ارشيف من :أخبار لبنانية
12 تموز: اليوم غزة وقبل 8 أعوام لبنان
بقي الوضع الأمني والخلاف الحكومي محورا الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين اهتمت الصحف بآخر ما توصلت إليه التحقيقات مع مطلق الصواريخ من جنوب لبنان على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ركّزت صحف اخرى على ما نتج عن الخلاف الحكومي في جلسة يوم الخميس الماضي. الى ذلك ربطت الصحف ما يجري من عدوان على غزة اليوم بـ 12 تموز 2006 يوم بدء العدوان الصهيوني على لبنان.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي ركزت في عددها الصادر اليوم على الذكرى الثامنة لبدء العدوان الصهيوني على لبنان في العام 2006. ومن جملة المقالات التي نشرتها الصحيفة واحد بعنوان "لن نترك فلسطين". وقالت فيه "ليس غريباً ولا جديداً أن يقف أهل المقاومة وجمهورها في لبنان قلباً وقالباً مع غزة وشعبها في محنتها الحالية وفي كل محنة، في وجه العدوان الإسرائيلي الغاشم. الغريب والجديد أن يكون بعض أهل المقاومة محايداً في هذه المعركة، أو يعتبر نفسه معنياً بدرجة أقلّ من السابق، فقط عتباً ولوماً أو كيداً من "حماس" التي خالفت محور المقاومة في الفترة الماضية، خاصة موقفها من سوريا وأحداثها الدامية.
في الزوايا والمجالس المغلقة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، بعض كلام يعبّر عن هذا المنحى الذي لا يأتلف ولا ينسجم مع أدبيات المقاومة نفسها ولا مع فكرها ونهجها الذي لم يضيّع البوصلة يوماً، ولم ينحرف عن فلسطين وقضيتها ومقاومتها وظلامة شعبها، ما يستدعي التوقف أمام هذه الظاهرة غير الصحية.
من جهة ثانية، انفردت "السفير" بمقابلة مع مسؤول العلاقات الدولية في "حماس" أسامة حمدان الذي أكد وجود تنسيق ميداني بين "حماس" و"حزب الله". وجاء في نص المقال أنه "لا يختلف مشهد العدوان الصهيوني على غزة اليوم كثيراً عن مشهد العدوان على لبنان 2006 والعدوان على غزة العامين 2008 و2012، إن على صعيد الهمجية وآلة القتل وبالمقابل ردّ المقاومة على الكيان الصهيوني بالصواريخ واستهداف مدنه وقواعده العسكرية. لكن الظروف تختلف بين هذه الأعوام، خصوصاً بعد ما حصل من أحداث في الدول العربية وما تركته من انعكاسات على محور المقاومة والعلاقة بين أطرافه. فكيف تقرأ حركة "حماس" حرب تموز 2006 في ظل ما تتعرّض له اليوم غزة من عدوان اسرائيلي، وما هي طبيعة العلاقة بين قوى محور المقاومة؟
وتضيف "يرى مسؤول العلاقات الدولية في "حماس" أسامة حمدان أن العدو الصهيوني يريد من خلال عدوانه الجديد على غزة "تثبيت وقائع على الأرض تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية بعد فشل عملية التسوية واستقالة مارتن انديك ونهاية المفاوضات وتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية". يشير إلى أن الحملة العسكرية بدأت في الضفة الغربية ومن ثم امتدت الى غزة "بهدف توجيه ضربة قاسية للمقاومة في ظل الأوضاع العربية القلقة والمتحركة".
في مقارنته للمتغيّرات بين تموز 2006 وتموز 2014 يرى حمدان أنه في العام 2006 كان أول فشل إسرائيلي عسكري، ولم تنجح الآلة العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أي إنجاز ميداني وبالتالي أي مكاسب سياسية، وتكرر الأمر العامين 2008 و2012. "وبالرغم من التفوق الإسرائيلي الجوي وقوة القصف البري، فقد نجحت المقاومة وشعب غزة في الصمود وأثبتت أنها قادرة على تسجيل نقاط إيجابية وفرض معادلات جديدة في الصراع. واليوم يحاول العدو استغلال المتغيرات في المنطقة لاستعادة زمام المبادرة وتصفية المقاومة والقضية الفلسطينية".
