ارشيف من :أخبار لبنانية
مجلس الوزراء يتحدى الجامعة اللبنانية
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ما جرى يوم أمس في جلسة مجلس الوزراء، وخصوصاً في ما يتعلق بملف الجامعة اللبنانية. وفيما رأت بعض الصحف أن وزراء "حزب التقدمي الاشتراكي" اصطفوا الى جانب وزراء "الكتائب" في إعاقة ملف التفريغ والتعيين في الجامعة اللبنانية، رأت صحف أخرى أن وزير التربية الياس بو صعب يريد إقرار الملف في المجلس دون استشارة كافة الأطراف بغية أهدافٍ معينة.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والأربعين على التوالي". وسألت "ماذا لو كان لبنان أيضاً بلا حكومة ومجلس نيابي؟"
يصبح السؤال مشروعاً عندما يكتشف اللبنانيون أنه منذ العام 2004 حتى الآن، مرّ عليهم عهدان، ومن بعدهما "شغوران"، أحدهما ما يزال مستمراً، وتعاقبت عليهم ثلاثة مجالس نيابية وسبع حكومات، ولم يولد مجلس الجامعة اللبنانية، بل صودر ما تبقى من صلاحيات رئاستها ومجالسها ووحداتها وإدارتها، لمصلحة منطق التحاصص الطائفي والمذهبي والميليشيوي، ولو كان مغلفاً بشعارات اقتصادية برّاقة، تتماهى مع منطق السوق.
هنا ارتكبت "أم الجرائم" في الجامعة اللبنانية، في الوقت الذي لم تقصر أية حكومة منذ العام 1992 حتى الآن، في منح التراخيص لجامعات خاصة أُنبتت كالفطر ولامست عتبة الخمسين جامعة، وبينها بضع دكاكين أو "امتيازات جامعية" غب البيع والطلب.
ليس "التآمر" على جامعة لبنان جديداً. الأصح أن عمره من عمر الحرب الأهلية التي أصابت نيرانها الجامعة، عندما تشظت المؤسسة الجامعة والمنافسة لكل مؤسسات التعليم العالي الخاص، وتوزعت فروعاً هنا وهناك، تبعاً لخريطة الانقسام السياسي والطائفي والمذهبي، حتى وصلنا الى عتبة الستين فرعاً.. والحبل على الجرار.
ليس "التآمر" على الجامعة الوطنية جديداً، لكن وبدلاً من أن يكون زمن السلم الأهلي وإعادة الإعمار، مناسبة لإعادة الاعتبار الى الجامعة ودورها الوطني التوحيدي، تمت معاقبتها، ربطاً بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية "الحديثة" بعناوين "النيوليبرالية"، فكان التقشف على حساب موازنتها، ومصادرة هيئاتها الطلابية ومن ثم مصادرة رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، فكان المشهد ذاته والتحالف نفسه، حيثما يستطيع في الاتحاد العمالي ونقابات المهن الحرّة وصولاً الى تطييف الأدوات النقابية المنتخبة التي لطالما شكلت رافعة تاريخية للجامعة اللبنانية منذ نشأتها وحتى في عز الحرب الأهلية.
من جهة ثانية كتبت "السفير" أنه "تأجل اقرار ملف تعيينات العمداء وتفريغ الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية مرة جديدة، في جلسة طويلة لمجلس الوزراء استمرت نحو ست ساعات برئاسة الرئيس تمام سلام في السرايا الكبيرة وبغياب وزير الخارجية جبران باسيل بداعي السفر، برغم مرور اكثر من شهر ونصف الشهر على طرح الملف للبحث منذ ما قبل شغور موقع رئاسة الجمهورية، بينما طرح البند المالي ومصير رواتب موظفي الدولة نفسه بندا طارئا الى جانب موضوع الامن في طرابلس، اضافة الى الملف الدائم وهو اقامة مخيمات للنازحين السوريين. ووقع الوزراء على نحو ستين مرسوما اصدرتها الحكومة في جلسات سابقة لتصبح نافذة قانونا بعد نشرها في الجريدة الرسمية.
