ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تلتف الدولة على السلسلة؟

هل تلتف الدولة على السلسلة؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم على أزمة سلسلة الرتب الرواتب وآخر ما يدور من صراع بين وزير التربية الياس بوصعب وبين الهيئات النقابية. ففي حين رأت بعض الصحف أن أزمة السلسلة لا بد أن تحل ولا بد أن تقر، اشارت صحف اخرى الى ضرورة تجنيب الطلاب أزمة السلسلة، وتصحيح الامتحانات بعيداً عن المزايدات والتحديات.

هل تلتف الدولة على السلسلة؟

صحيفة "السفير"

بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السبعين على التوالي. وأضافت " لم تصدح صرخة طليع الضباط المتخرجين: "أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبي كاملاً حفاظاً على علم بلادي وذوداً عن وطني لبنان".

لم تتراقص قبعات المتخرجين في الهواء الطلق. غابت الضحكات وفرحة الأهالي وقرع الطبول. غابت البدلات البيضاء والمنصة الرسمية. لا رئيس يفرج عن السيوف ولا سيوف تتوج ضباطاً، بل إلى الميدان در.. ولبنان كله ميادين، من داخله المتشظي سياسياً واجتماعياً، إلى حدوده المهددة براً وبحراً وجواً بالخطرين الإسرائيلي.. والإرهابي.

سبعة عقود من عمر الجيش، أنتجت مؤسسة وطنية في زمن يفتقد فيه لبنان الى الدولة والمؤسسات، برغم كل السهام التي تعرضت وتتعرض لها، وبرغم الكثير من الاختبارات التي مرت وتمر بها، حتى أصبحت تفيض بعقيدتها الوطنية الراسخة والكادرات والمعنويات.. وتفضح الفراغ والعجز، بدليل أن "الجمهورية الثانية"، في ما يسمونه "زمن الوصاية" وبعده، استنقذت رأسها برئيسي جمهورية، انتقلا مباشرة من قيادة الجيش في اليرزة الى القصر الجمهوري في بعبدا، من أصل ثلاثة رؤساء.. والحبل على الجرار!

مرّ الأول من آب بلا عيد ولا احتفال، ليس بفعل طارئ أو مانع أمني خطير، بل لأن السياسيين لم ينجحوا إلا في ضرب المؤسسات والرئاسات وتعطيلها، ولذلك كان من السهل عليهم أن يلغوا الاحتفال بالعيد التاسع والستين للجيش!

مرّ الأول من آب، وكل عسكر لبنان تقريباً مستنزف على مساحة الخريطة اللبنانية في استنفار على مدار الساعة، يضعه على تماس مع فتائل مشتعلة في الأمن والسياسة، في العصبيات والمذهبيات، في الإرهاب بأنواعه كافة، ودائماً بالحد الأدنى من الإمكانات.

ولعل إلغاء الاحتفال بعيد الجيش، هذه السنة تحديداً، يطرح أسئلة سياسية تتجاوز الشكليات العسكرية لتطال كيفية تعاطي السياسيين مع المؤسسة العسكرية الجامعة.

في الخطابات، ثمة اسطوانة يومية، تضع الجيش في أعلى المقامات: مؤسسة الوحدة والإجماع والانصهار الوطني. حامية أمن اللبنانيين. الضامنة لعدم وقوع الفتنة والحرب الأهلية. السد المنيع بوجه الخطر الإسرائيلي. رأس الحربة ضد المشروع الإرهابي. خط الدفاع الأخير عن الدولة والكيان الخ....

