ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء السيد نصرالله بجنبلاط يُشغل الصحف
سيطر اللقاء الذي عقده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله برئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، على محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين ركزت بعض الصحف على ضرورته في تهدئة الجوّ العام وفتح أفق جديدة للحوار، رأت صحف أخرى أنه من شأنه التسريع في حلحلة القضايا العامة لا سيما الشغور الرئاسي. كما وصفت الصحف اليوم مجلس الوزراء بأنه بدأ عطلة عيد الفطر، مشيرةً الى أن لا جديد قبل انتهاء "المناسبة الكريمة".

صحيفة "النهار"
بدايةً مع صحيفة "النهار" التي رأت أنه "دخل لبنان عطلة عيد الفطر اليوم، بعدما كان دخل في "غيبوبة" طويلة منذ أخفق في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري للاستحقاق الذي انقضى منذ شهرين، ولا تزال الرؤية ضبابية حياله.
وقالت اوساط سياسية لـ"النهار" ان الاسبوع الجاري الذي يبدأ بعطلة الفطر سيشهد هدنة سياسية هي في واقع الحال هدنة فراغية. فإلى عدم انعقاد مجلس الوزراء ومجلس النواب، لن يكون هناك احتفال بعيد الجيش في الاول من آب نظراً الى خلو منصب رئيس الجمهورية والى الظروف الامنية. ولن يتلقى أي مسؤول التهانئ بعيد الفطر. وأشارت الى ان الجهود الخارجية منصبّة على تحصين لبنان من تداعيات ما يدور في المنطقة.
هذه الهدنة الفراغية التي يقابلها شبه صمت مطبق دفعت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى رفع الصوت مجدداً، اذ رأى في قداس الاحد في الديمان ان الخطير "هو هذا الاستغناء عن رئيس للجمهورية، ومحاولة نسيانه واعتباره غير ضروري، وهو الرأس.
وهذا يستبطن هدم كيان الدولة لغايات مبيّتة. لقد بات واضحاً من جهة ظاهر الأمور، أن فريق 14 آذار لا يريد رئيساً من 8 آذار، وأن فريق 8 آذار لا يريد رئيساً من فريق 14 آذار. فيجب الذهاب نحو اختيار رئيس من خارج الفريقين. فيوجد شخصيات مارونية عديدة جديرة برئاسة الجمهورية. فلماذا إقصاؤها وإهمالها وتغييبها؟"
ورأى مصدر وزاري ان موقف البطريرك الراعي أمس من الاستحقاق الرئاسي يمثل تطوراً هو الاول من نوعه. إذ انه دعا الى انتخاب رئيس للجمهورية من غير القادة الموارنة الاربعة: الرئيس أمين الجميّل، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، ومن غير المرشحين من فريقي 8 و14 آذار.
وقال لـ"النهار" ان موقف البطريرك يحتاج الى ترجمة، فإذا لم يكن لهذا الموقف مفعول لدى القيادات المارونية عندئذ ستتجه الانظار الى المراجع الخارجية كي تتلقف هذا الموقف وتنشط في السعي الى اسماء جديدة في السباق الرئاسي.
والملف الرئاسي كان في صلب اللقاء الذي جمع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وهو لقاؤهما الاول منذ نحو ثلاث سنوات، اذ التقيا عقب تأليف الرئيس نجيب ميقاتي حكومته.
وعلمت "النهار" من مصادر مواكبة للقاء ان الموقف الاساسي لدى الحزب هو ان علاقته مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون تقف عند حدود ترشح عون لرئاسة الجمهورية، وتالياً لا يمكن الحزب ان يتخطى حليفه في هذا الاستحقاق.
ولفتت الى ان التطورات في المنطقة وخصوصاً في غزة وتمدد نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" وتوتر الموقف على الجبهة المتاخمة لعرسال هي الهدف الرئيسي للقاء السيد نصرالله والنائب جنبلاط ومقاربة هذه التطورات من زاوية اتخاذ الخطوات الداخلية لتحصين لبنان في مواجهتها.
واعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن لا وقع سياسياً للقاء نصرالله - جنبلاط، وأنه يصب في سياق تأكيد العلاقات القائمة بينهما، وبالأحرى تظهير الإيجابيات فيها.
