ارشيف من :أخبار عالمية
وزير العدل... لماذا تراجعت عن كلامك؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
صدر قرار وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف في (3 سبتمبر/ أيلول 2013)، بشأن ضوابط اتصال الجمعيات السياسية بالبعثات الدبلوماسية أو المؤسسات الحكومية الأجنبية أو ممثلي الحكومات الأجنبية وغيرها، ومَيَّع القرار، وزير العدل نفسه في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (11 سبتمبر 2013)، أي بعد ثمانية أيام فقط من صدوره، بحيث أصبح وجوده كعدمه.
على إثر ذلك القرار وفي التاسع والعاشر من الشهر الجاري، أستدعي كل من الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ومساعده خليل المرزوق للتحقيق على مدى يومين في «التحقيقات الجنائية» وفي النيابة العامة بتهمة «الاتصال بممثل دولة أجنبية دون اتخاذ الإجراءات المقرّرة قانوناً في هذا الشأن والتي تستوجب إخطار وزير العدل مسبقاً والتنسيق مع وزارة الخارجية».
الحكومة رأت أن ذلك الاتصال سبب كاف للقيام بـ«طرد» مساعد وزير الخارجية الأميركية لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوفسكي، من البحرين، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، رغم علمنا بأنه ليس السبب الحقيقي.
بالعودة إلى القرار لب المشكلة ظاهرياً، على أقل تقدير، فإن التهمة الموجهة إلى قياديي «الوفاق» هو عدم إخطار وزارة العدل باللقاء، ومن المفترض أن من رفع الدعوى ضدهما هي وزارة العدل أو الوزير أو النيابة العامة في إطار ما يعرف بـ«الحق العام».
«الفضيحة الكبرى»، هي تصريحات وزير العدل في مؤتمر صحافي في 11 سبتمبر 2013 بخصوص القرار، عندما أجاب على سؤال طرحه هو بنفسه على نفسه وهو: هل يجب أن يكون الاتصال بإذن؟ أي أنه لا يكون هناك اتصال إلا بإذن مسبق؟
وجواب الوزير على السؤال: «لا، (...) لا يوجد شيء اسمه إذن، ما لم يكن هناك قرار بحظر منظمة معينة أو حظر حزب معين، إذ ذلك موضوع آخر، ولكن الموضوع في أصله مباح، ويمكن لهم أن يتصلوا بأي تنظيم، ومع أي من السفراء أو الحكومات الأجنبية مادام هذا الاتصال في حدود القانون»، وهذا الحديث نشرناه من قبل في مقال سابق (14 سبتمبر 2014)، ولم نحظى برد من الوزير عليه أيضاً.
تناقض كبير جداً، بين الوزير الذي أصدر القرار، وأكد أنه لا يستوجب أن يكون هناك إذن مسبق للاتصال بالسفراء أو الحكومات الأجنبية، وبين الدعوى المرفوعة على جمعية «الوفاق» بالاتصال بممثل دولة أجنبية دون إخطار وزير العدل مسبقاً.
وزير العدل في جوابه على سؤاله هو في سبتمبر 2013، كان واضحاً أن بإمكان الجمعيات السياسية عدم إخطار وزارة العدل، وعدم التنسيق مع الخارجية، وكذلك الاتصال بالجهات الدبلوماسية؛ لأنه، وبحسب الوزير، «الأصل مباح». ويومها شرح وزير العدل وفصّل معنى «الإخطار»، وكذلك «التنسيق»، وفق مفهوم قراره الذي أصدره، إلا أنه خلص في نهاية جوابه على سؤاله الثاني، إلى أن معنى الإخطار «متى ما تم هذا الإخطار قبل ثلاثة أيام عمل يتم هذا التنسيق، وما لم يتم هذا التنسيق فليس هناك عائق على الجمعيات، فيكون هناك قصور في الجهة التنفيذية، ولا يعني أنني وضعت إذناً متخفيّاً».
الغريب أن وزير العدل أكّد أنه «ليس لوزارة العدل أن ترفض إخطاراً تتقدم به إحدى الجمعيات بشأن اتصال لها بسفارة أو دولة أو جهة خارجية». فإذا كان كذلك، إذاً لماذا الإخطار من الأساس، مادام لن يكون لكم فيه موقف أو قرار؟
وإذا كان الموضوع كما يقول الوزير لـ «تكريس الشفافية وعلنية العمل السياسي»، فيمكن أن يكون ذلك أيضاً بعد الاتصال وليس قبله، وهو من باب العلم بالشيء لا أكثر.
