ارشيف من :أخبار لبنانية
إطلالة السيد نصر الله وتواصل قادة المقاومة حديث الصحف
يطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عصر يوم الجمعة في مجمّع سيد الشهداء "ع" في الضاحية الجنوبية بمناسبة يوم القدس العالمي الذي يقام في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، وذلك في وقت تسطر المقاومة في غزة ملاحم بطولية في وجه الغطرسة الصهيونية التي كانت محور اتصال السيد نصر الله برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وأمين عام الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح. وأمام الجرائم البشعة التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق غزة توحدّت المحطات التلفزيونية اللبنانية، فصارت كلها شاشة واحدة ونشرة واحدة، لإيصال رسالة دعم مميزة لأهالي القطاع.

إطلالة السيد نصر الله وتواصل قادة المقاومة حديث الصحف
وفيما يعيش لبنان فراغ قاتل، وأزمات في العديد من الملفات لا سيما الاقتصادية منها، يعقد مجلس الوزراء جلسته المقررة بعد غد الخميس، والتي تعتبر مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن الاتصالات لحلحلة ملف الجامعة اللبنانية لم تصل إلى نتيجة نهائية بعد.
"السفير": نصرالله لمشعل وشلح: كل الخيارات مفتوحة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا كان لبنان يختلف على هوية رئيسه وعلى كيفية إدارة حكومته ومجلسه النيابي، لا بل كل قضاياه صغيرة كانت أم كبيرة، فان فلســطين قد وحّدت بالأمس، وكعادتها دائما، المحطات التلفزيونية اللبنانية، فصارت كلها شاشة واحدة ونشرة واحدة، في مشهد استمر أكثر من نصف ساعة، بدت مفاعيله المعنوية كبيرة جدا، واستحق من خلالها الإعلام المرئي تحية كل لبناني شعر بأن هناك من عوّض له مشكورا قصوره وقصور الدولة لا بل "الدول" بحق قضية فلسطين".
ورأت أنه "إذا كان التواصل بين "حماس" و"الجهاد" من جهة، وحزب الله من جهة ثانية، لم ينقطع منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية على غزة، فان ما لفت انتباه المراقبين، هو حرص حزب الله على تظهير مضمون الاتصال الأول من نوعه منذ فترة طويلة بين أمينه العام السيد حسن نصرالله، وبين رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وأشاد خلاله "بصلابة المقاومين وصمودهم وإبداعاتهم في الميدان وبالصبر الهائل لشعب غزة المظلوم المتماسك مع مقاومته في خياراتها وشروطها".
وأكدت "السفير" ان "الأهم من اللقاء الذي عقد مؤخرا بين الأمينين العامين لحزب الله السيد نصرالله و"الجهاد" رمضان عبدالله شلح هو ما تم تظهيره حول اعلان المقاومة في لبنان وقوفها "إلى جانب المقاومة في غزة وتضامنها وتأييدها واستعدادها للتعاون وللتكامل بما يخدم تحقيق أهدافها وإفشال أهداف العدوان".
وتابعت ان "موقف السيد نصرالله جاء على مسافة أيام من الاطلالة المقررة عصر يوم الجمعة المقبل، لمناسبة "يوم القدس العالمي"، حيث سيلقي أمام الجمهور الحزبي خطابا، توقعت مصادر واسعة الاطلاع ان يكون فلسطينيا بامتياز انسجاما مع اللحظة الفلسطينية الاستثنائية، وفي مواجهة بعض المناخات الحزبية السائدة على خلفية موقف "حماس" من أحداث سوريا والمنطقة".
خطوط مفتوحة بين طهران ومشعل
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "السفير" "ليس خافيا على أحد أن "حركة الجهاد" لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر طيلة الشهور الأخيرة بين "حماس"، وبين كل من طهران وحزب الله، وهو الأمر الذي ترجم ليس باتصال نصرالله بخالد مشعل، بل بثلاثة اتصالات إيرانية أجراها كل من رئيس مجلس الشورى الدكتور علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وأحد كبار ضباط "الحرس الثوري" برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في غضون ايام قليلة، وتميزت بمضمونها الايجابي، وباعادة فتح أبواب طهران على مصراعيها أمام ابي الوليد"، واشارت الى أن المسؤولين الايرانيين الثلاثة أكدوا لمشعل دعم طهران للمقاومة في فلسطين، واستعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة في مواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة. كما اشادوا بأداء فصائل المقاومة وما قدمته من مفاجآت أعادت الثقة بدورها وخصوصا بدور "حماس".
ووفق مصادر قيادية واسعة الاطلاع فان ملحمة غزة لها فضل كبير في اعادة ترتيب أوضاع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والمنطقة، إذ إنها فرضت نمطا جديدا من التعاطي، أول تجلياته ازالة معظم التباسات المرحلة الماضية، وإعادة توحيد جبهة المقاومة على قاعدة أن فلسطين هي القضية المركزية التي لا تتقدم عليها قضية أخرى، وان اسرائيل هي التي تشكل التهديد الاكبر لكل شعوب المنطقة العربية والاسلامية.
وقال مصدر قيادي في "حماس" لـ"السفير" ان الاتصال خطوة مهمة جدا في سياق اعادة ترميم جبهة المقاومة العربية والاسلامية في مواجهة العدو الصهيوني.
