ارشيف من :أخبار لبنانية

الفراغ وغياب الأمن .. لبنان الى اين؟

الفراغ وغياب الأمن .. لبنان الى اين؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الوضع العام "السيء" في لبنان. ففيما ركزت بعض الصحف على الفراغ الرئاسي "البعيد عن  حسابات السياسيين!"، ربطت صحف اخرى بين استقرار الأحداث الإقليمية وخلط الأوراق المحلية، مؤكدةً أن في لبنان لا جديد طالما لا اتفاق نهائي على حلحلة الوضع في سوريا والعراق ومصر وحتى في فلسطين.
 
الفراغ وغياب الأمن .. لبنان الى اين؟
 
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين على التوالي". واضافت "والمفارقة، أن أي جهد محلي أو خارجي لا يُبذل لتقصير فترة "الفراغ المكلف" وانتخاب الرئيس الجديد، وكأن هناك تسليما بالعجز أو استسلاما له".
 
وأمام هذا الانسداد في الأفق، تطول كل يوم لائحة ضحايا الانتظار الثقيل، في مرحلة انعدام الوزن. وإذا كان مجلسا النواب والوزراء هما على رأس اللائحة، حتى الآن، فإن الخشية هي من أن تُضاف إليها قريباً أسماء عشرات آلاف طلاب المدارس، مع عدم المباشرة لغاية اليوم في تصحيح الامتحانات الرسمية بفعل استمرار الطبقة السياسية في التهرب من إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي مواصلة الأساتذة والمعلمين "إضرابهم" عن التصحيح.
وفي حال طال "الوقت الضائع" قليلاً بعد، سيواجه الطلاب خطر كارثة حقيقية تتمثل في عدم التمكن من الالتحاق بالجامعات في الداخل والخارج، عند بدء السنة الدراسية الجامعية، ما دفع وزير التربية الياس بو صعب الى التحذير أمس، من الدخول في المحظور بعد أربعة أيام، إذا لم تبدأ أعمال التصحيح.
 
وإذا كان إقرار "السلسلة" سريعاً، يحتاج الى جلسة تشريعية عاجلة، فإن البيان الصادر أمس الأول، عن "كتلة المستقبل" أبقى الجلسة متأرجحة بين كل الاحتمالات، فيما يُنتظر أن يلقي الرئيس سعد الحريري غداً كلمة سياسية قد تحمل إشارات الى الاتجاه الذي سيسلكه في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الحوار بينه وبين كل من الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، أو على مستوى الاستحقاق الرئاسي وعمل مجلسي النواب والوزراء، في ظل تقديرات بأنه لن يطلق أية مبادرة جديدة.
 
في هذه الأثناء، تواصلت المشاورات السياسية لإخراج الحكومة من حالة "الكوما" التي أصيبت بها في أعقاب الجلسة الأخيرة. ويشارك في الاتصالات، التي يشكل الرئيس تمام سلام محورها، الوزراء علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وآلان حكيم والياس بوصعب، ويبدو أن هذه الاتصالات نجحت حتى الآن في تحقيق انفراج على مستوى ملف تعيين عمداء الجامعة اللبنانية الذي كان السبب المباشر وراء قرار رئيس الحكومة بتعليق اجتماعاتها.
 
وإذا تم تطوير الإيجابيات التي سُجلت خلال الساعات الماضية، فإن سلام سيدعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في الاسبوع المقبل، استناداً الى جدول اعمال الجلسة السابقة، باعتبار أنه لم يُستكمل بعد، على أن تُناقش أي نقطة حيوية وطارئة، من خارج الجدول، إذا استدعت الحاجة ذلك.
 
وقالت مصادر وزارية لـ"السفير" إن الاتصالات الجارية على أكثر من خط حققت اختراقاً في ملف الجامعة اللبنانية، لكن ثمة أموراً تحتاج الى معالجة.
وتوقعت المصادر عقد جلسة للحكومة الاسبوع المقبل، لافتة الانتباه الى أن موقف سلام بعدم الدعوة الى جلسة هذا الاسبوع أحدث الصدمة المطلوبة، التي كانت ضرورية لتصويب المسار بعدما غرق مجلس الوزراء مؤخراً في نقاشات وسجالات عقيمة، نتيجة سوء استخدام مبدأ التوافق من قبل بعض الوزراء، حيث جرى التلطي خلفه للابتزاز والمساومة.
 
وشددت المصادر على أن التحديات التي تواجه لبنان تتطلب أعلى درجات الحكمة وأقصى الإنتاجية الممكنة، مشيرة الى أن سلام يدرك أهمية انتظام العمل الحكومي وتفعيله في هذه المرحلة، وهذا ما دفعه الى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم من خلال تعليق جلسات مجلس الوزراء.
 
أما الجلسة التشريعية المفترضة، فإن جدول أعمالها لا يزال موضع تجاذب بين الاطراف السياسية، خصوصا بعد بيان "كتلة المستقبل" أمس الاول، الذي أضفى المزيد من التعقيدات على المساعي المبذولة لعقد جلسة نيابية تقر سلسلة الرتب والرواتب، وإصدار سندات "اليوروبوند"، والتشريع القانوني الضروري لدفع رواتب موظفي القطاع العام.
 
