ارشيف من :أخبار لبنانية
هل تحل الحكومة أزمة ’الجامعة اللبنانية’؟
تنوّعت المواضيع التي سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليها. ففي حين اهتمت بعض الصحف بالمعارك الدائرة في السلسلة الشرقية، ركزت صحف اخرى على الشلل الذي تعيشه الحكومة. كما اهتمت الصحف بالجمود الحاصل في ملف التفريغ في الجامعة اللبنانية والعوائق الواقفة امام إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والخمسين على التوالي". واضاف "موعد جديد لجلسة نيابية ـ رئاسية الأربعاء المقبل، لن تجد من يوفر لها النصاب، وبالتالي، سيستمر انتظار مطابخ خارجية تنتج رئيساً بمواصفات المرحلة، وبتوازنات لبنان وجواره المتفجر من فلسطين إلى العراق مروراً بسوريا.
أما الحكومة والمجلس النيابي، فقد أصبحا رهينة بورصة سياسية متحركة وحسابات متداخلة. فلا دخان أبيض في ما خص سلسلة الرتب والرواتب ولا صرف رواتب للموظفين في القطاع العام ولا مخارج لقضية عمداء الجامعة اللبنانية وملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين.
وتتابع الصحيفة "الأنكى من ذلك أن الحكومة التي ابتدعت "وسائل" غير دستورية للتعامل مع واقع "الشغور الرئاسي"، قررت أن تعيد النظر بها سريعاً، على عتبة انتهاء الشهر الثاني من الفراغ، وذلك بالعودة الى "الأصول"، أي جعل قاعدة التصويت مرتبطة بالبنود، (النصف زائداً واحداً للبنود التي تحتاج الى أكثرية اصوات مجلس الوزراء والثلثان للبنود التي تصنف في خانة "المواضيع الأساسية" والتي عددتها المادة 65 من الدستور - البند الخامس).
وفيما يطل رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري عبر الشاشة من السعودية للتحدث في إفطار "البيال"، مساء اليوم، نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري "الحوار المجلسي" بين حركة "أمل" و"تيار المستقبل"، داعياً الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل الدخول في المحظور.
وتشهد السلسلة الشرقية، ولا سيما منطقة القلمون السورية منذ الأحد الماضي، اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة تابعة بمعظمها لـ"جبهة النصرة"، و"حزب الله" والجيش السوري الذي شن طيرانه الحربي، أمس، سلسلة غارات جوية على مناطق جرد عرسال وبساتين وادي نحلة ويونين وفليطا وقارة.
وذكرت "السفير" عن مصادر أمنية تأكيدها أن مقاتلي "حزب الله" تمكنوا من السيطرة على عدد من التلال والمرتفعات الإستراتيجية في المنطقة، ولا سيما "قرن الصياد سلامة" و"قرن شعبة الحمراء"، وهما يتحكمان بمعبرين غير شرعيين يربطان فليطا ببلدة عرسال، وأن المعارك تتركز حاليا في المعرة والبحصاص وعنيفق.
وقالت المصادر إن المعركة الحالية تهدف الى حماية خاصرة المقاومة البقاعية وصولاً الى إقفال جبهة القلمون نهائياً، الأمر الذي من شأنه أن يقي لبنان من خطر السيارات المفخخة والانتحاريين والصواريخ.
واضافت "السفير"، فإن المسلحين تكبدوا ما يزيد عن مئة قتيل (أبرزهم أحمد عمر اليقظان، وهو أحد مساعدي الشيخ سراج الدين زريقات الناطق باسم "كتائب عبدالله عزام")، ومئات الجرحى، فضلا عن 17 تم أسرهم.
وتم تدمير عشرات الآليات وتفجير مغاور وأنفاق كان المسلحون يستخدمونها منذ معركة القصير وكان يصعب الوصول اليها نظراً لطبيعة المنطقة، كما تم إقفال معابر عدة للتهريب في عسال الورد وفليطا وراس المعرة وجرود نحلة ويونين.
وأعربت المصادر الأمنية عن خشيتها من أن تكون بعض التجمعات والمخيمات السورية في جرد عرسال، قد تحولت قواعد للمسلحين أو منطلقاً لهم للتحرك في اتجاه الاراضي السورية شرقاً واللبنانية غرباً. وقالت ان هناك آلاف الحصص الغذائية تتحرك يومياً بين عرسال وجردها (تجمعات النازحين)، فضلاً عن رصد تواصل عبر معابر لم تضبط حتى الآن بين مسلحين وعائلاتهم في التجمعات نفسها.
وكان لافتاً للانتباه، أمس، البيان الصادر عن رئيس بلدية عرسال علي الحجيري وأعلن فيه رفضه تحوّل أرض عرسال إلى ميدان للمسلحين. وأكّد أن عرسال تستقبل النازحين السوريين الفارين من الموت كمدنيين، ولا ترغب بأن تتحوّل "إلى ميدان تتغلغل فيه مجموعات مسلحة بذريعة الثورة، تشكل خطراً علينا وعلى النازحين وتمارس عمليات نهب وترويع، فمن يرد الجهاد والنضال لأجل سوريا فليتوجه إلى الجبهة المفتوحة في سوريا". وجدد تأكيد موقف عرسال الداعم للجيش اللبناني والرافض لأي اعتداء على العسكريين، وأعلن الوقوف إلى جانب الجيش "ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه".
في السياق نفسه، أشاد مرجع عسكري لبناني بموقف بلدية عرسال، وقال لـ"السفير" إن الخطر الأكبر الذي يتهدد لبنان حالياً يتمثل في وجود مجموعات إرهابية في الجانب السوري من الحدود اللبنانية ـ السورية، "وهذا الأمر يفترض علاجه بأسرع وقت ممكن لأن بقاء الأمور على ما هي عليه الآن، يعني بقاء تلك المنطقة مركزاً للتوترات ومنطلقاً لعمليات تستهدف استقرار لبنان".