ونفى جعجع لـ"النهار" حصول أي تطور في موضوع رئاسة الجمهورية، ولاحظ أن الفريق الاخر في 8 آذار "لم يصدر ويا للأسف أي إشارة إلى استعداده للحديث عن مرشح غير مرشحه العماد ميشال عون، فيما الاخير لا يزال متمسكاً بموقفه ولا يقبل بغيره أو لا انتخابات. صراحة في الأسبوعين الماضيين برز تفكير في قوى 14 آذار في جدوى محاولة اقتراح أسماء، ولكن ثبت لنا أن الباب موصد والفريق الآخر غير جاهز للحديث عن الموضوع. والبطريرك الماروني الذي تم توجيه حديثه ( أمس) بطريقة رمزية لقلب المقصود منه يعرف ويعرف الجميع أن فريق 14 آذار غير متشبث ويقبل بالأخذ والعطاء، وأذكر أنني قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان قلت على مدخل بكركي إننا مستعدون للبحث في الأسماء. وبالتالي لا أساس للحديث عن انتقال فريقنا إلى "خطة ب" كما تردد ليس لأنها لا تريد بل لأن الفريق يرفض تغيير موقفه".
صحيفة "السفير"
من جهتها، نشرت صحيفة "السفير"، مقابلةً مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أوردت فيها إنه أبدى ارتياحه لما تم إنجازه في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، وقال: "ان أهم البنود قد مرت بالتوافق، وهي ملفا الجامعة اللبنانية وصرف رواتب الموظفين وإلغاء وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع"، وأوضح انه سيدعو الأسبوع المقبل لجلسة لمجلس الوزراء لاستكمال بحث البنود المتبقية من جدول الأعمال وإضافة ما يستجد من بنود مهمة.
أضاف سلام ردا على سؤال حول أولويات الحكومة للمرحلة المقبلة: "الأولوية تبقى لانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا أهم استحقاق يجب أن يتم لإخراج البلاد من مشكلاتها وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وكذلك إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها لاحترام المواعيد الدستورية. وهناك الكثير من الملفات المهمة التي يفترض ان نعالجها، لا سيما ملف النازحين السوريين الذي سيُبحث قريبا في اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة، وهو بات ملفا صعبا وشائكا لا بد من إيجاد طرق الحل له لما يرتبه من أعباء ومشكلات".
وكان الرئيس سلام قد التقى، امس الاول، وفدا من المجلس الاسلامي الشرعي الممدد له برئاسة نائب الرئيس الوزير السابق عمر مسقاوي. كما استقبل رئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام، الذي قال لـ"السفير": ان ما قامت به الحكومة من تحريك المحكمة الجنائية الدولية ضد العدوان الاسرائيلي على غزة وممارسات "داعش" في المنطقة بحق المسيحيين أمر مهم جدا، لكن يجب أن يستكمل بتحرك للحكومة وللقوى السياسية، وخاصة المسلمين السنة، للعب دور حقيقي لوضع حد لما يجري من ممارسات تقوم بها "داعش" لتغيير ملامح المنطقة العربية كلها، ورفع الصوت عاليا حيال المخاطر المترتبة على ممارساتها، لأن خطرها لن يقتصر على العراق أو سوريا أو على طائفة أو مذهب معين بل سيطال كل المنطقة ويجب التصدي له.
وهنّأ الرئيس سلام اللبنانيين عامة، والمسلمين منهم بخاصة، بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد، معلناً اعتذاره عن عدم استقبال المهنئين في مناسبة العيد.
وتحت عنوان ""حزب الله" مستمرّ في "تجفيف" منابع الإرهاب"، رأت الصحيفة أنه "بات معروفا بأن الأجهزة الأمنية الغربية على تنسيق كامل مع الأجهزة اللبنانية في موضوع مكافحة الإرهاب، ولعلّ هذا الهمّ المشترك انسحب بطريقة غير مباشرة على علاقة الغرب مع "حزب الله"، وإن لم يتظهّر هذا التبدّل علانيّة وبشكل محرج لدولة".