نصرالله ـ شلح: كل الخيارات مفتوحة
وأضافت "السفير" استعرض نصرالله وشلح "الأوضاع الميدانية والتطورات السياسية الحاصلة، والحراك الديبلوماسي البطيء والفاشل في مقابل تماسك الميدان وتوحد جميع فصائل المقاومة في هذه المواجهة المصيرية، واذا كان نتنياهو يستند في عدوانه إلى تأييد دولي وحكومي، فإن المقاومة في غزة تستند إلى أقوى تأييد واحتضان شعبي على الاطلاق".
وجدد السيد نصرالله لشلح وقوف المقاومة الاسلامية في لبنان "إلى جانب المقاومة في غزة وتضامنها وتأييدها واستعدادها للتعاون وللتكامل بما يخدم تحقيق أهدافها وافشال أهداف العدوان".
وقال مصدر قيادي في "الجهاد" لـ"السفير" ان نصرالله وشلح ناقشا "كل الخيارات والاحتمالات المفتوحة على مصراعيها تبعا لتطور الأوضاع الميدانية والسياسية"، واتفقا على صيغ وأشكال جديدة للتنسيق والتشاور بين كل قوى محور المقاومة في المرحلة المقبلة.
الرواتب وملف الجامعة
محليا، لا يزال موضوع سلسلة الرتب والرواتب يتنقل مع "هيئة التنسيق النقابية" التي تجول على القوى السياسية ولا تجد الا الوعود، فيما يصر وزير المال علي حسن خليل على قوننة عملية دفع رواتب موظفي القطاع العام نهاية هذا الشهر، وقال لـ"السفير" انه لن يدفع أي رواتب بشكل مخالف للقانون، "ووصول الرواتب لأصحابها يمر عبر طريق واحد من ساحة النجمة حكماً"، على أن يعقد مؤتمرا صحافيا في غضون يومين لاعلان رفضه الحاسم ارتكاب مخالفات على غرار ما كان يجري في الحكومات السابقة.
وعلى صعيد ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين مع الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، لم يتصاعد الدخان الابيض بعد، برغم المبادرة التي أقدم عليها، أمس، النائب وليد جنبلاط والمتمثلة في ابلاغ رئيس الحكومة تمام سلام ووزير التربية الياس بو صعب، عن طريق الوزير وائل أبو فاعور، عدم ممانعته ترك الموقع الدرزي في مجلس الجامعة اللبنانية، برغم كفاءة العميد الدرزي المقترح، لمصلحة تثبيت الدكتور بيار يارد عميدا لكلية الطب "من موقع الكفاءة وحرصا على عدم تحويل مجلس جامعي أكاديمي بامتياز الى مجلس مذهبي يعيدنا الى زمن المتصرفية". وأبلغ جنبلاط عبر أبو فاعور كل مكونات الحكومة وخصوصا رئيسها أن اولوية حفظ الاستقرار واستمرارية عمل المؤسسات "لا يجب أن تتقدم عليها أولوية أخرى، خصوصا في ظل ما يجري في المنطقة".
"النهار": سلام لـ"النهار": جلسة الخميس امتحان للنيّات ولن يقف عائق أمام الخطة الأمنية
صحيفة "النهار" من جهتها قالت ان "مظاهر التضامن اللبناني مع غزة في مواجهتها للعدوان الاسرائيلي المتواصل عليها منذ اسبوعين شغلت جانبا واسعا من تعقيدات المشهد الداخلي وبرزت في هذا السياق المبادرة الاعلامية التي اطلقها ناشر "السفير" الزميل طلال سلمان والتي بثتها جميع محطات التلفزيون اللبنانية مساء امس عبر نشرة اخبارية موحدة تحت عنوان "فلسطين لست وحدك" وبدت بمثابة اختراق اعلامي فريد للانقسامات الداخلية في تعبير عن اجماع لبناني متضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته".
واشارت الى انه "وسط هذه الاجواء، بدا الانشغال السياسي موزعا بين الاستعدادات الجارية لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء الذي اصيب بنكسة قبل اسبوعين ومعالجة الخلافات التي اثارتها ملفات الجامعة اللبنانية وتغطية الانفاق المالي والاجواء المقفلة في شأن الازمة الرئاسية التي بدا من آخر تفاعلاتها تصاعد سجالات مباشرة او بالواسطة بين الرئيس سعد الحريري وفريق العماد ميشال عون وهو أمر يتخذ دلالات بارزة لجهة المآل السلبي الذي بلغه الحوار العوني - الحريري".
أما على صعيد الاستعدادات لجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل فبرزت طلائع ايجابيات يجري العمل عليها في محاولة للخروج بحلول لملفي الجامعة اللبنانية والتغطية القانونية لرواتب الموظفين في القطاع العام.
وصرح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ"النهار" امس بأنه بناء على طلب وزير المال علي حسن خليل أضيف ملحق بند الرواتب الى جدول أعمال جلسة المجلس الخميس، موضحا ان بند الجامعة لا يزال يحتل أولوية البنود. ووصف الجلسة المقبلة للحكومة بأنها بمثابة "امتحان لاظهار النيات حيال تسيير عمل مجلس الوزراء، وكنا أعطينا الفرصة الاسبوع الماضي للهدوء، ولكي يراجع جميع الاطراف ظروفهم من دون ممارسة الضغط على احد بل باعتماد التوافق". ولفت الى سلسلة اجتماعات عقدها مع الوزراء تحضيرا للجلسة.