ولوحظ أن الجيش اللبناني سحب وحدات عسكرية جديدة من بعض المناطق بهدف تعزيز انتشاره في البقاع الشمالي وخصوصاً في بعض النقاط الحدودية حماية للعسكريين المنتشرين أصلاً هناك، وللقرى والبلدات اللبنانية التي تعيش حالة من القلق جراء الأعمال العسكرية، خصوصاً بعدما راجت في المنطقة أنباء عن خطة كانت تزمع مجموعات مسلحة تنفيذها في المناطق الجردية.
كما عزز "حزب الله" انتشاره على طول الحدود وفي بعض المناطق الجردية النائية، علماً أن مصادر أمنية في البقاع رجحت أن يكون قد سقط للحزب نحو عشرة شهداء.
سياسياً، يواصل النائب وليد جنبلاط تحركه الهادف الى توحيد أرقام سلسلة الرتب والرواتب، عبر لقاءات أجراها وزير الصحة وائل ابو فاعور مع وزير المال علي حسن خليل والرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري.
وأبلغ وزير التربية الياس بو صعب "السفير" أنه لم يحصل أي تقدم في ملف عمداء الجامعة اللبنانية وتفرغ الأساتذة المتعاقدين وقال: "هذا الملف جاهز ووُضع على السكة الصحيحة، وسيبتّ به عاجلا أم آجلا ولن يعاد الى الأدراج".
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "بدا أمس ان شبح التأزيم الذي هدد الحكومة بالتعطيل اسوة بمجلس النواب وسط انسداد اي أفق لنهاية قريبة لأزمة الفراغ الرئاسي أعاد ترتيب الاولويات الملحة بحيث تكثفت الاتصالات والمشاورات لتذليل العقد التي حالت دون انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع وتوفير الاجواء التوافقية ضمانا لعودة العمل الحكومي اعتبارا من الاسبوع المقبل.
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الاتصالات التي أجراها امس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام استمع خلالها الى مطالبة بإعادة تحريك العمل في المجلس من خلال معاودة جلسات الحكومة. وفي هذا الصدد قال احد الوزراء انه لا يجوز تعطيل عمل 23 وزيرا كرمى لوزير كما انه لا يجوز تعطيل جدول أعمال من أجل بند الجامعة اللبنانية، مشيرا الى ان الحكومة سبق لها ان عقدت اربع جلسات من دون جدول اعمال.
في المقابل يرى الرئيس سلام كما تقول المصادر المواكبة لهذه الاتصالات، انه لا يرى ضيرا في عدم انعقاد مجلس الوزراء أسبوعا أو أكثر في انتظار ترتيب توافقات على الملفات الخلافية ومنها ملف الجامعة اللبنانية. لكن المصادر نفسها أشارت الى ان ثمة ملفات حيوية اخرى في طريقها الى الطرح ووجوب اتخاذ الخطوات الاجرائية لبتها بما يملي الاسراع في معالجة التعقيدات التي اعترضت منهجية التصويت واتخاذ القرارات في مجلس الوزراء ومن أبرزها توقيع المراسيم المتعلقة بدورة تخريج نحو 300 ضابط في عيد الجيش في الاول من آب، علما انه يستبعد ان يجرى هذه السنة حفل التخريج التقليدي للتلامذة الضباط المتخرجين نظرا الى شغور رئاسة الجمهورية.
ويبدو ان هذا الامر كان محور لقاء الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي امس تحضيرا للخطوات اللازمة لضمان توقيع مراسيم تخريج الضباط في ظل الواقع الحكومي السائد الذي ينيط بمجلس الوزراء وكالة صلاحيات رئاسة الجمهورية.
وكان وزير الاتصالات بطرس حرب أوضح عقب لقائه الرئيس سلام امس ان البحث تناول ايجاد مخارج لعمل مجلس الوزراء "بحيث يتكرس مبدأ التوافق على القضايا المهمة ولا يتعطل مجلس الوزراء وقراراته اذا ارتأى احد الوزراء الاعتراض على قرار". وحذر من ان "الاستسلام لهذه الحال يقضي على مؤسسات البلد ويطيح النظام السياسي"، مشيرا الى انه طرح افكارا على الرئيس سلام.
كما ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس شدد على ان سلام "ليس في وارد تعطيل مجلس الوزراء، ولكنه أراد ان يعلن للشعب اللبناني على طريقته ان ما اتفق عليه لتسيير الامور يجب ان يكون محترما ومصونا".
في غضون ذلك، أفادت معلومات ان الاتصالات تجددت بين ممثل حركة "أمل" وزير المال علي حسن خليل وممثل تيار "المستقبل" مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري اللذين عقدا اجتماعا مساء امس في وزارة المال في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور للمضي في محاولة التوصل الى توافق على مجموعة الملفات الخلافية المطروحة ومن أبرزها ملف الانفاق المالي وسلسلة الرتب والرواتب واصدار سندات باليوروبوند.
وتتجه الانظار الى الكلمة التي سيلقيها غروب اليوم الرئيس الحريري في الافطار المركزي لتيار "المستقبل " في مجمع "البيال" والتي يتوقع ان تتناول الازمة الرئاسية وملفات اخرى منها عمل الحكومة ومجلس النواب.
وأفادت أوساط قريبة من "المستقبل" ان كلمة الحريري ستتضمن مواقف وأفكارا بارزة في شأن توفير مخارج للازمات التي تتخبط فيها البلاد علما انها تنطلق اساسا من الالحاح على اجراء الانتخابات الرئاسية كأولوية مطلقة وأساس لأي حل. كما ان الحريري سيؤكد مضيه في سياسة الانفتاح على سائر القوى السياسية ومنها "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل"، وسيتناول بعض الامور المهمة كرفض التطرف في الشارع السني وكل شارع آخر.
