ارشيف من :أخبار عالمية
يريدونها «طائفية»... وبلا «محاصصة»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
أقام وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة فقط عبر «تويتر» الدنيا ولم يقعدها في سجال سياسي مع قيادات المعارضة بشأن ما عرف اصطلاحا بـ «المحاصصة الطائفية»، تهجم، تهكم، استهزأ، سخر، ورفض ما تشيعه المعارضة عن وجود عروض رسمية وإن كانت شفهية عليها للوصول لتسوية سياسية عبر تشكيل حكومة «6/6/6» أو «8/8/4» (توزيع الحقائب الوزارية على الشيعة، السنة، العائلة الحاكمة).
المحاصصة، لغوياً، هي تقسيم الكل إلى أجزاء بحسب الاستحقاق للأطراف الموجودة، وهي كما درسنا من قبل في المرحلة الابتدائية وما دونها، عندما تكون لدي ثلاث تفاحات مثلاً لتوزع بالتساوي على ثلاثة طلاب، فإن حصة كل طالب تفاحة واحدة.
المحاصصة السياسية بحسب مهران موشيخ هي التي لا تقف عند حدود العمليات الحسابية، وإنما هي مصطلح سياسي بمضامين عميقة جميعها تنبثق من نقطة مركزية وتلتقي عندها، هذه النقطة المحورية اسمها الوطن، وهي التي تسمح لجميع المكونات بالمشاركة في الحكومة وفي تحمل مسئولية تضامنية في قيادة دفة البلاد وإدارة شئون الدولة.
المحاصصة، ضرورة وحاجة ملحة أوجدتها الظروف السياسية والتطور المجتمعي في فهم الديمقراطية، وهي عملية تقسيم السلطة إلى مكونات صغيرة بحسب استحقاقات الأطراف المشاركة في العملية السياسية.
ولكي تنجح المحاصصة يشترط مشاركة كل مكونات المجتمع، بمعنى آخر هي عملية توزيع المناصب والوظائف القيادية والتنفيذية في الدولة بين الفرقاء السياسيين على أساس أن تكون حصة كل طرف وفقا لقوته السياسية أو البرلمانية إن وجد برلمان منتخب انتخاباً عادلاً وصحيحاً ويفي بمتطلبات والتزامات الديمقراطية.
المحاصصة، ليست بدعة، ولا ترفاً سياسياً، ولا هي «خيانة للدين أو الوطن» كما يدعي البعض، ممن همشوا سياسياً، واستبعدوا من المشهد حتى تحولت ساحة «تويتر» متنفسهم الوحيد للحديث.
الطائفي، هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويمنعها من حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعاليا عليها أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها.
الطائفية في البحرين، الواقع يقولها، والأرقام والإحصاءات تؤكدها، والتقارير سواء كانت من منظمات دولية، أو دول غربية تشدد عليها دائماً وأبداً عندما تحين لها الفرصة.
دوائر انتخابية بتوزيعة طائفية وكما قلنا من قبل، فإن كل الدوائر في محافظة الشمالية مثلاً، يتجاوز عدد الناخبين فيها حاجز الـ 10 آلاف ناخب لأنها محسوبة على طائفة، فيما عدا الدائرة الرابعة (البديع) عدد ناخبيها فقط 3900، لأنها محسوبة على طائفة أخرى. تقسيمات الدوائر جغرافياً أيضاً طائفياً، فلن تستغرب أبداً عندما ألحقت منطقة الزلاق بـ «الجنوبية» رغم كونها امتدادا للمنطقة الغربية، ولن نستغرب أبداً عندما نجد دوائر يكدس فيها الناخبون تكديساً، فيما دوائر أخرى، يبحث فيها عن بشر، فالزيادة التي حدثت في «أولى الشمالية» والتي يوجد فيها أكثر من 16 ألف ناخب في العام 2010 (774 ناخباً) تفوق عدد ناخبي «سادسة الجنوبية» بالكامل (768 ناخباً)، في مفارقة غريبة جداً، لا يمكن أن تجدها في أي بلد في العالم على الإطلاق، ولن تجد لها تفسيراً غير أنها توزيعه «طائفية».
الطائفية في البحرين، ليست افتراء، بل هي ضمن تقارير دولية، فالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية، والذي أطلق الإثنين الماضي (28 يوليو/ تموز 2014)، تحدث عن جوانب عدة في إشارة غير مباشرة لحقيقة «المحاصصة الطائفية» غير العادلة الموجودة في البحرين، فتحدث عن تشكيلة الحكومة، وتحدث عن تركيبة مجلس الشورى المعين، وتحدث عن أغلبية شيعية عظمى مقابل هيمنة سياسية لغيرها، وتمييز فاقع ضدها.