واضافت أن "الإرهاب المتمدد إقليميا، والذي اتخذ وجها متوحشا في العراق، يهدّد الاستقرار في الإقليم وفي الجوار الأوروبي وحتى في العالم، بدّل النظرة الدولية الى المعارك الأخيرة لـ"حزب الله" أخيرا في منطقة القلمون والتي تصفها أوساطه بأنها "تجفيف لمنابع الإرهاب المتمثل بالانتحاريين وبالسيارات المفخخة، والذي قطع شوطا كبيرا في اتجاه النهاية"".
في قناعة الحزب أن استبصاره للأهداف البعيدة الأمد للجماعات الإرهابية المتطرّفة التي تصبّ في خدمة مخطّط دولي يهدف الى تغيير جغرافية المنطقة وديموغرافيتها السكانية، هو ما أنقذ لبنان من خطر اختراق حدوده من قبل "داعش" وأمثالها، ومنع اختراقها للقرى المسيحية والشيعية والسنية على حدّ سواء، خصوصا في البقاع الشّمالي.
أدركت قيادة "حزب الله" برؤيتها البعيدة المدى التي بنتها من خلال معلومات متراكمة عبر السنين، وتحديدا بعد حرب تموز 2006، أنّ هدف الإخلال بالتوازن في تلك المناطق هو شرارة لحرب لا تنتهي، خصوصا وسط محاولات تكررت لمجموعات سلفية للتسلل الى قرى مثل اللبوة والعين والفاكهة ورأس بعلبك وسواها، وهي قرى وبلدات عرفت أعواما غير قليلة من التعايش والتآخي في ما بينها.
وبحسب آخر المعلومات أنّ عملية "التجفيف شارفت على نهايتها، وكانت قسّمت الى 3 مراحل، وهي بلغت المرحلة الثالثة، بحسب الأوساط المقرّبة من "حزب الله".
هذا من الجهة اللبنانية، أما في ما يخصّ الضفة السورية فقد وفّرت هذه العملية طريقا آمنة وسالكة بين دمشق وحمص وحمت الريف الشمالي لدمشق باتجاه البحر، وهي عمليا منطقة تضمّ زهاء 80 في المئة من سكّان سوريا.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "خرق لقاء السيد حسن نصر الله بالنائب وليد جنبلاط الجمود السياسي المسيطر منذ ما قبل نهاية الأسبوع. من جهة ثانية، عادت اللقاءات الثنائية بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، في وقت يؤكّد فيه الرئيس أمين الجميّل أنه مرشح للرئاسة بحظوظ أفضل من منافسيه
واضافت "بعيداً عن تطوّرات الإقليم، لم تسجّل الساحة السياسية اللبنانية خلال عطلة نهاية الأسبوع أي اختراق جدّي للجمود السياسي الداخلي، عدا اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. واستقبل نصر الله جنبلاط بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
اللقاء لم يكن مفاجئاً، وخصوصاً بعد تسريبات الأسبوع الماضي عن احتمال عقده في أي وقت، ليبقى التوقيت لافتاً بعد حديث نصر الله يوم الجمعة الماضي.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن "اللقاء كان ودياً، وأهميته بالتواصل المباشر، واللافت هو الهدية التي قدمها جنبلاط للأمين العام، وهو كتاب يتحدث عن اتفاقية سايكس بيكو (A Line in the Sand للكاتب جايمس بار)".
في سياق آخر، استؤنف الحوار بين التيار الوطني الحر وحركة أمل عبر سلسلة اجتماعات "التنسيقية" عقدت في الأسبوعين الأخيرين، بعدما كانت تعقد بشكل شبه أسبوعي وتوقّفت في المرحلة الماضية. لكن اللافت هذه المرة أن الممثّل العوني ليس وزير الخارجية جبران باسيل، بل نواب في تكتل التغيير والإصلاح والوزير الياس بوصعب. وعلمت "الأخبار" أن جلستين جمعتا الأسبوع الماضي وزير المال علي حسن خليل ببعض نواب التيار، ناقش خلالها الطرفان "الملفات الحكومية العالقة، على أن تستمر هذه اللقاءات لاحقاً".