الى ذلك أجرت دوائر مجلس النواب امس اتصالات مع أعضاء المجلس والحكومة من أجل حضور جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الاربعاء المقبل. وأوضحت مصادر وزارية لـ"النهار" ان لا معطيات تؤكد حتى الان ان الجلسة المقبلة ستكون أفضل من سابقاتها، إلا انها تدعم وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تقول انه لا يجوز الانتظار طويلا لانجاز هذا الاستحقاق.
وفي اطار المساعي لايجاد حلول للملفات العالقة وصف النائب مروان حماده الرئيس بري بأنه "الاطفائي الكبير" متمنيا عليه ان "يوجّه خراطيم المياه هذه المرّة" صوب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون لتسهيل ولادة هذه الحلول.
وفي موقف جديد له من الازمة الرئاسية، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال تخريج طلاب المدرسة الالمانية "عدم القبول بواقع امعان أصحاب المصالح بانتهاك الدستور"، وطالب النواب بجلسات يومية لانتخاب رئيس الجمهورية. وقال: "ليس لبكركي اي مرشح رئاسي وهي لا تضع فيتو على أحد".
في غضون ذلك تفاوتت صورة التطورات الامنية على الحدود الجنوبية والشرقية اذ انحسر التوتر على الاولى إذ لم يسجل اطلاق مزيد من الصواريخ، أما الجبهة الشرقية فشهدت مزيدا من الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي "حزب الله" ومسلحي المعارضة السورية ولا سيما منهم عناصر "جبهة النصرة".
ودارت بعد الظهر اشتباكات عنيفة في وادي عطا في جرود عرسال. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر في "حزب الله" ومقاتل في جبهة النصرة ان الفريقين اشتبكا في معركة دامية طوال خمسة أيام قرب الحدود مع لبنان. وقال عضو في "جبهة النصرة" ان "حزب الله" فقد كثيرا من مقاتليه وان هؤلاء المقاتلين حاولوا الاربعاء دخول سوريا من قريتين شيعيتين على الحدود حينما نصب لهم مقاتلو "النصرة" مكمنا. وأكد مصدر في الحزب حصول الهجوم وقال ان الحزب فقد ثلاثة من مقاتليه خلال هجوم الاربعاء مما زاد عدد القتلى في صفوف الحزب الى تسعة في تلك المنطقة هذا الاسبوع. وقال مقاتل "النصرة" ان وحداته فقدت قتلى لم يحدد عددهم.
الى ذلك، نشرت "النهار" مقابلةً خاصة مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. وذكرت في المقابلة أنه "فيما يفتش رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عن مخارج لـ"الألغام" التي تعترض طريق حكومته وتهددها، بسبب عدم توافق اركانها الـ24 الذين تحولوا "ملوكاً"، يراقب الرئيس نجيب ميقاتي مسار سياسة خلفه ويقدم له النصائح من موقع المسؤول، لأنه عاش "المعاناة" نفسها في مثل هذه الظروف وتخطاها على رغم صعوباتها.
لا يقدم ميقاتي ملاحظاته هنا، من باب تسجيل النقاط على سلام او على أعضاء حكومته، بل من موقع الصديق ومن أجل المصلحة العامة وتسيير شؤون البلاد، وخصوصاً في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية.
وفي خضم "الشلل السياسي" الذي يلف البلد، من مجلس النواب الى الحكومة وبقية الوزارات والمؤسسات، يقترب موعد انتهاء الولاية الممددة لمجلس النواب في تشرين الثاني المقبل، لتطل على لبنان مجدداً "انياب التمديد" للمجلس، رغم عدم اعلان اي فريق او شخصية انها تؤيد هذا المخرج الذي خبره الافرقاء وأيدوه، ما عدا "التيار الوطني الحر" الذي عارضه وسار به الى المجلس الدستوري ولم يوفق في الطعن الذي قدمه، ولا يزال على موقفه الرافض للتمديد.
وبات من المؤكد ان المعطيات السياسية الداخلية لا تبشر حتى الآن باجواء تساعد على اجراء الانتخابات في موعدها، ولو بقانون الستين الذي يتبرأ منه كثيرون ليل نهار، ما عدا رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط.
وليس خافياً ان الانتخابات النيابية المنتظرة اصبح من الصعب اتمامها في هذه الاجواء الملبدة سياسياً وامنياً، رغم التحضيرات والاستعدادات التي يقوم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا الشأن، وهو يطلع رئيس مجلس النواب نبيه بري على اجوائها، وقد سمع منه عبارة "أبشر".
صحيفة "الأخبار"
بدورها، كتبت صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "برّي: هل المجلس هو من أجل أن يقبض النواب معاشاتهم؟"، أنه "تستمر محاولات الخروج من الجمود الذي يطال مختلف المؤسسات، من دون وجود أي بارقة أمل في كسر جدار الأزمة. ويبدو أن الحوار بين حركة أمل وتيار المستقبل بشأن عقد جلسة تشريعية لم يُفضِ إلى نتيجة، ما دفع الرئيس نبيه بري إلى رفع الصوت في وجه المستقبل".
وأضافت "يقترب الشهر الجاري من نهايته، من دون أن تتوصل القوى السياسية المختلفة إلى اتفاق على كيفية صرف رواتب موظفي الدولة. ورغم عقد اجتماع ليل أمس ضم وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل أبو فاعور ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في وزارة المال، فإن أيّ تقدّم جدّي لم يُسجّل لحل العُقد الثلاث المتشابكة: عقد جلسة تشريعية، انتخاب رئيس للجمهورية، والأزمة الحكومية.