وبينما رأى وزير المال علي حسن خليل أن بيان "المستقبل" جاء ليقفل باب النقاش الإيجابي حول نقطة أساسية وهي تشريع فتح الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين بالدولة، أبلغت أوساط مطلعة "السفير" أنه وبرغم الأصداء السلبية التي تركها البيان، فإن الاتصالات استمرت لإنضاج ظروف التئام الجلسة، مشيرة الى احتمال فتح كوة في جدار المواقف المتصلبة.
 
ولفتت الاوساط الانتباه الى أن رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري تؤدي دورا، داخل "تيار المستقبل"، على صعيد محاولة تذليل العقبات التي لا تزال تعترض التفاهم على سلسلة الرتب والرواتب.
 
وردا على كلام الرئيس فؤاد السنيورة لـ"السفير"، في عدد أمس، حول رفضه إيقاظ الشياطين في ملف صرف رواتب موظفي القطاع العام، أكد الوزير خليل انه لن يوافق على اعطاء سلف خزينة من دون تشريع قانوني، ولن يقع في أي مخالفة، مشيرا الى انه لا يريد إيقاظ الشياطين التي تحضر عندما تخالف القوانين، وليس عندما يكون هناك إصرار على تطبيقها.
 
وتعليقا على قول السنيورة بأنه شارك في الحكومات السابقة التي أنفقت بطريقة مغايرة، قال خليل: "أنا لا أبرّىء الحكومات السابقة، والحكومة الماضية أصدرت سلف خزينة مخالفة للأصول ويجب ان تسوى، كما سلف الخزينة والحسابات العالقة في السنوات الماضية. لكنني اليوم في موقع من ينظّم ويقرر بشأن الصرف المالي، ومن واجبي أن أرسم الحدود الفاصلة بين القانون واللاقانون". ودعا الى قراءة دقيقة لتصريح الرئيس السنيورة الذي تحدث فيه عن اعراف، "فهناك فرق بين الأعراف والأصول القانونية".
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" أن "لعله لم يسبق للبنان في تاريخ الازمات الداخلية على تعاقب حقبها أن مر بمثل ما يمر به في الازمة الحالية من حيث استرهان مصالح فئات واسعة من اللبنانيين وحقوقهم وتسخيرها للصراع السياسي، كأن اللبنانيين صاروا الاصابع التي يعض عليها الافرقاء المتناحرون في حلبة الاخضاع المتبادل. 
 
هذا الواقع غير المسبوق بقتامته يتمثل في وجوه متعددة من تداعيات الصراع السياسي الذي بات يهدد للمرة الاولى رواتب الموظفين في القطاع العام، وهو الامر الذي لم يشهده لبنان في ذروة الحرب وحتى خلال "عصر الحكومتين" في نهاية الثمانينات بفعل معركة "تقويم الكلام " بين وزير المال علي حسن خليل وفريقه وكتلة "المستقبل" وحلفائها. 
 
كما ينسحب الامر بانعكاسات اشد خطورة على مصير نحو مئة الف طالب وتلميذ عالقين بين كماشة تعنت نقابي غير قابل للمرونة من جهة، وقصور سياسي هائل عن الاضطلاع بالمسؤوليات التي يمليها وضع حد لملف سلسلة الرتب والرواتب من جهة مقابلة. بذلك تغدو القطاعات الاكثر تضرراً من اشتداد الازمة هي فئات المواطنين الضحايا في الصراع الذي حولهم رهائن من غير ان تبرز اي معالم حلحلة في اي من المآزق المشرعة على شد الحبال. 
 
ويضاف الى ذلك شبح تقييد للحكومة وتعطيلها اسوة بما اصاب مجلس النواب، في حين يبدو كل كلام عن ازمة الشغور الرئاسي بمثابة ثرثرة هوائية وسط الانتظار الطويل المفتوح على تطورات المنطقة من دون اي أفق.
 
وبدا لافتاً وسط هذا التأزيم التصاعدي ان تعود الامانة العامة لقوى 14 آذار امس الى مطالبة وزرائها "بالعودة الى قاعدة ربط النزاع مع الطرف الآخر التي على اساسها قبلت 14 آذار بالمشاركة في الحكومة، مع تأكيدها ان لا اولوية تعلو في هذه اللحظة اولوية انتخاب رئيس الجمهورية".
 
وأضافت "النهار" أنه "جاء هذا الموقف في اطار تصاعد التداعيات السياسية للانقسامات الحكومية من جهة وملف تورط "حزب الله" في الحرب السورية خصوصا وسط المعارك المتجددة في جرود عرسال ومنطقة القلمون السورية من جهة اخرى. وقد نددت الامانة العامة في هذا السياق بـ"ادعاء حزب الله انه تسلم وظيفة جديدة هي تأمين أمن الحدود مع سوريا"، مجددة "مطالبته بالانسحاب الكامل من سوريا".
 
ووسط تكتم شديد على كلمته، يطل الرئيس سعد الحريري في خطاب يلقيه عبر الشاشة في إفطار "المستقبل" في "البيال" غداً. وعلمت "النهار" ان اجتماع قوى 14 آذار في بيت الوسط اول من امس لم يتخلله أي حديث عن هذه الكلمة، علماً ان اوساط تلك القوى لفتت الى ما سبق للرئيس الحريري ان قاله عند تشكيل الحكومة الحالية من انها حكومة ربط نزاع ولا يمكن تالياً توقع ان تحلّ النزاعات.
 
