ارشيف من :أخبار عالمية

«تجمع الوحدة»... حالة من الانفصام

«تجمع الوحدة»... حالة من الانفصام
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

في حالة من التخبط، وعدم الاتزان، وجرياً على العادة، ووفق متطلبات المرحلة التي تفرض الشجب والاستنكار بالإضافة إلى التأييد التام لكل الخطوات الرسمية، خرج تجمع الوحدة مؤخراً ليؤيد إجراءات الحكومة بطرد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوسكي.

تجمع الوحدة في بيانين على مدى يومي الثلثاء والأربعاء (8 و9 يوليو/ تموز 2014) أكد رفضه لسياسات «اللقاءات الصورية ومحاولة إظهار التواصل الشكلي بين الأطراف السياسية في البحرين»، معتبراً إياها «ذراً للرماد في العيون»، وذلك تعليقاً على زيارة مالينوسكي للبحرين وطلبه لقاء التجمع الذي قال التجمع إنه «ألغي» دون الكشف عن من طلب الإلغاء!

هذا إذا ما عرفنا أن السفارة الأميركية هي من قامت بإلغاء جميع لقاءاتها واجتماعاتها مع مختلف الجهات منذ معرفتها بخبر طرد الحكومة البحرينية مساعد وزير الخارجية الأميركي.

أحد أهم أسباب تأييد «تجمع الوحدة» لطرد الدبلوماسي الأميركي، هو طلب السفارة الأميركية تحديد زمن لقاء قادة التجمع مع مالينوسكي بساعةٍ واحدةٍ فقط، ما اعتبره التجمع «محاولة من المسئول الأميركي لعقد لقاءات صورية وشكلية لذر الرماد في العيون والتمويه على أجندته المكشوفة وتمييزه الواضح بين أطراف القضية السياسية في البحرين»!

من الواضح أن احتجاج «تجمع الوحدة» على الدبلوماسي الأميركي ليس لأنه يحمل أجندات لـ «تمزيق دول المنطقة» أو لـ «إشاعة الحرب الطائفية» أو لـ «التعاون مع النظام الإيراني لإثارة الأحقاد بين الشعب الواحد» على حد ما يقول في بياناته الأخيرة، بل لأنه خصّص لهم فقط ساعة واحدة للقائهم، وهو ما اعتبروه «استنقاصاً من شأنهم»، وتمييزاً بينهم وبين الأطراف الأخرى!

ولكن كيف يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تعطي تجمعاً أو كياناً «موالياً» للسلطة حجماً أكبر من الحجم الذي تعطيه إياه حكومته، وكيف للدبلوماسيين الغربيين أن يضيعوا من وقتهم الثمين والمحسوب مع كيانات لا تمتلك رأياً، ولا موقفاً ولا رؤية أو بصيرة سياسية، وباعتراف هذه التجمعات نفسها.

ليس بعيداً عنا تصريح رئيس الهيئة المركزية للتجمع عبدالله الحويحي في الحلقة الحوارية التي نظمها تجمع الوحدة الوطنية يوم الأربعاء (30 أبريل/ نيسان 2014)، من أن «ائتلاف جمعيات الفاتح لا يجد من الحكم الاحترام الكافي»، وذلك حسب ما أورده موقع «تجمع الوحدة» نفسه، فكيف تطالب قيادات التجمع، وكذلك السلطة أيضاً، البعثات الدبلوماسية الأجنبية، باحترام أطراف سياسية لا تحترمها السلطة المحلية ولا تعطيها ثقلاً ولا وزناً!

وبعد حديث الحويحي، فلا يمكن لأحد أن يلوم أطرافاً أو يحاول أن يفرض عليها نوعاً من الاحترام لتلك الجمعيات والكيانات في ظلّ حقيقة أن الحكم نفسه لا يحترمها ولا يقيم لها وزناً.

ولكن، لو افترضنا أن المدة الزمنية التي كانت ستخصصها السفارة الأميركية، للقاء مالينوسكي مع تجمع الوحدة أكثر من ساعة، فإن التجمع لن يمانع في هذه الحالة من اللقاء أبداً وسيجلس معه، كما فعلها من قبل مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية الأسبق مايكل بوزنر، وغيره.

ذكّرني هذا الموقف بتصريح أحد مسئولي تجمع الوحدة والذي وصف لقاء الجمعيات السياسية المعارضة بمسئولي الدول الأجنبية بأنه «ارتهان للخارج»، في محاولة لاستغفال عقول الناس، وبعد دقيقة واحدة من كلامه، يكشف عن لقاءات «التجمع» مع مسئولي تلك الدولة لبحث التطورات البحرينية، وإطلاعهم على الصورة الحقيقية لما يحدث على أرض الواقع، وذلك بعد جملة بيانات استنكارية منهم تدين عدم قيام المسئولين الأميركان بلقائهم على غرار لقاءاتهم بالمعارضة!

الواقع يؤكد أن قيادات تجمع الوحدة، يعيشون حالةً من التخبط والانفصام الحاد في المواقف، إذ لا تخلو بياناتهم عادةً من المتناقضات العجيبة والغريبة، فهل عدم لقاء مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوسكي بتجمع الوحدة لأنه «استنقص من شأنهم» وخصّص لهم ساعة واحدة فقط؟ أم لأنه يحمل أجندات معادية إلى البحرين؟ وشتان بين الإثنين.

الواضح أن تجمع الوحدة، كان سيجتمع مع مالينوسكي كما اجتمع مع غيره من المسئولين والمندوبين الأميركان كثيراً طوال الأعوام الماضية، إلا أن القرار المفاجئ للحكومة البحرينية بطرده، وإلغاء السفارة الأميركية لجميع اللقاءات المقرّرة له مع مختلف المسئولين الحكوميين أو المعارضة أو الأطراف الموالية، جعلت التجمع أمام موقف صعب، فسارع إلى الاعتراف بـ«اللقاء»، وإعلان احتجاجه (فقط) على المدة الزمنية المقرّرة له مع المسئول الأميركي، وفي الوقت ذاته تأييد طرد الحكومة له، لعقده لقاءات من دون تنسيق مع الأطراف الرسمية! تجمع الوحدة وقياداته خائفون من أن تُصاغ حلولٌ للأزمة البحرينية من وراء ظهورهم، فتجدهم غير واثقين من أنفسهم، متخبطين في قراراتهم، متناقضين في مواقفهم، وغير قادرين على رسم سياساتهم المستقلة.
هاني الفردان
2014-07-16