ما لم يستطع الوزير قوله في المؤتمر الصحافي، هو إن الجمعيات السياسية مخيّرة لا مجبرة، وإنه يفضّل الإخطار والتنسيق، وإذا لم يحدث ذلك فلن يكون هناك عائق.
بعد كلام وزير العدل الذي مَيَّع قراره من قبل، هل يحق لأحد الآن أن يحرك شكاوى قضائية ضد جمعيات سياسية التقت ببعثات دبلوماسية دون علمه؟ ومنذ صدور القرار في 3 سبتمبر 2013، وحتى قبل القضية الحالية، كم لقاء عقد بين الجمعيات السياسية سواء الموالية أو المعارضة، مع بعثات دبلوماسية أجنبية؟ ولماذا لم تحرّك عصا القضاء ضدهم منذ أكثر من تسعة أشهر مدة الإعلان عن القرار، ولم يكن حديث إلا الآن وضد «الوفاق» فقط؟
المجالس الرمضانية كانت تثير ضجةً من قبل في ظل تعود السفراء الأجانب على زيارتها «جرياً على العادة»، حتى خرج وزير العدل الذي كان واضحاً في هذا الجانب بالتحديد (11 سبتمبر 2013)، وأكد أن المجالس الرمضانية تحقق شرط «الشفافية والعلنية»، وأنها مفتوحة للجميع، وما يدور خلالها علني ولا يشملها القرار. فلماذا أثيرت الضجة إذاً على مساعد وزير الخارجية الأميركي مالينوفسكي لمجلس «الوفاق» الرمضاني قبل أيام؟ واعتبرها وزير الخارجية البحريني «استفزازاً»؟
نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون شبه الجزيرة العربية باربارا ليف، زارت البحرين بعد صدور القرار مباشرة (سبتمبر 2013)، والتقت وتواصلت واتصلت مع جمعيات سياسية دون أن يكون هناك إخطار أو تنسيق أو «مَحرَم سياسي»، ولم تتخذ السلطة أي إجراء، بل عقد وزير العدل مؤتمراً صحافياً شرح وبرَّر و»ميَّع» قرارها في سبتمبر 2013، فلماذا تراجع عن كل ما قاله في ذلك الوقت الآن؟
صدر قرار وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف في (3 سبتمبر/ أيلول 2013)، بشأن ضوابط اتصال الجمعيات السياسية بالبعثات الدبلوماسية أو المؤسسات الحكومية الأجنبية أو ممثلي الحكومات الأجنبية وغيرها، ومَيَّع القرار، وزير العدل نفسه في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء (11 سبتمبر 2013)، أي بعد ثمانية أيام فقط من صدوره، بحيث أصبح وجوده كعدمه.
على إثر ذلك القرار وفي التاسع والعاشر من الشهر الجاري، أستدعي كل من الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ومساعده خليل المرزوق للتحقيق على مدى يومين في «التحقيقات الجنائية» وفي النيابة العامة بتهمة «الاتصال بممثل دولة أجنبية دون اتخاذ الإجراءات المقرّرة قانوناً في هذا الشأن والتي تستوجب إخطار وزير العدل مسبقاً والتنسيق مع وزارة الخارجية».
الحكومة رأت أن ذلك الاتصال سبب كاف للقيام بـ«طرد» مساعد وزير الخارجية الأميركية لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوفسكي، من البحرين، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، رغم علمنا بأنه ليس السبب الحقيقي.
بالعودة إلى القرار لب المشكلة ظاهرياً، على أقل تقدير، فإن التهمة الموجهة إلى قياديي «الوفاق» هو عدم إخطار وزارة العدل باللقاء، ومن المفترض أن من رفع الدعوى ضدهما هي وزارة العدل أو الوزير أو النيابة العامة في إطار ما يعرف بـ«الحق العام».
«الفضيحة الكبرى»، هي تصريحات وزير العدل في مؤتمر صحافي في 11 سبتمبر 2013 بخصوص القرار، عندما أجاب على سؤال طرحه هو بنفسه على نفسه وهو: هل يجب أن يكون الاتصال بإذن؟ أي أنه لا يكون هناك اتصال إلا بإذن مسبق؟
وجواب الوزير على السؤال: «لا، (...) لا يوجد شيء اسمه إذن، ما لم يكن هناك قرار بحظر منظمة معينة أو حظر حزب معين، إذ ذلك موضوع آخر، ولكن الموضوع في أصله مباح، ويمكن لهم أن يتصلوا بأي تنظيم، ومع أي من السفراء أو الحكومات الأجنبية مادام هذا الاتصال في حدود القانون»، وهذا الحديث نشرناه من قبل في مقال سابق (14 سبتمبر 2014)، ولم نحظى برد من الوزير عليه أيضاً.