وتابعت "وقد ظل وزير التربية الياس بو صعب حتى اللحظة الاخيرة يحاول اقناع المعترضين على السير بملف الجامعة بالاجتماع مع وزراء "حزب الكتائب" في قاعة جانبية في السرايا الحكومية للبحث في تعيين العمداء وعددهم 19 عميدا يشكلون مجلس الجامعة، بينما لم يقتنع وزراء "الحزب التقدمي الاشتراكي" بما طرحه بو صعب حول تفريغ المتعاقدين بحجة ضرورة توفير المعايير الاكاديمية وايدوا المعترضين ايضا على بعض تعيينات العمداء.
لكن ما رشح من معلومات اظهر ان المحاصصة الطائفية والسياسية تكمن وراء تعطيل الملف، حيث ذكر بعض المعترضين ان تعيينات العمداء تفتقر الى التوازن الطائفي والسياسي، وان الوزير يطرح تعيين عميد ماروني في كلية الطب بدلا من العميد بالوكالة (كاثوليكي) الحالي الدكتور سليمان يارد الذي يتمسك به "الحزب الاشتراكي" والوزير ميشال فرعون ووزراء "الكتائب"، وانه من بين 11 عميدا مسيحيا اختار تعيين ستة لـ"التيار الوطني الحر" واثنين لـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي".
وبعد نقاش مطول خرج بو صعب لإجراء اتصالات هاتفية للتشاور بالبدائل، وعاد وطلب من الوزراء اعادة طرح الملف للبحث حاملا مقترحاً بأن يتم تعيين العمداء كلهم ما عدا عميد كلية الطب، فاعترض وزراء "الحزب الاشتراكي" على التعيين الجديد لعمادة كلية الطب، واصروا على ان يبقى العميد الحالي الدكتور بيار يارد في موقعه، خصوصا ان طرح ابقاء العمادة معلقة معناه ان امكانية العودة الى تعيين احد غيره ممكنة في فترة مقبلة.
ودخل الوزراء بعد ذلك في نقاش مطوّل كان فيه وزير التربية ومعه وزراء "التيار الوطني الحر" مؤيدين لأن يشمل التغيير الجميع، وبرزت مواقف الوزراء بطرس حرب وإليس شبطيني ورمزي جريج وميشال فرعون الى جانب موقف "الاشتراكي"، بينما برز موقف الوزير حسين الحاج حسن حينما وصف الدكتور يارد بانه "لا يعلى عليه اكاديميا".
صحيفة "النهار"
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" أنه طبقاً لما أوردته امس عن الاختبار الصعب الذي واجهه مجلس الوزراء في جلسته التي طغى على مناقشاتها ملف الجامعة اللبنانية بشقيه المتعلقين بتعيين مجلس العمداء وتثبيت الاساتذة المتفرغين، لم تفلح الحكومة في بت هذا الملف امس في ظل "اشتباك" سياسي لم يخل من حدة بدا محوره النصف العائد الى المسيحيين في مجلس العمداء والربط بين هذا الشق وموضوع تثبيت 1100 استاذ متعاقد في الجامعة.
وفي محضر لوقائع الجلسة التي استمرت أكثر من ست ساعات توافر لـ"النهار"، استهل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الجلسة بتأكيد أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأن التأخير على هذا الصعيد ينعكس على مختلف المستويات. ولفت الى محاولات لخرق الخطط الامنية، طالبا التنبه لذلك وأخذ الاحتياطات ومنع حصول ثغرات بما يعيد البلاد الى الوضع السابق لهذه الخطط. ودعا الى التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة العدوان الاسرائيلي. وطالب الوزراء بالتزام جدول الاعمال وعدم طرح أمور من خارجه إلا اذا كانت ثمة مبررات استثنائية لذلك.
