ارشيف من :أخبار لبنانية
مفتي الجمهوريّة: لا إجماع على دريان
لينا فخر الدين - صحيفة "السفير"
حتى الساعة، ما زال مفتي الجمهوريّة الشيخ محمّد رشيد قباني على رفضه من وصول رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا عبد اللطيف دريان إلى سدّة الإفتاء. «سماحته» شبه متأكّد أن رئيس الحكومة تمّام سلام سيعمد اليوم الجمعة إلى الإعلان الرسمي لانتخاب مفتٍ جديد في 10 آب، كما تناهى إلى مسمعه أنّ «مجلس شورى الدولة» قرّر، أمس، وقف تنفيذ دعوته إلى الانتخاب في 31 آب والتعديلات التي قام بها على القرار 50، ومنها توسيع الهيئة الناخبة.
وبالرغم من كلّ ذلك، لا يبدو أن قباني سيحيد عن دعوته لانتخاب مفت جديد، قيد أنملة. الأمر بالنسبة له حتمي. هذا ما ظهر جلياً خلال استقباله لرئيس حزب «الاتحاد» عبد الرحيم مراد والقنصل المصري شريف البحراوي، أمس، على مدى ثلاث ساعات، لينتقلا في ما بعد إلى السراي الحكومي للقاء سلام.
أبلغ المفتي زائريه بصراحة أنه لن يرضى بالاسم المطروح، وقال لهما: «أعلم أن دريان قد يصل غصباً عني، ولكنني لن أبارك الأمر يوماً بالرغم من كلّ الضمانات، لأن من يمشي به يكون آثماً»، مؤكداً أن «موعد الانتخابات في 31 آب ما زال قائماً ولا يمكنني التراجع عنه».
يعيد قباني أمام كلّ من يزوره قصّة المبادرة من ألفها إلى يائها، إذ يشدّد على أنّه «سار بالمبادرة المصرية وكان هناك اتفاق شبه متكامل على ضرورة رص الصف والكلمة للوصول إلى مفت بالتزكية، بالرغم من كلّ المحاولات لإفشالها».
ويشير إلى أنّ «الجوّ كان إيجابياً، وقد أعدّ المجتمعون من الطرفين قائمة بمواصفات المفتي المرتقب، غير أنني فوجئت بأنهم متمسكون باسم واحد، مع العلم أنه لا يطابق المواصفات من الناحية الدينية والعملية»، مشدداً على أنّه «يفترض أن يكون مفتي الجمهورية مؤتمنا على الدين الإسلامي».
ويذكّر مفتي الجمهوريّة بـ«أنني لم أضع أي شرط على المتفاوضين، بل كان لي طلبان: أن يكون المفتي المنتخب مقبولاً من العلماء وأن يكون عليه إقبال من جميع الأفرقاء، والعكس صحيح، وأن ينتخب مجلس شرعي جديد بعد حلّ المجلسين تكون مهمّته إجراء التعديلات على المرسوم 18 بكلّ حريّة».
لا يدخل قباني بأسماء المرشحين لمنصب الإفتاء، غير أن من يستقبلهم من علماء يؤكّدون أمامه، بحسب مصادره، أنهم غير موافقين على تسمية دريان، ومنهم: «هيئة علماء المسلمين»، «جمعية المشاريع الخيرية الإسلاميّة» وعدد من العلماء والقضاة وأئمة المساجد. وكان آخر ما وصله هو ملف كامل أعدّه القاضي همام الشعار ليؤكّد به لقباني أن «دريان غير كفوء لتسلّم هذا المنصب»، معدداً «الكثير من الارتكابات في المحاكم الشرعية»، متهماً فيها دريان.
ويتحدّث الشعار بإسهاب عن عدد من الدعاوى ومنها: «قضية فادي الحريري وزوجته، قضية هنادي رحّال، دعوى الوزير السابق محمد جارودي».. إضافةً إلى «نطرة العلماء لدريان».
ومع ذلك، يعتبر متابعون للملف أنّ هناك فرصة لإقناع قباني بتغيير رأيه بشأن دريان، أو على الأقلّ تراجعه عن دعوته للانتخابات في 31 آب، معتبرين أنها بمثابة «الطلقة الأخيرة»، لافتين الانتباه إلى أن الاتصالات ستبقى جارية قبل أن يعلن سلام دعوته، لأن ذلك يعني توقّف المفاوضات بشكل نهائي.
وفي المواقف، أكّد «منتدى الحوار الإسلامي» أن «خياره بإجماع أعضائه كان ولا يزال أن يكون المفتي المقبل من بيروت، ويتمسك بإعلانه تكرارا ورأيه النهائي في أن دريان هو المناسب لتبوّء هذا المقام»، وطالب رئيس الحكومة «بالدعوة الى الانتخابات في أسرع وقت ممكن»، شاكراً المفتي قباني «على كل ما قدمه خلال ولايته».
وفي سياق متصل، أوضح «المنتدى» أن رئيسه فؤاد مخزومي لم يشارك في اجتماع لعدد من الشخصيات في منزل رئيس حزب «الاتحاد» عبد الرحيم مراد، بل إنه أبلغ مراد تأييده لدريان خلال لقاء ثنائي حصل بينهما.
كما زار وفد من قيادة «المؤتمر الشعبي» ضم: سمير الطرابلسي وعدنان بدر وأسعد السحمراني، دريان في دارته في عائشة بكار، مؤكداً له أنّ «المؤتمر اتخذ قراره بدعم دريان من موقع استقلاله الكامل».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018