وذكرت "النهار" ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وحرصا منه على تسيير عمل مجلس الوزراء في ظل عدم وجود أفق في انتخابات رئاسة الجمهورية وحرصا منه على الجامعة اللبنانية كمرفق مهم جدا، أبلغ الرئيس سلام مساء امس وكذلك أبلغ وزير التربية الياس بو صعب انه مستعد للسير بالاقتراح الذي يبقي الدكتور بيار يارد عميدا لكلية الطب ولو على حساب التمثيل الدرزي في العمداء على رغم ان اسم العميد الدرزي المقترح لكلية السياحة هو الدكتور فهد نصر وهو من أفضل الكفايات في الوسط الاكاديمي.
وقالت مصادر وزارية مواكبة لـ"النهار" ان "التطور الايجابي الوحيد الذي حصل عليه الرئيس سلام هو قبول جميع الاطراف بأن أي خلاف داخل مجلس الوزراء لن يعطّل عمله، كما أن أي خلاف على أي بند لن يعطّل جدول الاعمال". ولفتت الى ان "التيار الوطني الحر" لا يزال متمسكا بمرشحه لكلية الطب في الجامعة اللبنانية. وتوقعت ان تكون الجلسة المقبلة هادئة.
"البناء": لبنان يعالج الفراغ بالمزيد منه... اشتدّي أزمة تنفرجي
من ناحيتها، صحيفة "البناء" قالت "وحده شارع المقاومة يعيش غزة ويتنفّس أخبارها ويطوي صفحة الخلاف مع قيادة حماس لحساب نداء الوحدة مع اقتراب يوم القدس، الذي سيطلّ فيه قائد المقاومة بكلام على مستوى الحدث، بعيداً عن النظرية اللبنانية السائدة، مداواة الفراغ بالمزيد منه والعمل وفق قاعدة نحن في الأسوأ فما عسى يكون ما هو أسوأ منه؟"
واشارت الى ان "الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتحدث عصر يوم الجمعة خلال احتفال شعبي يقيمه الحزب في مجمّع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لمناسبة يوم القدس العالمي الذي يقام في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، ووفق مصادر قريبة من حزب الله، فإن كلمة السيد نصرالله ستركز على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانتصار الذي حققه المقاومون الفلسطينيون في مواجهة وحشية العدو الصهيوني، وسيعيد التأكيد على وقوف الحزب إلى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني، كما سيتطرق السيد نصرالله إلى قضايا أخرى لبنانياً وعربياً من دون الدخول في تفاصيل هذه القضايا.
وكان السيد نصرالله أشاد في اتصالين هاتفيين أجراهما ليل أول من أمس مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلّح، بصلابة وصمود المقاومين وإبداعاتهم في الميدان. مؤكداً وقوف حزب الله والمقاومة اللبنانية إلى جانب انتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني، واستعداده للتعاون والتكامل مع المقاومة الفلسطينية.
ولفتت الى انه في تأكيد على تضامن القنوات التلفزيونية اللبنانية ومعها كل اللبنانيين مع صمود أهالي غزة والمقاومة الفلسطينية، بثت هذه القنوات عند الثامنة وعشر دقائق من مساء أمس نشرة إخبارية موحدة خُصصت لدعم صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وفضح الإجرام الوحشي وقتل الأطفال والنساء والشيوخ الذي يمارسه العدو الصهيوني.
واضافت "البناء" "في هذا الوقت وبينما تستمر محاولات توتير الوضع في طرابلس على خلفية مطالبة التنظيمات السلفية بإطلاق سراح المطلوب حسام الصباغ والموقوفين الإسلاميين، راوحت الاتصالات السياسية في دوامة المواقف التعطيلية لتيار المستقبل وحلفائه، سواء ما يتعلق بعقد جلسة تشريعية لإقرار سلسلة الرتب وقوننة الأجور، أو ما يتعلق بوضع العُصيّ أمام التوافق على ملف الجامعة اللبنانية قبل يومين من انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.
ولم يسجل أمس على الصعيد المحلي أي جديد على مستوى الاستحقاقات الحيوية، خصوصاً على مستوى الحوار بين حركة أمل وتيار المستقبل الذي بقي يراوح مكانه في ما يتعلق بقوننة الأجور وسلسلة الرتب.
وقالت مصادر مطلعة لـ"البناء" إن الاجتماع الذي عُقد أمس بين وزير المال علي حسن خليل ونائبي المستقبل جمال الجراح وغازي يوسف لم ينته إلى أي توافقات حول هذين الملفين، بالتالي لم يسفر عن نتائج إيجابية على رغم حرص الطرفين على بقاء الاتصالات. وتوقعت المصادر أن يعقد الوزير خليل مؤتمراً صحافياً غداً الأربعاء لشرح كل الأمور المتصلة بموضوع رواتب الموظفين وموقفه منها.