هذه الخطابات جميلة، لكن عندما تحين لحظة الحقيقة، يعاقب الجيش بحرمانه حتى من مجرد الاحتفال بعيده لكي لا يمسّ تقليد تسلم السيوف من رئيس الجمهورية وحده بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. أوَلم ينط الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية عند شغور موقع الرئاسة بمجلس الوزراء، ألم يكن في إمكان الحكومة ان تقوم بهذه المهمة؟

يصبح إلغاء الاحتفال مجرد تفصيل، لدى التدقيق في كيفية تعاطي اهل السياسة مع المؤسسة العسكرية. هم يطلبون منها كل شيء ولا يقدمون لها إلا النزر القليل و"بالقطارة"، في الوقت الذي يريدون لها أن تتوسع وظائفها، من الإطفائي للحرائق الى المصالحات العائلية، الى الأمن الداخلي وشرطي السير، الى الحرب على الإرهاب إلى مكافحة شبكات التجسس والتخريب، إلى الحدود الجنوبية مع "اليونيفيل" وحماية القرار 1701، إلى الحدود الشمالية في مواجهة المجموعات الإرهابية، إلى البقاع الشمالي ومطاردة عصابات الخطف وتجار الفدية، وإلى آخر ما هنالك من مهام على صلة باحتفالات ومناسبات لهذا الرئيس أو ذاك، لهذا الضابط والمسؤول أو ذاك!
يطلبون كل شيء من الجيش، وها هو القسم الأكبر من الآليات العسكرية شبه معطل ويحتاج إلى صيانة ولا تملك المؤسسة كلفة صيانتها، برغم المطالبات المتكررة، لكأن المؤسسة تصرخ في البرية.

يطلبون من الجيش، ويريدون له أن يكون رهن مشيئة هذا أو ذاك من المعسكرات السياسية، أو مكسر عصا لهذا السياسي أو ذاك، فإن أوقف مطلوباً تنهمر عليه الوساطات وإن أوقف إرهابياً وبالجرم المشهود، يخوَّن من نواب وسياسيين ورجال دين محسوبين على جهات سياسية فاعلة، وإن طاله مسّ أو أصابه اهتزاز، كما حصل مع "عريف عرسال"، لا يجد من يتصدى لعملية هي الأخطر لفك لحمة الجيش، خصوصاً أن هناك من يتوعد بعمليات مماثلة، ولعل الجيش نجح في تعطيل عمليات مماثلة، في الوقت الذي ضجت فيه مواقع "جهادية" بأنباء عن محاولات فرار جديدة لضباط وجنود!

لقد تمكّن الجيش مؤخّراً من وقف مسلسل العنف في مدينة طرابلس بعد عشرين جولة حربية بين المسلحين في التبانة والقبة والمنكوبين مع جبل محسن، لكن هذا النجاح جاء بمظلّة سياسية كشفت مسؤولية السياسيين في تعطيل جهود الجيش منذ العام 2008، وفي خلق حالة احتقان ضده مع كل جولة عنف بحيث كان يتم اتهامه بأنه "غير متوازن" في التعامل مع بيئات المسلحين المتقاتلين، خصوصاً أن بعض تلك البيئة ورموزها الفاعلة لديها ما يكفي من الاحتقان المتراكم ضد الجيش منذ معركة الضنية منذ بداية العام 2000 والتي واجه خلالها مجموعات تنتمي فكرياً إلى "القاعدة" وعلى رأسها أحد العائدين من أفغانستان المدعو "أبو عائشة". 

ثم في محطة ثانية في العام 2007 عندما خاض الجيش مواجهة مفتوحة مع المجموعات نفسها في طرابلس وبلدة القلمون وصولاً إلى مخيم نهر البارد الذي تحصّنت فيه مجموعات مسلّحة تحت اسم "فتح الإسلام".

وقد أثبتت هذه الاستحقاقات وغيرها الكثير، من صيدا والجنوب الى البقاع والعاصمة والجبل، أن للجيش بيئة حاضنة على المستوى الوطني، لكنها معطّلة بسبب حملات الشحن والتحريض التي تتعرّض لها المؤسسة العسكرية من بعض المشايخ والمسلّحين والمتضررين من فرض الأمن والاستقرار في أكثر من منطقة لبنانية وخصوصاً في مدينة طرابلس، فضلاً عن "صراع الأجهزة" الذي ينعكس تسويقاً لمقولات عن "انحياز الجيش" أو أن "الجيش يتعامل مع طرابلس والشمال بطريقة متشددة في حين يتساهل في مناطق أخرى، كالضاحية والجنوب مثلاً".

