ارشيف من :أخبار لبنانية

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
تصوير: عصام قبيسي

توحّد مجلس النواب اليوم بجميع كتله على التضامن مع غزة. على مدى أكثر من ساعة، امتلأت القاعة العامة للبرلمان بأصحاب السعادة الذين حضروا لتسجيل موقف رافض للعدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، وللتنديد بجرائم التكفيريين في العراق وتهجيرهم المسيحيين من الموصل.


لبّى النواب بمختلف كتلهم السياسية دعوة الرئيس نبيه بري اليوم. حضرواً جميعاً واضعين جنباً خلافاتهم وسجالاتهم، كرمى لعيون أطفال غزة ومسيحيي الموصل، فتوالوا على الكلام خلال الجلسة التضامنية بحضور حشدٍ من ممثلّي الفصائل الفلسطينية.

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
من جلسة مجلس النواب اليوم

في البداية، دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء العدوان الاسرائيلي على غزة، ثمّ غزارة في الكلمات، التي استهلّها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، فأكد أنه "اذا كانت الممارسات الاسرائيلية غير مستغربة لان هذه طبيعة "اسرائيل" الدموية فالغرابة بمكان هي في التوازي بين ما تقوم به "اسرائيل" في غزة وما تقوم به داعش في الرقة والموصل"، وقال "في غزة تطهير عرقي بالنار والعالم يتفرج ويحصي الضحايا ولا يابه بعذابات الناس"، وأضاف "في الموصل تطهير ديني حيث استباحت داعش كل المحرمات. في هذا الجو من الذعر والقلق فقد مسيحيو العراق كل امل بالنجاة. ما يحدث اليوم يذكرنا بمجازر القرون الماضية. كم كانت شعوبنا على خطأ عندما اعتقدت انها صارت باممن من شر الاقوياء بعد انشاء المحاكم الدولية. اين مجلس الامن واين الدول الكبرى اصحاب الفيتو فاطفال غزة يحيون اطفال بيت لحم. اين دول الغرب؟ وهل تعلمنا اجهزة مخابراتها من يمول المنظمات التي تقتل في سبيل الله؟".

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
العماد عون ملقياً كلمته أثناء الجلسة

وأعلن عون "التضامن مع شعب غزة ومع مسيحيي المشرق الذين يتعرضون لحرب ابادة ونطلب من مجلس الامن ايجاد منطقة امنة لهم، وعدم السماح بتهجيرهم".

من جهته، قال النائب فؤاد السنيورة باسم كتلة المستقبل  "يجب علينا جميعا النضال من اجل حفظ وصون العيش المشترك. ان الظروف مع المتشددين صعبة على المسيحيين كما على المسلمين. نحن جميعا مسلمين ومسحييين واقعين بين فكي كماشة الاستبداد والتطرف، فالى اين يهرب الناس من الطغيان، ولا خلاص لنا الا بالاحتماء بالدولة ومؤسساتها"، وتابع "امام هول ما يجري علينا التاكيد على العيش في مجتمع متعدد، العيش المشترك والحياة المشتركة والاحترام المتبادل، الديموقراطية والدولة المدنية وحقوق الانسان وتداول السلطة واحترام حرية الافراد والمختلفين من هذا الطرف او ذاك والباقي مرفوض".

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
النائب آلان عون مرتدياً قميصاً وعليه حرف النون الذي يكتبه تنظيم "داعش" للدلالة على المناطق العراقية التي تحتضن نصارى أو مسيحيين

وباسم كتلة التنمية والتحرير، تحدّث النائب ميشال موسى الذي شدّد على أن "لا شرق دون المسيحيين فمن يمكن له ان يتجرا على ان يقبل استمرار استنزاف الموارد البشرية للمسيحية والتراث الديني لهم في الشرق"، وأردف "ليس لبنان الذي يتفرج على صورة حركة الارهاب التكفيري الذي يحاول اغتيال تاريخ المسيحية والاسلام. في العاشر من حزيران كان الدور على المسيحيين في العراق وفي 26 تموز من العام 2006 كانت اسرائيل تستكمل جرائمها ضد لبنان، الارهاب الاسرائيلي والارهاب التكفيري وجهان لعملة واحدة".