وأكدت مصادر مطلعة انه على رغم عدم الوصول إلى اتفاق حول قوننة الأجور، فإن رواتب الموظفين والعسكريين مؤمّنة لهذا الشهر والشهر المقبل، بالتالي فعدم حل هذه المسألة سيؤدي إلى عدم قبض الموظفين والعسكريين لروابتهم مع نهاية شهر آب المقبل.
واشارت الى انه "بما خص جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد غد الخميس، فهي مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن الاتصالات لحلحلة ملف الجامعة اللبنانية لم تُفض إلى أي نتائج حتى مساء أمس نتيجة عقلية المحاصصة التي ينتهجها كل من المستقبل وحزب الكتائب إن بما يتعلق بتعيين العمداء أو حيال ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين، كما أن وزراء الحزب الاشتراكي مصرّون ـ وفق مصادر عليمة ـ على تخفيض عدد الأسماء المقترحة للتفرغ".
ولم ينعقد الاجتماع الذي جرى الحديث عنه بين وزير التربية الياس بو صعب والوزير الكتائبي ألان حكيم لبحث اعتراضات الكتائب على تعيين عمداء الجامعة، ومطالبته بحصة من عميدين. وقالت مصادر مطلعة إن "رئيس الحكومة تمام سلام هو الذي يتولى التواصل مع الأطراف المعنية بأزمة ملفّ الجامعة في محاولة لحلحلة العّقد قبل جلسة الخميس".
"الاخبار": "اللقاء المسيحي" x الحريري: تراشق عونــي ــ مستقبلي؟
أما، صحيفة "الاخبار" فقد اشارت الى ان "خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس سعد الحريريK قبل أيام، لم تمرّ مرور الكرام. وفي وقت يبدو الحراك السياسي اللبناني معلّقاً في انتظار متغيرات الإقليم من غزّة إلى سوريا فالعراق، بدأ كلام الحريري يترك صداه، لا سيّما على مقلب القوى المسيحية اللبنانية".
فقد ردّ "اللقاء المسيحي" على كلام الحريري في بيان قرأه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، معلناً أنه "يربأ بأن يكون نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد أطلق كلاماً يُفهم منه أن المناصفة بخطر وبالتالي الميثاق، في حال لم يقدم المسيحيون على التوافق على استحقاق دستوري يخصهم والوطن أجمع". وتوقف اللقاء «بمرارة شديدة، عند قول الحريري إن اقتراح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب اللبناني، هو من باب جعل رئاسة الجمهورية رهينة الاقتراع الطائفي والمحميات المذهبية"، معتبراً هذا الكلام "موقفاً خطيراً، يربأ بأن يكون مقصوداً، لأنه انقلاب أيضاً على جوهر وثيقة الوفاق الوطني".
من جهته، ردّ المكتب الإعلامي للحريري، معتبراً أن "أصحاب البيان بذلوا جهداً كبيراً لإجراء قراءة مغلوطة لكلمة الحريري... لإبقاء الوضع على ما هو عليه ورفض التقدم نحو إيجاد المخرج الممكن للشغور المستمر في موقع الرئاسة الأولى".
وعلى رغم نفي مصادر التيار الوطني الحر و"اللقاء المسيحي" أن يكون ما حصل كناية عن تراشق هو في حقيقته بين الحريري والنائب ميشال عون، قالت مصادر في تيار المستقبل إن الحريري رد في خطابه على عون "لأنه (أي الأخير) أراد ضرب النظام والصيغة، من أجل مصالحه الشخصية، وهذا ما يرفضه المستقبل رفضاً قاطعا اليوم وغداً". وأشارت المصادر إلى أن "رد الحريري على اللقاء المسيحي هو تمسك بالثوابت وليس خروجاً عنها، إذ أن الحريري أكد الحفاظ على المناصفة عبر الحفاظ على الطائف"، و"ما جاء في بيان اللقاء المسيحي حمل مغالطات كثيرة حول كلام الحريري". وعما إذا كان الرد والرد المضاد سيعيدان الاشتباك بين المستقبل والتغيير والإصلاح، أكدت المصادر أن "باب الحوار لن يقفل مع أحد، لا بل إن الحريري أعلن عن مبادرة ستترجم بتكثيف للحوار مع عون وباقي الفرقاء، للخروج من الأزمة".
وحول الاستحقاق الرئاسي، قالت المصادر إن "الوضع لم يعد يحتمل الفراغ، ولا يمكن ربط الاستحقاقات بحظوظ شخص. على عون أن يقتنع بأن لا حظوظ رئاسية له، لذلك فليفتح باب الحوار على شخص توافقي للخروج من الأزمة وإجراء الاستحقاقات في مواعيدها". من جهتها، أشارت مصادر اللقاء المسيحي إلى أن "عون سيتناول خارطة طريق الحريري وسيطلق مواقف بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح اليوم".
وفي سياق آخر، زار النائب جمال الجراح وزير المال علي حسن خليل في مكتبه في الوزارة أمس، من دون ان تظهر نتائج لهذا اللقاء على الخلاف بين حركة وامل وتيار المستقبل حول قرار صرف رواتب موظفي الدولة قبل نهاية الشهر الجاري. ولا يزال كل من الطرفين على موقفه: الوزير خليل، ومن خلفه حركة أمل، يؤكد أن لا تغطية قانونية لصرف رواتب نحو 25 في المئة من موظفي القطاع العام، وان هذه النسبة سترتفع إلى نحو 92 في المئة قبل نهاية آب المقبل. اما تيار المستقبل، فلا يزال مصراً على مخالفة القوانين، أسوة بما فعلته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2006.