وإذا كانت ممارسات كهذه تؤدي الى إرباك الجيش أحياناً، فإن الحري بقيادته أن تدرك أن بيئة لبنان الحقيقية كلها إلى جانبه في مواجهة أية مشاريع للفوضى الأمنية وانتشار السلاح في الشوارع والزواريب تحت أي مسمى كان، ولا يجوز للأمر الواقع أن يضلل أحداً أو أن يجعل الجيش ينكفئ، أقله في ظل تشدق معظم الطبقة السياسية بقرارها السياسي الواضح بحماية الجيش ودوره المشترك.

ولعل أقل الواجبات في هذا "الزمن الداعشي" إقليمياً، أن تتوطد ركائز البيئة السياسية الحاضنة للجيش فعلاً لا قولاً، وأن تتوفر الإرادة الصادقة في تحصين المؤسسة العسكرية وفي مدها بما تحتاج إليه من عديد وعتاد، خصوصاً أن هناك من عوّل على الثلاثة مليارات دولار أميركي (الهبة السعودية بتسليح الجيش عن طريق الفرنسيين)، لكنها حتى الآن بقيت مجرد وعد حتى يثبت العكس.
ثمة سؤال أخير يفرض نفسه في مناسبة الأول من آب: ألغي عيد الجيش التاسع والستين في اليوم التاسع والستين على الفراغ الرئاسي، هل سيلغى احتفال عيد الاستقلال الحادي والسبعين في الثاني والعشرين من تشرين الثاني المقبل، خصوصاً أن لا مؤشرات من الآن وحتى اليوم الـ 182 لكي يكون للبنان رئيس للجمهورية ؟

صحيفة "النهار"

من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أنه "أرخت ازمة الفراغ الرئاسي بثقلها على العيد التاسع والستين للجيش اللبناني أمس وخصوصا في ظل الغاء الاحتفال المركزي بتخريج دورة الضباط الجدد. 

واستعاضت قيادة الجيش عن هذا الاحتفال بآخر رمزي اقيم في الكلية الحربية في الفياضية لتلامذة دورة " الرائد الشهيد روجيه حرفوش"، كما أقيم احتفال عسكري رمزي في باحة وزارة الدفاع الوطني . 

وشدد قائد الجيش العماد جان قهوجي في "امر اليوم " الذي وجهه في المناسبة على دور الجيش في تجسيد العيش المشترك "كحقيقة واقتناع"، وقال ان "الجيش يسعى الى ان يكون قدوة للبنانيين في الحفاظ على هذه التجربة الفريدة التي تبحث دول العالم اليوم عن صيغ مماثلة لها لان بها وحدها خلاص لبنان".

في غضون ذلك، برز التحرك الذي استكملته أمس كتلة "المستقبل" تضامنا مع مسيحيي الموصل بوفد رأسه الرئيس فؤاد السنيورة التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده. 

وكانت للبطريرك الراعي مواقف لافتة من الاستحقاق الرئاسي. اذ شدد، كما علمت "النهار"، على الا يكون هناك عمل لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وبعدما أكد ان لا مرشح له لهذا المنصب، دعا الى اختيار مرشح من خارج فريقيّ 8 و14 آذار بعدما تعقّدت الامور بين العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. 

ورأى ان احداً من الصف الاول الماروني ليس قادراً على لمّ الشمل وعليه يجب البحث عن مرشح يحمل هذه الصفة. وأكد انه لم يطالب يوما بتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان وإنما طالب بتعديل المادة 62 من الدستور بما يسمح ببقاء الرئيس المنتهية ولايته في منصبه منعا للشغور تمهيدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأعلن البطريرك انه مع اجراء الانتخابات الرئاسية بنصاب النصف زائد واحد بعدما استنفد نصاب الثلثين أغراضه.

