعد استقالة نواب المعارضة في فبراير 2011، وهي قضيةٌ لا تهمه ولا تعني له شيئاً أن يكون البرلمان ناقصاً أو مطعوناً في درجة تمثيله للشعب.

نحن الآن في 2014، ولسنا في 2002، ومرور 12 عاماً كافية لنهاية شهر العسل بين السلطة والإخوان، حيث لم يعد على رؤوسهم ريشة، ولا سيما أن دولاً مهمة أعلنت الحرب على الإخوان المسلمين واعتبرتهم تنظيماً إرهابياً، فإن البحرين ليست بعيدة عن أية استحقاقات إقليمية.

لعل النائب أحمد سمع شيئاً، ولذلك جاء تصريحه الأخير متملقاً، متطاولاً على الآخر، وخالياً من الثقة بالنفس، استباقاً لوصول الموس إلى لحيته، فمن حُلقت لحيةُ جارٍ له... فليسكب الماء على لحيته.
 
2014-07-09