وعلمت "النهار" ان الموقف الموحد لقوى 14 آذار من موضوع عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب ينطلق من ان نواب هذه القوى لن يقاطعوا مجلس النواب باعتبار انهم كانوا ولا يزالون مواظبين على القيام بواجباتهم على هذا الصعيد. لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون لمن يعنيه الامر انهم يرفضون إفلاس الدولة. وفي شأن الجدل حول موضوع صرف رواتب موظفي القطاع العام، تساءلت مصادر بارزة في هذه القوى: لماذا جرت لعشرة اعوام خلت عملية صرف الرواتب بالطريقة التي اعتمدت ويأتي اليوم وزير المال ليقول إنها خارج الاصول؟ واضافت انه إذا كان الوزير مصرّاً على موقفه فليتحمل تبعات حرمان موظفي القطاع العام رواتبهم في شهر رمضان. ولكن يجب ألا يحمّل غيره المسؤولية.
 
في المقابل، اعتبر وزير المال علي حسن خليل ان البيان الاخير لكتلة "المستقبل" "أقفل باب النقاش الايجابي حول نقطة أساسية هي تشريع الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين في الدولة"، وقال أمس: "نحن لا نريد افتعال مشكلة مع أحد ولا نريد ان نوقظ شياطين ولا غيرها، فالشياطين تحضر عندما تخالف القوانين وليس عندما يكون هناك اصرار على تطبيقها". 
 
لكن مصادر وزارية تخوّفت من ان يكون تعطيل عمل المؤسسات هو القاسم المشترك لدى جميع الاطراف. ونقلت عن سفير دولة كبرى قوله انه لا يمكن القيادات اللبنانية ان تطالب الخارج بمبادرات فيما هي تعطّل المؤسسات. وقالت إن هناك انكفاء دولياً عن التعامل مع لبنان خارج الملفات الامنية التي صارت هي محور الاهتمام حاليا. ولفتت الى ان المراجع الدولية تنتظر مبادرة داخلية لمقاربة الازمة السياسية التي تتجسد في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لملاقاتها في الوقت المناسب .
 
أما على صعيد الوضع في الجنوب، فتمكن الجيش أمس من العثور على منصتين لإطلاق الصواريخ في سهل الحنية جنوب مدينة صور وضرب طوقاً حول المكان. وجاء ذلك عقب توقيف مخابرات الجيش فلسطينيين بتهمة الاعداد لإطلاق صواريخ من الجنوب وتجري التحقيقات معهما.
 
صحيفة "الأخبار"
 
بدورها، وتحت عنوان "الحريري لا يبادر... والحكومة إلى "النفايات والمياه""، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "في الوقت الذي يصيب فيه الشلل مجلس النواب والحكومة معاً، لا تزال مسألة رواتب القطاع العام تشكّل تجاذباً بين وزير المال وتيار المستقبل. من جهته، يطلق الرئيس سعد الحريري غداً، موقفاً لا مبادرة، قد يحرك الملف الرئاسي، وقد يقضي على أحلام "الموارنة الأربعة"".
 
وأضافت "لا جلسة تشريعية لمجلس النواب اليوم، ولا جلسة للحكومة اليوم أيضاً. فالتعطيل إذاً، سمة المرحلة الحالية للبلاد بانتظار أن يهبط حلٌّ من السماء، ربما، أو تنفرج أزمات المحيط الملتهب، المرشّحة للتصاعد من سوريا إلى العراق إلى غزّة.
 
الوضع الأمني "المهزوز" أصلاً، لم يسجّل أمس تطوّراً خارج المعتاد، باستثناء عثور الجيش اللبناني على صاروخين معدين للإطلاق باتجاه فلسطين المحتلة، في بلدة القليلة في صور، وسقوط صاروخ على أطراف بلدة بريتال في البقاع الشمالي مصدره السلسلة الشرقية. بينما استمرّ التصعيد في رفض كتلة المستقبل النيابية لموقف وزير المال علي حسن خليل حول رواتب موظفي القطاع العام. وتحوّل التصعيد إلى ردٍّ من خليل على تصريحات الرئيس فؤاد السنيورة، العائد من السعودية مع وفد مستقبلي، بعد أن اتهم خليل بـ"إيقاظ الشياطين". ثمّ ردود على الردّ من بعض نواب المستقبل.
 
وبدا واضحاً أن السجال المستقبلي مع وزير المال، حاول التلميح إلى أن موقف خليل "سياسي"، كما تردد على لسان النواب أحمد فتفت ومحمد الحجار وعمار حوري، مع التأكيد أن "المستقبل يصرّ على التشريع". 
 
وكرّر المستقبليون المواقف السابقة، عن أن التيار لا مانع لديه من حضور جلسة تشريعية تناقش موضوع سندات الدين بالعملات الأجنبية ("أوروبوندز" وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة، ورفض مناقشة موضوع رواتب القطاع العام، على اعتبار أن هذا الأمر "محلول"، بحسب "عُرف قانوني يعمل به منذ 2005"! كما قال السنيورة.
 