ورغم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتاد نشر أجواء إيجابية، يؤشر كلامه أمس أمام زواره إلى انسداد الأفق حالياً أمام المتحاورين. فقد أعاد بري مساء أمس التأكيد أمام زواره أن لا "إشارات إيجابية الى انعقاد جلسة لمجلس النواب لبتّ تسديد رواتب موظفي القطاع العام". وقال إنه "لا اتصالات ومشاورات في هذا الصدد"، مشيراً الى أنه "لا رواتب لموظفي القطاع العام نهاية هذا الشهر إذا لم يعقد مجلس النواب جلسة ويقرّ قانوناً بذلك"، مصراً على أنه لن يسمح "بمخالفة القانون مجدداً وتسديد الرواتب بالطريقة التي اعتمدت منذ عام 2005 بقرار حكومي خلافاً للأصول القانونية، وهو ما يريده تيار المستقبل".
ولاحظ بري أن الحوار مع تيار المستقبل لم يُفض إلى نتيجة مجدية، "بدليل الخلاف على عقد جلسة مجلس النواب، وهو كان محور الحوار مع التيار"، لكنه لفت الى أن "تعثّر هذا الحوار إشارة سلبية إلى النائب وليد جنبلاط وليس إليّ، خصوصاً أن جنبلاط بذل جهوداً لإطلاق الحوار. وعندما يردّ تيار المستقبل بطريقة سلبية على انعقاد الجلسة، فإن الرسالة ليست إليّ فحسب. لم أعد أعرف ماذا يفعل هذا المجلس، لا هو ينتخب رئيساً للجمهورية، ولا يجتمع للتشريع، ولا يراقب ويحاسب. ماذا يفعل؟ هل هو من أجل أن يقبض النواب معاشاتهم".
وأكد رئيس المجلس أن مشكلة رواتب القطاع العام "ليست ابنة ساعتها، وهي بدأت أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي أحالت على مجلس النواب مشروعاً بتسديدها لسنة، إلا أن الرئيس فؤاد السنيورة وقف في الجلسة واشترط إقرار 80 في المئة من الرواتب في مقابل إبقاء 20 في المئة معلقة موقتاً إلى حين وضع الموازنة العامة، بغية إرغام الحكومة آنذاك على استعجال إنجازها، وهو ما حصل بأن أقرّ المجلس 80 في المئة وبقيت الـ20 في المئة التي تبلغ 1400 مليار ليرة، وهو المبلغ الذي تحول اليوم إلى مشكلة ويحتاج إقراره الى جلسة لمجلس النواب.
أما وان وزير المال علي حسن خليل أعدّ موازنة 2014 فلماذا رفض إقرار المبلغ المتبقي في مجلس النواب، ما دام شرط السنيورة ربط القسم المتبقي بإنجاز الموازنة. لا يريدون عقد جلسة لرواتب الموظفين ويتسببون بمشكلة، ويتحمّسون لإقرار اليوروبوند ويربطون إقرار سلسلة الرواتب والرتب بشروط".
وسئل بري هل يلمس بشائر تمديد ولاية مجلس النواب، فأجاب: "تبدأ الرائحة إذا تخطّينا منتصف آب ولم ننتخب رئيساً للجمهورية، تفوح الرائحة حينئذ عند البعض، وخصوصاً تيار المستقبل الذي يتحجّج بأن إجراء الانتخابات النيابية من دون انتخاب رئيس الجمهورية سيؤدي الى استقالة الحكومة حتماً، وتالياً ستطرح مشكلة مَن يجري الاستشارات النيابية الملزمة في غياب الرئيس. لذلك أقول إنه يجب انتخاب الرئيس من الآن حتى منتصف آب لئلا نقع في المحظور".
وأكد بري أن الظرف الأمني يسمح بإجراء الانتخابات النيابية "إلا إذا حدث تطور أمني كبير يحول دون ذلك، خصوصاً أن الدوائر المعنية تستعد لها. أما عدم التحوّط لهذا الاستحقاق فهو سيضع البلاد في فراغ فوق فراغ. لا رئيس للجمهورية، ولا حكومة، ولا مجلس نيابياً".
كذلك سُئل عمّا يجري تداوله بشأن شراء المياه من تركيا، فأجاب: "لدينا مياه عذبة للشرب من مناطق بحرية في صور وقبالة المعاملتين والشمال. يمكن استخراج مياه الشرب منها لمواجهة المشكلة. كنت اختبرت شخصياً هذه المياه المتدفقة بكميات غير محددة في وقت سابق قبالة شاطئ صور، علماً بأنني عرضت الأمر على المسؤولين القبارصة عندما زرت الجزيرة. مع ذلك يتحدثون عن شراء المياه. كل ما يتطلّبه الأمر هو مدّ قساطل لسحب المياه الى البر".
على صعيد آخر، تبقى الكلمة التي سيُلقيها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري اليوم، في الإفطار السنوي للتيار، هي التطور الوحيد الذي يُمكن أن يُحدث خرقاً في جدار الأزمة. مصادر في 8 آذار تُشير إلى أن "فريقنا ينتظر كلمة الحريري ليبني على الشيء مقتضاه". وفي الوقت الذي أعربت فيه المصادر عن أملها بأن "تحمِل كلمة الرئيس الحريري جديداً يُمكن التعويل عليه"، استبعدت أن "يُحدث خطابه صدمة إيجابية، ولا سيما أن لا متغيرات في المشهد الإقليمي".