بعد ذلك، بدأت المداخلات السياسية للوزراء التي شملت اللاجئين السوريين والتسلح الفلسطيني الجديد في المخيمات والخطط الامنية بين طرابلس وعرسال والمخيمات الفلسطينية وشح المياه وإمكان شراء المياه او تحليتها وجرّها الى محطة ضبية.
وتوالى على الكلام في هذه المواضيع الوزراء بطرس حرب ورشيد درباس وسجعان قزي ونهاد المشنوق وحسين الحاج حسن. وكانت النقاط المشتركة في هذه المداخلات هي: معالجة ملف اللاجئين السوريين تنفيذيا وليس بقرارات بما يمنع تحول الموضوع من انساني الى امني ودعوة منظمات الاغاثة الى العمل وفق توجهات الدولة ما دامت تعمل في لبنان، التنسيق أكثر بين الاجهزة الامنية والقضاء وخصوصا في ضوء اطلاق المخابرات أثنين من موقوفي جبل محسن مما أثار اعتراضاً واسعاً في باب التبانة ووصفه وزراء طرابلس بأنه تحول الى وضع دراماتيكي بالغ السوء، التحذير من عودة المخيمات الفلسطينية كما قال الوزير قزي الى زمن اتفاق القاهرة وضرورة احترام الاتفاقات بين الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم مع السلطة الفلسطينية والتي تسمح للفلسطينيين بمكتب للإعلام فقط، الوضع الامني في ضوء المعلومات الدقيقة لوزير الداخلية عن الارهابيين الذين ليست لهم بيئة حاضنة وهم يحاولون التسلل ولكن يجري إحباط هذه المحاولات وخصوصاً محاولات تنظيم "داعش" و"كتائب عبدالله عزام".
بعد ذلك، انصرف مجلس الوزراء الى توقيع المراسيم التي صدرت سابقا عنه، ثم انتقل الى جدول الاعمال والبند الاول المتعلق بالجامعة اللبنانية المؤجل من الجلسة السابقة. وفيما كان الاتفاق أن يأتي وزير التربية الياس بو صعب بتقرير يشرح فيه الآلية التي اعتمدت في تعيين العمداء ومعايير تفريغ 1100 أستاذ، بادر الاخير الى القول انه يشعر بان هناك من يريد ألا يمرّ الملف وتالياً فلا داعي لكي يقدم تقريره.
فرد عليه قزي قائلا ان الكتائب اعترضت سابقا على الملف لعدم علمها بمضمونه ولكن تسنى لها الاطلاع على مضمونه فظهرت هناك ثغرات ضئيلة إلا انها لا تستحق ان تعطّل تفريغ الاساتذة، وأعلن باسم الكتائب الموافقة على تفريغ هؤلاء في الجلسة. ثم تحدث الوزير بو صعب فقال انه لا يمكن اقرار التفرغ من دون تعيين العمداء، مشيرا الى تفاهم بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة على ذلك. فتدخل الوزير وائل ابو فاعور مبديا الاحترام للأساتذة والعمداء، لكنه تساءل عن مبرر إقصاء عميد كلية الطب بيار يارد المشهود له بكفايته. فاقترح بو صعب السير بملف التفريغ وتعيين العمداء مع تعليق موضوع عميد كلية الطب، لكن وزراء يمثلون اتجاهات عدة رفضوا الاقتراح.
عندئذ طلب الرئيس سلام تأجيل مناقشة بند الجامعة الى وقت لاحق من الجلسة تمهيدا لاجراء اتصالات، على ان يستمر المجلس في مناقشة باقي بنود جدول الاعمال.
وشرع الوزراء في اقرار بنود بالاجماع، منها التعاقد مع اساتذة في الجامعة اللبنانية بلغوا سن التقاعد من اجل الاستفادة من خبراتهم وتوظيف اساتذة رياضة وتعيين 10 أجراء في وزارة الصناعة و7 عاملات تنظيف في وزارة العمل.
أمنياً ذكرت "النهار" أنه "بعد فترة من الهدوء، وتحقيق الخطة الامنية التي قامت بها الحكومة الحالية النجاح في مدينة طرابلس، عاد التوتر الى عاصمة الشمال على خلفية عدم الافراج عن بعض قادة المحاور والاستدعاءات والاعتقالات التي تجري في المدينة.