وبدا لافتاً أيضاً، تصويب فتفت على أن "موازنة 2014 هي الحلّ القانوني الحقيقي لتأمين الرواتب"، مع تحميل خليل مسؤولية "تأمين الرواتب آخر الشهر" في نفس الوقت. وقال فتفت: "المخرج بسيط جداً، ليأتنا بموازنة عام 2014، ونحن مستعدون للسير بها".
 
وتابعت "الأخبار" أنه "لا يزال الموقف الذي سيعبّر عنه الرئيس سعد الحريري في كلمته غداً بمناسبة الإفطار المركزي الذي يقيمه تيار المستقبل مبهم التفاصيل، مع تأكيد أنه يحوم حول الملفّ الرئاسي. وما تؤكده مصادر المستقبل هو أن الحريري لن يطلق أي مبادرة غداً. 
 
وعلى ما رشح من لقاءات الحريري مع الوفد المستقبلي الذي زاره في جدّة، أنه "سيعلن موقفاً بخصوص رئاسة الجمهورية يؤكّد فيه أن لا إمكانية لوصول أي من القادة الموارنة الأربعة إلى الرئاسة"، على ما أكدت مصادر المستقبل لـ"الأخبار". وقالت المصادر إن "الحريري سيفتح الباب أمام البحث عن أسماء جديدة للخروج من الحلقة المفرغة". 
 
بينما أكدت مصادر أخرى أن "الصيغة التي سيعلن فيها الحريري هذا الموقف لم تتبلور بعد"، وأشارت إلى أن "هناك حديثاً داخل قيادة المستقبل، يتماهى مع أجواء سعودية وفرنسية ترى أنه حان الوقت الذي يعلن فيه المستقبل رفضه الموارنة الأربعة، والبحث في أسماء جديدة". 
 
من جهته، أكد وزير العدل أشرف ريفي لـ"الأخبار" أن "اللقاءات مع الحريري كانت شاملة في مختلف الملفات، من الحكومة إلى مجلس النواب إلى الجلسة التشريعية وطرابلس". وقال ريفي إن "الجمود والتعطيل الحاصل في البلد سببه عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وإذا كان الفرقاء يريدون أن يجنبوا البلد التعطيل، فعليهم العودة إلى الصفر، إلى أصل المشكلة، وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن".
 
في سياقٍ آخر، تحرّك أمس عدد من الوزراء على خطّ "تطمين " رئيس الحكومة تمام سلام عن نيّة الجميع بـ"عدم تعطيل العمل الحكومي"، على ما أكدت مصادر مقربة من سلام. 
 
وأشارت إلى أن "الوزير الياس أبو صعب كان إيجابياً للغاية في نقاشه مع الرئيس سلام أمس للبحث في صيغة تعيد تفعيل العمل الحكومي، وكذلك الوزراء علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وآلان حكيم". 
 
وأشارت مصادر وزارية أخرى إلى أن "المرجح أن تعقد جلسة الأسبوع المقبل، مع تحييد القضايا الخلافية، وستنحو الحكومة نحو نقاش ملفات كالمياه والنفايات الصلبة". بدوره، قال الوزير سجعان القزي: "لا يجب أن يكون هناك أي مشكلة لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء طالما توافقنا على منهجية العمل، ولكن الإجماع لا يعني أننا إذا اختلفنا على بند، نعطل كل عمل المجلس".
 
من جهة ثانية، أكد النائب وليد جنبلاط أن "الأحداث الداخلية والإقليمية تثبت أكثر من أي وقت مضى ضرورة التمسك بترشيح النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية، لأنه قد يشكل المخرج الوحيد للخروج من المأزق الرئاسي الراهن".
 
من ناحية ثانية، تبدو طرابلس اليوم على موعد مع إمكانية انفجارها من جديد، إذ وصلت إلى أهالي عدد من الموقوفين وعود بإطلاق سراح أولادهم اليوم، في ظلّ تشكيك مصادر متابعة بصحة هذه الوعود، ما يعني عودة الأهالي إلى الشارع.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أن "كلّ المؤشّرات تدل إلى أنّ الاتّجاه هو إلى تمديد المفاوضات النووية بين إيران والغرب لسِتّة أشهر إضافية، الأمر الذي يعني سياسياً تجميدَ كلّ الملفات في المنطقة مجدّداً، بانتظار انتهاء الفترة الممدّدة، وهذا التجميد ينسحب بطبيعة الحال على الملفات اللبنانية، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية. 
 
وإذا كان الأمل معقوداً على إنجاز التسوية النووية بغية الانتقال إلى مقاربة ومعالجة الأزمات السياسية في المنطقة، فإنّ تمديد المفاوضات سيبدّد هذه الآمال ويجعل التطوّرات مفتوحة على شتّى الاحتمالات، خصوصاً أنّ السخونة ارتفعَت في الأسابيع الأخيرة، بدءاً من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى غزّة والحدود اللبنانية-السورية. 
 
