ارشيف من :أخبار عالمية
لغة الوزير غير السياسية أبعدته عن السياسة
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في الخامس عشر من يناير الماضي، وفي تطور لافت ومفاجئ، التقى ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بوفدٍ من المعارضة برئاسة الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان؛ ووفد من ائتلاف جمعيات الفاتح برئاسة الشيخ عبداللطيف المحمود؛ ووفد من مجلسي النواب والشورى برئاسة خليفة الظهراني وعلي الصالح، وذلك بهدف إعادة تحريك حوار التوافق الوطني بـ «نمط جديد»، كما أشيع وقتها.
ويعد ذلك الاجتماع هو الأول من نوعه منذ مارس/ آذار 2011، عندما قاد ولي العهد جلسات حوار مع جمعية الوفاق (والمعارضة)، ومع تجمع الوحدة، والذي نتج عنه آنذاك مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع. غير أن اللقاءات والمبادرة تم إلغاؤها بعد إعلان حالة السلامة الوطنية ما بين 15 مارس 2011 و1 يونيو/ حزيران 2011.
حضر ذلك اللقاء الذي مهد بعد ذلك لما عرف بمبادرة ولي العهد لحوار «2014» كل من ولي العهد ووفد جمعية الوفاق ترأسه الشيخ علي سلمان وحضره خليل المرزوق وعبدالجليل خليل وسيدجميل كاظم كممثلين للمعارضة، كما حضر هذه اللقاءات رئيسا مجلسي النواب والشورى، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة والوزير السابق مجيد العلوي.
كانت اللافت في تلك اللقاءات، غياب شخصية الوزير الذي كان يقود «حوار التوافق الوطني» في نسخته الثانية، والذي انتهى بتجميد المعارضة أولاً مشاركتها فيه، ومن ثم جمعيات الفاتح، لتعلق الحكومة بعد ذلك تلك النسخة من الحوار وتسدل الستار عليها، بعد الفشل الذي منيت به، بفضل طريقة قيادتها وأسلوب المحاورين فيها.
في 21 يناير/ كانون الثاني 2013، سلم وزير العدل رسمياً زمام أمور قيادة دفة الحوار، ووجّه رسمياً دعوته للأطراف السياسية للمشاركة فيه، وفي 15 يناير 2014 استُبعِدَ وزير العدل وبشكل «شبه رسمي» من طاولة الحوار التي أعلنها ولي العهد وسُلّم زمامها إلى الديوان الملكي.
منذ الخامس عشر من يناير 2014، تحوّل وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة، من قائد لطاولة الحوار، ومفاوض ومتحدث دائم عنه، إلى مستَبْعَدٍ منها، فرض عليه الصمت، وعدم الحديث عن ذلك الشأن، إذ لم يكن مدعواً لطاولة الحوار الأخيرة التي قادها في مرحلتها الأولى ولي العهد وسلم زمامها للديوان الملكي.
مؤخراً، عاد وزير العدل لحوار المعارضة، لكن ليس عبر طاولة الحوار الرسمية التي استُبْعِدَ منها، بل عبر ساحة موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» المتنفس الوحيد لمعالي الوزير، للتعبير عن رأيه بلغة بعيدة كل البعد عن «الحنكة السياسية»، فتحدّث عن «تكفيخه» المعارضة سياسياً، ووصفه لخصومه سياسياً بـ «المنكوبين»، وغيرها.
لماذا استُبْعِدَ الوزير عن طاولة الحوار؟ كان لافتاً وواضحاً أن الوزير الذي كان يدير طاولة الحوار في 2013، لم يُجد فهم «اللعبة»، وكيف أن الحلول في مثل هذه الأمور عادةً ما تأتي من «تحت الطاولة» وليس من فوقها وبلغة سياسية مهذبة، ومتطورة تحترم الآخرين حتى وان كان خصماً عنيداً.
تجربة الوزير ليست جديدة، ففي مايو/ أيار 2013 تحدثنا عن أن الحل للأزمة البحرينية لن يكون عبر طاولة الحوار التي يقودها وزير العدل في ذلك الوقت، بل سيكون «من تحت الطاولة»، فانزعج الوزير وردّ سريعاً وبشكل «هستيري» ومنذ الصباح الباكر، وعبر «تويتر» أيضاً، وكان انزعاجه من مصطلح سياسي معروف ومتداول عالمياً، ويمارسه كل من يفقه في علم السياسة، ليقول «من يتحدّث عن حلّ من تحت الطاولة ما لم إلا ما هو موجود تحت تلك الطاولة (الأحذية والنعل)»!
هذه اللغة، لا تنتج حلولاً، ولن تنهي أزمات بلدان، بل تزيد من تعقيداتها، ولذلك كان من أبرز تلك التعقيدات وصف الوزير لطاولة الحوار التي قادها بـ»المهزلة» (مؤتمر صحافي للوزير في 9 مايو 2013).
على ذات الطاولة، حدثت ملاسنة بين وزير العدل والأمين العام لجمعية المنبر التقدمي عبدالنبي سلمان في 17 مارس/ آذار 2013، رفعت على إثرها جلسة الحوار، وقد أكّد سلمان قول الوزير له على طاولة الحوار «استح على ويهك»، ليردّ عليه سلمان: «إنت استح على ويهك»، (كما نقلته «الوسط»).
ربما الأسباب كثيرة، التي جعلت من وزير العدل بعيداً عن الحراك السياسي الحالي، وفي الكثير من الأحيان عدم معرفته بتفاصيل ما يُدار من «تحت الطاولة» أو عروض السلطة التي تتحدث عنها المعارضة، ولكن من أبرز الأسباب التي نراها حقيقية وواقعية، هي غياب الحنكة واللغة السياسية «المهذبة» التي تبقي على «شعرة» التواصل رغم شدة الخلافات قائمة.