كذلك عادت الاحداث الامنية لتتصدر المشهد مع تسجيل القاء ما يفوق 35 قنبلة يدوية في مناطق مختلفة من طرابلس في اليومين الاخيرين، اضافة الى اقفال عدد من الطرق. وبدأت الاحتجاجات تأخذ منحىً تصعيدياً يضع الخطة الامنية على المحك، وينذر بعودة ايام لم ينسها اهالي المدينة بعد.
وأضافت أنه "يعتبر المعترضون ان التوقيفات التي تحصل حتى اليوم تتم بموجب "وثائق اتصال" صادرة عن مخابرات الجيش، وهي غير مستندة إلى مسوغ قانوني، كما ان عددها بلغ رقماً هائلاً يفوق العشرة الاف وثيقة، مما يعني ان نصف شباب طرابلس تقريباً مهدد بالاعتقال، او اقله بالاستدعاء الى المراكز الامنية، "وهذا موضوع لا يمكن للمدينة ان تتحمله وبالتالي لن نسكت عليه".
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "الحكومة خارج الخدمة" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "لم تنجز جلسة مجلس الوزراء أمس شيئاً يزيد على ما أنجزته الحكومة في الجلسات السابقة. الخلاف حول ملفّ التفريغ زاد الهشاشة ووضع الحكومة التي تتهرب من خلافاتها في مرحلة "التجميد"، فيما تبادل الوزيران سجعان القزّي والياس بو صعب تهم العرقلة
واضافت "دقّ ملفّ تفريغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية جرس الإنذار للحكومة العتيدة. قد يبدو الخلاف الذي وقع في جلسة مجلس الوزراء أمس خلافاً عادياً في حكومة مركّبة أصلاً من تناقضات ولا يتّفق أطرافها على شيء واحد سوى بقائها. لكنّه أيضاً يظهر هشاشة الصيغة التوافقية التي رُكّبت في الحكومة، للتعويض عن صلاحيات رئاسة الجمهورية، من خلال منح كلّ وزير حقّ نقض "فيتو" قائماً بنفسه، لأي قرار قد يصدر عن الحكومة.
في المحصّلة، توقّف البحث في ملفّ الأساتذة، وفعل مجلس الوزراء ما دأب على فعله منذ تشكّلت الحكومة: عدم الوصول في أي ملفّ أساسي إلى مكان، والاكتفاء بالبنود العادية. حتى إن الرئيس تمام سلام لمّح خلال الجلسة إلى خطورة أن يحصل "سوء استعمال" للتوافق المتفق عليه. الحكومة إذاً معلّقة حتى إشعارٍ آخر. حتى إن مصادر وزارية بارزة في التيار الوطني الحر أشارت لـ"الأخبار" إلى أنه "إن لم نجد صيغة عملية أكثر فمجلس الوزراء مهدد، والأسبوع المقبل هناك أزمات أكثر"، في حين قالت مصادر وزارية في 8 آذار إنه "لا أحد لديه مصلحة في تفجير الحكومة، وما يحصل هو تجاذبات على المصالح".
خلال الجلسة وما بعدها، طافت الاتهامات المتبادلة بـ"العرقلة" بين وزير الكتائب سجعان القزي ومعه وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي، ووزير التربية الياس بو صعب، إذ دفع اعتراض القزي ووزيري الاشتراكي على ملف التفريغ بو صعب إلى الاعتراض على بند تعيين عشرة أجراء في وزارة الصناعة و7 عاملات تنظيف في وزارة العمل. فما كان من الوزير حسين الحاج حسن إلا أن سأل بو صعب: "هل يمكن أن تخبرنا ما هي المعايير التي يجب أن نتبعها لتعيين أجراء؟ هل يتعيّن أن يحمل دكتوراه من الجامعة؟".