واوضح الرئيس السنيورة الغاية من تحرك الكتلة، فقال ان لبنان قبل سوريا والعراق عانى ويلات الارهاب على غرار ما حصل مع "فتح الاسلام" عام 2007 ووقوف تيار "المستقبل" مع الجيش في معارك مخيم نهر البارد ضد هذا التنظيم مما شكل البيئة السنية الحاضنة لقضاء الجيش على تلك الظاهرة. وأبرز خطورة الفراغ الرئاسي " القاتل ". وكانت للبطريرك خلوة مع الرئيس السنيورة.

وفي اللقاء مع المطران عوده عبر الاخير عن رفض تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية بما يمس بحقوق المسيحيين المتمثل بمركز رئاسة الجمهورية الذي هو الموقع الوحيد الذي يعبّر عن خصوصية الكيان اللبناني خصوصا في ظل التطورات المقلقة التي تواجهها المنطقة. وعقد المطران عوده أيضا خلوة مع الرئيس السنيورة للتشاور في التطورات.

وفي ما يتعلق بملف سلسلة الرتب والرواتب، لم يشأ وزير الصحة وائل بو فاعور أمس التكهّن بما ستؤول اليه النقاشات الجارية في شأنه بين وزير المال علي حسن خليل والرئيس السنيورة، بمشاركة النائب جورج عدوان، إلا أنه قال إن "هذا النقاش يتقدّم بشكل ايجابي، لكنه ما زال قائماً حول الخيارات العامة، وهي: الخفض والدرجات، والتقسيط، وزيادة ضريبة الواحد في المئة على الـTVA".

وقال لـ"النهار": "إن كل فريق يحتاج الى اجراء بعض التشاور ونأمل في أن ينطلق النقاش مجدداً مطلع الاسبوع المقبل، ونتمنى التوصل الى نتيجة".
وعن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يكن متحمّساً لهذه السلسلة، قال: "نحن مع سلسلة متوازنة بمعنى أن تكون قادرة على تغطية كل الانفاق الذي سيستجدّ، ونأمل في عدم القفز في المجهول الاقتصادي والمالي.

وبالتالي سيكون هناك تدقيق في ارقام الواردات، وتوحيد لأرقامها، كي يأتي الانفاق موازياً للواردات، وألا تكون هناك اجراءات تطاول الطبقات الشعبية وان تكون هناك اجراءات اصلاحية فعلية في الادارة".

ورأى أبو فاعور أن "الكل بات يشعر بالاحراج الذي يقع فيه الجميع نتيجة تعطيل تصحيح الامتحانات، ولذلك كان هذا النقاش المحموم الذي يجري بوتيرة يومية"، مشيراً الى انه "اتفق على الاجتماع التالي مطلع الاسبوع المقبل".

وعلم أن الزيارة التي قام بها وزير المال للرابية كانت لاطلاع العماد ميشال عون في حضور وزير التربية الياس بو صعب، على نتيجة التفاوض الجاري مع 14 آذار في شأن اقرار السلسلة، وقالت مصادر المجتمعين إن لا شيء حتى الآن يوحي بحلحلة قريبة لإقرارها. 

وقال بوصعب: "إن اللقاء الذي استمر ساعتين كان ايجابياً جداً، وتناول ما آلت اليه المناقشات مع فريق 14 آذار، وتبيّن مما عرضه وزير المال أن الخلاف ما زال قائماً على الاسس الجوهرية في السلسلة، وهو مخالف لما يعكسونه في الاعلام، لا بل أن لا شيء يوحي أن هناك سلسلة قبل شهر، لأن المقترحات المقدّمة هي بمثابة نسف للسلسلة، مشيراً الى أن هذا الموضوع سيتابع من أجل التوصّل الى حلول".

