ارشيف من :ترجمات ودراسات
يديعوت: ’اسرائيل’ استدرجت الى معركة لا ترغب بها وليس لها فيها أي مصلحة
اعتبر محلل الشؤون العسكرية في "يديعوت أحرونوت " اليكس فيشمان أن "المواجهة بين "اسرائيل" وحماس قد تجاوزت بعد ظهر امس نقطة اللاعودة، ولم يعد لأحد الطرفين من هنا وصاعدا أية سيطرة لا على الجداول الزمنية ولا على الصورة التي ستنتهي عليها هذه المعركة.
وأضاف فيشمان،" لا يعمل الطرفان انطلاقا من تقديرات استراتيجية فقط أو من مصالح امنية واضحة، بل يحركهما عالم تصورات ورموز وغرائز وانتقام، ولهذا أصبح وقف هذه المواجهة قبل أن تبلغ أبعادا غيلانية، غير ممكن تقريبا. ترى حماس أن اطلاق القذائف الصاروخية على تل ابيب هو "صورة النصر" المطلوبة لهذه الجولة؛ كالاندفاع من داخل نفق والسيطرة على بلدة أو اختطاف جنود الى القطاع، وكلها أحداث حاسمة لن تمنح حماس المجد فقط بل ستجعل حكومة "اسرائيل" تتعرض لضغط من الجمهور يوجب عليها أن توافق على وقف اطلاق نار بحسب الشروط التي ستعرض عليها."
حماس و القدرات الاستراتيجية
وأشار فيشمان الى أن "حماس قد أبرزت أمس في الحقيقة عددا من المفاجآت الاستراتيجية التي أعدتها قبل ذلك، فقد بدأت اطلاق صواريخ على غوش دان، وحاولت ان تنفذ عملية استراتيجية من البحر في منطقة زيكيم، وحاولت أن تنفذ عملية عبر نفق في منطقة كيرم شالوم، وكل ذلك يأتي انطلاقا من فرضية أنه كلما مر الوقت قوي النشاط الاسرائيلي الذي يضائل قدراتها، وما لم يبلغ الجيش الاسرائيلي الى كل الانفاق وقواعد اطلاق الصواريخ البعيدة المدى فهي فرصة حماس لاطلاق الصواريخ ولتنفيذ عمليات استراتيجية، وسيصبح ذلك أصعب عليها بعد بضعة ايام."

وحدات برية تابعة لحماس
ولفت فيشمان الى أن "حماس ستحاول أن تطيل امد المعركة بقدر المستطاع لأن قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على التحمل والصمود في تقديرها اكبر من قدرة الجبهة الداخلية الاسرائيلية على التحمل، ولهذا ستحاول ايضا أن تواصل اطلاق كل تلك القذائف الصاروخية التي لم تدمر الى الآن بمقادير موزونة ما بين 10 قذائف الى 20 في اليوم، نحو غوش دان، وفي القطاع بحسب ما نعلم هناك 300 – 350 قذيفة صاروخية بعيدة المدى، وهكذا تستطيع الاستمرار الاطلاق على مدى اسبوعين على الأقل، ومع هذه المقادير المحدودة من المحتمل ألا تعترض القبة الحديدية حتى في ذروة نجاعتها بعض الصواريخ. إن الدمار والمصابين في غوش دان سيحدثان صورة الذعر التي تبحث عنها." وترى حماس أنه حتى لو أصيبت اصابة شديدة فان مجرد حقيقة أن تبقى على رجليها ستعتبرها انجازا كما حدث بالضبط بعد عملية "عمود السحاب". وقد قتل في قطاع غزة في الاسبوع الاخير نحو من 30 شخصا وكان في "اسرائيل" في مقابل ذلك عدد من الجرحى جراحهم طفيفة برغم اطلاق مئات الصواريخ. وإن عدم التناسب هذا يفسد على حماس صورة النصر، فهي تبحث عن تعادل من جهة
الضحايا.
فيشمان كشف أن "سلاح الجو الاسرائيلي أدار أمس معركة مركزة على خنادق اطلاق الصواريخ. والذي لا تعرفه الاستخبارات ومن المحتمل أن يطير الى هنا. وقد هوجم أمس في الحاصل العام حتى ساعات المساء 98 قاعدة اطلاق مخبأة و10 أنفاق هجومية. وهوجمت ايضا منظومة الدفاع الجوي لحماس لتأمين السماء ولمنع اطلاق صواريخ على الطائرات.