إطلالة السيد نصر الله وتواصل قادة المقاومة حديث الصحف
وفيما يعيش لبنان فراغ قاتل، وأزمات في العديد من الملفات لا سيما الاقتصادية منها، يعقد مجلس الوزراء جلسته المقررة بعد غد الخميس، والتي تعتبر مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن الاتصالات لحلحلة ملف الجامعة اللبنانية لم تصل إلى نتيجة نهائية بعد.
"السفير": نصرالله لمشعل وشلح: كل الخيارات مفتوحة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا كان لبنان يختلف على هوية رئيسه وعلى كيفية إدارة حكومته ومجلسه النيابي، لا بل كل قضاياه صغيرة كانت أم كبيرة، فان فلســطين قد وحّدت بالأمس، وكعادتها دائما، المحطات التلفزيونية اللبنانية، فصارت كلها شاشة واحدة ونشرة واحدة، في مشهد استمر أكثر من نصف ساعة، بدت مفاعيله المعنوية كبيرة جدا، واستحق من خلالها الإعلام المرئي تحية كل لبناني شعر بأن هناك من عوّض له مشكورا قصوره وقصور الدولة لا بل "الدول" بحق قضية فلسطين".
ورأت أنه "إذا كان التواصل بين "حماس" و"الجهاد" من جهة، وحزب الله من جهة ثانية، لم ينقطع منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية على غزة، فان ما لفت انتباه المراقبين، هو حرص حزب الله على تظهير مضمون الاتصال الأول من نوعه منذ فترة طويلة بين أمينه العام السيد حسن نصرالله، وبين رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وأشاد خلاله "بصلابة المقاومين وصمودهم وإبداعاتهم في الميدان وبالصبر الهائل لشعب غزة المظلوم المتماسك مع مقاومته في خياراتها وشروطها".
وأكدت "السفير" ان "الأهم من اللقاء الذي عقد مؤخرا بين الأمينين العامين لحزب الله السيد نصرالله و"الجهاد" رمضان عبدالله شلح هو ما تم تظهيره حول اعلان المقاومة في لبنان وقوفها "إلى جانب المقاومة في غزة وتضامنها وتأييدها واستعدادها للتعاون وللتكامل بما يخدم تحقيق أهدافها وإفشال أهداف العدوان".
وتابعت ان "موقف السيد نصرالله جاء على مسافة أيام من الاطلالة المقررة عصر يوم الجمعة المقبل، لمناسبة "يوم القدس العالمي"، حيث سيلقي أمام الجمهور الحزبي خطابا، توقعت مصادر واسعة الاطلاع ان يكون فلسطينيا بامتياز انسجاما مع اللحظة الفلسطينية الاستثنائية، وفي مواجهة بعض المناخات الحزبية السائدة على خلفية موقف "حماس" من أحداث سوريا والمنطقة".
خطوط مفتوحة بين طهران ومشعل
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "السفير" "ليس خافيا على أحد أن "حركة الجهاد" لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر طيلة الشهور الأخيرة بين "حماس"، وبين كل من طهران وحزب الله، وهو الأمر الذي ترجم ليس باتصال نصرالله بخالد مشعل، بل بثلاثة اتصالات إيرانية أجراها كل من رئيس مجلس الشورى الدكتور علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وأحد كبار ضباط "الحرس الثوري" برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في غضون ايام قليلة، وتميزت بمضمونها الايجابي، وباعادة فتح أبواب طهران على مصراعيها أمام ابي الوليد"، واشارت الى أن المسؤولين الايرانيين الثلاثة أكدوا لمشعل دعم طهران للمقاومة في فلسطين، واستعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة في مواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة. كما اشادوا بأداء فصائل المقاومة وما قدمته من مفاجآت أعادت الثقة بدورها وخصوصا بدور "حماس".
ووفق مصادر قيادية واسعة الاطلاع فان ملحمة غزة لها فضل كبير في اعادة ترتيب أوضاع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والمنطقة، إذ إنها فرضت نمطا جديدا من التعاطي، أول تجلياته ازالة معظم التباسات المرحلة الماضية، وإعادة توحيد جبهة المقاومة على قاعدة أن فلسطين هي القضية المركزية التي لا تتقدم عليها قضية أخرى، وان اسرائيل هي التي تشكل التهديد الاكبر لكل شعوب المنطقة العربية والاسلامية.
وقال مصدر قيادي في "حماس" لـ"السفير" ان الاتصال خطوة مهمة جدا في سياق اعادة ترميم جبهة المقاومة العربية والاسلامية في مواجهة العدو الصهيوني.
نصرالله ـ شلح: كل الخيارات مفتوحة
وأضافت "السفير" استعرض نصرالله وشلح "الأوضاع الميدانية والتطورات السياسية الحاصلة، والحراك الديبلوماسي البطيء والفاشل في مقابل تماسك الميدان وتوحد جميع فصائل المقاومة في هذه المواجهة المصيرية، واذا كان نتنياهو يستند في عدوانه إلى تأييد دولي وحكومي، فإن المقاومة في غزة تستند إلى أقوى تأييد واحتضان شعبي على الاطلاق".