وعلمت "النهار" ان الاتصالات التي جرت ليل الخميس بما فيها الاجتماع الموسع بين "المستقبل" وحركة "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية" أنجزت ما وصف بأنه العرض الاخير لموضوع السلسلة وقد تكفّل الوزير علي حسن خليل إيصال هذا العرض الى أفرقاء 8 آذار خلال 24 ساعة انتهت ليل امس. ويتألف العرض من ثلاثة بنود: اضافة واحد في المئة الى ضريبة الـ TVA، خفض عطاءات السلسلة 10 في المئة ومنح ما بين ثلاث واربع درجات. 

وفهم ان "المستقبل" اعترض على مواقف الوزير بوصعب مما حال دون دعوته الى الاجتماع على خلفية "عدم وضوح موقف الاخير وهل هو وزير أم عضو في هيئة التنسيق النقابية" على حد قول احد مصادر المجتمعين. وتقرر اذا كان الرد سلبيا على هذا العرض، أن يكون ذلك بمثابة نهاية للمساعي الخاصة بايجاد مخرج لموضوع السلسلة.

صحيفة "الأخبار"

وتحت عنوان "الخطر الأمني يلغي الاحتفال بعيد الجيش" رأت صحيفة "الأخبار" أنه "ملأت المخاوف الأمنية فراغ الجمود السياسي الداخلي اللبناني. فلا الجيش احتفل أمس بعيده هذا العام، ولا تقدم قيد أنملة سُجّل في أي من الملفات الداخلية".

وأضافت أنه "بين تطوّرات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، وحرب "داعش" على العراق، يصيب الجمود الحراك السياسي اللبناني الداخلي. في الرئاسة الأولى لا جديد، في مسألة التمديد للمجلس النيابي لا جديد، وفي سلسلة الرتب والرواتب لا "قمحة" ولا "شعيرة". 

وحده الوضع الأمني على "كفّ عفريت"، كما يصفه مصدر أمني لـ "الأخبار"، بدءاً من الشمال إلى البقاع، وبيروت، حيث اتخذت القوى الأمنية في الساعات الـ 24 الماضية أقصى إجراءات الحيطة والحذر. ورجّحت مصادر معنية أن يكون "سبب إلغاء الاحتفال بعيد الجيش الـ69، هو المخاطر الأمنية المرتفعة، مع ورود معلومات عن نيّة المجموعات الإرهابية التحرك تزامناً مع الاحتفالات".

في سياق آخر، أكد النائب السابق إيلي الفرزلي، بعد زيارته بري، أن "الهم الشاغل لدولة الرئيس (بري) هو كيفية إعادة تكوين السلطة بانتخاب رئيس الجمهورية... أما مسألة المواعيد والمواقيت للجلسة الانتخابية، فهي مسألة شكلية عندما يتوافر التوافق حول إنتاج رئيس".

من جهة ثانية، أوقف فرع المعلومات ليل أول من أمس في طرابلس متهما بإطلاق النار على الجيش اللبناني وبتجارة المخدرات. وبعيد توقيفه، دهم عناصر من استخبارات الجيش منزله في منطقة العيرونية شمال طرابلس و"أوقفوا زوجته اللبنانية، وضبطوا سلاحاً حربياً وقنابل هجومية موضوعة داخل حزام وكمية من المخدرات"، إضافة إلى توقيف صاحب المبنى الذي تقع فيه الشقة.

من جهة ثانية، كتبت "الأخبار" مقالاً بعنوان "المستقبل يتجاوز اعتراضات إسلاميين على "المفتي" دريان"، قالت فيه إنه "لا تزال الجماعة الإسلامية و"هيئة العلماء المسلمين" خارج الإجماع "السني" على انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً بالتوافق. لكن هذا لا يعني أن المعترضين في وارد خوض معركة، في ظلّ سير تيار المستقبل بدريان مفتياً

واضافت أنه "أظهرت التحرّكات والمواقف المعترضة على "التوافق"، غير المباشر، بين تيار المستقبل والقوى السنيّة في فريق 8 آذار، حول "تزكية" الشيخ عبد اللطيف دريان لمنصب مفتي الجمهورية، أنها تهدف الى تحسين شروط أطراف تسعى الى تحقيق مكاسب جانبية معينة، بعدما أصبحت مواجهة تعيين دريان صعبة".

