ارشيف من :أخبار لبنانية

«الجماعة» تنفّس احتقانها مع «المستقبل»

«الجماعة» تنفّس احتقانها مع «المستقبل»

غسان ريفي - صحيفة "السفير"

أعطى الهجوم العنيف الذي شنته قيادة «الجماعة الاسلامية» في لبنان، على منسق «تيار المستقبل» في الشمال الدكتور مصطفى علوش على خلفية تصريحاته الأخيرة حول العدوان الاسرائيلي على غزة وموقفه من صواريخ «حماس» وما «إذا كانت تفيد القضية الفلسطينية أم لا»، مؤشرات واضحة على سوء العلاقة بين «الجماعة» و«التيار الأزرق»، خصوصا أن الهجوم لم يطل علوش بشخصة عبر تصريح المسؤول السياسي لـ«الجماعة» في طرابلس المحامي حسن الخيال، بل تعداه الى حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي طالت سياسة تياره تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة.

لم يأت هذا الهجوم وليد صدفة، ولم يكن مجرد ردة فعل إسلامية غاضبة على موقف علوش، بل جاء نتيجة «قلوب مليانة» بفعل تراكمات تسبب فيها التعاطي غير المتوازن من قبل «المستقبل» مع «الجماعة» كحليف مفترض، فضلاً عن اتساع الهوة السياسية بين الطرفين حول قضية حركة «الإخوان المسلمين» في مصر وموقف «المستقبل» منها.

ولا شك في أن هذا التعاطي المستمر منذ سنوات رفع من منسوب الاحتقان لدى «الجماعة» وجمهورها تجاه تيار «المستقبل».

وجاءت تصريحات علوش الأخيرة بمثابة «الشعرة التي قصمت ظهر البعير»، فوجدت قيادة الجماعة أن الفرصة مؤاتية لتنفيس بعض هذا الاحتقان بالهجوم العنيف على علوش وعبره على التيار.

وتقول مصادر قيادية في الجماعة الاسلامية لـ«السفير»: «إن علوش أخطأ بحق المقاومة التي تسطر أروع ملاحم البطولة في غزة، وأهان تضحياتها عندما حاول التخفيف من وهج انتصارها أمام الخسائر التي لحقت بها، وكان على تيار المستقبل أن يتصدى له قبل غيره، لكن يبدو أن التيار يسير في نفس الاتجاه وفق بعض التعليمات الاقليمية، وهو لم يتحرك إلا عندما لمس حجم الحملة الشعبية ضده، فاستدرك الأمر وحاول توضيح مضمون التصريح والتراجع عنه».

وتضيف المصادر نفسها: «من الواضح أن تيار المستقبل لم يعد يمتلك قراره السياسي، لذلك فهو يقع في تناقضات مستمرة، ويجد نفسه محاصرا بين سندان جمهوره وبين مطرقة الجهات الاقليمية التي ترعاه ولا سيما السعودية ومصر اللتين تقفان ضد حركة حماس وتتهمانها بأنها هي من تسببت بالعدوان الاسرائيلي».

ولا تخفي هذه المصادر أن الهجوم على «المستقبل» ناتج من تراكمات سابقة، بدءا بموقفه من الانقلاب العسكري الذي أطاح حكم الاخوان المسلمين في مصر والتهليل له، الى التخلي المستمر عن الساحة الاسلامية السنية عند كل استحقاق، الى تحريض الناس على «حزب الله» ومن ثم التقارب معه، الى كثير من المواقف التي لم يتعاط فيها التيار مع «الجماعة» على أساس الحلف القائم بينهما.

ويؤكد عدد من أعضاء مجلس قيادة الجماعة أن هذه التراكمات، ومعها المواقف المتذبذبة من المقاومة في فلسطين سيكون لها انعكاسات سلبية على العلاقة المستقبلية مع التيار الأزرق، خصوصا أن التأثيرات الاقليمية عليه تزداد يوما بعد يوم، وتنعكس على سياسته تجاه حلفائه، ولا نستطيع أن نكون الى جانب منطق الانهزام والاستسلام للواقع وللاحتلال، وعلى تيار «المستقبل» أن يعمل بما يحقق مصلحة الطائفة السنية، لكن يبدو أنه لا يريد أن يعمل ولا يريد لأحد أن يعمل.

ويؤكد هؤلاء ان هذا الموقف لا يعني القطيعة، بل إن الجماعة ستبقى على تواصل مع كل المكونات السياسية، ومن بينها تيار «المستقبل»، ولعل زيارة وفد الجماعة للرئيس فؤاد السنيورة أمس أكبر دليل على هذا التوجه، لكن ذلك لن يبدل من نظرة الجماعة الى التيار إلا إذا عدّل من سياساته.
من جهته يقول الدكتور مصطفى علوش لـ«السفير»: «أعتقد أن الأمور جرى توضيحها، وقد شارك نائب الجماعة عماد الحوت الى جانب كتلة المستقبل في الاعتصام تضامنا مع غزة، ومن المفترض أن تكون الأمور قد انتهت، أما إذا أرادوا الاستمرار في الحملة الاعلامية فاننا سنضطر للرد على كل نقطة بنقطتها».
2014-07-24