وتقول مصادر مطلعة على الاجتماع إن "الطرفين اتفقا على النقاط الرئيسية في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، فضلاً عن اتفاقهما على عدم إعطاء رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة براءة ذمة بصورة خاصة". وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين باسيل من جهة، و"زميله" خليل والرئيس نبيه بري من جهة ثانية، باتت شبه مقطوعة منذ مدة طويلة. وتردّ المصادر أسباب تردّي العلاقة إلى ما تسميه "غياب الكيمياء" بين الطرفين، بالإضافة إلى عدم رضى برّي عن أداء باسيل في الخارجية، سواء في الإدارة، أو انتقاده الدائم لأداء وزراء الخارجية السابقين. وفي إحدى المرات، "كتب بري بياناً صدر باسم وزير الخارجية السابق عدنان منصور، وقال فيه إن باسيل يتصرف كما لو أنه لم يكن هناك وزارة خارجية قبله، تماماً كما تصرف سابقاً عندما كاد يقول إن النفط لم يكن موجوداً قبله ولا سيكون موجوداً بعده".
وتقول المصادر إن "العلاقة مع باسيل فيها حسنات، لناحية كونه أقرب إلى صاحب القرار، وأحياناً كثيرة شريك في القرار، والباقون هم رُسُل. لكن العلاقة معه متعبة لناحية فوقيته وعدم إفصاحه عما يريده فعلاً".
من جهة ثانية، وفي إطار الجولة التي يقوم بها السنيورة على حلفائه من ضمن خريطة الطريق التي اقترحها الرئيس سعد الحريري، لفتت مصادر نيابية في كتلة المستقبل إلى أن السنيورة شعر منذ لقاءاته الأولى بأن "الأجواء داخل فريق 14 آذار لا تزال على حالها".
وأضافت "بدايتها كانت مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل، حيث سأل السنيورة الجميل ما الذي يُمكن فعله بعد دعم ترشيح الدكتور سمير جعجع والاصطدام بمقاطعة فريق الثامن من آذار وتعطيل النصاب"، فكان ردّ الجميّل أنه "طالما نحن مستمرون بترشيح جعجع، فإن ذلك لن يؤدي إلى أي تغيير، وأنتم تقولون إن لديكم مبادرة لفتح ثغرة في الجدار، وهذا يُحتّم عليكم التراجع عن هذا الدعم". وقال الجميل "أنا لا أزال مرشحاً، ولديّ حظوظ أوفر من جعجع ومن النائب ميشال عون، لعدّة أسباب؛ أهمها أنني رئيس قويّ، وتربطني بجميع الأطراف علاقات جيدة، وبين عون وجعجع تخوّلني سياستي أن أُحدث خرقاً".
حينئذ ردّ السنيورة بالقول إن "تيار المستقبل لا يضع فيتو على أحد، وإن حديث الرئيس الحريري عن البحث في أسماء وسطية يهدف إلى الخروج من الحلقة الرئاسية المفرغة. أما إذا اتفق المسيحيون على رئيس واحد، فنحن لا نمانع وإن كان أحد القادة الأربعة الموارنة". واعتبرت المصادر أن "ما قيل يشي بأن الانتخابات الرئاسية عادت إلى المربع الأول، طالما أن الجميّل لا يزال طامحاً، كما بالتأكيد بطرس حرب وروبير غانم"، وهذا يعني أن "أي تقدّم لم يطرأ على هذا الصعيد". ومن هنا ترشّح المصادر أن "تبقى في إطار الزيارات والمحادثات ليس أكثر".
وما يُعزز فرضية أن الشغور مستمر إلى أمد طويل، هي الاتفاقات الحكومية التي وصفتها مصادر وزارية "بالإعجاز الحكومي"، حيث "أتت هذه القرارات التي أقرّتها الحكومة في جلستها الأخيرة بعد تعطيل كاد يصل إلى إطاحتها، بأن الفرقاء مجتمعين ومن خلفهم الدول الإقليمية والدولية، حريصون كل الحرص على بقاء الحكومة وإنتاجيتها، وهذا ما يؤكّد أن الاستحقاق مؤخر إلى فترة طويلة جداً، ولا يُمكن فصله عما يُحكى عن التمديد للمجلس النيابي".
في سياق آخر، كرر قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال الاجتماع الأخير الذي جمع قادة الأجهزة الأمنية في مكتبه يوم الخميس الماضي، مطالبته قوى الأمن الداخلي ووزارة الداخلية باسترداد الموقوفين المدنيين في سجن الريحانية، ونقلهم إلى سجون للمدنيين.