وجدد السيد نصرالله لشلح وقوف المقاومة الاسلامية في لبنان "إلى جانب المقاومة في غزة وتضامنها وتأييدها واستعدادها للتعاون وللتكامل بما يخدم تحقيق أهدافها وافشال أهداف العدوان".
وقال مصدر قيادي في "الجهاد" لـ"السفير" ان نصرالله وشلح ناقشا "كل الخيارات والاحتمالات المفتوحة على مصراعيها تبعا لتطور الأوضاع الميدانية والسياسية"، واتفقا على صيغ وأشكال جديدة للتنسيق والتشاور بين كل قوى محور المقاومة في المرحلة المقبلة.
الرواتب وملف الجامعة
محليا، لا يزال موضوع سلسلة الرتب والرواتب يتنقل مع "هيئة التنسيق النقابية" التي تجول على القوى السياسية ولا تجد الا الوعود، فيما يصر وزير المال علي حسن خليل على قوننة عملية دفع رواتب موظفي القطاع العام نهاية هذا الشهر، وقال لـ"السفير" انه لن يدفع أي رواتب بشكل مخالف للقانون، "ووصول الرواتب لأصحابها يمر عبر طريق واحد من ساحة النجمة حكماً"، على أن يعقد مؤتمرا صحافيا في غضون يومين لاعلان رفضه الحاسم ارتكاب مخالفات على غرار ما كان يجري في الحكومات السابقة.
وعلى صعيد ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين مع الجامعة اللبنانية وتعيين العمداء، لم يتصاعد الدخان الابيض بعد، برغم المبادرة التي أقدم عليها، أمس، النائب وليد جنبلاط والمتمثلة في ابلاغ رئيس الحكومة تمام سلام ووزير التربية الياس بو صعب، عن طريق الوزير وائل أبو فاعور، عدم ممانعته ترك الموقع الدرزي في مجلس الجامعة اللبنانية، برغم كفاءة العميد الدرزي المقترح، لمصلحة تثبيت الدكتور بيار يارد عميدا لكلية الطب "من موقع الكفاءة وحرصا على عدم تحويل مجلس جامعي أكاديمي بامتياز الى مجلس مذهبي يعيدنا الى زمن المتصرفية". وأبلغ جنبلاط عبر أبو فاعور كل مكونات الحكومة وخصوصا رئيسها أن اولوية حفظ الاستقرار واستمرارية عمل المؤسسات "لا يجب أن تتقدم عليها أولوية أخرى، خصوصا في ظل ما يجري في المنطقة".
"النهار": سلام لـ"النهار": جلسة الخميس امتحان للنيّات ولن يقف عائق أمام الخطة الأمنية
صحيفة "النهار" من جهتها قالت ان "مظاهر التضامن اللبناني مع غزة في مواجهتها للعدوان الاسرائيلي المتواصل عليها منذ اسبوعين شغلت جانبا واسعا من تعقيدات المشهد الداخلي وبرزت في هذا السياق المبادرة الاعلامية التي اطلقها ناشر "السفير" الزميل طلال سلمان والتي بثتها جميع محطات التلفزيون اللبنانية مساء امس عبر نشرة اخبارية موحدة تحت عنوان "فلسطين لست وحدك" وبدت بمثابة اختراق اعلامي فريد للانقسامات الداخلية في تعبير عن اجماع لبناني متضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته".
واشارت الى انه "وسط هذه الاجواء، بدا الانشغال السياسي موزعا بين الاستعدادات الجارية لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء الذي اصيب بنكسة قبل اسبوعين ومعالجة الخلافات التي اثارتها ملفات الجامعة اللبنانية وتغطية الانفاق المالي والاجواء المقفلة في شأن الازمة الرئاسية التي بدا من آخر تفاعلاتها تصاعد سجالات مباشرة او بالواسطة بين الرئيس سعد الحريري وفريق العماد ميشال عون وهو أمر يتخذ دلالات بارزة لجهة المآل السلبي الذي بلغه الحوار العوني - الحريري".
أما على صعيد الاستعدادات لجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل فبرزت طلائع ايجابيات يجري العمل عليها في محاولة للخروج بحلول لملفي الجامعة اللبنانية والتغطية القانونية لرواتب الموظفين في القطاع العام.
وصرح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ"النهار" امس بأنه بناء على طلب وزير المال علي حسن خليل أضيف ملحق بند الرواتب الى جدول أعمال جلسة المجلس الخميس، موضحا ان بند الجامعة لا يزال يحتل أولوية البنود. ووصف الجلسة المقبلة للحكومة بأنها بمثابة "امتحان لاظهار النيات حيال تسيير عمل مجلس الوزراء، وكنا أعطينا الفرصة الاسبوع الماضي للهدوء، ولكي يراجع جميع الاطراف ظروفهم من دون ممارسة الضغط على احد بل باعتماد التوافق". ولفت الى سلسلة اجتماعات عقدها مع الوزراء تحضيرا للجلسة.