أوساط في قوى الرابع عشر من آذار ذكرت أن "الرئيس سعد الحريري يتحاشى الدخول في لعبة الأسماء المارونية حتى لا يُثير أي حساسيات يُفهم منها أنه هو من يُسمّي الرئيس الماروني، وجلّ ما فعله هو دعم ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع كمرشح قوى 14 آذار". وتشير الأوساط إلى أن "الحريري استاء من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لتسميته مرشحاً مارونياً هو النائب هنري حلو، وهو استاء أيضاً عند إصرار جنبلاط على عدم التخلّي عن حلو".
وتتحدّث الأوساط عن أن "مردّ الاستياء من جنبلاط الى أنه قام بالأمر نفسه مع الطائفة السنيّة حين سمّى الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة بعد استقالة الحريري، وحاول الإيحاء بالأمر نفسه عند تسمية الرئيس تمام سلام". ولفتت هذه الأوساط إلى أنه "وفق ذلك فإن الحريري سيتناول في كلمته الملف الرئاسي انطلاقاً من مبادرة جعجع الأخيرة من أجل الوصول إلى تفاهم حول الانتخابات الرئاسية".
وفيما يستمر الجدل بين فريق الرابع عشر من آذار، وتحديداً المستقبل، ووزير المال علي حسن خليل بشأن قانون الإنفاق، أعاد الأخير التأكيد أن "لا رواتب لموظفي القطاع العام إلا بعد تشريع الإنفاق العام"، مؤكداً أن "لا خلفية سياسية لموقفي الذي أعلنته منذ أول جلسة لمجلس الوزراء وليس مرتبطاً بالفراغ الرئاسي".
وقال: "أنجزنا مشروع الموازنة، والأصوات ذاتها التي كانت تشكّك في الأمر كانت تُطالب بإنجاز الموازنة. ولكن من الآن حتى إقرارها أعددنا أنفسنا لها والمطلوب أن نُشرّع إنفاقنا"، فيما كرر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت "استعداد تيار المستقبل للمشاركة في جلسة تشريعية في حال الاتفاق على جدول الأعمال، ومسألة الأوروبوند".
حكومياً، يُقفل الأسبوع على ما كان قد بدأ عليه، حيث تستمر الأزمة الحكومية. في هذا الإطار، كشفت مصادر وزارية لـ"الأخبار" أن "رئيس الحكومة تمّام سلام يُبدي استياءه من هذه الحال، مُعرباً عن ندمه من الصيغة التوافقية الحكومية". في المقابل، أكدت مصادر سلام أنه "حريص على التعاطي بعقلانية مع جميع الأفرقاء، وأن فضح الأمور ليس أسلوب الرئيس سلام". وأكدت المصادر أن "تأكيد الجميع خلال لقائهم الرئيس حرصهم على عمل الحكومة واستمرارها خلق نوعاً من التهدئة بين الأطراف المشاركة".
ونفت المصادر ما يُقال عن استياء رئيس الحكومة من الصيغة التوافقية، إذ إن "سلام ساهم في إخراجها"، مشيرة إلى أن "قضية التواقيع يُساء فهمها، وأن سلام لديه الحق في اللجوء إلى التصويت في حال تعذّر الاتفاق، لكنه حتى الآن يُصرّ على التوافق لأنه يتحاشى انفجار الحكومة أو تناحر الأطراف المشاركة فيها". ولفتت المصادر إلى أنها "لمست من خلال حديثها مع الرئيس سلام نيته عقد جلسة حكومية نهار الخميس المقبل، من دون أن يقول ذلك علناً".
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "رشَح من حصيلة المشاورات والاتصالات أمس أنّ البلاد مقبلة على مرحلة من التشنّج السياسي قد تنطلق نهاية الشهر الجاري حيث ستصادف عطلة عيد الفطر، في حال لم يقبض موظّفو القطاع العام رواتبهم التي تحتاج إلى قانون، وكذلك في حال لم يتمّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لأنّ وزير التربية الياس بوصعب أبلغَ إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنه في حال عدم تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية من الآن وحتى عشرة أيام، فإنه لن يكون في مقدور أيّ طالب الالتحاق بأيّ جامعة في الخارج.
وأضافت "يبقى الترقّب سيّد الموقف في انتظار ما ستؤول إليه الجهود الدولية والعربية المستمرة للتهدئة في غزّة في اليوم العاشر للعدوان الاسرائيلي على القطاع، والذي تجدّد بعد ظهر أمس عقب انتهاء فترة الهدنة الانسانية التي دامت خمس ساعات، وسط نفي كلّ من اسرائيل وحركة "حماس" التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
في الموازاة، يبقى لبنان أسير التجاذبات السياسية التي عرقلَت عقد جلسة لمجلس الوزراء، وأخرى تشريعية لمجلس النواب، ومدّدت أمدَ الشغور الرئاسي، فيما جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس دعوته الى جلسة لانتخاب رئيس جمهورية جديد ظهر الأربعاء المقبل، أمّا اليوم فتشخصُ الأنظار الى "البيال" لترقّب المواقف التي سيعلنها الرئيس سعد الحريري في خلال سلسلة الإفطارات السنوية التي يقيمها تيار "المستقبل"في عدد من المناطق.
وقال بري لـ "الجمهورية"، ردّاً على سؤال: هل من رائحة للتمديد للمجلس؟: "تبدأ الرائحة بالتصاعد إذا تخطّينا منتصف آب ولم ننتخب رئيس جمهورية، ويصبح التمديد عندئذٍ وارداً، لأنّ البعض، خصوصاً تيار "المستقبل"، يتبجّح بأنّ بدءَ مهلة الانتخابات وإجراءَها من دون انتخاب رئيس سيؤدّيان الى استقالة الحكومة، وعندئذٍ مَن يجري الاستشارات الملزمة لتكليف شخصية تأليف حكومة جديدة؟. ولذلك يجب انتخاب الرئيس من الآن وحتى شهر آب".