وفي هذا الوقت، التحدّي الأساس في لبنان يبقى في تقطيع قطوع هذه المرحلة الجديدة بتجنيبه أيّ خضات من طبيعة أمنية أو سياسية، وذلك عبر وضع حدّ للتعطيل السياسي وإعادة تزخيم العمل الحكومي، كما التشريعي على أساس الأولويات التي لا تتناقض مع الفراغ الرئاسي، فضلاً عن الإسراع في انتخاب رئيس جديد لإقفال أيّ ثغرة وطنية، لأنّ مؤشرات ما قبل تمديد الملف النووي مقلقة، فكيف بالحريّ بعد هذا التمديد في ظلّ المخاوف من عودة السخونة إلى لبنان؟ 
 
وما تجدر الإشارة إليه أيضاً أنّ الأزمات الاجتماعية، وفي طليعتها ملفّا رواتب الموظفين والشهادات، دخلت في مرحلة شَدّ الحبال، ويبدو أنها تتجه إلى مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.
 
وتابعت "الجمهورية" أنه "لا شكّ في أنّ هذه الأجواء الإقليمية الملبّدة تُلقي بظلالها على الساحة اللبنانية، وتتضاءل معها يوماً بعد يوم فرَص إيجاد الحلول للأزمات المستعصية، وفي مقدّمها المأزق الرئاسي، وما استتبعه من مأزق تشريعي وتالياً حكومي، إذ حالت التجاذبات السياسية الحاصلة دون الاتفاق حتى اليوم على عقد جلسة تشريعية وأخرى حكومية، وعليه، تبقى عجلة التشريع والعمل الحكومي معلّقة حتى إشعار آخر.
 
في غضون ذلك، توجّه رئيس تيار "المرَده" النائب سليمان فرنجيه الى الديمان، وعقد خلوة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دامت أكثر من ساعة ونصف الساعة، عُرضت خلالها الأوضاع السياسية وموضوع الاستحقاق الرئاسي وتطوّرات المنطقة، بالإضافة الى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الضاغط محلياً.
 
وأوضحَ النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم الذي شاركَ في اجتماع عُقد قبل الخلوة لـ"الجمهورية" أنّ "اللقاء مع فرنجية كان إيجابياً، وجرت خلاله جولة أفق حول أحداث لبنان والمنطقة".
 
وأشار إلى انّ البطريرك "كرّر أمام فرنجية موقفَه الثابت بوجوب تأمين نصاب جلسة الانتخاب، والسعي الجاد لانتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت، لكنّ فرنجية كان له نظرة خاصة، وهي أنّ الوضع الداخلي مرتبط بالخارج، ويعتبر أنّ مقاطعة النواب حقّ دستوري لهم، ولكن عندما تنضج الظروف سينزل النواب المقاطعون الى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس، وحتّى الساعة الطبخة غير ناضجة بعد".
 
ونفى مظلوم، ردّاً على سؤال، أن يكون الراعي قد طلب من فرنجية أن يؤدّي دورَ الوسيط مع رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون كي يقنعه بحضور جلسة الانتخاب أو التخلّي عن ترشيحه".
 
وأكّد من جهة ثانية أن لا مبادرات لبكركي حاليّاً لجَمعِ عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع. وأشار إلى أنّ اللجنة التي شكّلتها بكركي برئاسته والمولجة الاهتمام بالملف الرئاسي "لم يُطلب منها التوقّف عن العمل، لكن لا شيء جديداً بالنسبة للرئاسة، في انتظار التطوّرات الداخلية المرتبطة بالأحداث الإقليمية".
 
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ"الجمهورية" إنّ الرئيس سعد الحريري أنجَز بالتعاون بين مختلف مستشاريه وقيادات تيار "المستقبل" الذين عادوا أمس وأمس الأوّل إلى بيروت، العناوينَ الأساسية للخطاب الذي سيلقيه في إفطار التيّار المركزي غداً الجمعة، وهو سيتناول مختلف التطوّرات العربية والإقليمية واللبنانية من جوانبها المختلفة، وسيضع النقاط على حروف الأزمة وتشعّباتها.
 
وأكّدت المصادر أنّ الحصيلة النهائية للمشاورات التي أجراها الحريري ومستشاروه لم تصل الى ما يمكن اعتباره مبادرة بكلّ ما للكلمة من معنى، ذلك انّ المواقف بين مختلف الأطراف في لبنان ما زالت متناقضة الى حدود بعيدة وليس سهلاً البحث عن قواسم مشتركة في القريب العاجل، لا على مستوى سدّ الشغور في رئاسة الجمهورية ولا حلحَلة القضايا الكبرى. ولذلك فإنّ أيّ طرح يفقد قيمته ما لم تتوافر له ردّات الفعل الإيجابية، وهو أمر مستبعَد في الوقت الراهن، وإنّ أيّ مبادرة ليست مضمونة النتائج بانتظار الوقت المناسب.
 
وقالت المصادر إنّ الحريري سيقارب الملفات من وجهة نظر "المستقبل" الذي يرفض اللجوء الى كل وسائل الإرهاب وإدانة التطرّف، ولذلك سيسجّل موقفاً تحذيرياً ممّا يجري من موجات تضرب المنطقة ولبنان، وسيحذّر من التمادي في القتل في سوريا على حساب حرّية الشعب السوري وحقّه بالحرّية.
 