في بلد يمثل فيه طيف الأغلبية، تجد التلفزيون الرسمي يتجاهله بالكامل، حتى ذهبت وزارة الخارجية الأميركية للحديث عن أن «قناة التلفزيون التي تديرها الحكومة لا تبث خطب الجمعة من مساجد هذه الطائفة، في الوقت الذي تبث فيه خطب الجمعة من المساجد طائفة أخرى بانتظام»!
الملفات كثيرة وكبيرة، فمن سياسة التوظيف في المؤسسات العسكرية، والقطاعات الحكومية، إلى معدلات البطالة المتركزة في طيف، وبالكاد أن تذكر في الآخر، إلى السياسة السرية المبتدعة في توزيع البعثات، وحتى على مستوى الخدمات فستجد مناطق محرومة، ومناطق لا تكاد جلسة من جلسات الحكومة أن يخلو اسمها من ذكرها!
الخيانة للدين والوطن، هي السياسة الطائفية التي تقوم على أساس تشطير المجتمع والتمييز بين أبنائه، وهي التي لا تساوي بين أبنائه، فمواطن في «سادسة الجنوبية» مثلاً يساوي 21 مواطناً في «أولى الشمالية» و«ثانية الوسطى» وغيرها من الدوائر بمعدلات أقل قليلاً!
خيانة الدين والوطن، عندما يحرم أبناء طيف واسع وعريض منه من قطاعات معينة، أو يمنع من الشراء في مناطق معينة، أو تحرم مناطقه من خدمات معينة، أو أن يصبح دينه وعرضه محلاً للإهانة والازدراء والتحقير دون أي حساب أو كتاب لمن يقوم بذلك، فيما تكون عصا القانون عليه غليظة جداً لأسباب «تافهة» وشهادات «سرية» وتبليات وتخرصات وتحريض واعترافات تحت وطأة التعذيب.
الخيانة للدين والوطن، هي الإصرار على «سياسة الطائفية» ورفض مبدأ المحاصصة السياسية التي تشرك جميع أبناء الوطن في اتخاذ القرار والمشاركة في صنعه، وحماية حقوق الجميع.
خيانة الدين قبل الوطن، هي أن تأخذ حقوق الأغلبية، وتعطيها للأقلية، من أجل سلطة دنيوية. فلذلك هم يريدونها «طائفية» وبلا محاصصة سياسية.
أقام وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة فقط عبر «تويتر» الدنيا ولم يقعدها في سجال سياسي مع قيادات المعارضة بشأن ما عرف اصطلاحا بـ «المحاصصة الطائفية»، تهجم، تهكم، استهزأ، سخر، ورفض ما تشيعه المعارضة عن وجود عروض رسمية وإن كانت شفهية عليها للوصول لتسوية سياسية عبر تشكيل حكومة «6/6/6» أو «8/8/4» (توزيع الحقائب الوزارية على الشيعة، السنة، العائلة الحاكمة).
المحاصصة، لغوياً، هي تقسيم الكل إلى أجزاء بحسب الاستحقاق للأطراف الموجودة، وهي كما درسنا من قبل في المرحلة الابتدائية وما دونها، عندما تكون لدي ثلاث تفاحات مثلاً لتوزع بالتساوي على ثلاثة طلاب، فإن حصة كل طالب تفاحة واحدة.
المحاصصة السياسية بحسب مهران موشيخ هي التي لا تقف عند حدود العمليات الحسابية، وإنما هي مصطلح سياسي بمضامين عميقة جميعها تنبثق من نقطة مركزية وتلتقي عندها، هذه النقطة المحورية اسمها الوطن، وهي التي تسمح لجميع المكونات بالمشاركة في الحكومة وفي تحمل مسئولية تضامنية في قيادة دفة البلاد وإدارة شئون الدولة.
المحاصصة، ضرورة وحاجة ملحة أوجدتها الظروف السياسية والتطور المجتمعي في فهم الديمقراطية، وهي عملية تقسيم السلطة إلى مكونات صغيرة بحسب استحقاقات الأطراف المشاركة في العملية السياسية.
ولكي تنجح المحاصصة يشترط مشاركة كل مكونات المجتمع، بمعنى آخر هي عملية توزيع المناصب والوظائف القيادية والتنفيذية في الدولة بين الفرقاء السياسيين على أساس أن تكون حصة كل طرف وفقا لقوته السياسية أو البرلمانية إن وجد برلمان منتخب انتخاباً عادلاً وصحيحاً ويفي بمتطلبات والتزامات الديمقراطية.
