ارشيف من :أخبار لبنانية

عفيف: تطوير الخطاب والتواصل مع الجميع

عفيف: تطوير الخطاب والتواصل مع الجميع
عمّار نعمة-"السفير"
 
هي المرحلة الأصعب بالنسبة إلى وحدة العلاقات الإعلامية في «حزب الله» منذ أكثر من 20 عاما، لما تحمله من مسؤوليات ملقاة على عاتق إعلام الحزب في الوقت الذي يتهدد فيه التمزيق المنطقة ومن ضمنها لبنان.

والحال أن الحزب يواجه منذ سنوات الحرب السياسية والإعلامية والنفسية التي تُشن عليه، وهو استنفر مؤسساته كافة، وبينها الإعلام، وقد أتت التعيينات الإعلامية الأخيرة التي جاءت بمحمد عفيف مسؤولا لوحدة العلاقات الإعلامية، محتفظاً بمنصبه كمستشار إعلامي للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، في إطار تطوير العمل الإعلامي في مواجهة التحديات القائمة، والعمل أيضا على تطوير الخطاب بما يساهم في تحسين صورة الحزب وسمعته التي تعمل بعض الدوائر على تهشيمها.

يشير عفيف، الذي يعود الى هذا الموقع خلفاً للدكتور ابراهيم الموسوي الذي تسلّم موقع نائب المدير العام لقناة «المنار» ومدير الأخبار والبرامج السياسية، الى الفارق الجوهري بين سنواته السابقة حين تولى تلك المسؤولية، واليوم: «في الماضي شكلت المقاومة قضية شبه إجماعية ولم يكن الانقسام السائد حولها كما هو اليوم، ما سهّل عملية التواصل مع الأفرقاء الآخرين». يضيف أن حجم الانقسام اليوم «بات عميقا جدا وقد انتهت الصيغة السابقة وانقسمت المنطقة ومعها لبنان مذهبياً انقساماً مؤسفاً»، مشيرا الى الأحداث التي عصفت بلبنان بدءاً بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005، مروراً بعدوان تموز 2006 وما تلاه من أحداث داخلية وانقسامات، وصولا الى الأحداث السورية في العام 2011 وما رافقها من أخطار، أبرزها نشوء تيار تكفيري يوازي خطره الخطر الاسرائيلي على لبنان والمنطقة.

هذه التطورات خلقت تحديات أمام الحزب ومؤسساته، وبات عليه مواجهته بخطاب جديد موجّه، ليس فقط الى الداخل اللبناني، بل الى العالمين العربي والإسلامي، «فقد بات لزاماً على الحزب اليوم، حسب عفيف، العمل على توضيح موقف الحزب، لبنانياً وعربياً ودولياً، وتعديل وتطوير خطابه في ضوء الانقسام الحالي، وذلك بالطبع تحت سقف الخطاب العام للحزب الذي تعبر عنه قيادته وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصرالله».

لكن ماذا عن صعوبة المهمة في ضوء التراجع في شعبية الحزب عربياً وإسلامياً؟

يستذكر عفيف على هذا الصعيد المراحل الأولى لانطلاقة المقاومة «حين تعرّضنا لحملة تشويه كبيرة ولم تكن مواقفنا من قضايا هامة كثيرة مفهومة، ولكننا تمكنا من تخطي هذا الامر مع مرور الزمن»، لافتا النظر الى ان المهمة اليوم شاقة وتكتنفها صعوبات «لذا يجب أن يكون جهدنا مضاعفا»، مشيرا الى وجود منصفين في هذه الأمة يقدرون مواقف الحزب وضروراته، ونحن نبذل بالفعل جهودا للتواصل مع شخصيات إعلامية وعلمائية وفكرية وسياسية وثقافية ودائما نتلقى ردودا إيجابية».

يضيف عفيف: ثمة وسائل إعلامية تتخذ الموقف نفسه الذي يتخذه الحزب تجاه القضايا الجوهرية للأمة.. وهذه يكون التواصل معها سهلاً، لكن ذلك لا ينفي أهمية السعي للتواصل مع وسائل مرئية ومكتوبة ومسموعة هامة في العالم تختلف معنا في الرأي من دون أن تناصبنا العداء، وربما يكون التواصل حاجة متبادلة.

ويشير الى ان الجهود الإعلامية للحزب أثمرت تعديل مواقف شرائح هامة في بلدان عربية، كانت قد اتخذت مواقف معادية على خلفية تدخل الحزب في سوريا، وهو أمر لمسناه في سوريا نفسها، كما في ساحات عدة بينها فلسطين ومصر وبعض بلدان المغرب العربي.

أما على الصعيد الداخلي، فربما تكون المهمة أسهل نسبياً كون التواصل الإعلامي بين الحزب وخصومه قائماً برغم الاختلاف السياسي، خصوصاً أن الحزب هو القوة الأكبر حضوراً والأكثر تأثيراً في الواقع المحلي، حسب عفيف.

يشير عفيف الى عدم وجود خطوط حمراء على الأداء الإعلامي، إلا في ما ندر، ويوضح، وهو الذي تفرغ للعمل الإعلامي في مؤسسات الحزب منذ التسعينيات وتولى مسؤوليات كثيرة، أنه يريد استكمال الجهد الذي بدأ منذ سنوات سعياً الى بناء علاقات مستديمة مع وسائل الإعلام، حتى تلك المعادية للحزب، مؤكدا ان ثمة جهداً سيبذل للتواصل مع الأخصام السياسيين «اذ اننا بلد متعدد الاتجاهات السياسية ويجب علينا مواجهة الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي». ويستذكر بالتجربة، ان انقطاع الصلة يؤدي الى التباعد ويجعل التفاهم وإمكان تخفيف التشنجات أكثر صعوبة.

لا بل ان عفيف يذهب أكثر من ذلك، الى التأكيد أن التضامن الإعلامي بين المؤسسات، «حتى تلك التي نختلف معها»، واجب في حال تعرضها الى ما يقيد حريتها ودورها.
2014-07-19