يؤكد حمدان أن قدرة المقاومة في فلسطين على الصمود "كبيرة جداً، وهي قادرة على الاستمرار في إطلاق الصواريخ ومواجهة أية عملية برية والوصول إلى عمق الكيان الصهيوني". يضيف: "المقاومون جاهزون لأية مواجهة وهم يتمتعون بقدرة متطورة على العمل الميداني. انتقلت المقاومة من كونها مجرد ردّ فعل عسكري لعدد من الأشخاص إلى حالة عامة في المجتمع الفلسطيني، ولذا من الصعب أن تهزم، والمعركة قد تأخذ بعض الوقت وسنكون أمام مفاجآت جديدة يومياً".
وعن التنسيق بين المقاومة في فلسطين ولبنان ودور ايران يقول حمدان: "العدو واحد وتكتيكاته واحدة. ولذلك حصل جهد مستمر لتبادل الخبرات. هناك تعاون وتنسيق ميداني دائمان، والعلاقة مع حزب الله وإيران اليوم أفضل بكثير مما يظنّه البعض. العلاقة مع حزب الله أفضل بمراحل مما يتوقع المتفائلون، وهذه العلاقات قائمة على مواجهة الكيان الصهيوني والعمل لتحرير فلسطين، ولذا فإن الجميع حريص على المحافظة عليها مهما تبدلت الظروف او اختلفت وجهات النظر".
يضيف حمدان "اذا كان هناك من يراهن على ان حماس تواجه مشاكل معينة بسبب تغير الظروف، فهذا رهان خاطئ. المقاومة اليوم أقوى، ونحن لا زلنا في بداية المعركة، وستثبت الأيام قدرتنا على الصمود والمواجهة".
يشير حمدان الى الظروف والمتغيرات الحاصلة في المنطقة "في ظل وجود مشروع أميركي لتغيير بوصلة الصراع واستبدال المواجهة مع العدو الصهيوني الى صراعات مذهبية وطائفية، ورهان البعض على تقديم تنازلات للأميركيين مقابل أثمان معينة وعلى حساب القضية الفلسطينية، وبروز مشكلات كبرى في الإقليم بعد التطورات السورية والعراقية والمصرية. لكن رغم كل ذلك ها هي المقاومة تعود لتكون هي الحدث، وهي قادرة على تغيير طبيعة الصراع وأن تؤكد أن النضال من أجل فلسطين لا ينحصر داخل المناطق المحتلة بل يشمل المنطقة كلها، ولذا سنشهد تغييراً في التطورات والعلاقات السياسية في المرحلة المقبلة لمصلحة خيار المقاومة وإعادة بوصلة الصراع باتجاه العدو الصهيوني".
وعما إذا كانت "حماس" قد خسرت مواقع داعمة بسبب بعض سياساتها في السنوات الثلاث الماضية، يقول حمدان: "أطراف كثيرة راهنت على عزل حماس خلال المرحلة الماضية. البعض فعل ذلك بسوء نية وبالارتباط بالمشروع الأميركي في المنطقة، والبعض أخطأ ولكن نياته كانت حسنة. لكن مشهد المعركة اليوم وصمود المقاومة يفتح الباب واسعاً لإعادة تقدير ذلك الموقف، ولكي نعرف هل فعلاً تخلت حماس عن المقاومة أم أن حماس ومنذ نشأتها هي في قلب المقاومة ومحور المقاومة مهما تغيرت الظروف؟".
يتابع حمدان: "إذا كانت حماس وقفت الى جانب الشعوب في عملية التغيير، فإنها كانت حريصة على عدم التورط في الصراعات الداخلية وألا تكون طرفاً فيها، وهي ركزت على تطوير قدرات المقاومة كي تكون جاهزة دائماً لمواجهة المشروع الصهيوني كما يجري اليوم. ولذلك عمدت أيضاً الى الدخول في المصالحة الفلسطينية واتباع نهج جديد في المنطقة لإبعاد الشعب الفلسطيني عن الصراعات الداخلية في اية دولة عربية، ولا سيما لبنان، وبذلك تؤكد حماس على أولوية خيار المقاومة".
يختم حمدان بالقول إن ما يجري اليوم "يؤكد أن المقاومة قادرة على الصمود ولديها المزيد من المفاجآت، وهذه المعركة ستكون بالنهاية إنجازاً جديداً للمقاومة، ليس فقط في فلسطين بل لكل قوى المقاومة في طريق مواجهة المشروع الصهيوني".
صحيفة "النهار"
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" أنه "لم تفاجئ محاولة توريط لبنان في المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية المستمرة منذ ايام في قطاع غزة الجهات اللبنانية الرسمية والامنية المعنية التي يبدو انها تحسبت لهذه المحاولة منذ بدء العدوان الاسرائيلي على غزة".