وعملت "الأخبار" أن قهوجي أشار أمام المجتمعين إلى أن "سجن الريحانية سجن للعسكريين وليس للمدنيين، ولن نترك فيه أي موقوف مدني، لأن السجن غير مجهز لندير عملية توقيف مدنيين فيه"، علماً بأن الجيش كان قد طلب الأمر ذاته قبل أشهر عدّة. يذكر أن هذا المطلب هو واحد من مطالب الذين يحتجون على ملف توقيف الإسلاميين.
صحيفة "الجمهورية"
أما صحيفة "الجمهورية"، فرأت بدورها، أن "الجمودالسياسة لا تهدأ في لبنان حتى في زمن الأعياد، إذ فيما كان يتوقّع أن تجمّد الملفات السياسية وتدخل في إجازة إلى ما بعد عيد الفطر، شكّل اللقاء بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، اختراقاً مهماً في جدار الجمود السياسي وتحديداً الرئاسي، إذ ما كان هذا اللقاء ليُعقد لولا بروز مؤشرات تتطلب تواصلاً ونقاشاً على هذا المستوى، خصوصاً بعد إعلان الرئيس سعد الحريري الانتقال إلى المرحلة الثانية رئاسياً، وتقاطع هذا الموقف مع ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس عن السبب وراء "إقصاء وإهمال وتغييب" الشخصيات المارونية خارج فريقي 14 و8 آذار في وقت "أصبح واضحاً أنّ فريق 14 لا يريد رئيساً من 8، والعكس صحيح".
وأضافت أنه "من الواضح أن هناك تزخيما للحراك السياسي الرئاسي على أكثر من مستوى بدءا من بكركي مرورا بقوى 14 آذار وصولا إلى رئيس "الاشتراكي" الذي وجد مناخا مواتيا من أجل المبادرة في محاولة لإنهاء الشغور الرئاسي، حيث من المتوقع أن تعود الملفات السياسية، ما بعد العيد، إلى مقدمة القضايا الوطنية بعد الحلحلة النسبية التي شهدتها الملفات المعيشية".
وكشفت مصادر أطلعت على أجواء اللقاء لـ"الجمهورية" أنّ جنبلاط، ولدى الحديث عن الاستحقاق الرئاسي وضرورة انتخاب الرئيس العتيد، لم يتمكن من أن ينال من نصرالله تعهداً بسَحب ترشيح العماد ميشال عون من السباق الرئاسي. وقالت المصادر انّ بعض اللقاءات التي سيجريها الأمين العام لـ"حزب الله" في الأيام القليلة المقبلة ستشكل مفاجأة سياسية، ولكن من دون أن تكشف عن اللقاء المقبل ومدى أهميته.
وأفادت مصادر مقرّبة من حزب الله لـ"الجمهورية" أنّ جنبلاط الذي طلب اللقاء وتبلّغ باقتراب موعده خلال تقديمه واجب العزاء لمعاون الأمين العام الحاج حسين خليل، كان مَهّد له بسلسلة من المواقف والتحركات التي قرّبت المسافات مع الحزب، ومن بينها رعايته للحوار بين تيار "المستقبل" وحركة "أمل"، كما سَعيه الى حوار مماثل بين "المستقبل" و"حزب الله"، والذي علّق بطلب من الرئيس نبيه بري بانتظار أن يثمر هذا الحوار على الخط الأول قبل الانتقال إلى الخط الثاني.
واحتفظت المصادر بالكثير ممّا دار في هذا اللقاء، وفضّلت عدم الدخول في التفاصيل بانتظار الأيام المقبلة التي ستشهد ترجمة للحديث الذي جرى وما عَكسه من تفاهمات بين الطرفين.
وفي سياق ضغطه المتواصل لإتمام الانتخابات الرئاسية حذّر الراعي من أنّ "الاستغناء عن رئيس للجمهورية، ومحاولة نسيانه واعتباره غير ضروري يستبطن هدم كيان الدولة لغايات مبيّتة".