وبعد أن وافق القزّي على ملفّ التفريغ، وأشاد بالتعديلات التي أجراها وزير التربية، اعترض الوزير وائل أبو فاعور، مؤكّداً أن لدى الحزب ملاحظات، إذ يصرّ الاشتراكيون على فصل ملفّ التفريغ عن ملفّ عمداء الكليات، والتمسّك بعميد كلية الطب بيار يارد، في مقابل تمسّك بو صعب بعدم فصل الملفين، وبضرورة تعيين عميد جديد للكلية. ثمّ تقرّر تأجيل البحث إلى نهاية الجلسة، حتى يتمكّن الوزراء من الاتصال بمرجعياتهم.
القزّي راجع الكتائب، ولم يتمكن الاشتراكيون من الاتصال بالنائب وليد جنبلاط. ولمّا لم يبد أن مواقف الكتائب والاشتراكي ستتغير، اعترض بو صعب على التعيينات في الوزارات الأخرى، وبينها تعيين أساتذة رياضيين في وزارة التربية.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك كتبت صحيفة "الجمهورية" إنه "على وقع العدوان الإسرائيلي الجديد على غزّة والتخوّف من تعرّض لبنان لتفجيرات جديدة حذّرَ منها وزير داخليته نهاد المشنوق، وفيما الأفق السياسي يزداد انسداداً ويعوق إنجازَ الاستحقاقات الدستورية، تَصدَّع التوافق الحكومي أمس بفعل اختلاف بعض القوى السياسية في جلسة مجلس الوزراء حول ملفّ الجامعة اللبنانية، ما حالَ دون إقرار تعيين عُمداء كلّياتها وتفريغ نحو 1200 أستاذ في ملاكِها، وهم يعملون فيها بالتعاقد منذ سنوات، وهي في حاجة إليهم.
وأضافت "صدَّع ملفّ الجامعة اللبنانية سقفَ التوافق الذي وضعته الحكومة لعملها ولتضامنها الوزاري، وبانَ في جلسة مجلس الوزراء أمس، والتي دامت 7 ساعات، حجمُ الخلاف بين مكوّنات الحكومة على الملفّات الحسّاسة، وسادَ توتّر هو الأوّل من نوعه في عهد انتقال الصلاحيات. وقد توتّر الجوّ عند النقاش في ملف الجامعة، خصوصاً عند طرح تعيين مجلسها وتوزيع أعضائه العمَداء على الطوائف.
وفي المعلومات أنّ وزير العمل سجعان قزي طلبَ الكلام في بداية الجلسة، فقال: "سبقَ لنا أن تحفّظنا عمّا هو مطروح في مشروع تفريغ الأساتذة، وعندما أُطلِعنا على تفاصيل المشروع، وعلى رغم الثغرات المحدودة التي اكتشفناها، واقتناعِنا بأنّها لا تشكّل مخالفات كبرى، أيّدناه ونتمنّى بتَّه اليوم". فقاطعَه وزير التربية الياس بوصعب، قائلاً: "لا يمكننا بتَّ مشروع التفريغ من دون بتّ مجلس العمَداء، وقد توافقتُ وتيّار "المستقبل" على التلازم بينهما".
ودار سجال حادّ بين بو صعب والوزير وائل ابو فاعور الذي سأل عن سبب تغيير عميد كلّية الطب الدكتور بيار يارد ( كاثوليكي) "لأنّه يتمتع بكفاية عالية جدّاً والكلّ أجمعوا عليه". فردّ بوصعب أنّ عميد كلّية الطب هو من حصّة الطائفة المارونية عُرفاً، ولذلك تمّ استبداله، وقال: "إذا تقرّر الإبقاء عليه فإنّ هذا الأمر سيضطرّني إلى إعادة النظر في توزيعة العمَداء الـ 18، لإعادة التوازن إلى المعيار الطائفي".
ودارَ نقاش حول إمكانية تعيين مجلس العمَداء وتأجيل تعيين عميد لكلّية الطب فقط، ريثما يتمّ الاتفاق عليه، فيما يتحوّل يارد عميداً لها بالوكالة. فرفضَ الحزب التقدمي الاشتراكي هذا الاقتراح وطلب تعيين مجلس الجامعة رزمةً واحدة.
