ارشيف من :أخبار عالمية

إلى النائب العام... بلاغ عن «تكفير» طائفة

إلى النائب العام... بلاغ عن «تكفير» طائفة
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

إلى سعادة النائب العام

تحية طيبة وبعد،،،،

الموضوع: بلاغ للنائب العام عن «تكفير طائفة»

سعادة النائب العام، في يوم الاثنين (11 يونيو/ حزيران 2012) صرحت بشأن القبض على شاب قذف إحدى زوجات النبي (ص) عبر «تويتر» وحكم عليه بالحبس لمدة عامين، وجاء في ذلك التصريح وصف المتهم بأنه «من منحرفي الفكر وفاسدي العقيدة بالدخول على أحد المواقع الالكترونية، وتدوينه عبارات بلغت حدّاً من القذارة الخُلقية والانحطاط يعف اللسان عن ذكرها، تتناول القذف في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وتنال من مكانتها وقدرها المُشرفين، وفور العلم بالواقعة فقد صدرت الأوامر بسرعة بذل كافة الجهود الممكنة وتكثيف أعمال البحث والتحري لسرعة الوصول للمتهم الحقيقي كاتب تلك العبارات، وقد أسفرت جهود البحث عن التوصل إليه حيث تبين أنه شاب في التاسعة عشرة من عمره».

إن صح ذلك الاتهام فنحن معكم في إجرائكم وتحرككم، فنحن من دعاة الالتزام بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، ولم نخلق لنكون سبّابين أو شتامين.

سعادة النائب العام، طالعنا أحدهم يوم الجمعة (11 يوليو/ تموز 2014) بمقطع مصور تهجم فيه على مكون كبير من مكونات شعب البحرين، ومس بشريحة واسعة، وهدد بذلك السلم الأهلي.

هذه الإهانة ليست الأولى وقد خاطبناكم من قبل بشأن متعدٍ آخر، كما لم تقف تلك التعديات والإهانات التي تجاوزت حد الوقاحة إلى التكفير بعد التخوين.

إذا كتب شابٌ مراهقٌ على مواقع التواصل الاجتماعية، استوجب منكم التحرك السريع والعاجل للبحث والقبض عليه خوفاً على الأمة من الفتنة، فأينكم ممن يقذفون ويخوّنون أكثر من نصف أبناء هذا الوطن، ويفسّقونهم في كل مكان، ويخرجونهم من الملة، بل يدعونهم لدخول الإسلام والتوبة!

هناك في هذا البلد من اعتبر أكثر من نصف البحرينيين كفاراً وغير مسلمين، ودعاهم لدخول الإسلام، والتوبة، وذهب لأكثر من ذلك عندما تحدث عن «اصطيادهم كالفئران»، وهي عبارةٌ لن نخوض في تفسيرها، نتركها لكم وللرأي العام يفهم ما يقصد منها، خصوصاً عندما يشاهد ذلك المقطع المصور.

سعادة النائب العام: كنا ننتظر منكم رد فعل، وتحريك عصا الحق العام، ورغم مرور أسبوع كامل على ذلك الخطاب المهدد للوحدة الوطنية، فلم نسمع شيئاً عن تحقيق أو محاسبة، فعسى المانع خيراً.

لا أعتقد سعادة النائب العام، أنكم لم تطلعوا على ذلك المقطع المصور، ولا أعتقد أنكم أو أحداً من قيادات النيابة العامة لم يسمع به أو يشاهده.

إلى النائب العام وكل مسئول في الدولة، كبيراً أم صغيراً رفع لواء المصالحة، وحفظ نسيج المجتمع وعدم الإساءة للمكون الآخر، والدعوة لإثارة الفتن الطائفية، ما هو إجراؤكم فيما يقال؟ ألم يصل إليكم؟ وإن لم يصل لكم فهذه دعوة عامة تقدّم لكم لتحريكها قضائياً والحفاظ على النسيج الاجتماعي وخوفاً من الفتنة أيضاً.

إلى المسئولين في الدولة، ألا تعتبرون ذلك المقطع المصور الذي يكفر فيه الشيعة «بلغ حدّاً من القذارة الخُلقية والانحطاط يعف اللسان عن ذكرها»؟ أم أن لميزان العدل كفتين غير متساويتين، ولعيون العدل زوايا مختلفة؟ لا تطال إلا البسطاء ومن أطياف معينة في المجتمع فقط، ولا تطال الآخرين.

سعادة النائب العام، ألا تعتقد أن ذلك المقطع المصور، يضرب النسيج الاجتماعي بعرض الحائط، كما وصفتم بذلك تغريدة ذلك الشاب.

سعادة النائب العام: أليس «تكفير» أكثر من نصف شعب البحرين «جريمة» تستوجب التحرك والمحاسبة، حفاظاً على نسيج المجتمع أيضاً؟

سعادة النائب العام: طالبتم في تصريحكم بحق ذلك الشاب بسبب «تغريدة» بـ «إيقاع أقصى عقوبة ممكنة على شاب غرد وسب»، وعلى ناشط حقوقي غرد واتهم بالسب، ولقيا ذلك، ليكون رادعاً كما تقولون لهما ولغيرهما ممن قد تُسول له نفسه إتيان مثل تلك الأفعال، ولمجابهة تلك التصرفات المنحرفة التي من شأنها المساهمة في إثارة فتنة لا طائل من ورائها، وتكدير صفو المملكة التي تنعم بالتجانس والمودة بين كافة سكانها وأطيافها والذين تجمعهم وشائج دم ونسب وقرابة هي أكبر من أن ينال من لُحمتها الموتورون والمهووسون».

سعادة النائب العام: ماذا أنتم فاعلون بشأن ذلك المقطع المصور، وهل ستصفونه، كما وصفتم ذلك الشاب بـ«الموتور والمهووس»، وستطالب بأقصى العقوبة الممكنة أيضاً؟

في الختام، نشكركم، على حسن استماعكم، وسننتظر لنرى كيف تحرك يد العدالة لحماية المجتمع.
2014-07-19