ارشيف من :ترجمات ودراسات

اتفاق وقف اطلاق النار دونه عقبات

اتفاق وقف اطلاق النار دونه عقبات
كتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه "تباطأت يوم أمس وتيرة القتال قليلاً، وقل بقدر كبير عدد خسائر الجيش الاسرائيلي في القتال البري في قطاع غزة. واستمرت فرق من ألوية المشاة والكتائب الهندسية على جهودها للعثور على أنفاق على طول السياج الحدودي بين "اسرائيل" والقطاع وهي تلاقي في كل مرة محاولات هجوم من حماس".
 
ويتابع هرئيل إن الجيش الاسرائيلي كشف أمس عن 28 نفق هجوم الى داخل "اسرائيل"، يصل نحو النصف منها الى الجانب الشرقي من السياج الحدودي ايضا. ويتركز الجهد لتدمير الأنفاق بالتوازي في كل القطاعات، لكن تصاحبه مشكلات تقنية مختلفة. ويقول القادة العسكريون ان الامر يُحتاج الى بضعة أيام أخرى لالحاق اضرار بالأنفاق كلها أو الى نحو من اسبوعين لعلاجها علاجا كاملا، والجيش مستعد للاحتمالين. وسيُتخذ القرار الحاسم بما يتوافق مع سؤال هل ييتم احراز تقدم على المسار الموازي، أي السياسي.
 
اتفاق وقف اطلاق النار دونه عقبات
الخسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي احبطت الجنود

وبحسب هرئيل فإن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية الامريكي للمنطقة تثير اقتراحين بديلين يفحص الطرفان عنهما بالتوازي. وحسب اقتراح الأمم المتحدة يتم إعلان هدنة انسانية مدة غير محدودة وبعد دخولها حيز التنفيذ فوراً تبدأ الاتصالات من اجل التسوية.

ويقترح الامريكيون شكلاً مختلفاً قليلا وهو العودة الى الاقتراح المصري الأصلي ("الهدوء مقابل الهدوء" وتنفيذ مجدد لتفاهمات عملية عمود السحاب في 2012)، مع التزام خطي من القاهرة كما يبدو لحماس يبدأ معها بوقت قريب تفاوض على مطالبها الاقتصادية وهي فتح معبر رفح وضمان دفع الرواتب الى 43 ألفا من عمال الادارة في غزة بمساعدة مالية من الخليج.

ورفضت "اسرائيل" اقتراحا آخر من الامم المتحدة لهدنة انسانية بضع ساعات بحجة أن حماس ستستغل الهدنة لتنظم نفسها مرة اخرى ولتجدد الهجمات على الجنود في القطاع.

ويضيف عاموس هرئيل ان "اسرائيل" تجد مميزات في الاقتراحين من الامم المتحدة والامريكيين لكنها لا تسارع الى الالتزام وتفضل أن تدع الجواب الاول لحماس. ويبدو أن سبب ذلك في الأساس صعوبة سياسية. فما زال عند الجمهور برغم خسائر الجيش الاسرائيلي تأييد لا يستهان به لاستمرار العملية. ويخشى رئيس الوزراء الاسرائيلي أن يوقفها وليس في يده انجاز عسكري يُرى مهما بقدر كاف ولا سيما بعد نجاح حماس في الدخول الى داخل "اسرائيل" مرتين بأنفاق وبازاء خسائر الجيش الاسرائيلي في هذه الحوادث وفي المعركة الشديدة للواء غولاني في حي الشجاعية.
 
لا تستطيع الحكومة، في الميزان الاسرائيلي، كما يصف هرئيل، أن تتجاهل الخسائر أيضا وهي وقف الرحلات الجويّة لشركات طيران امريكية واوروبية الى "اسرائيل" بسبب سقوط القذيفة الصاروخية في يهود، واستمرار اطلاق الصواريخ على وسط الدولة وجنوبها كله مدة 15 يوما.