أبرز الأطراف المعترضة، علناً، باتت تقتصر على هيئة العلماء المسلمين والجماعة الإسلامية التي كثّفت مواقفها وتصريحاتها وتحركاتها في الساعات الأخيرة، فيما كان لافتاً غياب "القوى الوسطية" عن الصورة، وتحديداً الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم يُسجّل له أي موقف من التوافق حول دريان، سواء بالموافقة على تزكيته أو رفضه أو التحفظ عليه.

لكنّ مقرّبين من ميقاتي أوضحوا لـ"الأخبار" أنه "أبلغ من راجعه في الأمر أنه يلتزم أي قرار يتفق عليه رؤساء الحكومات السابقون ورئيس الحكومة الحالي"، مع إبدائه "تحفظاً على دريان الذي تربطه به علاقة جيدة، لأن انتخابه سيحدث شرخاً بين المشايخ". ويفضّل ميقاتي، وفق المقربين منه، "تكليف أمين الفتوى في دار الفتوى الشيخ أمين الكردي تولّي مهام المفتي مؤقتاً، إلى حين التوافق على مفتٍ جديد. لكن طرحه لم يلق تجاوباً".

أما على صعيد هيئة العلماء المسلمين، فقد عقد مكتبها في بيروت اجتماعاً موسعاً، خرج في نهايته بتأكيد "المضي في عقد الاجتماع المقرر غداً، للإعلان عن اسم مرشح الهيئة لمنصب المفتي"، حسب بيان صدر عن المجتمعين.

ومع أن أي اسم لم يرشح عن الاجتماع لمنافسة دريان، فإن مصادر في الهيئة تحدّثت لـ"الأخبار" عن تشكيل لجنة من 10 مشايخ منضوين ضمن الهيئة، من مختلف المناطق اللبنانية، برئاسة رئيس الهيئة الشيخ مالك جديدة، جرى تكليفها بمتابعة هذا الملف بكل تفاصيله.

لكن إمكان تبنّي الهيئة مرشحاً لمنصب المفتي والسير به أمر اعترض عليه مشايخ كثيرون فيها، رأوا أن "إمكانية فوز مرشح الهيئة في مواجهة دريان تكاد تكون معدومة، وأنه ليس من مصلحة الهيئة التي تضمّ 300 شيخ وعالم، غالبيتهم ليسوا ضمن الهيئة الناخبة، مناصبة العداء للمفتي الجديد". وطالب بعض المشايخ في الهيئة من يريد الترشح للمنصب أن يعلن ترشحه باسمه الشخصي، وليس باسم الهيئة.

أما الجماعة الإسلامية، فقد أوضحت في بيان لها أنها "وضعت خارطة طريق تتضمن شروطاً"، كالقيام بالإصلاحات المطلوبة وفق المرسوم 18 وتعديل الهيئة الناخبة، وأنها ترى أن "أي مرشح يلتزم تنفيذها فإنه يعتبر مقبولاً لديها، وتؤازره". غير أن مصادر إسلامية متابعة أوضحت لـ"الأخبار" أن "صراعاً إضافياً ذا طابع إقليمي يدور بين السعودية وقطر حول موضوع انتخاب المفتي، وأن القطريين الذين وجدوا أنفسهم قد خرجوا خالي الوفاض يحاولون التشويش على التوافق عبر دعمهم قوى إسلامية معترضة، كالجماعة الإسلامية وهيئة العلماء".