تجنيد 40 ألف من الاحتياط للمعركة البرية
يشار الى أن الحكومة الإسرائيلية المصغرة صداقت امس على تجنيد 40 ألف من رجال الاحتياط من اجل المعركة البرية. وما زال التجنيد جزئيا، فليس لـ"اسرائيل" اهتمام ألبتة باحتلال القطاع – لكن في اليوم الذي تسقط فيه الصواريخ على تل ابيب ويصاب مدنيون لن توجد حكومة في "اسرائيل" تستطيع أن تثبت امام ضغط الجمهور للدخول الى غزة "لصنع نظام هناك". وهذا سيناريو محقق تقريبا تتجه اسرائيل اليه ـ لا عن رغبة وخلافا لمصالحها ـ بعينين مفتوحتين. وسيكون استقرار الرأي على الانتقال الى المرحلة البرية أهم قرار تتخذه الحكومة في هذه المعركة ونحن قريبون جدا من هناك.

طائرة F-16 اسرائيلية
فيشمان شدد على أن "اسرائيل ادارت في الاسبوع الاخير لعبة بينغ بونغ مع حماس لم تفض الى أي مكان، وألقى سلاح الجو الاسرائيلي على غزة نحوا من 100 طن من المتفجرات. وقد يؤثر هذا الرقم تأثيرا ضخما اذا قيس بمخزون القذائف الصاروخية في حوزة الجهات الارهابية، لكن 90 طنا أو 100 طن من المتفجرات ـ في اسبوع ـ لا تكاد تحك قدرات سلاح الجو، فهذه مرحلة أولية جدا وحذرة. "والانفجارات الكبيرة التي ظهرت أمس على الشاشات هي مادة دعائية لا نظير لها. لكن سلاح الجو ما زال بطيء الحركة من جهة النتائج.
النزول عن الشجرة
وخلص فيشمان الى القول اذا ارادت "اسرائيل" حقا ان تُركع حماس – قبل أن تُدخل قوة برية الى القطاع – فيجب على سلاح الجو أن يتلقى توجيها بزيادة سرعته كثيرا. ويفضل ثلاثة ايام قصف كثيف في القطاع على ايام قتال طويلة مع مئات الجرحى من الطرفين. يجب أن نأمل ألا تخلق حكومة "اسرائيل" – التي جُرت الى هذه المواجهة خلافا لمصلحتها – أهدافا جديدة لا تستطيع الثبات أمامها أو تحقيقها. فهناك وزراء يعلنون الآن أن هدف العملية هو القضاء على سلاح حماس البعيد المدى، وهذا شعار فارغ لأنه لا يوجد وراءه أي شيء إذ لا يمكن احراز هذا الهدف من دون احتلال القطاع.
وختم فيشمان بالقول ليس لـ"اسرائيل" اليوم أي هدف سياسي في غزة، وترمي عملية الجيش الاسرائيلي الى احراز هدف واحد ووحيد وهو وقف اطلاق الصواريخ، ويمكن احراز هذا الهدف فقط بالكثير جدا من النار والبحث بموازاة ذلك عن نقطة الخروج التي تتيح للطرفين فرصة النزول عن الشجرة.
وأضاف فيشمان،" لا يعمل الطرفان انطلاقا من تقديرات استراتيجية فقط أو من مصالح امنية واضحة، بل يحركهما عالم تصورات ورموز وغرائز وانتقام، ولهذا أصبح وقف هذه المواجهة قبل أن تبلغ أبعادا غيلانية، غير ممكن تقريبا. ترى حماس أن اطلاق القذائف الصاروخية على تل ابيب هو "صورة النصر" المطلوبة لهذه الجولة؛ كالاندفاع من داخل نفق والسيطرة على بلدة أو اختطاف جنود الى القطاع، وكلها أحداث حاسمة لن تمنح حماس المجد فقط بل ستجعل حكومة "اسرائيل" تتعرض لضغط من الجمهور يوجب عليها أن توافق على وقف اطلاق نار بحسب الشروط التي ستعرض عليها."
حماس و القدرات الاستراتيجية
وأشار فيشمان الى أن "حماس قد أبرزت أمس في الحقيقة عددا من المفاجآت الاستراتيجية التي أعدتها قبل ذلك، فقد بدأت اطلاق صواريخ على غوش دان، وحاولت ان تنفذ عملية استراتيجية من البحر في منطقة زيكيم، وحاولت أن تنفذ عملية عبر نفق في منطقة كيرم شالوم، وكل ذلك يأتي انطلاقا من فرضية أنه كلما مر الوقت قوي النشاط الاسرائيلي الذي يضائل قدراتها، وما لم يبلغ الجيش الاسرائيلي الى كل الانفاق وقواعد اطلاق الصواريخ البعيدة المدى فهي فرصة حماس لاطلاق الصواريخ ولتنفيذ عمليات استراتيجية، وسيصبح ذلك أصعب عليها بعد بضعة ايام."