كذلك سيؤكّد الحريري على مخاطر استمرار الشغور في قصر بعبدا، وسيدعو إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت ممكن لتنتظم العلاقات بين المؤسسات الدستورية كافّةً.
 
وأضافت المصادر أنّ الحريري سيدين بشدّة الحرب الأخيرة على غزّة، مُتّهماً إسرائيل بضرب كلّ المحاولات التي كانت جارية على قدم وساق من اجل المصالحة الفلسطينية وتعطيل أي أمل في التوافق الفلسطيني الذي يُعيد اللحمة الى الشعب الفلسطيني في غزّة والضفّة الغربية.
 
وفي ملف الاستحقاق الرئاسي، جدّد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط تمسّكه بترشيح النائب هنري حلو، لافتاً إلى أنّ الكلام المتداول عن أنّ "اللقاء" مستعدّ لسحب ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة غير دقيق. وناشدَ القوى السياسيّة الذهاب إلى المجلس النيابي لتأخذ المنافسةُ الديموقراطيّة مداها ويُنتخبَ رئيس جمهوريّة جديد.
 
من جهته، أكّد وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور "أنّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي هو أوّلاً وأخيراً مسؤولية لبنانية، واستمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى هو من مسؤولية القوى السياسية، خصوصاً تلك التي ترفض حتى الساعة فتح الباب أمام التوافق على شخصية وفاقية لرئاسة الجمهورية". ودعا إلى عدم انتظار أيّ حراك إقليمي أو قرار دولي لإنجاز انتخابات الرئاسة".
 
وفي ملفّ الرواتب، اعتبر وزير المال علي حسن خليل أنّ تيار "المستقبل" قد أقفلَ باب النقاش الإيجابي حول نقطة أساسية وهي تشريع فتح الاعتماد لتغطية رواتب الموظفين في الدولة.
 
وأكّد خليل الذي زار رئيس الحكومة تمّام سلام أمس، التزامَه الكامل بتطبيق الأنظمة والقوانين، مشيراً إلى أنّ "مسؤولية وزير المال هي المحافظة على الإنفاق في المالية العامّة في إطار القانون، وأن لا يتجاوز الحدود الممنوحة له وللحكومة، وبالتالي نحن لا نريد افتعال مشكلة مع أحد ولا نريد أن نوقظ لا شياطين ولا غيرَها... الشياطين تحضر عندما تُخالَف القوانين، وليس عندما يكون هناك إصرارٌ على تطبيقها".
 
وعلى الخط النقابي، نفّذت هيئة التنسيق النقابية أمس الأربعاء إضرابها الأسبوعي، وكرّرت مواقفها السابقة لجهة مواصلة التحرّكات لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، ومواصلة مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية.
 
وفي هذا السياق، لوَّح وزير التربية الياس بو صعب بالاستقالة، وحذّر من أنّه "إذا لم يبدأ التصحيح بعد 4 أيام ندخل في المحظور، والعام الدراسيّ المقبل سيكون مهدّداً". واعتبر بو صعب أنّ "الإفادة هي ضربة للتربية"، وقال: "إذا اضطررنا للّجوء الى هذا الحلّ فليختاروا وزيراً آخر للتربية"، مؤكّداً أنّ "المشكلة ليست ماليّة، بل هي سياسية، ولن يتمّ أيّ تشريع من دون الأخذ في الاعتبار موضوع السلسلة".
 
وفي وقت يحتدم النقاش والخلاف على تعيينات الجامعة اللبنانية بين فريق 14 آذار و"التيار الوطني الحرّ"، يغيَّب رأي حزب "القوّات اللبنانية" الذي اختار البقاءَ خارج الحكومة.
 
وفي هذا السياق، يؤكّد عضو كتلة "القوات" النائب فادي كرم لـ"الجمهورية" أنّ "نزاع المحاصَصة هو داخل الحكومة، و"القوّات" ضدّ هذه التركيبة وضدّ منطق المحاصصة، وعندما اخترنا عدم المشاركة في الحكومة كنّا نعلم أنّنا سنصل الى هذه المرحلة"، لافتاً إلى أنّ "وزير التربية الياس بو صعب سيَّس ملفّ الجامعة إلى حدٍّ غير مقبول، وبهذه السياسة سيدمّرها".
 
وشدّد كرم على أنّ "التركيبة الحكومية ستفشل في صَوغ حلول، لأنّها تُغلّب منطق المحاصصة على الكفاءة، على رغم أنّ حلفاءَنا يناقشون موضوع الكفاءَة في التعيينات"، مؤكّداً أنّ "ملفّ الجامعة لن يمرّ، وكلّ الملفات المطروحة ستسقط لأنّنا دخلنا مرحلة المراوحة الحكوميّة".
 
في سياق متّصل، قال عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ياسين جابر لـ"الجمهورية" إنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أعلن في الجلسة التشريعية الأخيرة أنّ الجلسات ستبقى مفتوحة، وتالياً، وبحُكم النظام الداخلي، أيُّ جلسة ستُعقد بعدها يجب أن تستكمل البحث في الملف الذي أغلِقت عليه الجلسة السابقة. انطلاقاً من ذلك، فإنّ موضوع "السلسلة" موجود حُكماً على جدول الأعمال، ولا يمكن الهروب من طرحه".
 