المحاصصة، ليست بدعة، ولا ترفاً سياسياً، ولا هي «خيانة للدين أو الوطن» كما يدعي البعض، ممن همشوا سياسياً، واستبعدوا من المشهد حتى تحولت ساحة «تويتر» متنفسهم الوحيد للحديث.
الطائفي، هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويمنعها من حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعاليا عليها أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها.
الطائفية في البحرين، الواقع يقولها، والأرقام والإحصاءات تؤكدها، والتقارير سواء كانت من منظمات دولية، أو دول غربية تشدد عليها دائماً وأبداً عندما تحين لها الفرصة.
دوائر انتخابية بتوزيعة طائفية وكما قلنا من قبل، فإن كل الدوائر في محافظة الشمالية مثلاً، يتجاوز عدد الناخبين فيها حاجز الـ 10 آلاف ناخب لأنها محسوبة على طائفة، فيما عدا الدائرة الرابعة (البديع) عدد ناخبيها فقط 3900، لأنها محسوبة على طائفة أخرى. تقسيمات الدوائر جغرافياً أيضاً طائفياً، فلن تستغرب أبداً عندما ألحقت منطقة الزلاق بـ «الجنوبية» رغم كونها امتدادا للمنطقة الغربية، ولن نستغرب أبداً عندما نجد دوائر يكدس فيها الناخبون تكديساً، فيما دوائر أخرى، يبحث فيها عن بشر، فالزيادة التي حدثت في «أولى الشمالية» والتي يوجد فيها أكثر من 16 ألف ناخب في العام 2010 (774 ناخباً) تفوق عدد ناخبي «سادسة الجنوبية» بالكامل (768 ناخباً)، في مفارقة غريبة جداً، لا يمكن أن تجدها في أي بلد في العالم على الإطلاق، ولن تجد لها تفسيراً غير أنها توزيعه «طائفية».
الطائفية في البحرين، ليست افتراء، بل هي ضمن تقارير دولية، فالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية، والذي أطلق الإثنين الماضي (28 يوليو/ تموز 2014)، تحدث عن جوانب عدة في إشارة غير مباشرة لحقيقة «المحاصصة الطائفية» غير العادلة الموجودة في البحرين، فتحدث عن تشكيلة الحكومة، وتحدث عن تركيبة مجلس الشورى المعين، وتحدث عن أغلبية شيعية عظمى مقابل هيمنة سياسية لغيرها، وتمييز فاقع ضدها.
في بلد يمثل فيه طيف الأغلبية، تجد التلفزيون الرسمي يتجاهله بالكامل، حتى ذهبت وزارة الخارجية الأميركية للحديث عن أن «قناة التلفزيون التي تديرها الحكومة لا تبث خطب الجمعة من مساجد هذه الطائفة، في الوقت الذي تبث فيه خطب الجمعة من المساجد طائفة أخرى بانتظام»!
الملفات كثيرة وكبيرة، فمن سياسة التوظيف في المؤسسات العسكرية، والقطاعات الحكومية، إلى معدلات البطالة المتركزة في طيف، وبالكاد أن تذكر في الآخر، إلى السياسة السرية المبتدعة في توزيع البعثات، وحتى على مستوى الخدمات فستجد مناطق محرومة، ومناطق لا تكاد جلسة من جلسات الحكومة أن يخلو اسمها من ذكرها!
الخيانة للدين والوطن، هي السياسة الطائفية التي تقوم على أساس تشطير المجتمع والتمييز بين أبنائه، وهي التي لا تساوي بين أبنائه، فمواطن في «سادسة الجنوبية» مثلاً يساوي 21 مواطناً في «أولى الشمالية» و«ثانية الوسطى» وغيرها من الدوائر بمعدلات أقل قليلاً!
خيانة الدين والوطن، عندما يحرم أبناء طيف واسع وعريض منه من قطاعات معينة، أو يمنع من الشراء في مناطق معينة، أو تحرم مناطقه من خدمات معينة، أو أن يصبح دينه وعرضه محلاً للإهانة والازدراء والتحقير دون أي حساب أو كتاب لمن يقوم بذلك، فيما تكون عصا القانون عليه غليظة جداً لأسباب «تافهة» وشهادات «سرية» وتبليات وتخرصات وتحريض واعترافات تحت وطأة التعذيب.
الخيانة للدين والوطن، هي الإصرار على «سياسة الطائفية» ورفض مبدأ المحاصصة السياسية التي تشرك جميع أبناء الوطن في اتخاذ القرار والمشاركة في صنعه، وحماية حقوق الجميع.
خيانة الدين قبل الوطن، هي أن تأخذ حقوق الأغلبية، وتعطيها للأقلية، من أجل سلطة دنيوية. فلذلك هم يريدونها «طائفية» وبلا محاصصة سياسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018