وذكرت "النهار" ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وحرصا منه على تسيير عمل مجلس الوزراء في ظل عدم وجود أفق في انتخابات رئاسة الجمهورية وحرصا منه على الجامعة اللبنانية كمرفق مهم جدا، أبلغ الرئيس سلام مساء امس وكذلك أبلغ وزير التربية الياس بو صعب انه مستعد للسير بالاقتراح الذي يبقي الدكتور بيار يارد عميدا لكلية الطب ولو على حساب التمثيل الدرزي في العمداء على رغم ان اسم العميد الدرزي المقترح لكلية السياحة هو الدكتور فهد نصر وهو من أفضل الكفايات في الوسط الاكاديمي.
وقالت مصادر وزارية مواكبة لـ"النهار" ان "التطور الايجابي الوحيد الذي حصل عليه الرئيس سلام هو قبول جميع الاطراف بأن أي خلاف داخل مجلس الوزراء لن يعطّل عمله، كما أن أي خلاف على أي بند لن يعطّل جدول الاعمال". ولفتت الى ان "التيار الوطني الحر" لا يزال متمسكا بمرشحه لكلية الطب في الجامعة اللبنانية. وتوقعت ان تكون الجلسة المقبلة هادئة.
"البناء": لبنان يعالج الفراغ بالمزيد منه... اشتدّي أزمة تنفرجي
من ناحيتها، صحيفة "البناء" قالت "وحده شارع المقاومة يعيش غزة ويتنفّس أخبارها ويطوي صفحة الخلاف مع قيادة حماس لحساب نداء الوحدة مع اقتراب يوم القدس، الذي سيطلّ فيه قائد المقاومة بكلام على مستوى الحدث، بعيداً عن النظرية اللبنانية السائدة، مداواة الفراغ بالمزيد منه والعمل وفق قاعدة نحن في الأسوأ فما عسى يكون ما هو أسوأ منه؟"
واشارت الى ان "الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتحدث عصر يوم الجمعة خلال احتفال شعبي يقيمه الحزب في مجمّع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لمناسبة يوم القدس العالمي الذي يقام في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، ووفق مصادر قريبة من حزب الله، فإن كلمة السيد نصرالله ستركز على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانتصار الذي حققه المقاومون الفلسطينيون في مواجهة وحشية العدو الصهيوني، وسيعيد التأكيد على وقوف الحزب إلى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني، كما سيتطرق السيد نصرالله إلى قضايا أخرى لبنانياً وعربياً من دون الدخول في تفاصيل هذه القضايا.
وكان السيد نصرالله أشاد في اتصالين هاتفيين أجراهما ليل أول من أمس مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلّح، بصلابة وصمود المقاومين وإبداعاتهم في الميدان. مؤكداً وقوف حزب الله والمقاومة اللبنانية إلى جانب انتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني، واستعداده للتعاون والتكامل مع المقاومة الفلسطينية.
ولفتت الى انه في تأكيد على تضامن القنوات التلفزيونية اللبنانية ومعها كل اللبنانيين مع صمود أهالي غزة والمقاومة الفلسطينية، بثت هذه القنوات عند الثامنة وعشر دقائق من مساء أمس نشرة إخبارية موحدة خُصصت لدعم صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وفضح الإجرام الوحشي وقتل الأطفال والنساء والشيوخ الذي يمارسه العدو الصهيوني.
واضافت "البناء" "في هذا الوقت وبينما تستمر محاولات توتير الوضع في طرابلس على خلفية مطالبة التنظيمات السلفية بإطلاق سراح المطلوب حسام الصباغ والموقوفين الإسلاميين، راوحت الاتصالات السياسية في دوامة المواقف التعطيلية لتيار المستقبل وحلفائه، سواء ما يتعلق بعقد جلسة تشريعية لإقرار سلسلة الرتب وقوننة الأجور، أو ما يتعلق بوضع العُصيّ أمام التوافق على ملف الجامعة اللبنانية قبل يومين من انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.
ولم يسجل أمس على الصعيد المحلي أي جديد على مستوى الاستحقاقات الحيوية، خصوصاً على مستوى الحوار بين حركة أمل وتيار المستقبل الذي بقي يراوح مكانه في ما يتعلق بقوننة الأجور وسلسلة الرتب.
وقالت مصادر مطلعة لـ"البناء" إن الاجتماع الذي عُقد أمس بين وزير المال علي حسن خليل ونائبي المستقبل جمال الجراح وغازي يوسف لم ينته إلى أي توافقات حول هذين الملفين، بالتالي لم يسفر عن نتائج إيجابية على رغم حرص الطرفين على بقاء الاتصالات. وتوقعت المصادر أن يعقد الوزير خليل مؤتمراً صحافياً غداً الأربعاء لشرح كل الأمور المتصلة بموضوع رواتب الموظفين وموقفه منها.
وأكدت مصادر مطلعة انه على رغم عدم الوصول إلى اتفاق حول قوننة الأجور، فإن رواتب الموظفين والعسكريين مؤمّنة لهذا الشهر والشهر المقبل، بالتالي فعدم حل هذه المسألة سيؤدي إلى عدم قبض الموظفين والعسكريين لروابتهم مع نهاية شهر آب المقبل.