ودعا جابر النوّاب للذهاب الى مجلس النواب وافتتاح الجلسة ثمّ الاستماع الى وجهات نظر أو مآخذ كلّ فريق بموضوعية عن السلسلة، وإذا بقي كلّ فريق مُصِرّاً على مواقفه، وعلى ما يبدو أن لا تفاهم حتى الآن، فلنذهب الى التصويت بدلاً من المقاطعة وتعطيل المجلس. ولنفترض أنّ السلسلة لم تمرّ بالتصويت، فلننتقل الى موضوع آخر.
 
وكان عضو هيئة التنسيق النقابية حنّا غريب طالبَ "المسؤولين الذين يقاطعون المجلس النيابي ولا يُقرّون حقوقَنا، بتحييد الملفات الاجتماعية والمعيشية والتربوية عن الاصطفافات والانقسامات الحزبية". وأكّد أنّ الهيئة "مستعدّة لأوسع حشدٍ للنزول إلى الشارع من أجل إقرار الحقوق وبَتّ الملف".
 
صحيفة "البناء"
 
هذا وكتبت صحيفة "البناء" أنه "فيما أدى الرئيس السوري بشار الأسد قسم اليمين الدستوري لولاية ثالثة في قصر الشعب واعداً بالتأسيس لمرحلة جديدة في سورية، لا يزال الشغور الرئاسي الذي حط رحاله في قصر بعبدا في 25 أيار مستمراً، وانعكس تعطيلاً للمجلس النيابي وتعليقاً لجلسات مجلس الوزراء.
 
وأكدت مصادر وزارية في 14 آذار لـ"البناء" أن لا انتخابات رئاسية قبل عام 2015، لافتاً الى أنه كان من المفترض أن تدفع الأحداث العراقية اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن الذي حصل كان العكس.
 
وشدد المصدر الوزاري على أن أسماء عدة مطروحة لسدة الرئاسة أبرزها قائد الجيش العماد جان قهوجي، وسفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري الذي يحظى بدعم الفاتيكان، مشيراً في الوقت عينه إلى أن الحظوظ المرتفعة تبقى لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وشدد المصدر الوزاري على أن المجلس النيابي يتحضر للتمديد لنفسه سنتين ونصف، مشيراً إلى أن وقع التمديد هذه المرة لن يتعاطى معه الشعب اللبناني كالتمديد الأول.
 
إلى ذلك، يلقي الرئيس سعد الحريري الذي اجتمع بعدد من قياديي تيار المستقبل في السعودية، كلمة عبر الشاشة في الإفطار المركزي الذي يقيمه "التيار" في البيال غداً الجمعة، سيتناول فيها ملف الاستحقاق الرئاسي.
 
ووفق مصادر مقرّبة من الحريري فإن ليس هناك من مبادرة بالمعنى الواسع للكلمة، إنما هناك بعض الأفكار يجري تفصيلها بالتشاور مع أطراف 14 آذار. 
 
وأوضحت أن هذه الأفكار تنطلق من أمرين رئيسيين، الأول أن تنصبّ الجهود والاتصالات لتسهيل انتخاب رئيس الجمهورية عبر تذليل الصعوبات التي تعيق عملية الانتخاب، لأن انتظام البلد يبدأ من انتخاب الرئيس. والثاني تقديم بعض الأفكار لإقرار بعض الملفات الضرورية سواء عبر مجلس النواب أو الحكومة.
 
في غضون ذلك لم تبرز أي بوادر حلحلة تشير إلى إمكانية عقد جلسة تشريعية لإقرار ما تبقى من بنود السلسلة، وصرف الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام وإصدار سندات باليوروبوند.
 
وأكد عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف لـ"البناء" أن تيار المستقبل مستعد للنزول إلى مجلس النواب لمناقشة الموازنة، داعياً الحكومة إلى إحالتها إلى المجلس النيابي. وشدد المصدر على أن قطع الحساب يتطلب قطع حساب لعام 2012 الذي وعد وزير المال علي حسن خليل بالحصول عليه مستنداً إلى سندات الخزينة التي دفعت، معتبراً أن من حصل على قطع حساب لعام 2012 بإمكانه الحصول على قطع حسابات للسنوات التي تلت عام 2005.
 
وأكد مصدر نيابي مطلع في تكتل التغيير والإصلاح لـ"البناء" أن محاولة الربط بين صرف الرواتب وقطع الحساب يهدف إلى إعطاء رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة براءة ذمة عن 11 مليار دولار التي صرفت في عهده.
 
وأشارت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير إلى أن ما تضمّنه بيان كتلة "المستقبل" يؤشر إلى مدى التعاطي السلبي للكتلة مع الاستحقاقات المعيشية والمالية. وأوضحت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري جاهز للدعوة إلى عقد جلسة تشريعية عندما يجد أن الكتل المقاطعة للتشريع جاهزة لحضورها. وبالتالي فعندما يحصل توافق على كل الملفات التي ستبحثها الجلسة سيدعو مكتب المجلس للانعقاد.
 
