ارشيف من :أخبار عالمية
وزير الخارجية «لا يمثله»... فهل النائب العام غير مسئول عنه؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
يعتقد البعض أن إثارة قضية «تكفير» طائفة هي الأكبر في المجتمع البحريني، والتهديد باصطيادها كـ«الفئران»، أمر فيه شيء من «الإفلاس» والاستغلال السياسي، عندما يكون الحديث من «نكرة» على حد وصفهم، ولكن هذا الذي يوصف بـ«النكرة» والذي لا يمثل وزير الخارجية البحريني كان في يوم من الأيام على رأس أعلى جهاز أمني في البلاد.
ليس صعباً أن تفهم فلسفة تفكير بعض الموالين في هذا الوطن، وبعض المسئولين والوزراء كذلك، ليس في هذه القضية فقط، بل في جملة من القضايا السابقة، فعندما يمس الأمر موضوعاً متعلقاً بالطائفة الشيعية، فيجب أن لا يُصعّد الأمر حفاظاً على الهوية الجامعة، ويجب أن لا يتم الحديث عنه لعدم مس تماسك النسيج المجتمعي، وعدم إثارته خوفاً من إثارة النزعات الطائفية، وعدم محاسبة المخطئ حتى لا يتحوّل الأمر إلى حرب «طائفية» أو «أهلية»! فهذا الحديث لا يهم أحداً، وعدم تفعيل الدور المؤسسي في الملاحقة القضائية (الحق العام) في انتظار من يتبرع من المواطنين بالشكوى.
في المقابل، لو حدث أمر بسيط من طلاب صغار في مدرسة، وكان الطرفان فيه من الطائفتين الكريمتين، لروّج الموضوع على أنه استهداف لطائفة، ومحاولة للاعتداء عليها وإهانتها، والمس بمكانتها، ولرأيت السلطة تسخّر كل إمكاناتها وأجهزتها ووسائلها لتحويل القضية إلى قضية رأي عام محلي وخارجي، ولاستجدت من كل السفارات الأجنبية في البلاد الاستنكار، وخاطبت كل المنظمات، وعقدت الندوات لإثارة القضية!
قضية الطالب «عمر» أكبر دليل على فلسفة السلطة ومواليها في كيفية التعاطي مع القضايا الطائفية في البلاد، وطريقة وزنها للأمور، وطرحها وتبنيها وما ينتج عنها من قرارات صارمة أو تجاهل متعمد ومقصود.
وزير الخارجية ربما نسي أنه في 27 مارس/ آذار 2012 كتب على حسابه في «تويتر»: «إجبار معلمة» في مدرسة النور الخاصة «الطفل عمر» على تقبيل قدمها بأنه «قمة الوقاحة والخلق السيئ ولا يليق أن تسمى معلمة». ولم يقل أن تصرف معلمة النور «لا يمثلني» وكفى ليغلق الباب على قضية «تافهة» ومختلقة اعتمدت في إثباتها على رواية غير صحيحة، واستغلت استغلالاً طائفياً ضمن «إفلاس» سياسي سمج ومكشوف، تكرّر كثيراً بعد ذلك في قصة معلمة وطالبة أزالت دبوساً من حذائها، وكم مريضة في المستشفى، وتحويل أخطاء طبية إلى قصص وأزمات طائفية، إذ ذاكرة هذا الوطن لازالت تحتفظ بقصص كثيرة حُوّرت طائفياً خلال السنوات الماضية.
وزير الخارجية بتغريدته السابقة عن المعلمة، كان ضمن حملة كشف فيها نواب سلف عن عزم مجلس النواب المطالبة برفع القضية إلى النيابة العامة! وتدخلت فيها قنوات طائفية في الجوار «في تدخل سافر في الشئون الداخلية» إلى عزل المعلمة وإبعادها عن مجال التدريس كونها لا تصلح كتربوية، وأن ما قامت به جريمة نابعة من نفسية مريضة، حتى تم فصلها من العمل.
من تكلّم عن «الإفلاس» كان أولى أن يخاطب وسيلته الإعلامية، التي همّها فقط تناول القضايا «المفلسة» طائفياً وتغذيتها والترويج لها.
