ارشيف من :ترجمات ودراسات

حماس لا تلعب بحسب قواعد مصر

 حماس لا تلعب بحسب قواعد مصر
توّجت محاولة مصر وقف اطلاق النار بين "اسرائيل" وحماس في قطاع غزة من الساعة التاسعة صباح أمس، بالفشل، فقد استمرت المنظمات الفلسطينية باطلاق الصواريخ رغم اعلان المجلس الامني المصغر في القدس رسميا بأن "اسرائيل" تقبل مبادرة مصر لوقف اطلاق النار، وبعد بضع ساعات من ضبط النفس، جدد سلاح الجو الاسرائيلي الهجمات على القطاع، وفي ساعات المساء قتل أول مدني اسرائيلي بقذيفة راجمة صواريخ على بلدات غلاف غزة.

وبحسب "هآرتس" يبدو في هذه المرحلة أن "اسرائيل" تعطي الجهود المصرية فرصة اخرى لاحراز وقف اطلاق النار، قد يغير توجهه ويزيد في قوة الخطوات العسكرية في داخل القطاع أكثر حتى مما تم التفكير فيه قبل ذلك. ولهذا كان عنوان صباح هذا اليوم كعنوان أمس – إما أن تنجح مصر في أن تفرض على حماس تسوية في اليوم القريب وإما أن تتصاعد المواجهة العسكرية بقدر كبير.

 وأشارت "هآرتس" الى أنه في مساء أول أمس حينما سربت حكومة مصر تفاصيل أولى عن وقف اطلاق النار المخطط له لم تكن الصورة واضحة بقدر كاف، وبدأت تتضح في ساعات صباح أمس، فقد بادرت مصر الى اعلان وقف اطلاق النار دون أن تأخذ موافقة حماس قبل ذلك. وحددت القاهرة موعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ وأملت الشروط ايضا وهي الهدوء مقابل الهدوء والعودة الى تفاهمات عمود السحاب واستعداد مصري غامض للفحص مجددا في مسألة التسهيلات بمعبر رفح، واستجابت "اسرائيل" لذلك كما كان متوقعا.

لكن في الواقع كما ترى" هآرتس" كانت حماس، التي رفضت أن تلعب بحسب القواعد التي أملتها مصر، فقد أعلن متحدثون عنها في ساعات الصباح المبكرة من يوم الثلاثاء بأن المنظمة تتحفظ على الاتفاق، وبعد ذلك جاء عن الذراع العسكري  للمنظمة أنه يعارض وقف اطلاق النار. ولذلك بدأت بعد الساعة التاسعة صباحا تسقط القذائف والصواريخ في بلدات غلاف غزة، وقبيل الظهر أطلقت النار على وسط البلاد وعلى الشمال بعد ذلك، ولم يوجد جرحى في الساعات الاولى لكن رسالة حماس كانت واضحة وهي أن الاملاء المصري غير مقبول علينا.

 حماس لا تلعب بحسب قواعد مصر

"هآرتس" كشفت أن "الجيش الاسرائيلي قدر مساء يوم الاثنين أن حماس مهيأة لقبول وقف اطلاق النار بسبب الضربات التي منيت بها في القتال، وأن موافقتها متعلقة بجودة "الجزرة" الذي ستعطيها مصر إياه في الاتفاق، ولا يتعلق لب المشكلة بـ"اسرائيل" مباشرة، إن حماس في ازمة اقتصادية واستراتيجية قاسية كانت كما يبدو في أساس تقديراتها في التصعيد الحالي، وكي يكون الاتفاق مقبولا منها فعليه أن يشمل تسهيلات كبيرة تمنحها مصر لحركة السلع والناس عن طريق معبر رفح وحل مشكلة الرواتب، إن 43 ألفا من رجال المنظمة في القطاع يتعلق مصدر عيشهم بمساعدة اقتصادية من الخارج بعد أن لم ينجح اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية في حل المشكلة، وقدم الاقتراح المصري وعدا عاما فقط في مسألة المعابر ولم يتطرق مباشرة الى الرواتب بحسب علمنا.

لكن بحسب "هآرتس" لماذا عملت حماس كما عملت أمس؟ عرفت "اسرائيل" والفلسطينيون من قبل وقف اطلاق نار نكث في الماضي منذ ايام الانتفاضة الثانية الى جولات عنف متأخرة في القطاع، فاعتقاد الجانب الاسرائيلي في الاكثر هو أن الفلسطينيين يحاولون تثبيت صورة نصر برشقة صواريخ أخيرة (يتوقع أن تكف اسرائيل عن الرد عليها) أو أن يوجد في المناطق مجال كبح يدوم يوما الى ثلاثة أيام تفرض في خلاله القيادة سلطتها بالتدريج على آخر النشطاء.

 حماس في ازمة اقتصادية واستراتيجية قاسية كانت كما يبدو في أساس تقديراتها في التصعيد الحالي،
ويبدو أن ليس هذا هو الذي حدث هذه المرة، وفي قيادة الجنوب يعتقدون أن نظام قيادة حماس وسيطرتها بقي على حاله، فلم توجد هنا حالة قائد محلي تجاوز سلطاته وأطلق الصواريخ على غوش دان، بل كان ذلك قرارا من القيادة العليا .

يبدو أن التفسيرات الممكنة مختلفة هذه المرة، فربما يكونون في حماس غاضبين لأن مصر حاولت أن تدفعهم الى الزاوية ويريدون تحسين شروط الاتفاق ولا سيما جوانبه الاقتصادية، وقد يكون الاحتمال الثاني أكثر اقلاقا وهو أن تكون قيادة المنظمة خلصت الى استنتاج أنه لم يعد عندها ما تخسره وتريد أن تجر الجيش الاسرائيلي الى داخل القطاع بناءً على فرض أن ينجح استعداد المنظمة الدفاعي هذه المرة (بخلاف ما كان في عملية "الرصاص المصبوب") في أن يجبي من "اسرائيل" خسائر كثيرة وأن يمكن من عرض الصمود الفلسطيني على أنه انجاز.

2014-07-16