ارشيف من :أخبار عالمية

المفاوضات مع أميرکا تنحصر بالملف النووي

المفاوضات مع أميرکا تنحصر بالملف النووي
قال مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان إن العلاقات الثنائية بين طهران والرياض تسير قدماً باتجاه أفق واسع، وأکد أن المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة الأميرکية تترکز حصريا علي الملف النووي السلمي لإيران.

وفي  حديث أدلي به عبداللهيان لصحيفة "الأخبار" اللبنانية علي هامش زيارته الأخيرة للبنان، ونشرته في عددها الصادر اليوم الخميس، أوضح أنه جدد خلال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين استعداد الجانب الإيراني للمضي قدمًا في تنفيذ عشرات الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خلال تولي رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري رئاسة الحکومة اللبنانية. مؤکدًا أن موضوع العدوان الصهيوني علي غزة کان الموضوع الأکثر ترکيزاً في البحث مع المسؤولين اللبنانيين.

وإذ شدد عبداللهيان علي أن إيران لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية ومنها الاستحقاق الرئاسي الذي وصفه بأنه «مسألة داخلية بامتياز»، أکد في المقابل «إذا کان هناك مسعي حميد يطلب من إيران من أجل المساعدة علي تيسير هذا الأمر، فنحن لا نبخل بذلك، وسوف نسخر الدور الإيراني المساعد والميسر لهذه المسألة». کاشفاً عن أن المسؤولون الفرنسيين کانت لهم مباحثات مع مسؤولين إيرانيين في هذا الخصوص.

وردًا على سؤال عمّا إذا کان لبنان أحد المواضيع التي تم بحثها مع الأميرکيين، أجاب: «أنا أشرت إلي أن الفرنسيين تحدثوا معنا حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان. نحن لم نخض أي مفاوضات مع الأميرکيين علي خلفية استحقاق الرئاسة في لبنان. ولم نتحدث مع الأميرکيين مطلقاً في الشأن اللبناني.. أريد أن اؤکد أن المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة الأميرکية تترکز حصريا علي الملف النووي السلمي لإيران.. نحن لم ندخل في إطار الحوار الثنائي مع الولايات المتحدة الأميرکية حول أي موضوع من المواضيع الإقليمية».
المفاوضات مع أميرکا تنحصر بالملف النووي
مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان


وأکد عبداللهيان أن حل القضية الفلسطينية يمکن فقط، وفقط من خلال المقاومة. وقال: «سوف نسعي إلي أن نضع حداً للجرائم التي ترتکبها اسرائيل، ومن أجل تحقق الشروط التي وضعتها المقاومة الفلسطينية. ونحن، من أجل الوصول إلي هذا الهدف، أجرينا العديد من المشاورات الاقليمية والدولية، ولکن اذا نظرنا الي طريقة المسلك الصهيوني، نعتقد جديا أن الطريق الوحيد المؤدي الي تحصيل الحقوق الفلسطينية العادلة هو طريق المقاومة».

أضاف: لقد «أعلن قائد الجمهورية الاسلامية بصوت مدوٍ أن علي محبي فلسطين أن يقدموا يد العون إليها، إضافةً الي قطاع غزة ينبغي أن يعملوا علي تسليح الضفة الغربية أيضاً. اسرائيل او الکيان الصهيوني لا يفهم سوي لغة القوة فقط لا غير».

وحول الموقف المصري في ما يتعلق بحرب غزة، قال عبداللهيان: « نحن سعداء بالمبادرة المصرية، ولکن لدينا ملاحظات علي بنودها ومحتوياتها. نعتقد أن المبادرة السياسية المصرية يجب ان تترکز علي الاطار الذي يستعيد الحقوق الفلسطينية. ونعتقد أنه ينبغي أن يکون هناك المزيد من المشاورات السياسية بين مصر وإيران، في الاتجاه الذي يحصن هذه المبادرة السياسية المصرية لتحقيق أو انجاز الحقوق الفلسطينية».