لوزير الخارجية تغريدة أيضاً، في مايو/ أيار 2012، قال فيها «مش كل مرة بتسلم الجرة، خصوصاً مع الإساءة للوطن»، وأرفقها بوصلةٍ لمقابلة نبيل رجب على قناة «بي بي سي» ضمن برنامج «الهارد توك». لم يقل وزير الخارجية لنبيل رجب في ذلك الوقت «نبيل لا يمثلني» ويغلق الباب على القضية، ولم نسمع من وزير الخارجية حالياً قوله لمن كفّر الشيعة في البحرين «مش كل مرة بتسلم الجرة، خصوصاً مع الإساءة للوطن»، فالفارق بين الاثنين كبير جداً، يمكن لأي متتبع معرفة أسباب وتداعيات القولين، وما نتج أو سينتج عنهما لاحقاً.
دعوى الحق العام يمكن أن تطال مغرّدين صغاراً، ويُلاحقون من قبل السلطة، دون الحاجة لمواطنين يرفعون شكاوى، ولكن لحد الآن لم نجد هذا الحق يطال المسيئين والمكفّرين لطائفةٍ هي الأكبر في هذا البلد! ومن هنا تظهر فلسفة الملاحقات القضائية والحق العام الذي يطال فئةً دون فئة، وهذا هو الواقع معالي الوزير، فدعاوى الحق العام «ليست معنية بنا».
وزير الخارجية تحدّث في تغريدة له عن اللجوء إلى القضاء... ولكن هذا الحديث يعني انه إذا كنت معارضاً يجب أن تتحرك بنفسك نحو القضاء والشكوى لإنصاف المجتمع، وإذا كنت خلافاً لذلك فالحق العام يتحرّك أوتوماتيكياً لوحده دون الحاجة لأحد.
نكرّر من جديد، سعادة النائب العام: ماذا أنتم فاعلون بشأن من كفّر طائفةً إسلاميةً بأكملها (عبر اليوتيوب أو عبر تقرير أو مقال يحمل اسمه)، وهل ستصفونه، كما وصفتم ذلك الشاب بـ«الموتور والمهووس»، وستطالب بأقصى العقوبة الممكنة أيضاً؟
يعتقد البعض أن إثارة قضية «تكفير» طائفة هي الأكبر في المجتمع البحريني، والتهديد باصطيادها كـ«الفئران»، أمر فيه شيء من «الإفلاس» والاستغلال السياسي، عندما يكون الحديث من «نكرة» على حد وصفهم، ولكن هذا الذي يوصف بـ«النكرة» والذي لا يمثل وزير الخارجية البحريني كان في يوم من الأيام على رأس أعلى جهاز أمني في البلاد.
ليس صعباً أن تفهم فلسفة تفكير بعض الموالين في هذا الوطن، وبعض المسئولين والوزراء كذلك، ليس في هذه القضية فقط، بل في جملة من القضايا السابقة، فعندما يمس الأمر موضوعاً متعلقاً بالطائفة الشيعية، فيجب أن لا يُصعّد الأمر حفاظاً على الهوية الجامعة، ويجب أن لا يتم الحديث عنه لعدم مس تماسك النسيج المجتمعي، وعدم إثارته خوفاً من إثارة النزعات الطائفية، وعدم محاسبة المخطئ حتى لا يتحوّل الأمر إلى حرب «طائفية» أو «أهلية»! فهذا الحديث لا يهم أحداً، وعدم تفعيل الدور المؤسسي في الملاحقة القضائية (الحق العام) في انتظار من يتبرع من المواطنين بالشكوى.
في المقابل، لو حدث أمر بسيط من طلاب صغار في مدرسة، وكان الطرفان فيه من الطائفتين الكريمتين، لروّج الموضوع على أنه استهداف لطائفة، ومحاولة للاعتداء عليها وإهانتها، والمس بمكانتها، ولرأيت السلطة تسخّر كل إمكاناتها وأجهزتها ووسائلها لتحويل القضية إلى قضية رأي عام محلي وخارجي، ولاستجدت من كل السفارات الأجنبية في البلاد الاستنكار، وخاطبت كل المنظمات، وعقدت الندوات لإثارة القضية!