لكن المصادر لفتت إلى "إشارات سياسية بارزة في هذا السياق، وهي أن الجهات المعنية بانتخاب المفتي تبلغت عبر قنوات معينة عدم اعتراض السوريين على الأمر، ما اعتبر بمثابة ضوء أخضر ساعد في السير بدريان مفتياً".

ومع أن المصادر أبقت احتمالاً ضئيلاً "لإمكانية تطيير التسوية برمتها، يتمثل في رفض المفتي محمد رشيد قباني قبولها إلا بشروطه التي تمت تلبية أغلبها"، فقد لفتت إلى أن "اتصالات تجري مع هيئة العلماء لإرضائها عبر وعود بتعيين أعضاء منها في المجلس الشرعي أو قضاة شرع، وهو أمر يسري أيضاً على الجماعة الإسلامية، ولكن بشكل فردي، لأن الاتصالات مقطوعة بين قيادتها وتيار المستقبل، الطرف الذي يملك الكفة المرجّحة والكلمة العليا في دار الفتوى ومؤسّساتها.

صحيفة "الجمهورية"

بدورها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "طغى موضوع سلسلة الرتب والرواتب على كلّ ما عداه من مواضيع سياسية داخلية، لأنّ مصير آلاف الطلاب أصبح على المحكّ، ولم يعُد بالإمكان شراء الوقت الذي بات ثميناً وداهماً، الأمر الذي دفع وزير التربية الياس بو صعب إلى اتّخاذ قرار غير متوقّع، يقضي بالفصل بين مصير الطلّاب ومآل السلسلة، حيث كشفَ لـ "الجمهورية" أنّه إذا لم تصحّح هيئة التنسيق الامتحانات الرسمية سيعتمد العلامات المدرسية وسيصادق عليها رسمياً في وزارة التربية لغاية حصول التصحيح. وفي موازاة هذا التطوّر الذي يُثلج قلوبَ الطلّاب وأهاليهم بحلّ هذه الأزمة التي كانت تهدّد مستقبلهم العلمي والأكاديمي، شكّل موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز حدَثاً بحدّ ذاته لناحية دعوته إلى مواجهة عالمية مع الإرهاب، وتحذيره من أنّ التخاذل سيرتدّ على الجميع، وقد أكّد في كلمةٍ إلى الأمّة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي "أنّ الدين الإسلامي براءٌ من أفعال الخوَنة الإرهابيين"، وتوجّه إلى المتخاذلين ضدّ الإرهاب بالقول: "ستكونون أوّل ضحاياه غدًا".

واضافت أنه "على خط "السلسلة"، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض إنّ وفد هيئة التنسيق النقابية علمَ خلال اجتماعه أمس مع وزير المال علي حسن خليل أنّ وزير التربية اصدر قراراً بمنح إفادات للطلاب، من دون الاعلان عن ذلك، وردّ بوصعب لـ"الجمهورية" فقال: "لا تعليق على ما يقوله محفوض، خصوصاً أنّ كلامه ليس فيه مصداقية، وأنا أبلغتهم أيّ قرار يمكن أن آخذه، وماذا سيكون، وطلبوا منّي تأجيل اتّخاذ القرار فأجّلته، وبالتالي أنا من النوع الذي يأخذ قراراً في العلن وليس سرّاً، وإذا هو معتاد على أخذ القرارات في الخفاء فوزير التربية لا يفعل ذلك. المسؤول يكون فعلاً مسؤولاً عن الطلاب وعن مستقبلهم، وأنا أرفض أخذَ الطلاب رهائن، وأتمنّى على هيئة التنسيق استشارة اكبر عدد ممكن من الاساتذة والأخذ بآرائهم قبل أن تتّخذ قرارَها النهائي مطلع الاسبوع المقبل.