تناقض كبير جداً، بين الوزير الذي أصدر القرار، وأكد أنه لا يستوجب أن يكون هناك إذن مسبق للاتصال بالسفراء أو الحكومات الأجنبية، وبين الدعوى المرفوعة على جمعية «الوفاق» بالاتصال بممثل دولة أجنبية دون إخطار وزير العدل مسبقاً.
وزير العدل في جوابه على سؤاله هو في سبتمبر 2013، كان واضحاً أن بإمكان الجمعيات السياسية عدم إخطار وزارة العدل، وعدم التنسيق مع الخارجية، وكذلك الاتصال بالجهات الدبلوماسية؛ لأنه، وبحسب الوزير، «الأصل مباح». ويومها شرح وزير العدل وفصّل معنى «الإخطار»، وكذلك «التنسيق»، وفق مفهوم قراره الذي أصدره، إلا أنه خلص في نهاية جوابه على سؤاله الثاني، إلى أن معنى الإخطار «متى ما تم هذا الإخطار قبل ثلاثة أيام عمل يتم هذا التنسيق، وما لم يتم هذا التنسيق فليس هناك عائق على الجمعيات، فيكون هناك قصور في الجهة التنفيذية، ولا يعني أنني وضعت إذناً متخفيّاً».
الغريب أن وزير العدل أكّد أنه «ليس لوزارة العدل أن ترفض إخطاراً تتقدم به إحدى الجمعيات بشأن اتصال لها بسفارة أو دولة أو جهة خارجية». فإذا كان كذلك، إذاً لماذا الإخطار من الأساس، مادام لن يكون لكم فيه موقف أو قرار؟
وإذا كان الموضوع كما يقول الوزير لـ «تكريس الشفافية وعلنية العمل السياسي»، فيمكن أن يكون ذلك أيضاً بعد الاتصال وليس قبله، وهو من باب العلم بالشيء لا أكثر.
ما لم يستطع الوزير قوله في المؤتمر الصحافي، هو إن الجمعيات السياسية مخيّرة لا مجبرة، وإنه يفضّل الإخطار والتنسيق، وإذا لم يحدث ذلك فلن يكون هناك عائق.
بعد كلام وزير العدل الذي مَيَّع قراره من قبل، هل يحق لأحد الآن أن يحرك شكاوى قضائية ضد جمعيات سياسية التقت ببعثات دبلوماسية دون علمه؟ ومنذ صدور القرار في 3 سبتمبر 2013، وحتى قبل القضية الحالية، كم لقاء عقد بين الجمعيات السياسية سواء الموالية أو المعارضة، مع بعثات دبلوماسية أجنبية؟ ولماذا لم تحرّك عصا القضاء ضدهم منذ أكثر من تسعة أشهر مدة الإعلان عن القرار، ولم يكن حديث إلا الآن وضد «الوفاق» فقط؟
المجالس الرمضانية كانت تثير ضجةً من قبل في ظل تعود السفراء الأجانب على زيارتها «جرياً على العادة»، حتى خرج وزير العدل الذي كان واضحاً في هذا الجانب بالتحديد (11 سبتمبر 2013)، وأكد أن المجالس الرمضانية تحقق شرط «الشفافية والعلنية»، وأنها مفتوحة للجميع، وما يدور خلالها علني ولا يشملها القرار. فلماذا أثيرت الضجة إذاً على مساعد وزير الخارجية الأميركي مالينوفسكي لمجلس «الوفاق» الرمضاني قبل أيام؟ واعتبرها وزير الخارجية البحريني «استفزازاً»؟
نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون شبه الجزيرة العربية باربارا ليف، زارت البحرين بعد صدور القرار مباشرة (سبتمبر 2013)، والتقت وتواصلت واتصلت مع جمعيات سياسية دون أن يكون هناك إخطار أو تنسيق أو «مَحرَم سياسي»، ولم تتخذ السلطة أي إجراء، بل عقد وزير العدل مؤتمراً صحافياً شرح وبرَّر و»ميَّع» قرارها في سبتمبر 2013، فلماذا تراجع عن كل ما قاله في ذلك الوقت الآن؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018