واضافت أنه "جاء توقيف المتورطين في اطلاق صواريخ من خراج بلدة الماري في حاصبيا في اتجاه شمال "اسرائيل" بسرعة قياسية ليثبت الاستنفار الذي كان يسود الاجهزة الامنية تحسبا لهذا الاحتمال بعدما ردت المدفعية الاسرائيلية الثقيلة بقصف الاطراف الجنوبية لبلدة كفرشوبا حيث سقطت 25 قذيفة لم توقع اصابات.
وبعيد الهجوم الصاروخي والرد الاسرائيلي تمكنت الاجهزة الامنية من توقيف قائد العملية حسين عزت عطوي الذي نقل الى احد مستشفيات البقاع اثر اصابته بحروق خلال تنفيذ اطلاق الصواريخ واعترف خلال التحقيق معه بانتمائه الى "الجماعة الاسلامية"، كما قال مصدر امني لـ"النهار"، ويجري تعقب فلسطينيين ينتميان الى "حركة الجهاد الاسلامي" أفاد عطوي انه لا يعرف كامل هويتيهما.
واشار المصدر الى ان دورية من فرع استقصاء الجنوب دهمت احد المستشفيات البقاعية واوقفت عطوي وهو من بلدة الهبارية بعدما اوقف جهاز أمن الدولة ايضا شخصا آخر متورطا في اطلاق الصواريخ ويكنى "ابو قيس" ومطلوب بتهمة الاتجار بالأسلحة. ومعلوم ان الجيش كان عطل صاروخين آخرين عثر عليهما في مكان اطلاق الصواريخ ونفذ انتشارا عسكريا في المنطقة.
وعلمت "النهار" من اوساط وزارية ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أجرى امس اتصالات مع ممثلي الدول الكبرى في بيروت لدرء انعكاسات ما يجري في غزة عن لبنان، مشدداً على ان ما جرى امس في الجنوب ليست الدولة مسؤولة عنه كما انه ليس للمقاومة علاقة بما جرى. وأكد سلام التزام لبنان القرار 1701. وقد لقي تجاوبا من ممثلي هذه الدول.
غير ان هذا التطور الامني لم يحجب التعقيدات في المشهد السياسي الداخلي التي برزت مجددا عقب الاشتباك الوزاري في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في شأن ملف الجامعة اللبنانية.
ونقلت مصادر حكومية عن الرئيس سلام امس استياءه من الاجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء اول من أمس، وتساءل عما إذا كانت هناك جهات وزارية تعمل على تعطيل عمل الحكومة. وقال إن هذا الامر غير مقبول ولن يكون رهينة ابتزاز هذه الجهة او تلك أو أسير مصالح سياسية لهذا الفريق أو ذاك. وأضافت ان رئيس الوزراء يضع مصالح اللبنانيين فوق أي اعتبار خاص لأي جهة ولا يقبل بالتلاعب بها أو وضعها رهينة شد حبال لحسابات خاصة.
وتعبيرا عن هذا الاستياء، كشفت المصادر أن سلام لا يعتزم توجيه دعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية للتفاهم على حلول للمسائل الخلافية المطروحة.
وعلم ان الرئيس سلام أجرى امس اتصالات مع الاطراف المعنيين في الحكومة من اجل الفصل بين تداعيات ما جرى على صعيد ملف الجامعة اللبنانية وعمل الحكومة.
وفي سياق السجالات التي اسفرت عنها الجلسة الاخيرة رد امس وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على وزير العمل سجعان قزي الذي كان حمله مسؤولية الفشل في حل موضوع الامتحانات الرسمية وملف الجامعة اللبنانية، قائلا لـ"النهار" ان "على الوزراء الاخرين ان يأخذوا العبرة من نجاحات الوزير قزي الذي يتكلم اكثر مما يعمل ليتعلموا من اجل المستقبل". واشار الى ان قزي أكد له قبل الجلسة اول من امس ان له ثقة تامة بما يفعل وانه سيكون الى جانبه، واضاف: "ما الذي تغير يا معالي الوزير داخل الجلسة ؟".