وأكّد برّي "أنّ الاوضاع الامنية السائدة الآن تسمح بإجراء الانتخابات، إلّا إذا حصل تطوّر أمني كبير، خصوصاً أنّ الدوائر المعنية تستعدّ لهذه الانتخابات"، وقال: "إنّ عدم التحوّط لإجراء الانتخابات سيجعل البلاد في فراغ فوق فراغ، لا رئيس جمهورية ولا حكومة ولا مجلس نيابياً".
وسُئل بري عن الجلسة النيابية التشريعية في شأن رواتب موظّفي القطاع العام، التي تجري الاتصالات لعقدِها، فقال: "لا اتّصالات ولا مشاورات، ولن تكون هناك رواتب للموظفين في نهاية الشهر إذا لم يقرّ مجلس النواب قانوناً لهذه الغاية".
وأكّد بري أنّه لن يسمح بمخالفة القانون في صرف الرواتب لموظفي القطاع العام "بالطريقة التي اعتُمدت منذ العام 2005، وهي ما يريدها تيار "المستقبل". وأشار الى "أنّ الحوار الجاري مع التيار سلبيّ، وهذه إشارة ليست لي، بل لوليد جنبلاط الذي يعمل على خط هذا الحوار مع تيار "المستقبل" حول موضوع الرواتب. وعندما يردّ التيار سلباً فإنّ الرسالة هي إلى جنبلاط".
وقال برّي: "لا يريدون اجتماع المجلس، إذن ماذا يفعل هذا المجلس، لا ينتخب رئيساً ولا يشرّع ولا يراقب، هل هو فقط لدفعِ معاشات النوّاب؟ وحول ما يطرحه البعض حول شراء مياه من تركيا، قال بري: "لدينا مياه شرب عذبة في ثلاث مناطق بحرية، هي صور وقبالة المعاملتين والشمال، ويمكن استخراج المياه منها، وهي مياه صالحة للشرب، وكنت قد اختبرتها شخصياً في وقت سابق قبالة صور.
علماً أنّني عرضت على القبارصة عندما زرتُ قبرص العام الماضي ان يمدّهم لبنان بهذه المياه، ومع ذلك يريد البعض في لبنان شراء المياه من تركيا، فيما استجرار هذه المياه من البحر لا يحتاج إلّا الى مَدّ قساطل فقط".
وعن موضوع صرف رواتب موظفي القطاع العام، قال بري: "المشكلة ليست ابنةَ اليوم، فقد كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عملَت على تأمين رواتب الموظفين لسَنة وأقِرّت بقانون في جلسة لمجلس النواب في حينِه، لكنّ الرئيس فؤاد السنيورة طلبَ يومها الاكتفاء بإقرار 80 في المئة من هذه الرواتب والإبقاء على عشرين في المئة، بغية حضّ حكومة ميقاتي على إنجاز الموازنة، وها قد أنجزها وزير المال علي حسن خليل الآن، فلماذا لا يقرّون المبلغ المتبقّي الذي يبلغ ألف وأربعمئة مليار ليرة لبنانية التي هي سبب المشكلة اليوم".
وكان بري أمس محورَ حراك ديبلوماسي لافت، حملَ تحذيرات من التأثير السلبي للشغور الرئاسي ودعوات متجدّدة الى استعجال انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت.
وفي هذا الإطار، حذَّر المنسّق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي التقاه برّي من "التأثير السلبي للشغور الرئاسي على عمل كلّ مؤسسات الدولة وخصوصاً مجلس النواب، الأمر الذي يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم، ويبيّن هذا ضرورة عمل جميع الأطراف من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن".
وعلى الخط الحكومي، واصلَ رئيس الحكومة تمام سلام أمس لقاءاته مع الوزراء، كلّ على حِدة، مستكشفاً الأجواء تمهيداً لدعوتهم الى جلسة لمجلس الوزراء، لا يريدها أن تنعقد قبل التفاهم على أسُس جديدة للنقاش فيها، تمنع تجميد أعمال المجلس متى وقع خلاف بين أيّ وزير وآخر، ما دام شرط التوافق متحكّماً بمصير المواضيع المطروحة على جدول أعمال مجلس الوزراء.
وقالت مصادر مُطّلعة لـ"الجمهورية" إنّ سلام بدا يستطلع الأجواء سعياً إلى ترتيب جديد لعمل المجلس ينهي العمل بمبدأ التفاهم الشامل والكامل الذي يمكن أن يكون مستحيلاً في بعض الحالات غير الأساسية، بحيث يمكنه هو أو أيّ من الوزراء الدعوة الى التصويت على أيّ قرار يمكن ان يكون مطلوباً من المجلس، على أن يبقى موضوع الإجماع متصلاً بالقضايا الميثاقية والقرارات الكبرى التي لا يمكن إحالتها على التصويت طالما إنّ أيّ موقف رافض لها قد يسيء الى الميثاقية اللبنانية.
وقالت المصادر إنّ سلام لمّحَ أمام بعض الوزراء الى ضرورة استعادة المجلس نشاطَه العادي لتسيير شؤون الناس، على ان تُحال القضايا الخلافية الى التصويت، وهي التي تتّصل بتسيير شؤون الناس العادية والبسيطة غير الجوهرية، والتي لا تتصل بالميثاقية.
وعلى هذا الأساس فهمَ بعض الوزراء معنى التصريح الدستوري الذي أدلى به الوزير رشيد درباس بعد زيارته سلام أمس وأطلق فيه ما يشبه آلية جديدة للعمل في المجلس لتصحيح تلك السابقة التي تعطي حقّ "الفيتو" لهذا الوزير أو ذاك في أيّ قرار وزاريّ، وهو ما أدّى الى "كربجة" عمل المجلس نتيجة الخلاف على تعيين عميد أو موظف في وزارةٍ ما.