وشددد عبداللهيان علي أنه «ليس هناك مواجهة بين ايران وترکيا وقطر، في ما يتعلق بالمسائل الإقليمية. نحن لدينا بعض التباين في وجهات النظر بشأن بعض الملفات الاقليمية، وخاصةً حيال الأزمة السورية. طبعاً نقول في هذا الاطار إن العلاقات القائمة بيننا وبين ترکيا هي علاقات استراتيجية، ونحن والاتراك بذلنا جهوداً مشترکة بشکل ألا نسمح بأن يؤثر تباين وجهات النظر حيال الأزمة السورية، بخدش العلاقات الاستراتيجية بين ايران وترکيا. ونحن فضلا عن المسألة السورية، التي تحمل تبايناً، هناك العديد من الملفات التي تحمل رؤي مشترکة بيننا وبين الاتراك والقطريين».
 إذا کان هناك مسعي حميد يطلب من إيران من أجل المساعدة علي تيسير الانتخابات الرئاسية اللبنانية ، فنحن لا نبخل بذلك، وسوف نسخر الدور الإيراني المساعد والميسر لهذه المسألة»

وأعلن عبداللهيان أن «الأمن في اليمن من أمن إيران، ومن أمن المنطقة». مؤکدًا أن «العلاقات التي تجمعنا باليمن في مختلف أطيافه متوازنة ومتعادلة». ومشددًا علي أن المشکلة بين الحوثيين والحکومة اليمنية مشکلة داخلية.

وعن إمکانية التوصل إلي اتفاق في المفاوضات مع الغرب حول الملف النووي، أکد عبداللهيان أن هذه المفاوضات تتابَع علي نحو جدي «ولکن مع مواجهة صعوبات». وقال: «الفريق المفاوض الايراني يفاوض علي نحو منطقي وعقلاني، وإذا بادر الاميرکيون بالتفاوض معنا علي نحو منطقي وعقلاني، فلا شك في اننا سنصل الي نتيجة عملانية علي الارض بطريقة ترضي الطرفين. وفي هذا الاطار، نحن متفائلون بنهاية هذه المفاوضات».

أما عن واقع العلاقة مع السعودية فأوضح عبداللهيان أن هناك مسألة بروتوکولية تعيق زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلي السعودية، وقال: «لأن اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الايراني والملك  السعودي لم يؤکد علي نحو مسبق، نحن فضلنا أن نؤجل هذه الزيارة الي وقت لاحق. أما اللقاءات التي تجمعني شخصياً بالمسؤولين السعوديين في مختلف المناسبات، فهي تجري علي نحو دائم، بصراحة ووضوح وصدق».

وعمّا إذا اشترطت طهران أن يستقبل الملك عبدالله الزائر الايراني، قال: «نحن لم نضع شرطاً مسبقاً، ولکن کما تعرفون في إطار العلاقات الثنائية بين أي بلدين، هناك أمور بروتوکولية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إلا أننا في المقابل، ندرك طبيعة الظروف الصحيّة والجسمانية للملك السعودي، ولکن بطبيعة الحال، فإن زيارة مسؤول إيراني، سواء کان وزير الخارجية، أو أي مسؤول ايراني أرفع مستوي، للمملکة العربية السعودية، ينبغي أن يمهَّد لها ببعض الخطوات التنسيقية. أنا أعتقد أن العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران تسير قدماً باتجاه أفق واسع ورحب، ونحن متفائلون بالمستقبل».

وعن الدور السعودي في دعم التنظيمات التکفيرية في العراق أجاب عبداللهيان: «أنا قلت في سياق حديثي إنه بالنسبة إلي الملفات الاقليمية، هناك تباين في وجهات النظر بين إيران والسعودية. لطالما دعونا المسؤولين السعوديين الي المزيد من الاستشارات وتبادل وجهات النظر بين الجانبين، ولکن في ما يتعلق بالملفات الاقليمية، فإن بعض المسؤولين الاقليميين يفضلون بدلا من أن يبادروا الي مفاوضات رسمية بين البلدين، يفضلون التفاوض عبر وسائل الاعلام. نحن ندعو هؤلاء المسؤولين الي اکثر حد ممکن من المفاوضات المباشرة».

أضاف: «إيران والسعودية بلدان مهمان علي مستوي هذه المنطقة. نحن نعتقد أنه ينبغي أن تکون هناك محادثات جديّة بين الطرفين، لإرساء الهدوء والاستقرار في ربوع هذه المنطقة. وللأسف، فإن هناك بعض الأشخاص الذين يتسمون بالتطرف والحدة في صفوف السعوديين، لکن هذا الأمر يسري علي جميع البلدان، ففي کل بلد هناك متطرفون وحادون، وللأسف الشديد هؤلاء المتطرفون في السعودية يخربون العلاقة بين البلدين بالنسبة إلي الملفات الاقليمية».

وختم قائلاً: «ما زلنا نعتقد أن وجود الملك السعودي الملك عبدالله يمثل فرصة في السعودية، والملك کما کان في السابق، لديه رؤي إيجابية، ونأمل ونريد أن نستفيد من هذه الرؤي لمقاربة الملفات الاقليمية بطريقة جيدة، ولکن بطبيعة الحال، نحن ندرك الظروف الداخلية والاقليمية المحيطة بالسعودية».
2014-07-31