قضية الطالب «عمر» أكبر دليل على فلسفة السلطة ومواليها في كيفية التعاطي مع القضايا الطائفية في البلاد، وطريقة وزنها للأمور، وطرحها وتبنيها وما ينتج عنها من قرارات صارمة أو تجاهل متعمد ومقصود.
وزير الخارجية ربما نسي أنه في 27 مارس/ آذار 2012 كتب على حسابه في «تويتر»: «إجبار معلمة» في مدرسة النور الخاصة «الطفل عمر» على تقبيل قدمها بأنه «قمة الوقاحة والخلق السيئ ولا يليق أن تسمى معلمة». ولم يقل أن تصرف معلمة النور «لا يمثلني» وكفى ليغلق الباب على قضية «تافهة» ومختلقة اعتمدت في إثباتها على رواية غير صحيحة، واستغلت استغلالاً طائفياً ضمن «إفلاس» سياسي سمج ومكشوف، تكرّر كثيراً بعد ذلك في قصة معلمة وطالبة أزالت دبوساً من حذائها، وكم مريضة في المستشفى، وتحويل أخطاء طبية إلى قصص وأزمات طائفية، إذ ذاكرة هذا الوطن لازالت تحتفظ بقصص كثيرة حُوّرت طائفياً خلال السنوات الماضية.
وزير الخارجية بتغريدته السابقة عن المعلمة، كان ضمن حملة كشف فيها نواب سلف عن عزم مجلس النواب المطالبة برفع القضية إلى النيابة العامة! وتدخلت فيها قنوات طائفية في الجوار «في تدخل سافر في الشئون الداخلية» إلى عزل المعلمة وإبعادها عن مجال التدريس كونها لا تصلح كتربوية، وأن ما قامت به جريمة نابعة من نفسية مريضة، حتى تم فصلها من العمل.
من تكلّم عن «الإفلاس» كان أولى أن يخاطب وسيلته الإعلامية، التي همّها فقط تناول القضايا «المفلسة» طائفياً وتغذيتها والترويج لها.
لوزير الخارجية تغريدة أيضاً، في مايو/ أيار 2012، قال فيها «مش كل مرة بتسلم الجرة، خصوصاً مع الإساءة للوطن»، وأرفقها بوصلةٍ لمقابلة نبيل رجب على قناة «بي بي سي» ضمن برنامج «الهارد توك». لم يقل وزير الخارجية لنبيل رجب في ذلك الوقت «نبيل لا يمثلني» ويغلق الباب على القضية، ولم نسمع من وزير الخارجية حالياً قوله لمن كفّر الشيعة في البحرين «مش كل مرة بتسلم الجرة، خصوصاً مع الإساءة للوطن»، فالفارق بين الاثنين كبير جداً، يمكن لأي متتبع معرفة أسباب وتداعيات القولين، وما نتج أو سينتج عنهما لاحقاً.
دعوى الحق العام يمكن أن تطال مغرّدين صغاراً، ويُلاحقون من قبل السلطة، دون الحاجة لمواطنين يرفعون شكاوى، ولكن لحد الآن لم نجد هذا الحق يطال المسيئين والمكفّرين لطائفةٍ هي الأكبر في هذا البلد! ومن هنا تظهر فلسفة الملاحقات القضائية والحق العام الذي يطال فئةً دون فئة، وهذا هو الواقع معالي الوزير، فدعاوى الحق العام «ليست معنية بنا».
وزير الخارجية تحدّث في تغريدة له عن اللجوء إلى القضاء... ولكن هذا الحديث يعني انه إذا كنت معارضاً يجب أن تتحرك بنفسك نحو القضاء والشكوى لإنصاف المجتمع، وإذا كنت خلافاً لذلك فالحق العام يتحرّك أوتوماتيكياً لوحده دون الحاجة لأحد.
نكرّر من جديد، سعادة النائب العام: ماذا أنتم فاعلون بشأن من كفّر طائفةً إسلاميةً بأكملها (عبر اليوتيوب أو عبر تقرير أو مقال يحمل اسمه)، وهل ستصفونه، كما وصفتم ذلك الشاب بـ«الموتور والمهووس»، وستطالب بأقصى العقوبة الممكنة أيضاً؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018