على صعيد آخر، قالت مصادر مُطّلعة إنّ سلام، وفي ضوء ما استخلصَه من لقاءاته مع الوزراء، لم يقرّر بعد دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، على رغم التشديد على ضرورة عودة المجلس الى جلساته الأسبوع المقبل، وإذا ما لم يتمّ التفاهم على ملفّ الجامعة اللبنانية فليوضع على الرفّ، ويستأنف المجلس عمله في ما لديه من قضايا وملفّات بالمئات تتصل بمصالح المواطنين في مختلف المجالات.
وفي المواقف، دعا نائب رئيس تيار "المستقبل" أنطوان اندراوس الى ترقّب ما سيعلنه الحريري اليوم، أملاً في سماع "كلام جديد، في ظلّ المرحلة الجديدة التي دخلت فيها البلاد ووسط غليان المنطقة".
وقال لـ"الجمهورية": "إنّ الحريري زعيم سنّي معتدل، وهناك أصوات مسيحية تعتبره من أقرب الناس إليها، ومصلحتها تكمن في أن تكون قريبة من الاعتدال، وهو يمثّل الاعتدال الأكبر في لبنان". وأكّد "أنّ إفطارات "المستقبل" هذه السنة جاءت لتتحدّى الظروف الصعبة، فسياسة التيار مَبنية على الاعتدال والحياة، وليس على الموت".
وأضاف: "إنّ الحوار بين "المستقبل" ورئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لم يتوقّف، لكنّ عون هو مَن أوقفَ كلّ شيء، ولا يعتقدَنّ أحد أنّه ينتظر الحريري، بل على العكس الحريري هو من ينتظره، طلبَ منه التحدّث مع المسيحيين لكنّه لم يفعل، لا يرى على الارض إلّا نفسَه، حتى إنّه لا يتكلم مع البطريرك الراعي، "هو أو لا أحد"، وإنّ مبادرته مرفوضة، فالقانون الأرثوذكسي، أساساً نحن نرفضه، ثمّ إنّ انتخاب رئيس جمهورية من الشعب معناه نهاية المسيحيين في لبنان، فليسمح لنا".
وعن الحوار بين "المستقبل" وحركة "أمل" تمهيداً لعقد جلسة تشريعية، أشار أندراوس الى "أنّ الخلاف في موضوع الرواتب كبير، ووزير المال علي حسن خليل لا يملك خبرة كافية، وأنصحه بأن يستمع الى أصحاب الخبرة، خصوصاً الرئيس فؤاد السنيورة وغيره". واستبعدَ عقد جلسة تشريعية في المدى المنظور، مؤكّداً "أنّ الحلّ يكمن في انتخاب رئيس وتثبيت المؤسسات في لبنان".
وعن الوضع في طرابلس، قال: "الأمر واضح للعَيان، فكلّ من يريد أن "يدقّ" بتيار "المستقبل" والحريري يسارع إلى تحريك الوضع في المدينة، إذ إنّ القوّة الأكبر للتيار هي في الشمال، وفي كلّ فترة سيعاود النظام السوري وحلفاؤه في لبنان تحريك الوضع هناك".
على صعيد آخر، لا تزال قضية رواتب موظفي القطاع العام تدور في حلقة مفرغة، مع إصرار طرفي النزاع على مواقفهما، وتبادُل الاتهامات. ومع اقتراب نهاية شهر تمّوز بدأ هذا الملف يضغط أكثر فأكثر، مع إصرار وزير المال علي حسن خليل على ما يعتبره الأصول القانونية، وتمسّك قوى 14 آذار بالأعراف السائدة منذ العام 2005.
وفيما يطالب وزير المال، الموظفين، برفع الصوت باتّجاه الكتل النيابية لتتوجّه إلى مجلس النواب وتقرّ مشروع فتح اعتمادات إضافية، تُحمِّل قوى 14 آذار الوزير مسؤولية عدم حصول الموظفين على رواتبهم في نهاية الشهر.
وعُقد اجتماع في وزارة المال مساء أمس ضمّ خليل والوزير وائل ابو فاعور ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، وتناولَ المجتمعون بالبحث موضوع عقد جلسة نيابية تشريعية لإقرار قانون يجيز صرف رواتب موظفي الدولة نهاية الشهر الجاري.
إلى ذلك، قال عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت إنّ امكانية تأمين رواتب الموظفين "موجودة قانوناً عند وزير المال لتأمين الرواتب"، معتبراً أنّ موقف وزير المال هو "موقف سياسيّ ولا علاقة له بالقانون، علماً أنّنا مستعدّون لتسهيل قانون عبر موازنة 2014، يكون شبيهاً بالمادة 32 في موازنة 2005 التي تسمح باستمرار الصرف للنفقات الدائمة حتى قبل إقرار الموازنة".
وقد حضرَ الوضع الأمني عموماً، وفي الجنوب خصوصاً في لقاء برّي مع بلامبلي الذي يلتقي اليوم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض. وأكّد بلامبلي أنّه اتّفقَ وبري على أهمّية حماية الهدوء السائد هناك، وكذلك ضمان تطبيق القرار 1701 بنحو فعّال. كذلك حضرَ الوضع الأمني في لقاء سلام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.
صحيفة "البناء"
هذا وذكرت صحيفة "البناء" أنه "يطلّ الرئيس سعد الحريري اليوم في الإفطار المركزي الذي يقيمه تيار المستقبل لبيروت والمناطق في البيال. وأكدت مصادر كتلة المستقبل لـ"البناء" أنّ الحريري سيتناول في كلمته قضية موقوفي طرابلس في سجن رومية، وسيؤكد التزامه بالخطة الأمنية وإطلاق سراح الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أي أحكام. وسيعرض للوقائع التي حصلت منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار، وسيؤكد ضرورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية، وعدم إجراء انتخابية نيابية والتمديد للمجلس النيابي قبل انتخاب الرئيس.