وفي المقابل علمت "النهار" ان المساعي تتكثف في اتجاه عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب الخميس المقبل على ان يمهد لها توافق على طرح ثلاثة ملفات اساسية هي سلسلة الرتب والرواتب واصدار قانون يغطي الانفاق المالي ولا سيما منه الرواتب في القطاع العام واصدار سندات خزينة باليوروبوند. وقالت اوساط مطلعة لـ"النهار" ان الحوار الجاري بين حركة "أمل" وتيار "المستقبل" لا يزال مستمرا ويشمل هذه الملفات وكان آخر حلقات هذا الحوار لقاء جمع وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري قبل يومين واستمر نحو اربع ساعات. واشارت الى انه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق ناجز في هذا الصدد لكن المساعي جارية في سبيل التوافق على عقد جلسة تشريعية الخميس.
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أن "الأنظار في عطلة نهاية الأسبوع مشدودة إلى "المونديال"، لمعرفة من سيفوز في كأس العالم بين ألمانيا والأرجنتين. وقد تحوّل اللبنانيون بين ليلةٍ وضحاها من خبراء في السياسة إلى خبراء في كرة القدم، يرجّحون كفّة هذا الفريق على ذاك، ويعدّدون نقاط القوّة والضعف لدى كلّ من الفريقين، ويتمَوضعون بشكل حادّ وعمودي على طريقة اصطفافاتهم السياسية.
ولكن من حسنات "المونديال" أنّه أدّى إلى تعبئة الفراغ في الحياة السياسية، هذا الفراغ الذي لم تقتصر تداعياته على رئاسة الجمهورية، إنّما انسحب على الحياة السياسية بمجملها، حيث غابت السياسة لمصلحة الملفّات الأمنية والاقتصادية والمعيشية التي تصدّرت واجهة الأحداث والمتابعات، وآخرُها ملفّا الجامعة اللبنانية الذي هزّ الاستقرار الحكومي،
وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان الذي كانت تحسّبَت له قوات "اليونيفل" والحكومة اللبنانية التي دعت الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية إلى الاستنفار منعاً لاستخدام الساحة الجنوبية من قِبل القوى الأصولية وتعميم الفوضى الأمنية. واللافت أنّ القوى الأمنية اللبنانية التي كانت نجحَت في تعقّب الانتحاريين وتطويق تحرّكهم وإفشال مخطّطاتهم عبر ضربات استباقية، نجحَت مجدّداً في تسجيل إنجاز أمنيّ إضافي، حيث تمكّنت بسرعة استثنائية من توقيف مطلقِي الصواريخ، في سابقة مهمّة، من مؤشّراتها التعاونُ الوثيق بين "اليونيفل" والجيش اللبناني و"حزب الله".
واضافت أنه "فيما يستمر العدوان الإسرائيلي على غزّة، قفزَ الوضع الأمني في الجنوب إلى الواجهة بعد إطلاق صواريخ كاتيوشا "أصولية" من الأراضي اللبنانية باتّجاه شمال إسرائيل التي ردّت بقصف أطراف بلدات كفرشوبا وحلتا والمجيدية بأكثر من 25 قذيفة مدفعية، فيما عطّلت مخابرات الجيش صاروخين كانا مُعَدَّين للإطلاق من منطقة حدودية.
وفي حين استبعَد مسؤولون عسكريون إسرائيليون، حسب ما ذكرت الإذاعة الاسرائيلية، أن يكون "حزب الله" خلف عمليات إطلاق الصواريخ، واعتبروا أن لا مصلحة للحزب على الإطلاق بالدخول في مواجهة مع "إسرائيل"، كان لافتاً سرعة الأجهزة الامنية في التمكّن من توقيف مطلِقي الصواريخ، وقد رجّحت التحقيقات الأوّلية انتماءَهما الى جهة أصولية.
وتعليقاً على ما شهدته منطقة الجنوب أمس، قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"الجمهورية" إن الأمر لم يكن مستبعداً على الإطلاق، فالخطط التي لجأت اليها وحدات الجيش والقوات الدولية فور ارتفاع نسبة التوتر في غزة كانت تحسّباً لعمليات من هذا النوع، ما دفعهما إلى اتخاذ تدابير استثنائية أدّت الى تحديد مصادر إطلاقها في اقلّ من ثلاث ساعات وصولاً الى مرحلة توقيف مُطلقي الصواريخ.
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" انّ قيادة الجيش نقلت اللواء الثامن من منطقة الجنوب بعد التنسيق مع القوات الدولية ليتولى تعزيز الإجراءات الأمنية في البقاع الشمالي والحدود اللبنانية - السورية تحديداً. فانتشر الى جانب فوجَي الحدود والمجوقل في المنطقة المواجهة للحدود السورية، بهدف منع تسلل المسلحين السوريين الى الأراضي اللبنانية بعد إقفال عشرات المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان استكمالاً لإقفال الجيش السوري و"حزب الله" المعابر.