واشارت الى انه "بما خص جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد غد الخميس، فهي مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أن الاتصالات لحلحلة ملف الجامعة اللبنانية لم تُفض إلى أي نتائج حتى مساء أمس نتيجة عقلية المحاصصة التي ينتهجها كل من المستقبل وحزب الكتائب إن بما يتعلق بتعيين العمداء أو حيال ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين، كما أن وزراء الحزب الاشتراكي مصرّون ـ وفق مصادر عليمة ـ على تخفيض عدد الأسماء المقترحة للتفرغ".
ولم ينعقد الاجتماع الذي جرى الحديث عنه بين وزير التربية الياس بو صعب والوزير الكتائبي ألان حكيم لبحث اعتراضات الكتائب على تعيين عمداء الجامعة، ومطالبته بحصة من عميدين. وقالت مصادر مطلعة إن "رئيس الحكومة تمام سلام هو الذي يتولى التواصل مع الأطراف المعنية بأزمة ملفّ الجامعة في محاولة لحلحلة العّقد قبل جلسة الخميس".
"الاخبار": "اللقاء المسيحي" x الحريري: تراشق عونــي ــ مستقبلي؟
أما، صحيفة "الاخبار" فقد اشارت الى ان "خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس سعد الحريريK قبل أيام، لم تمرّ مرور الكرام. وفي وقت يبدو الحراك السياسي اللبناني معلّقاً في انتظار متغيرات الإقليم من غزّة إلى سوريا فالعراق، بدأ كلام الحريري يترك صداه، لا سيّما على مقلب القوى المسيحية اللبنانية".
فقد ردّ "اللقاء المسيحي" على كلام الحريري في بيان قرأه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، معلناً أنه "يربأ بأن يكون نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد أطلق كلاماً يُفهم منه أن المناصفة بخطر وبالتالي الميثاق، في حال لم يقدم المسيحيون على التوافق على استحقاق دستوري يخصهم والوطن أجمع". وتوقف اللقاء «بمرارة شديدة، عند قول الحريري إن اقتراح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب اللبناني، هو من باب جعل رئاسة الجمهورية رهينة الاقتراع الطائفي والمحميات المذهبية"، معتبراً هذا الكلام "موقفاً خطيراً، يربأ بأن يكون مقصوداً، لأنه انقلاب أيضاً على جوهر وثيقة الوفاق الوطني".
من جهته، ردّ المكتب الإعلامي للحريري، معتبراً أن "أصحاب البيان بذلوا جهداً كبيراً لإجراء قراءة مغلوطة لكلمة الحريري... لإبقاء الوضع على ما هو عليه ورفض التقدم نحو إيجاد المخرج الممكن للشغور المستمر في موقع الرئاسة الأولى".
وعلى رغم نفي مصادر التيار الوطني الحر و"اللقاء المسيحي" أن يكون ما حصل كناية عن تراشق هو في حقيقته بين الحريري والنائب ميشال عون، قالت مصادر في تيار المستقبل إن الحريري رد في خطابه على عون "لأنه (أي الأخير) أراد ضرب النظام والصيغة، من أجل مصالحه الشخصية، وهذا ما يرفضه المستقبل رفضاً قاطعا اليوم وغداً". وأشارت المصادر إلى أن "رد الحريري على اللقاء المسيحي هو تمسك بالثوابت وليس خروجاً عنها، إذ أن الحريري أكد الحفاظ على المناصفة عبر الحفاظ على الطائف"، و"ما جاء في بيان اللقاء المسيحي حمل مغالطات كثيرة حول كلام الحريري". وعما إذا كان الرد والرد المضاد سيعيدان الاشتباك بين المستقبل والتغيير والإصلاح، أكدت المصادر أن "باب الحوار لن يقفل مع أحد، لا بل إن الحريري أعلن عن مبادرة ستترجم بتكثيف للحوار مع عون وباقي الفرقاء، للخروج من الأزمة".
وحول الاستحقاق الرئاسي، قالت المصادر إن "الوضع لم يعد يحتمل الفراغ، ولا يمكن ربط الاستحقاقات بحظوظ شخص. على عون أن يقتنع بأن لا حظوظ رئاسية له، لذلك فليفتح باب الحوار على شخص توافقي للخروج من الأزمة وإجراء الاستحقاقات في مواعيدها". من جهتها، أشارت مصادر اللقاء المسيحي إلى أن "عون سيتناول خارطة طريق الحريري وسيطلق مواقف بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح اليوم".
وفي سياق آخر، زار النائب جمال الجراح وزير المال علي حسن خليل في مكتبه في الوزارة أمس، من دون ان تظهر نتائج لهذا اللقاء على الخلاف بين حركة وامل وتيار المستقبل حول قرار صرف رواتب موظفي الدولة قبل نهاية الشهر الجاري. ولا يزال كل من الطرفين على موقفه: الوزير خليل، ومن خلفه حركة أمل، يؤكد أن لا تغطية قانونية لصرف رواتب نحو 25 في المئة من موظفي القطاع العام، وان هذه النسبة سترتفع إلى نحو 92 في المئة قبل نهاية آب المقبل. اما تيار المستقبل، فلا يزال مصراً على مخالفة القوانين، أسوة بما فعلته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2006.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018