ثمّ طُرح ملفّ تفرّغ الأساتذة، فساد نقاشٌ حول إمكانية تجزئة ملف الجامعة، بحيث يُقَرّ التفرّغ ويؤجَّل مجلس الجامعة. لكنّ وزراء "المستقبل" رفضوا هذا الاقتراح مُصرّين على عدم الفصل بين الملفّين، لأنّ مجلس الجامعة هو من يجب أن يدير التفرّغ. فاستمهلَ رئيس الحكومة تمّام سلام الوزراء بعض الوقت لإجراء مزيد من الاتصالات، الأمر الذي أغضبَ وزير التربية ووتّرَه.
ولدى استكمال النقاش في البنود الأخرى المُدرَجة على جدول الاعمال، و لا سيّما منها بنود التوظيفات، كان هناك بندٌ يطلب توظيف 10 أجَراء في وزارة الصناعة، و7 عمّال تنظيفات في وزارة العمل، والتعاقد مع أساتذة في الجامعة أُحيلو إلى التقاعد، للإفادة من خبراتهم. فاعترضَ بو صعب على هذه البنود، الأمر الذي استفَزّ وزيرَ الصناعة حسين الحاج حسن الذي قال له: ما هي المعايير التي تفترضها لتعيين أجَراء؟ هل عليهم أن يكونوا حائزين على شهادات دكتوراه؟
وتَدخّلَ قزّي فخاطبَ بوصعب قائلاً: "مِن المعيب ربط عدم إقرار ملف الجامعة ببَقية بنود جدول الأعمال، ما هكذا تُدار شؤون الناس، ولا هكذا تُدار شؤون الجامعة". عندها توتّرَ جوّ الجلسة، فتَدخّل سلام طالباً تجميد كلّ بنود التوظيفات إلى جلسةٍ تكون الأجواء فيها قد هدأت. ثمّ استكمل البحث في البنود العادية.
وتطرّقَ مجلس الوزراء إلى استحقاق قونَنة صرف الرواتب لموظفي القطاع العام المالي والتي تفرض انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية لهذه الغاية، فأكّد وزراء حزب الله وحركة "أمل" أنّهم لن يرتكبوا مخالفة قانونية وأنّ الموضوع يحتاج الى تشريع في مجلس النواب. فيما تحدّث وزراء 14 آذار عن وجود سابقات يستطيع فيها المجلس ان يقرّ سلفة خزينة في مجلس الوزراء.
وخلال الجلسة طالبَ وزير الداخلية بتصويب الخطة الأمنية في طرابلس لتحقيق المساواة والعدالة. وأيّده وزير العدل أشرف ريفي، مشيراً إلى أنّ ضابطاً أمنياً هو مَن يحرّك الشارع في عاصمة الشمال. وأكّد مجلس الوزراء أن "لا عودة إلى الوراء في استكمال تنفيذ الخطة الأمنية".
وقالت مراجع أمنية لـ"الجمهورية" إنّ ما كشفَه المشنوق ليس سرّاً، فالأجهزة الأمنية مستنفرة وتراقب الوضع بدقّة، وقد وضعَت تحت المراقبة مجموعات يُعتقد أنّها من الإرهابيين، ومناطقَ برُمَّتها حدودية، وذلك للحؤول دون أيّ عمل إرهابي، واستعداداً لعمليات استباقية".
وفي هذه الأجواء، زار مسؤول العلاقات الديبلوماسية في "التيار الوطني الحر" ميشال دي شادارافيان موفداً من رئيس "تكتّل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون سفاراتِ المملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر، وسَلّم سفراءَ هذه البلدان رسالة شخصية من عون إلى العاهلين السعودي والمغربي والرئيس الجزائري.
