ارشيف من :أخبار عالمية

خطاب الكراهية والتحريض الطائفي

خطاب الكراهية والتحريض الطائفي
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية

في يوم من الأيام كانت البحرين أبعد ما تكون عن خطابات التحريض ضد أي طائفة أو دين أو فئة، ولكن مع الأسف فإنه ومنذ فترة غير قصيرة فقد أصبحت لغة الاستخفاف بمعتقدات الآخرين رائجة في سوق التحريض الرخيص على الآخرين، وتجد ذلك مُدوَّناً في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية والكتيبات والمنشورات والمقالات التي تستهدف إثارة النعرات وتسخيف المعتقدات وتكفير طائفة مستهدفة بصورة واضحة، وكل ذلك بهدف استدراج الوضع نحو مزيد من التأزيم وإشغال الناس ببعضهم بعضاً.

إن استهداف الآخرين تحت غطاء طائفي تحوَّل إلى واقع مؤلم، ومع الأسف فإن «معاداة» فئة من المجتمع أصبحت وسيلة لكل من يسعى إلى الوصول إلى مبتغاه الدنيوي عبر الشتم. من حق أي شخص أن يعبِّر عن رأيه وأفكاره وانتقاداته، ولكن المحذور هو ما ورد في المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (وهو عهد ملزم بحرينياً بحكم القانون رقم 56 لسنة 2006)، وهذه المادة تنص على أنه «تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف».

القانون الدولي لحقوق الإنسان واضح إذاً في مبتغاه، ففي الوقت الذي يؤكد حرية الرأي والتعبير، فإنه أيضاً يضع حدّاً لخطاب الشتائم والكراهية «على أساس قومي أو عنصري أو ديني» وفي حال شكّل الخطاب «تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف»، إذ إنه ليس لأحد الحق في إهانة عقائد الآخرين عبر سيل من الدعاية العدائية.

إن العالم رأى كيف أدّت هذه الأساليب إلى مآسٍ دموية، وكان أبشعها ما حدث في راوندا العام 1994 عندما قام المتطرفون من قبيلة «الهوتو» باستخدام وسائل الإعلام للتحريض ضد قبيلة «التوتسي»، وراح ضحية ذلك عدد كبير جداً من الناس في فترة قصيرة. كما شهد العالم نتيجة خطاب الكراهية الذي تبنّاه الصرب ضد البوسنيين المسلمين في تسعينات القرن الماضي، وكيف كانت نتيجة ذلك الخطاب على دول يوغوسلافيا السابقة. إن خطاب الكراهية يعتمد على السياق الاجتماعي وأسلوب الطرح، إذ إن النقد والاختلاف لهما طابع مختلف جداً عن التسخيف والشتم والاستهزاء الذي يسمِّم الأجواء ويحرض على فئة محددة يتم استهدافها سياسياً من خلال أشخاص وجهات ليست لها علاقة بمطارحة فكرية أو دينية من الأساس.
2014-07-23