وكان رئيس الحكومة تمام سلام واكب التطورات الجنوبية فاطّلع هاتفياً من نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل على تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي على لبنان والتطورات الامنية في الجنوب.
وأكدت مصادر في فريق 8 آذار لـ"الجمهورية" ان لا علاقة لـ"حزب الله" بالصواريخ التي اطلقت كما لا مصلحة له في معركة لا علاقة له بها. من جهة أخرى، استبعدت المصادر تنفيذ التهديدات باجتياح قطاع غزة برّاً، على رغم انّ التصعيد سيأخذ بعض الوقت، مشيرة الى انّ لا الاسرائيلي كان يريد هذا التصعيد ولا المقاومة الفلسطينية.
واستكمالاً لِما نشرته "الجمهورية" امس الأول حول التحضيرات الجارية لعقد جلسة تشريعية، كشفت مصادر مطلعة انّ لقاء ثانياً عقد ليل الأربعاء ـ الخميس الماضي بين وزير المالية علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، هو استكمال للقاء الأول الذي عقد في ضيافة وزير الصحة وائل ابو فاعور مطلع الأسبوع نتيجة للوساطة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط بين حركة "امل" وتيار "المستقبل"، وباشر في تنفيذها فور عودته من زيارته الثانية الى باريس ولقائه الرئيس سعد الحريري، سعياً الى توفير النصاب الدستوري لجلسة نيابية تشريعية لبَتّ بعض القضايا على قاعدة انّ "الضرورات تجيز المحظورات".
وبينما لا يزال تحرّك أهالي الموقوفين الإسلاميين وقادة المحاور في طرابلس مستمراً، برز تطور قضائي تمثّل في طلب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا عقوبة الإعدام للأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد وأربعة من "قادة المحاور" التابعين له لتأليفهم عصابة مسلّحة بهدف القيام بأعمال إرهابية وإطلاق النار على الجيش، ولا بد من أن يشكّل هذا القرار تنفيساً للاحتقان في الشارع الطرابلسي الذي وصل إلى ذروته في الأيام الأخيرة نتيجة عوامل عدة، من بينها التأخير في البَتّ بالملف المتصِل بجولات القتال بين باب التبانة وجبل محسن، خصوصاً أنّ القضاء وضع هذه المرة المسؤولية على "الرأس" مباشرة، الأمر الذي يساعد على تهدئة النفوس وتبديد التشنّج واستكمال الخطة الأمنية.
وإن دَلّ هذا القرار على شيء فهو يدلّ على عزم الحكومة عموماً ووزارة العدل خصوصاً رفض لفلفة الملفات وتمييعها عبر تحميل كلّ طرف مسؤولية أفعاله وارتكاباته.
صحيفة "البناء"
هذا واعتبرت صحيفة "البناء" أنه وفيما تعيش المنطقة على فوهة بركان، ويواصل العدو "الإسرائيلي" عدوانه على قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي، أطلّ الأمن اللبناني هذه المرة من بوابة الجنوب، مع إطلاق جهة مجهولة ثلاثة صواريخ من منطقة مرجعيون حاصبيا في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأعقب ذلك تعرّض خراج بلدة كفرشوبا لـ25 قذيفة مدفعية مصدرها العدو "الاسرائيلي".
وفيما اتخذت وحدات الجيش الإجراءات الدفاعية المناسبة، وتستمرّ بالبحث عن الفاعلين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص، أكد مصدر أمني لـ"البناء" أنّ الموقوفيْن ينتميان إلى شبكات أصولية، وأنّ من أطلق الصواريخ هي تنظيمات تتراوح بين الإخوانية والوهابية، ولا تخرج عن هذا الإطار، مشيراً إلى أنّ التحقيق يتمحور في الدرجة الأولى حول "كتائب عبد الله عزام" التي قامت بإطلاق صواريخ على الأراضي المحتلة في آب من العام الماضي.