وطالب بـ"الاجازة للجنة حقوق الانسان مباشرة التحرك على مستوى الاتحاد البرلماني للاحاطة بمجريات الارهاب في غزة والموصل ومنطقتها".

كلمة كتلة الوفاء للمقاومة ألقاها النائب علي فياض، فسأل "ماذا ينفع الكلام ازاء ما يرتكب من همجية ظلامية بحق الموصل وغزة؟".

وقال: "ما يجري في غزة يؤكد ان المقاومة هي السبيل الوحيد لمواجهة العدو وهو عاجز عن فرض شروطه السياسية لذلك فان الزمن تبدل والمعادلات تبدلت. المقاومة في لبنان وفلسطين هي التي ترسم المبادرات لذلك علينا ان نتذكر ان هناك قضية فلسطينية هي قضيتنا الكبرى التي يجب ان تبقى حاضرة دوما، لذلك نحن امام خطرين داهمين الخطر الاسرائيلي والخطر الداعشي المتخلف الذي يريد تقسيم مجتمعاتنا العربية وتفتيتها، ندعو كل القوى الى التوحد لمواجهة هذين الخطرين".


وفيما اعتبر النائب القواتي جورج عدوان أن "ما يجري في غزة هو اعتداء على شرعة حقوق الانسان فتحية لشعب غزة وشعب فلسطين في وجه الحرب الهمجية"، متوجّهاً للشعب الفلسطيني قائلاً "وحدوا الصفوف. انتم مطالبون بعمل جدي وفاعل بوقف هذا الاعتداء المدمر"،أكد النائب غازي العريضي باسم جبهة النضال الوطني أن "استهداف الاخوة المسيحيين هو ضرب للتنوع في هيذه المنطقة واذا سقط التنوع في اي مكان فان ذلك يعني الدخول في صراعات مفتوحة مذهبية وطائفية وقبلية وقومية وليس في ذلك الا خدمة اسرائيل. اذا كان الغرب بخبثه وبحثه عن مصالحه بصمته او بدوره المباشر يغطي ما يجري فان ما يجري في الموصل هو مسؤولية عربية انسانية اخلاقية دولية علينا ان نبادر نحن الى تحملها لكي يكون لنا الدور على الاقل في المحافظة على وجودنا".

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
كتلة الوفاء للمقاومة الحاضرة الأولى في الجلسة التضامنية مع غزة

أما رئيس الحكومة تمام سلام فأوضح في كلمته أن "مجلس الوزراء قرر في جلسته الاخيرة ارسال مذكرتين بناء على اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل الى النائب العام في المحكمة الدولية الجنائية للمطالبة بمباشرة التحقيق بالجرائم المعادية للسامية التي ترتكبها "اسرائيل""، ودعا النواب لـ"بذل الجهود لإيجاد حل لمسألة الشغور في موقع الرئاسة، والمسارعة الى انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، الرئيس المسيحي الوحيد في عالمنا العربي".

وأضاف سلام "اما بالنسبة الى تأمين المساعدات الطبية والصحية فانني اقول ان لبنان لم يقصر في الماضي ولن يقصر اليوم علماً ان ما نواجهه في الداخل مع النزوح السوري كبير جداً".

وأكد سلام ان "الفلسطينيين كانوا وما زالوا اصحاب حق لا نقاش فيه، ومازالوا اصحاب فضل من 1948 وحتى المعركة الراهنة الغير متكافئة"، معتبرا ان ""اسرائيل" لم توقف يوماً حربها على الشعب الفلسطيني من اجل محو ذاكرته ودفعه الى التسليم أرضه وتغيير هوية وطنه والحملة الوحشية اليوم هي فصل جديد لن تؤدي الا الى تأجيج الحقد"، وتابع: "إننا في لبنان، لسنا محايدين إزاء هذه المقتلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. ونعلن تضامننا الكامل مع أخواننا الفلسطينيين، ووقوفنا إلى جانبهم في محنتهم، ومساندتهم في صمودهم ومقاومتهم، وفي نضالهم من أجل استعادة حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة".

كما دعا هيئة الأمم المتحدة، إلى مغادرة عجزها المزمن أمام الصلف الاسرائيلي، والقيام بواجبها في وقف مسلسل جرائم الحرب المرتكبة في غزة والمناقضة لكل الشرائع والمواثيق الدولية. كما ندعو أشقاءنا العرب، وكل صاحب ضمير حي في هذا العالم، إلى التدخل الفوري لإنهاء نزيف الدم في قطاع غزة، والمسارعة الى مد يد العون لإعادة إعمار ما دمره العدوان".