وحدات برية تابعة لحماس
ولفت فيشمان الى أن "حماس ستحاول أن تطيل امد المعركة بقدر المستطاع لأن قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على التحمل والصمود في تقديرها اكبر من قدرة الجبهة الداخلية الاسرائيلية على التحمل، ولهذا ستحاول ايضا أن تواصل اطلاق كل تلك القذائف الصاروخية التي لم تدمر الى الآن بمقادير موزونة ما بين 10 قذائف الى 20 في اليوم، نحو غوش دان، وفي القطاع بحسب ما نعلم هناك 300 – 350 قذيفة صاروخية بعيدة المدى، وهكذا تستطيع الاستمرار الاطلاق على مدى اسبوعين على الأقل، ومع هذه المقادير المحدودة من المحتمل ألا تعترض القبة الحديدية حتى في ذروة نجاعتها بعض الصواريخ. إن الدمار والمصابين في غوش دان سيحدثان صورة الذعر التي تبحث عنها." وترى حماس أنه حتى لو أصيبت اصابة شديدة فان مجرد حقيقة أن تبقى على رجليها ستعتبرها انجازا كما حدث بالضبط بعد عملية "عمود السحاب". وقد قتل في قطاع غزة في الاسبوع الاخير نحو من 30 شخصا وكان في "اسرائيل" في مقابل ذلك عدد من الجرحى جراحهم طفيفة برغم اطلاق مئات الصواريخ. وإن عدم التناسب هذا يفسد على حماس صورة النصر، فهي تبحث عن تعادل من جهة
| ترمي عملية الجيش الاسرائيلي الى احراز هدف واحد ووحيد وهو وقف اطلاق الصواريخ |
فيشمان كشف أن "سلاح الجو الاسرائيلي أدار أمس معركة مركزة على خنادق اطلاق الصواريخ. والذي لا تعرفه الاستخبارات ومن المحتمل أن يطير الى هنا. وقد هوجم أمس في الحاصل العام حتى ساعات المساء 98 قاعدة اطلاق مخبأة و10 أنفاق هجومية. وهوجمت ايضا منظومة الدفاع الجوي لحماس لتأمين السماء ولمنع اطلاق صواريخ على الطائرات.
تجنيد 40 ألف من الاحتياط للمعركة البرية
يشار الى أن الحكومة الإسرائيلية المصغرة صداقت امس على تجنيد 40 ألف من رجال الاحتياط من اجل المعركة البرية. وما زال التجنيد جزئيا، فليس لـ"اسرائيل" اهتمام ألبتة باحتلال القطاع – لكن في اليوم الذي تسقط فيه الصواريخ على تل ابيب ويصاب مدنيون لن توجد حكومة في "اسرائيل" تستطيع أن تثبت امام ضغط الجمهور للدخول الى غزة "لصنع نظام هناك". وهذا سيناريو محقق تقريبا تتجه اسرائيل اليه ـ لا عن رغبة وخلافا لمصالحها ـ بعينين مفتوحتين. وسيكون استقرار الرأي على الانتقال الى المرحلة البرية أهم قرار تتخذه الحكومة في هذه المعركة ونحن قريبون جدا من هناك.

طائرة F-16 اسرائيلية
فيشمان شدد على أن "اسرائيل ادارت في الاسبوع الاخير لعبة بينغ بونغ مع حماس لم تفض الى أي مكان، وألقى سلاح الجو الاسرائيلي على غزة نحوا من 100 طن من المتفجرات. وقد يؤثر هذا الرقم تأثيرا ضخما اذا قيس بمخزون القذائف الصاروخية في حوزة الجهات الارهابية، لكن 90 طنا أو 100 طن من المتفجرات ـ في اسبوع ـ لا تكاد تحك قدرات سلاح الجو، فهذه مرحلة أولية جدا وحذرة. "والانفجارات الكبيرة التي ظهرت أمس على الشاشات هي مادة دعائية لا نظير لها. لكن سلاح الجو ما زال بطيء الحركة من جهة النتائج.
النزول عن الشجرة
وخلص فيشمان الى القول اذا ارادت "اسرائيل" حقا ان تُركع حماس – قبل أن تُدخل قوة برية الى القطاع – فيجب على سلاح الجو أن يتلقى توجيها بزيادة سرعته كثيرا. ويفضل ثلاثة ايام قصف كثيف في القطاع على ايام قتال طويلة مع مئات الجرحى من الطرفين. يجب أن نأمل ألا تخلق حكومة "اسرائيل" – التي جُرت الى هذه المواجهة خلافا لمصلحتها – أهدافا جديدة لا تستطيع الثبات أمامها أو تحقيقها. فهناك وزراء يعلنون الآن أن هدف العملية هو القضاء على سلاح حماس البعيد المدى، وهذا شعار فارغ لأنه لا يوجد وراءه أي شيء إذ لا يمكن احراز هذا الهدف من دون احتلال القطاع.
وختم فيشمان بالقول ليس لـ"اسرائيل" اليوم أي هدف سياسي في غزة، وترمي عملية الجيش الاسرائيلي الى احراز هدف واحد ووحيد وهو وقف اطلاق الصواريخ، ويمكن احراز هذا الهدف فقط بالكثير جدا من النار والبحث بموازاة ذلك عن نقطة الخروج التي تتيح للطرفين فرصة النزول عن الشجرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018