وإذ أوضح أنّ القرار الذي اتّخذه ليس منحَ إفادات "وقد أعلنتُ انّني ضدّ ذلك مراراً"، كشف لـ"الجمهورية" أنّه إذا لم تصحح هيئة التنسيق الامتحانات الرسمية سيعتمد العلامات المدرسية وسيصادق عليها رسمياً في وزارة التربية لغاية حصول التصحيح.

وعلى كلّ الجامعات في الخارج ولبنان اعتماد العلامات المصدّق عليها من وزارة التربية، وعندما يحصل التصحيح تعتمد العلامة النهائية التي هي علامة التصحيح لشهادة البكالوريا. أمّا الطلاب الذين لم يخضعوا لامتحانات نهاية العام فسنعتمد معدّل الفصل الأوّل والثاني كنتيجة للعام الدراسي. ورأى بوصعب أنّ هذا القرار ليس سليماً مئة في المئة ولكن ينصف على الأقلّ 90 في المئة من الطلّاب، فآخر الدواء الكيّ.

وهل يَعتبر أنّه فجّر العلاقة مع هيئة التنسيق؟ أجاب: "لا تهمّني العلاقة بقدر ما يهمّني اتّخاذ قرار صحيح، وقلت في الامس إنّني قد اختلف مع هيئة التنسيق، وعندما اختلف معها افهم انّها ستشنّ هجوماً، ولكنّ المصلحة الوطنية ومصلحة الطلاب تفرض عليّ ان اتحمّل المسؤولية، فالأساتذة بعين والطلاب بعين.

وكانت قد ظلّت التباينات حول ملف سلسلة الرتب والرواتب قائمة، ولم تفلح كلّ الاجتماعات بين مختلف الكتل السياسية ومحاولات تدوير الزوايا في الوصول الى توافق حول هذا الملف او حصول أي خرق يُذكر في اتجاه الاتفاق عليه، فيما اعلنَت هيئة التنسيق النقابية انّ النقاش عاد الى نقطة الصفر، وأكّدت تمسكها بالإضراب العام الاربعاء المقبل في 6 آب الجاري.

وكان وزير المال قد أطلع أمس وفد هيئة التنسيق النقابية الذي زاره، على ما وصلت اليه النقاشات الجارية في شأن سلسلة الرتب والرواتب. ثمّ زار خليل، موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيسَ تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في الرّابية، وحضر اللقاء وزير التربية الياس بو صعب.

وذكر مكتب الإعلام والعلاقات العامة في التيار الوطني الحر أنّ خليل أطلعَ عون "على نتائج المباحثات مع تكتّل 14 آذار، والتي لم تكن إيجابية، خلافاً لما ورد في الإعلام. بعدها اتّفق المجتمعون على التواصل المستمر لمواكبة مصير السلسلة لإعطاء الحقوق لأصحابها، وللحفاظ على مصلحة الطلاب".

وعلمَت "الجمهورية" أنّ خليل أطلعَ المجتمعين على نتائج الاجتماع الذي عُقد امس الاوّل عند السنيورة وأجوائه غير الايجابية، والذي لم يتمّ خلاله الاتفاق على أيّ أمر، وبالتالي لا شيء في الأفق بعد يدلّ على حلحلة في موضوع السلسلة أو حصول تفاهم معيّن حولها في المدى المنظور، فالأمور غير ناضجة بعد.

وفي المواقف من السلسلة، أكّد النائب ياسين جابر لـ"الجمهورية" أن لا جديد في موقف الرئيس نبيه بري الذي قال: إمّا زيادة على الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، وإمّا حسم 10 في المئة من قيمة السلسلة كاملةً، وذلك انطلاقاً من مبدأ عدم الإعطاء بيَد والأخذ باليد الاخرى. ولفت الى انّ المشكلة في لبنان انّه لا يوجد مَن يراقب التزام السوق بزيادة الـ 1 في المئة كضريبة على القيمة المضافة، ونخشى من فلتان الأسعار في حال إقرار الـ 1 في المئة، لأن لا مراقبة جدّية للأسعار في لبنان.

2014-08-02