وأضاف: "الهمجية الإسرائيلية التي نراها في فلسطين، توازيها وترافقها همجية وليدة في بلاد الرافدين، تستفيد من خلافات سياسية أضعفت أواصر الدولة العراقية وسلطة الحكومة المركزية، لتنشر القتل والدمار تحت إسم خلافة إسلامية وهمية، ولتضرب أنماط الحياة، وأسس البنيان الإجتماعي العراقي. إن هذه الموجة الظلامية استهدفت، في من استهدفت في الأيام الماضية، المسيحيين من أبناء الموصل، تنكيلا وترويعا، ودفعتهم إلى دروب الهجرة من وطن وجدوا فيه منذ أن وجدت المسيحية في هذا المشرق".

ساحة النجمة تحشد نوابها لمؤازرة غزة والموصل
من الجلسة التضامنية لمجلس النواب اليوم والوزيرة أليس شبطيني غائبة

واختتمت الخطابات بكلمة للرئيس بري، أعلن فيها تضامن المجلس مع الشعب الفلسطيني إزاء الارهاب الاسرائيلي الرسمي والذي يقع خاصة على الاطفال والنساء والشيوخ، وما اسفر عن الاف الشهداء والجرحى.

وحيّا باسم المجلس "شهداء الشعب الفلسطيني وجرحاه والى مقاومته الباسلة التي تتصدى لالة الحرب الاسرائيلية، ودعا المجلس الى رفع الحصار الظالم والمستمر عن غزة".

وطالب بري خلال القائه توصيات المجلس النيابي في جلسة التضامن مع غزة ومع مسيحيي الموصل، بـ"الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين وخاصة النواب وفي طليعتهم رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك والمناضل مروان البرغوثي، ودعا المجلس لاتخاذ الاجراءات الايلة لمحاكمة المسؤولين الاسرائيليين كمجرمي حرب بسبب الحرب على غزة، وطالب بتشكيل مجلس عربي لاعادة اعمار غزة".

وفي ما خص تهجير المسيحيين في الموصل، دان رئيس المجلس "الجرائم الارهابية المتمثلة بالتهجير القسري في الموصل والاعتداء على المراكز الدينية، ودعا مجلس الامن لوقف الجريمة المنظمة، واكد ضرورة اعادة المهجرين الى مناطقهم، ودعا المجلس الى محاكمة مجرمي الحرب التكفيريين".

وشدد على ضروروة "تضافر جهود علماء الدين في الشرق"، ودعا مجلس الامن الدولي ومنظمة مؤتمر التعاون الاسلامي وكافة المنظمات الى "التحرك الفوري للجم هذه المجموعات في جرائمها المتنوعة لا سيما التهجير".

وكانت كلمات تضامنية أيضاً للنواب مروان فارس وعماد الحوت ودوري شمعون.

خلال الجلسة مشاهدات لافتة

على صعيد المشاهدات، غابت عن الجلسة النائب ستريدا جعجع وعدد كبير من زملائها في كتلة الكتائب أبرزهم سامي الجميل وايلي ماروني، فيما رُصد السنيورة وعدوان  يُراجعان كلماتهما قبل إلقائها.

وظهر وزير الاعلام رمزي جريج نائماً في معظم وقت الجلسة، بينما كان النائب المستقبلي كاظم الخير يلهو على هاتفه الذكي، أما الوزيران جبران باسيل والياس بو صعب فلفتا الانظار متعانقين في الجلسة، خاصة بعد أن حاول باسيل التقاط صورة من هاتفه المحمول للنواب الجالسين أمامه، فما كان من العماد عون إلّا أن وجّه له ملاحظة قبل أن يتدخّل رئيس المجلس طالباً منه التوقف عن تصوير الحاضرين.

هذا وشكا الصحافيون المعتمدون في ساحة النجمة من الاجراءات المتخذة داخل المجلس خصوصاً لجهة منعمهم من إدخال الهواتف الى مبنى البرلمان خلافاً لما كان متبّعاً سابقاً، إضافة الى  التضييق على المصوّرين أثناء انعقاد الجلسة.
2014-07-26