وندّد مجدداً بمخالفة النواب للدستور، وقال: "بدلاً من أن يلتئم المجلس يومياً لانتخاب الرئيس، فإنّ رئيسه (نبيه بري) لا يدعو إلى انعقاده، وعن غير وجه حق، إلّا في كل أسبوع أو اثنين أو شهر". وسأل: "بماذا ينعت كل هذا التصرّف وماذا يعني؟ وما هي أهدافه؟"
وفي هذا الإطار أكّد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غيّاض لـ"الجمهورية"، أنّ "موقف الراعي واضح، وهو لا يضع "فيتو" على أيّ مرشّح من 8 أو 14 آذار، أو أي ماروني مستقلّ، ويشدّد على أنّ المجلس يجب أن ينتخب الرئيس والذي يفوز نُبارك له"، نافياً "وجود لائحة مرشحين لبكركي يعمل البطريرك على تسويقها من خلال كلامه في العظة".
ودعا الى "عدم تحريف كلامه أو تأويله، لأنّ هدف الراعي انتخاب رئيس في هذه الظروف الإستثنائية، وسط صعوبة التحديات في المنطقة، مع تأكيد على نوعيّة الرئيس".
وعَمّا إذا كانت أحداث الموصل وتهجير المسيحيين تُسرّع اتفاق الموارنة على انتخاب الرئيس، استغرب غيّاض كيف أن "كل شيء استثنائي في لبنان إلّا مجلس النوّاب الذي يجب أن يكون مستنفراً لانتخاب رئيس لأنّ المرحلة غير عادية"، مؤكداً أنّ "الرئيس هو لكل لبنان ويؤمّن الشراكة الفعليّة، والإتصالات مستمرّة مع كل الزعماء المسيحيين لإنقاذ موقع الرئاسة".
وأشار الى أنّ "الكلام عن ذهاب البطريرك الى واشنطن أو باريس لإجراء مشاورات رئاسية غير صحيح". وشدّد على أنّ "الفاتيكان يتابع عمله في هذا الملفّ عبر السفير البابوي غابريال كاتشيا وعبر ديبلوماسيته التي تنشط في عواصم القرار العالمي، لكنّ أزمات المنطقة المتسارعة جعلت اهتمام الفاتيكان منصبّ الآن على مسيحيي العراق".
ومن جهّة أخرى، اعتبر غيّاض أنه "حصل سوء فهم لكلام الراعي عن الحوار مع "داعش"، وهو طلب من المسلمين المعتدلين لعب دورهم في حماية المسيحيين، والراعي كان يتساءل عن دور الإعتدال الإسلامي في الكلام مع داعش"، لافتاً الى أنّ "الإتصالات متواصلة مع الرئيس الحريري، وبكركي تُثني على خطابه الأخير عن محاربة التطرّف والإرهاب".
وعلى خط آخر تواصل الاهتمام بكارثة الطائرة الجزائرية، حيث غادر وفد رسمي الى مالي لمتابعة التحقيقات واسترجاع جثامين الضحايا، وقد نشطت الإتصالات بين المسؤولين اللبنانيين والفرنسيين، حيث طلب لبنان من باريس المساعدة في استرجاع جثامين الضحايا اللبنانيين، فأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "استعداد بلاده الكامل للمساهمة في تسهيل نقل جثامين الضحايا اللبنانيين"، موضحاً أنّ "ظهور نتائج فحوص الحمض النووي تمهيداً للتعرّف الى الجثث، يحتاج بضعة أيام، يبدأ بعدها إعداد الجثامين تمهيداً لنقلها".
ومع دخول البلاد عطلة عيد الفطر السعيد تجمّدت الحركة السياسية والديبلوماسية لأيام ثلاثة على الأقل، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة تمام سلام، الذي سيغيب عن السمع حتى مساء الأربعاء، الى عدم دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع هذا الأسبوع على رغم أنّ يوم الخميس سيكون يوم عمل عاديّ على المستوى الرسمي.
وعلمت "الجمهورية" أنه للسنة الثانية على التوالي سيؤدّي مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني صلاة عيد الفطر السعيد وخطبته من دون حضور رسمي، فيما باشرت وحدات الجيش تنفيذ تدابير امنية استثنائية حول دور العبادة ومحيطها والطرق الرئيسية واماكن التسوّق والمرافق السياحية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018