ارشيف من :أخبار عالمية

وحدة التحقيق الخاصة... شكراً لإعادة كلمة التعذيب

وحدة التحقيق الخاصة... شكراً لإعادة كلمة التعذيب
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

نتقدم بالشكر والتقدير إلى وحدة التحقيق الخاصة على خطوتها الشجاعة، وإعادة كلمة «التعذيب» في بياناتها الشهرية، وذلك بعد توقف طويل والاكتفاء فقط بعبارة «سوء المعاملة».

يأتي ذلك الشكر بعد أن صرح عضو وحدة التحقيق الخاصة محمد الهزاع يوم السبت (5 يوليو/ تموز 2014) أن «الوحدة تلقت خلال شهر يونيو/ حزيران 2014، سبع شكاوى واردة إلى الأمانة العامة للتظلمات خاصة بإدعاءات بالتعذيب وشكوى أخرى بإساءة المعاملة أبان القبض، كما تلقت الوحدة كذلك إخطاراً من نيابة المحافظة الشمالية ادعي فيه باستخدام القوة المفرطة من جانب الشرطة خلال المواجهات الأمنية لحالات الشغب، وقد باشرت الوحدة التحقيق في هذه الشكاوى بسؤال الشاكين وسماع أقوال الشهود».

بعد لجنة تقصي الحقائق التي قادها السيد محمود شريف بسيوني وحديثه عن وجود التعذيب في البحرين، جاءت وحدة التحقيق الخاصة كجهة رسمية تذكر كل شهر بآخر الإحصاءات والأرقام عن شكاوى التعذيب، لتؤكد استمرار التعذيب في البحرين سواءً كان ممنهجاً أو فردياً كما تدعي السلطات، فالأمر بالنسبة لنا سيان، وعلى حد قول الشاعر ابن القيم:

فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة

وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم!

لجأت الوحدة إلى إسقاط كلمة «التعذيب» التي كانت تذكرها في بياناتها حتى السادس من يناير/ كانون الثاني 2014، وهي المرة الأخيرة التي قالت الوحدة فيها إنها باشرت التحقيق في «ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة»، ومنذ ذلك الوقت اكتفت بالحديث فقط عن التحقيق في «ادعاءات سوء معاملة».

جاء ذلك التوقف عن ذكر كلمة التعذيب في بيانات وحدة التحقيق، بعد أن تخطت أرقام شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة المئات منذ أن باشرت مهامها، ويمكن ملاحظة ذلك شهرياً وفي الأسبوع الأول من كل شهر عندما تصدر الوحدة إحصاءاتها.

ذلك التغير، جاء متزامناً أيضاً مع تصريحات وزير الداخلية يوم الاثنين (14 أبريل/ نيسان 2014)، وذلك عندما دعا إلى «عدم الخلط بين التعذيب وسوء المعاملة».

عندما ربطنا بين الأمرين، وتساءلنا عن ذلك، رد رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف حمزة ليؤكد عدم وجود أية علاقة بين تلك التصريحات وسقوط كلمة «التعذيب» من بيانات الوحدة الخاصة، وقال: «ما تصدره الوحدة من تقارير عن أعمالها لا يعبر إلا عن ذاتية إجراءات الوحدة من دون أن تكون هذه التقارير مرتبطةً في موضوعاتها أو مصطلحاتها بأية بيانات أو تصريحات تصدر من أية جهة أخرى حكومية أو غير حكومية».

في القانون البحريني وكذلك الدولي، لا يوجد أي تعريف لسوء المعاملة، بل أوردت فقط تعريف التعذيب، وبحسب ما نشرته وزارة شئون حقوق الإنسان في بيان أصدرته في الخامس من سبتمبر/ أيلول 2013، من أنه «صدر في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2012 القانون رقم 52 لسنة 2012 والذي تضمن تعديل تعريف التعذيب الوارد في نصي المادتين 208 و232 من قانون العقوبات بأن تضمن النص الجديد للمادة 208 تجريم إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سواءً بدنياً أو عقلياً بشخص مُحتجز بمعرفة موظف عام أو مُكلف بخدمة أو تحت سيطرته بغرض الحصول على معلومات أو اعتراف منه أو مُعاقبته أو تخويفه أو إكراهه هو أو شخص آخر».

التعريف واضح، ومعنى التعذيب فيه أكثر وضوحاً، فأي أذى من شرطي في مركز احتجاز سواء كان بدنياً أو حتى نفسياً، لانتزاع اعتراف أو معاقبته أو حتى تخويفه وإكراهه هو أو شخص أخر، فهو تعذيب.

نجدّد شكرنا لوحدة التحقيق الخاصة، التي أعادت في بيانها الماضي كلمة «التعذيب» بعد توقف طويل، ولا نعلم إن كان ذلك التغير وإعادة الكلمة مرتبطاً أيضاً بتغييرات معينة، أم أن عملية الشكاوى بشأن التعذيب عادت من جديد، أو أنها تيقنت أن بعض الشكاوى هي مزاعم تعذيب، وليس سوء معاملة لانطباق الشروط عليها.

شكاوى التعذيب في البحرين لازالت مستمرة منذ سنوات، ولم تتوقف، وهو ما يؤكد أن التعذيب من قبل قوات الأمن لازال مستمراً، سواء صُنّف كـ «ممنهج» أو «تصرف فردي»، وسواء كان تحت وصف سوء معاملة أو ضرب من ضروب المعاملة القاسية أو تعذيب.

بالإضافة إلى بيانات وحدة التحقيق الخاصة، فإن رفض زيارة مقرر التعذيب البحرين خوان منديز هو تأكيد واضح على وجود ما يُخشى أن يكشف عنه من «منهجية التعذيب في البحرين» بشكل موثق ودقيق ورسمي ومن قبل الأمم المتحدة.

وجود التعذيب في البحرين أمرٌ محسوم أصلاً ببيانات «وحدة التحقيق الخاصة»، أما بشأن كون ذلك ممنهجاً كما نعتقد أم فردياً كما تؤكد السلطة دائماً، فإن الفيصل فيه سيكون بالسماح لمقرّر التعذيب التابع للأمم المتحدة بزيارة البحرين للوقوف على حقيقة الأمر، وإصدار تقريره الأممي الخاص بذلك، والذي سيكون هو الحاسم في ذلك.
2014-07-12