ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاءات خليل ـ «المستقبل»: من يتعب أولاً؟
إيلي الفرزلي - صحيفة "السفير"
أربعة لقاءات عقدها وزير المالية علي حسن خليل مع ممثلي تيار «المستقبل»، وتحديداً مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، لم تسفر عن أي تقدم في الحوار المستمر بشأن عقد جلسة تشريعية. أمس كان الموعد مع فريق الرئيس فؤاد السنيورة الاقتصادي علّ النقاش التقني يسفر عن تقدم ما. كان النائب جمال الجراح على رأس الوفد وإلى جانبه مستشارا السنيورة نبيل يموت والياس شربل. خرج الوفد كما دخل.. من دون أي تقدم.. ومن دون أن يكون أي طرف مستعداً لإعلان إقفال باب النقاش.
صار على جدول أعمال اللقاءات بندان بعد الاتفاق على مسألة الـ«يوروبوند»: «سلسلة الرتب والرواتب» وتمويل رواتب موظفي القطاع العام.
في الموضوع الأول يصر «المستقبل» على زيادة الضريبة على القيمة المضافة واحدا بالمئة على السلع كافة. يقتنع نواب «التيار» أن هذه الزيادة لن تؤثر على الطبقات المتوسطة والفقيرة. بالنسبة لهم، فإن التأثير الوحيد هو في زيادة مجمل الأسعار بما لا يزيد عن 0,4 بالمئة. هؤلاء لا يولون أهمية لكل الدراسات التي يطرحها اقتصاديون عن أنها تؤثر تحديداً على هذه الطبقات لأن معدل استهلاكها أكبر من معدل استهلاك الطبقات الغنية بالمقارنة مع مستوى الدخل.
يعتبر نائب مستقبلي أن موقف «8 آذار» الرافض لزيادة الضريبة على القيمة المضافة ليس سوى موقف شعبوي لا يعبر عن حقيقة موقف هذا الفريق. يقول إن مناقشات اللجان المشتركة هي أكبر دليل على ذلك، مذكراً أن «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» كانا من مؤيدي هذه الزيادة، قبل أن يتراجعا عن موقفهما في الهيئة العامة. يقول المصدر: لا نفهم الآن ما هو المنطق في السعي لزيادة التعرفة على الكهرباء ورفض زيادة الـtva؟
ولأن «المستقبل» يرفض رفضاً قاطعاً الدخول إلى الجلسة من دون توافق مسبق، فإن المشروع ما يزال مجمداً، علماً أن أي جلسة ستعقد لإقرار الـ«يوروبوند» لا بد أن تبدأ بمناقشة «السلسلة» لأن الجلسة التشريعية ما تزال مفتوحة و«السلسلة» على رأس جدول أعمالها مهما توسعت بنوده.
لا يبدو «المستقبل» مستعجلاً إقرار السلسلة. أما ربط الأمر برفض تصحيح الامتحانات الرسمية، فيرى النائب المستقبلي أن ذلك من مسؤولية وزير التربية الذي تعهد لـ«هيئة التنسيق» بعدم التصحيح قبل إقرار المشروع، وعليه أن يعالج الأمر بنفسه.
النقطة الثانية والتي تزداد أهميتها يوماً بعد آخر، هي مسألة فتح اعتماد إضافي لتغطية رواتب الموظفين من الشهر المقبل وحتى نهاية العام.
وزير المالية ما يزال يعلن أنه لن يدفع أي رواتب بشكل مخالف للقانون. بالنسبة له فإن أمام وصول الرواتب لأصحابها طريقا واحدا يمر من ساحة النجمة حكماً. حتى الآن، يرفض «المستقبل» سلوك هذا الطريق. يدعون وزير المال، علناً، لسلوك طريق المخالفات التي اعتمدت سابقاً. بالنسبة لهم هو الطريق الأقصر والأسهل. عند هذا التقاطع تبتعد مسارات الفريقين. خليل مصر على تمرير العام 2014 من دون أي مخالفات قانونية، و«المستقبل» مصر على ضم هذا العام إلى أعوام المخالفات التي بدأت رسمياً في العام 2006.
تبدو حجة «المستقبل» ضعيفة في هذه المفاوضات. مهما حاول الإيحاء بوجود حلول بديلة عن النزول إلى مجلس النواب، إلا أنه لا يستطيع إبعاد شبح سعيه المستميت لاستغلال قضية الرواتب لتسوية الصرف المخالف للقانون في السنوات الماضية. إذا فشل في ذلك، فهو لن يسجل حتى للحكومة التي يترأسها هو أنها استطاعت أن تصرف بلا مخالفات.
أحدث طروحات «المستقبل» على خليل كان اقتراح إقرار قانون يعطي المجلس النيابي بموجبه للحكومة أو لوزير المال حق فتح اعتمادات إضافية يمكن من خلالها إيجاد حلول لكل المشكلات التي تواجه موضوع الصرف. ظاهرياً، ليس ذلك سوى صيغة معدلة لقانون التسوية الذي يحلم «المستقبل» بإقراره. ولكن فعلياً، يشكل هذا الاقتراح حالة استثنائية في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ تعطي الأولى للثانية حق التشريع وهو ما لم يحصل إلا في أيام الحرب (باستثناء اعطائها حق التشريع في الموضوع الجمركي).
عدا ذلك، يبدو أن دعوة «المستقبل» وزير المالية لاعتماد البند 32 من موازنة العام 2005 والذي يتعلق بتأمين استمرارية المرفق العام، قد سقطت من النقاشات بعدما اقتنع محاورو خليل بما يردده عن أنها محصورة بالانفاق الذي حصل قبل العام 2005.
بالنسبة لـ«المستقبل» فإن خليل لن يقبل بأي حل يقدم له، طالما أن هدفه الوحيد هو التركيز على دعوة الجميع إلى النزول إلى مجلس النواب والتصويت على ما يريدون.
ذلك خط أحمر بالنسبة لـ«التيار» المقتنع بأن خليل غرق بالمخالفات منذ استلم الوزارة. وعليه، وبدلاً من تأكيده أنه لن يدفع أي قرش بشكل مخالف للقانون، فهم يدعونه إلى التوقف عن مخالفة دفع غلاء المعيشة، الذي لم يقر بقانون، من بند الرواتب.
لا تتأثر وزارة المالية بهذا الاتهام، بالنسبة لها المعيار هو عدم تخطي الاعتماد المخصص للرواتب. يجزم وزير المالية أنه لم يتجاوزه، ولن يتجاوزه.
وإذا كان «المستقبل» يراهن على قصر نفس خليل وعدم قدرته على احتمال عدم حصول الموظفين على مستحقاتهم، فيبدو خليل في واد آخر. هو جاهز لتحمل الضغط، كما يتردد أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يعلن فيه بوضوح موقفه الرافض للمخالفة ويرد فيه على اتهامات «المستقبل» له، واضعاً الكرة في ملعب من يرفض تشريع اعتماد جديد يغطي رواتب الموظفين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018