وفي السياق ذاته، علمت "البناء" أن لقاء الرئيس سلام مع وزير المال علي حسن خليل والذي تركّز على موضوع قوننة الأجور لم يُفضِ إلى مخرج لكيفية حل هذه المسألة في ظل رفض كتلة "المستقبل" النزول إلى مجلس النواب لإصدار قانون بهذا الخصوص. وقالت: "إن الوزير خليل أكد على موقفه الرافض التوقيع على صرف الأجور من دون إصدار قانون لذلك". وأشارت مصادر معنية "أن لا حلول في الأفق لهذه القضية، علماً أن الوزير خليل كان أثار هذا الموضوع مع سلام منذ تشكيل الحكومة".
 
نقابياً، لوحت هيئة التنسيق النقابية التي اعتصمت أمام التنظيم المدني أمس بالتصعيد إذا لم تقرّ السلسلة قبل الأول من آب. وأكد رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب لـ"البناء" أن عدم تصحيح الامتحانات يعني الوقوع في المحظور. وإذ دعا المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم، دعا الشعب اللبناني إلى التحرك للدفاع عن حقوقه، معتبراً أن الثورة الاجتماعية هي حاجة وطنية في ظل اللامبالاة والتسويف من قبل السياسيين.
 
ودق غريب ناقوس الخطر بأنه لن تكون هناك رواتب للقطاع العام والقطاع العسكري من دون إقرار بعض المراسيم في المجلس النيابي داعياً الطلاب والأهالي والموظفين والقوى التي تريد فعلاً إعطاءنا السلسلة إلى النزول إلى الشارع والتوحد حول هيئة التنسيق النقابية لا سيما أن السياسيين يمتنعون عن النزول إلى المجلس النيابي لإقرار السلسلة فيما سيسارعون إلى النزول إلى ساحة النجمة للتمديد.
 
فيما أعلن وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب الذي شارك الطلاب في اعتصامهم أمام وزارة التربية لـ"البناء" أن البلد سيقع في المحظور بعد أربعة أيام إذا لم تقر السلسلة، لأن عدم تصحيح الامتحانات سينعكس سوءاً على الطلاب الذين يريدون أن يستكملوا الدراسة الجامعية في الخارج. وشدد بوصعب على أنه لن يوقع أي إفادة مدرسية حتى لو توافقت الكتل السياسية على ذلك.
 
وفي ملف الجامعة اللبنانية، أكد وزير التربية أن عودة العمل لمجلس الوزراء لن تكون إلا عبر ملف الجامعة اللبنانية الذي وضع على جدول الأعمال، ولم يعد بالإمكان تحاشي ذلك. وإذ أشار إلى أنه على تواصل مستمر مع وزير الاقتصاد آلان حكيم، أكد بو صعب أن اللقاء سيحصل عندما يتبلور حل لملف العمداء، مشيراً إلى أن إصرار الحزب التقدمي الاشتركي على إبقاء الدكتور بيار يارد في منصبه عميداً لكلية الطب، يقابله رفض من حزب الكتائب على بقاء يارد.
 
أمنياً رصدت الاستخبارات الأجنبية اتصالاً بين فلسطينيين في قطاع غزة والفلسطينيين الاثنين اللذين أقدما على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة. وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنه بنتيجة التقصي والمتابعة، تمكنت مديرية المخابرات يوم أمس، من توقيف اثنين من المتورطين في عملية إطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهما الفلسطينيان خليل خراز وشقيقه حسن، اللذان اعترفا بإقدامهما على نقل الصواريخ يومي 13 و14 تموز الجاري إلى مكان إطلاقها. وعثر الجيش اللبناني على منصتين لإطلاق الصواريخ في سهل الحنية جنوب مدينة صور، وضرب طوقاً حول المكان.
 
ونفذ ذوو الموقوفين الإسلاميين اعتصاماً عند دوار أبو علي في طرابلس تذكيراً بالوعد الذي تلقوه بإطلاق دفعة من الموقوفين اليوم على أن يَعقد المعنيون والأهالي اجتماعاً للبحث في الإجراءات الواجب اتخاذها نصرة للقضية التي ينادون بها.
 
وأكد مصدر مطلع في تيار المستقبل لـ"البناء" أن طرابلس لن تكون على شاكلة الموصل لأن المتطرفين فيها من إسلاميين متشددين وسلفيين لا يشكلون أكثر من 5 في المئة. وأشار إلى أن العمليات الإرهابية التي توقفت بعد تشكيل الحكومة التي ضمت حزب الله وتيار المستقبل، عادت اليوم جراء الأحداث العراقية لكن بوتيرة أقل، لا سيما أن الانتحاريين هم من غير اللبنانيين، وإذ لفت إلى أن الشبكات الإرهابية التي لم يكن يتذمر منها تيار المستقبل في السابق لما كانت تقوم به من توجيه ضربات لخصمه، أكد أن تيار المستقبل لا يشكل بيئة حاضنة لهذه الجماعات التي تعتبر الاعتدال السني اليوم عدوها الأول.
 
من جهة أخرى، سقط صاروخان مصدرهما السلسلة الشرقية، الأول على أطراف بلدة بريتال والثاني بين بريتال شرق بعلبك والطيبة.
 
2014-07-17