وعلمت "الجمهورية" أنّ هذه الرسالة التي أحيط مضمونُها بالكتمان تأتي في سياق أنّ هذه الدوَل كانت عرّابة "اتّفاق الطائف" عام 1989 عندما تشكّلت اللجنة الثلاثية العربية ضامَّةً العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وعاهل المغرب الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد.
صحيفة "البناء"
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "نجح وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب في تطيير جلسة مجلس الوزراء بعد تطيير وزراء فريق 14 آذار لملفي الجامعة والتفرغ. فمرة جديدة يفشل مجلس الوزراء في إقرار هذين الملفين في ظل الاشتباك حول المحسوبيات في توزيع الحصص وأرجأ الموضوع إلى الجلسة المقبلة.
وأضافت أنه "لم يأخذ تيار المستقبل بطرح وزير العمل سجعان قزي بفصل ملف التفرغ عن ملف مجلس الجامعة. وعلمت "البناء" أن الأسماء التي طرحها وزير التربية لم تعجب وزراء حزب الكتائب باعتبارهم أنها قًَدمت من التيار الوطني الحر. وفيما رفض الحزب التقدمي الاشتراكي تغيير عميد كلية الطب الكاثوليكي بيار ياريد ورفض الاسم الذي طرحه وزير التربية الياس بوصعب ماروني لمنصب عميد كلية الصحة علمت "البناء" أن العميد ياريد المتمسك به رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لأنه من الشوف ليس عميداً بالأصالة ليبقى في منصبه بل هو مكلف وما تقوم به الوزارة هو تحقيق التوازن في التعيينات، التي يجب أن تتوزع على 5 موارنة 3 أرثوذكس و2 كاثوليك فيما طالب بعض الوزراء بـ4 عمداء كاثوليك مقابل 2 أرثوذكس و4 موارنة.
إلى ذلك، شارك وزير التربية أساتذة الجامعة اللبنانية في اعتصامهم في ساحة رياض الصلح وأكد أن ملف الجامعة اللبنانية معقد. وأشار الى أن "آلية التفرغ لم تشرح خلال جلسة مجلس الوزراء"، لافتاً الى أن "لا مشكلة في التفرغ انما المشكلة كانت على مجلس الجامعة وتم رفض الفصل بين الملفين".
في غضون ذلك أنهت هيئة التنسيق النقابية اعتصامها الذي استمر 24 ساعة أمام وزارة التربية، فيما لم تنهِ الكتل السياسية في فريق 14 آذار مقاطعتها للمجلس النيابي. وأكدت مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ"البناء" أن لا مشاركة في أي جلسة لإقرار قانون يجيز دفع رواتب موظفي القطاع العام لا سيما أن مجلس الوزراء له الحق في صرف رواتب الموظفين استناداً إلى قانون المحاسبة العمومية وقانون موازنة 2005 وأن النزول إلى المجلس النيابي سيقتصر فقط على إقرار اليورو بوند، فضلاً عن أن الموقف من ملف سلسلة الرتب والرواتب بات واضحاً لجهة أننا نريد إيرادات موثقة ونفقات تتحملها الخزينة.
أما على صعيد المفاوضات التي جرى الحديث عنها بين "أمل" و"المستقبل" في هذا الشأن، فقد عُلم أنها لا تزال تواجه صعوبات بسبب إصرار "المستقبل" على تجاهل سلسلة الرتب والرواتب وموضوع رواتب الموظّفين وتركيزه على "اليورو بوند".
ونقل الزوّار عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس قوله: "يريدون أن نخالف القانون كما خالفوه، ولكن لن يحصل ذلك ما دامت حركة "أمل" تتولّى وزارة المال".
وأكدت مصادر في التحرير والتنمية لـ"البناء" أن الاتصالات بين القوي السياسية مستمرة للتفاهم على مخرج للحل، يعقب ذلك اجتماع لهيئة مكتب المجلس التي تتألف من كل الكتل السياسية، ليحدد بعد ذلك رئيس المجلس موعداً للجلسة في حال نجحت الاتصالات في إحداث خرق في جدار الأزمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018