وفيما الشلل يضرب الدولة بكلّ مؤسساتها مع استمرار عملية التعطيل من قبل فريق 14 آذار دخل الوضع في طرابلس مرحلة حساسة مع اتساع دائرة التصعيد من قبل أهالي قادة المحاور والموقوفين الآخرين في سجن روميه على خلفية حروب الفتنة التي كانت شهدتها المدينة على مدى ثلاثة أعوام برعاية وتمويل من تيار المستقبل، خصوصاً نوابه في المنطقة محمد كبارة ومعين المرعبي وخالد الضاهر الذين عاودوا حملة التحريض الطائفية ووسّعوها ضدّ الجيش وقيادته حتى بلغ الأمر بالمرعبي إلى حدّ وصف "المؤسسة العسكرية بأنها فاشلة وكذلك قائدها".
وإذا كانت بعض التنظيمات الأصولية تحاول استغلال تحرك أهالي المسلحين لغايات معروفة، فإنّ هذا التحرك بات موجّهاً في شكل أساسي ضدّ "تيار المستقبل" ومسؤوليه في المدينة الذين رعوا وموّلوا قادة المسلحين، ومن ثمّ وعدوهم بأن لا تطول فترة إقامتهم في السجن بعد انطلاق الخطة الأمنية في طرابلس. ولذلك يحاول نواب المستقبل تخفيف نقمة أهالي المسلحين الموقوفين عبر التحريض الطائفي وإطلاق الاتهامات ضدّ الجيش والأجهزة القضائية.
وتواصلت تحركات أهالي الموقوفين، حيث قطعت الطريق الرئيسية التي تربط طرابلس بعكار عند دوار نهر أبو علي بحاويات النفايات والدواليب والحجارة، فيما قطع أبناء الجبل سكة الشمال التي تربط باب التبانة بجبل محسن للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في أحداث طرابلس.
في سياق متصل، كان لافتاً طلب قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا في قرار اتهامي الإعدام للأمين العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد ولثلاثة من قادة المحاور في جبل محسن بتهمة القتل والإرهاب وفتح معارك بين جبل محسن والتبانة. وقالت مصادر متابعة إنه إذا كان القرار ضد عيد يستند إلى أدلة وإثباتات، فالقرار يجب أن ينسحب على رؤوس كبيرة معروفة لدى الجميع كانت تدير المسلحين وقادتهم في باب التبانة وغيرها من محاور طرابلس.
حكومياً، لن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام إلى جلسة المفترض أن تكون الخميس المقبل، إذا لم يستشعر بأنّ هناك حلاً لملفي عمداء الجامعة والتفرّغ، لا سيما أنه خرج ممتعضاً من الجلسة من الأداء الذي حكم النقاش بين الوزراء حول هذين الملفين.
وأكد مصدر وزاري أنّ الجلسة في حال عُقدت لن تحمل أي جديد في الملفين، ولفت المصدر إلى أن لا شيء يوحي بحلّ قريب بعد الذي شهدته جلسة أول من أمس من سجالات حول الحصص من العمداء الـ18، وأعادت الأمور إلى المربع الأول. وتخوّف المصدر من أن يؤدي ذلك إلى تطيير الحكومة التي تتولى ملف إدارة الفراغ، مع إطالة أمد الشغور الرئاسي.
في موازاة ذلك عقد لقاء جمع العمداء والمديرين وممثلين عن الأساتذة المتفرّغين والمتعاقدين بحضور رئيس الجامعة عدنان السيد حسين، أكد أن سياسة المحاصصة التي تُعتمد إزاء الجامعة اللبنانية من قبل السياسيين تنسف دور الجامعة وتمعن في سلبها استقلاليتها، محمّلين الحكومة والمسؤولين السياسيين مسؤولية الأوضاع المتردية التي آلت إليها الجامعة.
من ناحية أخرى، أكدت مصادر عين التينة لـ"البناء" أنّ هناك سعياً لعقد جلسة تشريعية الأسبوع المقبل للبحث في سلسلة الرُتب والرواتب للعاملين في القطاع العامّ، والطلب من الحُكومة إصدار الـ"يوروبوند"، فضلاً عن فتح اعتماد لتغطية رواتب موظّفي القطاع العام. واعتبرت المصادر أن المشاورات الجارية بين الأفرقاء ليست مشجعة في ظلّ العقد الموجودة عند فريق 14 آذار، مشيرة إلى أنّ المفاوضات لم تنتهِ بعد وعلينا الانتظار إلى ماذا ستفضي.
ورئاسياً، تمنى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط انتخاب رئيس للجمهورية ينطلق من المسلمات التي انتهى إليها عهد الرئيس ميشال سليمان، آملاً بإعادة الاعتبار لسياسية النأي بالنفس الكفيلة بحماية لبنان من الغرق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018