وشدّد المصدر على أن الحريري سيعلن عن حراك معين لإيجاد مخارج في شأن الاستحقاق الرئاسي، يتمثل بسلسلة لقاءات سيعقدها وفد من المستقبل مع الكتل النيابية للبحث في خيارات وأسماء للرئاسة غير الأسماء المطروحة وكيفية الوصول إلى تأمين الثلثين في الجلسة العامة.
إلى ذلك لم تتوقع مصادر سياسية في 8 آذار أن تُفضي كلمة الرئيس الحريري إلى تحريك جدي لملف الانتخابات الرئاسية، فالأوساط القريبة من الحريري أعادت التأكيد أمس، أن لا مبادرة لدى الأخير وإنما بعض الأفكار التي تستهدف إعادة الحراك للاتصالات السياسية. وأضافت: "أن رئيس المستقبل لن يدخل في أي تسميات بما يتعلق بالأسماء، كما أشارت إلى أنّ الحوار مع التيار الوطني الحر على رغم أنه ما زال قائماً، إلا أنه يسير ببطء نظراً للتعقيدات التي تحيط بالوضع اللبناني.
وفي السياق، تحدثت مصادر في 14 آذار لـ"البناء" عن إعادة طرح اسم الوزير السابق جان عبيد كمرشح لرئاسة الجمهورية. من ناحية أخرى، تحدثت المعلومات عن زيارة سيقوم بها سفراء الدول الخمس الكبرى والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي إلى رئيس الحكومة تمام سلام في الأيام المقبلة للتأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني وحماية لبنان في ظل الأوضاع الخطيرة في المنطقة، والإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية.
ورفض السفير الإيراني محمد فتح علي بحسب ما نقل عنه زواره لـ"البناء" الحديث عن دور إيراني في الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أن بلاده على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وأن الانتخابات الرئاسية شأن داخلي لبناني.
في موازاة ذلك، لا تزال مسألة صرف رواتب القطاع العام بدءاً من هذا الشهر محط سجال بين الكتل السياسية. ويعقد لقاء خلال الساعات المقبلة بين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل أبو فاعور لاستكمال البحث في الحلول الممكنة لتسهيل عمل الحكومة وإيجاد مخارج لسلسلة الرتب والرواتب.
وأكد الرئيس بري أمام زواره أمس، على موقف وزير المال بأنه ليس هناك من رواتب للموظفين في نهاية الشهر ما لم يقر مجلس النواب قانوناً بذلك، رافضاً مخالفة القانون كما جرى في عام 2005، ومشيراً إلى أن الرد السلبي من تيار المستقبل حتى الآن هو ليس رسالة له بل رسالة أيضاً إلى النائب وليد جنبلاط الذي يعمل على خط الحلحلة، وقال لا يريدون اجتماع المجلس. إذاً ماذا يفعل هذا المجلس إذا كان لا ينتخب رئيساً ولا يشرّع ولا يراقب هل هو فقط لدفع رواتب النواب؟
وأكد وزير البيئة محمد المشنوق لـ"البناء" أن الاتصالات مستمرة بين كل مكونات الحكومة لإيجاد حل لموضوع الجامعة اللبنانية. وأكد المشنوق أن مجلس الوزراء سيجتمع الأسبوع المقبل لمتابعة البحث في البنود المدرجة على جدول الأعمال، بالإضافة الى بنود أخرى من خارج جدول الأعمال، وإذ لفت إلى أن هناك حلحلة في ملف الجامعة، أكد المشنوق أنه لا يمكن أحداً أن يرهن جلسات مجلس الوزراء بملف معين، فالخلاف بين مكونين لا يعني تعليق عمل مجلس الوزراء.
وأكد مصدر وزاري كتائبي لـ"البناء" أن الأمور لا تزال تراوح مكانها في ملف الجامعة، لافتاً إلى أن الحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال متمسكاً بالدكتور بيار يارد عميداً لكلية الطب، فيما يصر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على مرشح التيار الوطني الحر.
من ناحية أخرى، ساد الهدوء شوارع مدينة طرابلس عقب تأجيل أهالي الموقوفين في سجن رومية يوم الغضب الذي كان مقرراً اليوم، بعد قرار التأجيل الذي أتى بعد اجتماع عقد بين قادة أمنيين وأهالي الموقوفين استمر حتى الرابعة فجراً، تمنى خلاله القادة الأمنيون من الأهالي تأجيل "يوم الغضب" إلى يوم الأربعاء المقبل.
من جهة أخرى، تقدمت وزارة الخارجية والمغتربين أمس بشكوى ضد العدو الإسرائيلي في مجلس الأمن، في شأن الخروقات الخطيرة والمتعددة على السيادة اللبنانية وقرار مجلس الأمن 1701"، وذلك فور ورود الوثائق اللازمة من قيادة الجيش ووزارة الدفاع الوطني. واعتبرت الوزارة "إطلاق بعض الأفراد والعناصر المتفلتة أو المجموعات الهامشية للصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة عملاً مرفوضاً لا يخدم مصلحة لبنان أو مصلحة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ويعطي الذرائع لإسرائيل للاعتداء على لبنان وسيادته مهدداً السلم والأمن الدوليين".
وشددت على أن الجيش باشر "بالتحقيق في حوادث إطلاق الصواريخ التي حصلت مؤخراً، وقام بتوقيف عدد من الأشخاص في إطار هذه التحقيقات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018