ارشيف من :أخبار لبنانية
هادي البحرة رئيساً.. والجربا لقيادة ’الجيش الوطني الحر’
محمد بلوط - صحيفة "السفير"
"الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية" أو المراوحة في المكان. التسوية القطرية - السعودية جنبت "الائتلافيين" معارك طواحين: أنصار الجناح السعودي واحمد الجربا حصلوا على رئاسة "الائتلاف"، لقاء دعم جناح مصطفى الصباغ القطري، الذي حصل على كل المناصب الأخرى، الإطار الخارجي الأوسع للمعارضة السياسية السورية. نصر الحريري أميناً عاماً، وثلاثة نواب للرئيس، أولهم عبد الحكيم بشار، لإرضاء "المجلس الوطني الكردي"، وتأمين نصاب كردي لـ"الائتلاف"، ونورا الأمير نائباً ثانياً للرئيس، ومحمد قداح نائباً ثالثاً، وكلا الأخيرين، مع الحريري، من المقربين لمصطفى الصباغ، وقطر.
حصل هادي البحرة على 62 صوتاً، متقدماً على منافسه موفق نيربية بعشرين صوتاً، إذ حاز على 42 صوتاً، ولم يجد المرشح الثالث وليد العمري، أكثر من ثلاثة أصوات تحمل اسمه في صندوق الانتخاب "الائتلافي".
ويخرج ميشال كيلو خاسراً رئيساً من المنافسة التي خاضها، خلف موفق نيربية لقيادة "الائتلاف". إذ بدا أولا أن "كتلة الديموقراطيين"، التي تألفت تحت رعايته قبل عام، قد تعرضت لانقسامات كبيرة. وتبين أن السعوديين قد قرروا تهميشه، بعد أن دعموا إعادة تشكيل "الائتلاف" وانتزاعه من القطريين قبل عام، بتكوين تحالف يجمع كيلو إلى الجربا.
وظهر انتماء المتنافسين الثلاثة إلى الكتلة التي قام كيلو بتأسيسها قبل عام، للسيطرة على "الائتلاف" وإصلاحه، كمؤشر على انقسامها نهائياً. إذ فضل الجربا العمل مع ما تبقى من "الكتلة الديموقراطية"، لكن من دون ميشال كيلو، بعد أن استخدمه للوصول إلى رئاسة "الائتلاف" عاماً كاملاً.
وتعرضت "كتلة الديموقراطيين" لنكسة كبيرة بسبب عدم تجانس تركيبتها الأصلية، والتي لم يكن ليجمع بين عناصرها، سوى قوة التمويل السعودي، عبر الزعيم الشمري احمد الجربا، وشبكة علاقاته السعودية، والعداء لهيمنة قطر على المعارضة السورية الخارجية، وتشكيلها الآخر، "المجلس الوطني"، وهو عداء ساد قبل عام في صفوف من أيدوا إصلاح المعارضة السورية، متزامناً مع الهجوم السعودي للإمساك بالمعارضة الخارجية السورية وتحجيم الدور القطري.
وتخرج جماعة "الإخوان المسلمين" خاسرة أيضاً في الانتخابات، بعد أن تفاهم الجربا مع مصطفى الصباغ على تحجيمها في "الائتلاف"، مع مجموعة "إعلان دمشق"، وما تبقى منها، بالإضافة إلى مجموعة رجل الأعمال الدمشقي رياض سيف.
ويبدو أن التفاهم بين الجربا وصباغ، وبين السعودية وقطر، تمّ على إعطاء الجناح القريب من الدوحة المزيد من المواقع داخل "الائتلاف"، ولو على حساب المقربين من الجربا، لكنه تقريب لقطر من دون "الإخوان".
ومن البديهي أن تجانساً أكبر بات يجمع قيادة "الائتلاف"، مع ترجيح الاتجاه القطري، التضحية بـ"الإخوان المسلمين"، و"كتلة الديموقراطيين"، التي تمزقت بين الجربا وميشال كيلو.
ويقول معارض "ائتلافي" إنه لا ينبغي انتظار أي مبادرات كبيرة من المعارضة الخارجية، لأن الوجوه "الائتلافية" الجديدة لا تنتمي إلى الصف الأول، وكلها تكنوقراطي لا يملك رؤية سياسية، ولا يحسن اتخاذ القرارات، بل يخضع إلى "المعلم" وللقرارات التي يتخذها.
وتعد خبرة البحرة "تفاوضية" في المقام الأول، بعد قيادته وفد التفاوض "الائتلافي" إلى جنيف، وتكوينه الأكاديمي الأميركي في جامعة "ويتشيتا" في كنساس في ميدان العلاقات العامة والاتصال.
والأرجح أن اختيار الأسماء القيادية، من هادي البحرة، إلى نواب الرئيس فالأمين العام، خضع لاستراتيجية احمد الجربا الشخصية، الذي لا يزال صاحب القرار الأول في "الائتلاف"، لأنه يملك ناصية التمويل السعودية، وقنوات التوزيع، كما خضع للتوافق القطري - السعودي، على تجنيب "الائتلاف" خضات جديدة، بتحييد "الإخوان المسلمين".
ومن المستبعد أن يبتعد الزعيم الشمري احمد الجربا عن قيادة المعارضة، وان ابتعد عن الكرسي "الائتلافي" الأولى التي أولاها إلى البحرة، إذ يقول معارضون إن الجربا يُعدّ للبقاء في مركز القرار "الائتلافي"، على هامشيته وتراجع أهميته، باستحداث منصب يجمع العسكري إلى السياسي.
ومن المنتظر أن يعمل الجربا، مع عدد من الضباط المنشقين في الأردن وتركيا، على تفعيل مشروع "الجيش الوطني الحر"، بإنشاء "كتائب وهيئة أركان جديدة" تحل محل "هيئة الأركان" الحالية، ويتولى فيها منصب القائد العام، جامعاً بيديه القرار السياسي والعسكري والتمويل، الذي يتلقاه من السعودية، ويوزعه على الأوفياء في "الائتلاف" وغيره.
ورحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي بانتخاب البحرة رئيساً لـ"الائتلاف". وقالت، في بيان، "نتطلع للعمل معه ومواصلة بناء الشراكة مع الائتلاف. نشيد بجهود البحرة لدعم الشعب السوري وخدمته المميزة في الائتلاف، ونتطلع إلى البحرة وقادة الائتلاف الجدد للتقارب مع كل السوريين وتقوية وحدة المؤسسات الديموقراطية المعارضة".
وأضافت "كما شدّد الوزير (جون) كيري عند زيارة الجربا إلى واشنطن مطلع العام الحالي، فإن الائتلاف أعطى صوتاً لكل السوريين الذين قمعهم النظام طيلة عقود. نواصل تعهّدنا بدعم الائتلاف طالما كان يعمل للتوصل إلى أهداف الثورة بشأن الحرية والكرامة لجميع السوريين".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن "فرنسا تهنئ هادي البحرة على انتخابه رئيساً للائتلاف الوطني السوري". وأضاف "نتوقع من الرئيس الجديد أن يواصل تعزيز التزام الائتلاف من أجل سوريا حرة وديموقراطية"، مؤكداً أن باريس ستواصل "تقديم دعمها الكامل في مكافحة القمع وضد الإرهاب"، موضحاً أن "فرنسا تقدم مساعدة مدنية وعسكرية غير قاتلة. هذه المساعدة ترمي إلى تمكين المعارضة المعتدلة من حماية السكان من هجمات النظام والإرهابيين وتوفير خدمات عامة أساسية في المناطق المحررة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018