اما بالنسبة الى حماس، يقول هرئيل ان لحماس صعابها ايضا، فالدمار ولا سيما في شمال القطاع عظيم، وقد زاد عدد القتلى على 600. إن الشجاعية يُعرض في الحقيقة على أنه اسطورة مقاومة وبطولة لكن الجرح الذي خلفه تدمير الحي في صورة غزة يوجب على حماس أن تقدم تفسيرات لناسها ايضا.

وهذا سيوجه بعض هذه الاسئلة الى حماس. ويعمل الضغط في الاتجاهين: ارادة وقف استمرار النزف مع الخوف ايضا من أن يثير الوقف الآن دون انجاز جوهري (بالنسبة لحماس  ـ ويكمن الانجاز في الجوانب الاقتصادية لتسوية الهدنة)، أن يثير غضب الجمهور في القطاع. لم توجد في غزة انتخابات منذ 2006، لكن يمكن أن نفرض أن قيادة حماس ايضا مصغية الى السكان الذين تحكمهم.

قد يستمر القتال اذا لم توجد تسوية سريعة، يكتب هرئيل، وستضطر "اسرائيل" الى أن تختار بين إمكان أن تقوم بالشيء نفسه (تمشيط الانفاق وجباية ثمن من حماس على صورة المواجهة في الشجاعية) وبين الاتجاه الى اجراءات عسكرية أقل طموحا. والانطباع الحاصل هو أن هيئة القيادة العامة ما زالت تفضل عملية محدودة في الزمان والاهداف. إن التناسب بين قوتي الجيش الاسرائيلي وحماس يميل بوضوح الى الطرف الاسرائيلي ـ بالقوات والوسائل والخبرة القتالية ـ ويبدو أن الوحدات بدأت بعد بضعة ايام صعبة تواجه التحديات الجديدة مواجهة أفضل وعلى رأسها حقيقة أن حماس تُجري معركتها كلها تقريبا تحت الارض.
 
اتفاق وقف اطلاق النار دونه عقبات
الجيش الاسرائيلي ..العجز عن تحقيق انجاز حاسم

ويلفت هرئيل الى انه يجب أن نقول بوضوح إن الذين يدعون الى عملية برية واسعة ويتخيلون احتلال المنطقة المأهولة من غزة كلها، لا ينظرون بجدية كافية الى القدرات التي طورتها حماس. فالقطاع اليوم ليس غزة في سنة 1967 بل ليس حتى مدن الضفة الغربية في عملية "السور الواقي"، فهو تحدٍ أصعب يمكن التغلب عليه بحسب تقديرات المختصين، لكن ثمن الخسائر لا يستهان به.
ويوضح عاموس هرئيل انه يصعب الآن أن نتناول تناولا عميقا مباشراً الفروق التي تظهر في أداء المؤسسة الامنية. فهي  ما زالت تقوم بجهد مضاعف لتهزم حماس في المواجهة العسكرية ولتقنع الجمهور في "اسرائيل" بأننا لم ننتصر فقط بل اتخذنا في الطريق الى هناك كل القرارات الصحيحة ايضا.

إن للعملية البرية على الانفاق شرعية كاملة بسبب التهديد الامني الملح، يشير هرئيل، ويحظى الثلاثة، نتنياهو ويعلون وغانتس، بالمديح على التنسيق في العمل المشترك للقيادة العليا بخلاف ما كان في ايام لبنان الثانية وعملية الرصاص المسكوب، وعلى سلوكه الحذر في اتخاذ القرارات. لكنه حتى لو وجد الآن متحدثون رسميون ومحللون غير رسميين يزعمون غير ذلك فإنه يصعب تجاهل حقيقة ذات أهمية، وهي انه في معركة العقول بين "اسرائيل" وحماس، أعدت حماس لـ"اسرائيل" مفاجأة حقيقية باستعمال الانفاق الهجومية. وقد طور مستوى استعداد وأهبة المنظمة بصورة ملحوظة في السنوات الخمس ونصف السنة التي مرت بين الرصاص المسكوب والعملية الحالية.

ولا يمكن ايضا أن ننفي امكان أن يحاول حزب الله أن يُعد منظومة أنفاق مشابهة على حدود لبنان برغم أن حفر الأرض هناك أصعب.
2014-07-23