فلغة السياسة، وانتقاء الألفاظ، والكلمات بحد ذاتها علم، لا يبلغه إلا قلة، ولا يجيده إلا محنكون يعرفون جيداً ما يقولون، وكيف يتصرفون، وإلى ماذا يرمون من ذلك ويهدفون، كما أن قلةً من يعون أن للكلمة وزناً وثقلاً، خصوصاً عندما تكون خارجة من فم مسئول كبير في الدولة.
لهذه الأسباب وغيرها، أصبح الوزير بعيداً عن «طاولة الحوار» حتى وإن كانت حالياً فقط لقاءات ثنائية أو غيرها، وكذلك بعيداً عن تداعياتها السياسية وأية صفقات أو عروض تحت الطاولة.
في الخامس عشر من يناير الماضي، وفي تطور لافت ومفاجئ، التقى ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بوفدٍ من المعارضة برئاسة الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان؛ ووفد من ائتلاف جمعيات الفاتح برئاسة الشيخ عبداللطيف المحمود؛ ووفد من مجلسي النواب والشورى برئاسة خليفة الظهراني وعلي الصالح، وذلك بهدف إعادة تحريك حوار التوافق الوطني بـ «نمط جديد»، كما أشيع وقتها.
ويعد ذلك الاجتماع هو الأول من نوعه منذ مارس/ آذار 2011، عندما قاد ولي العهد جلسات حوار مع جمعية الوفاق (والمعارضة)، ومع تجمع الوحدة، والذي نتج عنه آنذاك مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع. غير أن اللقاءات والمبادرة تم إلغاؤها بعد إعلان حالة السلامة الوطنية ما بين 15 مارس 2011 و1 يونيو/ حزيران 2011.
حضر ذلك اللقاء الذي مهد بعد ذلك لما عرف بمبادرة ولي العهد لحوار «2014» كل من ولي العهد ووفد جمعية الوفاق ترأسه الشيخ علي سلمان وحضره خليل المرزوق وعبدالجليل خليل وسيدجميل كاظم كممثلين للمعارضة، كما حضر هذه اللقاءات رئيسا مجلسي النواب والشورى، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة والوزير السابق مجيد العلوي.
كانت اللافت في تلك اللقاءات، غياب شخصية الوزير الذي كان يقود «حوار التوافق الوطني» في نسخته الثانية، والذي انتهى بتجميد المعارضة أولاً مشاركتها فيه، ومن ثم جمعيات الفاتح، لتعلق الحكومة بعد ذلك تلك النسخة من الحوار وتسدل الستار عليها، بعد الفشل الذي منيت به، بفضل طريقة قيادتها وأسلوب المحاورين فيها.
في 21 يناير/ كانون الثاني 2013، سلم وزير العدل رسمياً زمام أمور قيادة دفة الحوار، ووجّه رسمياً دعوته للأطراف السياسية للمشاركة فيه، وفي 15 يناير 2014 استُبعِدَ وزير العدل وبشكل «شبه رسمي» من طاولة الحوار التي أعلنها ولي العهد وسُلّم زمامها إلى الديوان الملكي.
منذ الخامس عشر من يناير 2014، تحوّل وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة، من قائد لطاولة الحوار، ومفاوض ومتحدث دائم عنه، إلى مستَبْعَدٍ منها، فرض عليه الصمت، وعدم الحديث عن ذلك الشأن، إذ لم يكن مدعواً لطاولة الحوار الأخيرة التي قادها في مرحلتها الأولى ولي العهد وسلم زمامها للديوان الملكي.
مؤخراً، عاد وزير العدل لحوار المعارضة، لكن ليس عبر طاولة الحوار الرسمية التي استُبْعِدَ منها، بل عبر ساحة موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» المتنفس الوحيد لمعالي الوزير، للتعبير عن رأيه بلغة بعيدة كل البعد عن «الحنكة السياسية»، فتحدّث عن «تكفيخه» المعارضة سياسياً، ووصفه لخصومه سياسياً بـ «المنكوبين»، وغيرها.
لماذا استُبْعِدَ الوزير عن طاولة الحوار؟ كان لافتاً وواضحاً أن الوزير الذي كان يدير طاولة الحوار في 2013، لم يُجد فهم «اللعبة»، وكيف أن الحلول في مثل هذه الأمور عادةً ما تأتي من «تحت الطاولة» وليس من فوقها وبلغة سياسية مهذبة، ومتطورة تحترم الآخرين حتى وان كان خصماً عنيداً.
تجربة الوزير ليست جديدة، ففي مايو/ أيار 2013 تحدثنا عن أن الحل للأزمة البحرينية لن يكون عبر طاولة الحوار التي يقودها وزير العدل في ذلك الوقت، بل سيكون «من تحت الطاولة»، فانزعج الوزير وردّ سريعاً وبشكل «هستيري» ومنذ الصباح الباكر، وعبر «تويتر» أيضاً، وكان انزعاجه من مصطلح سياسي معروف ومتداول عالمياً، ويمارسه كل من يفقه في علم السياسة، ليقول «من يتحدّث عن حلّ من تحت الطاولة ما لم إلا ما هو موجود تحت تلك الطاولة (الأحذية والنعل)»!
هذه اللغة، لا تنتج حلولاً، ولن تنهي أزمات بلدان، بل تزيد من تعقيداتها، ولذلك كان من أبرز تلك التعقيدات وصف الوزير لطاولة الحوار التي قادها بـ»المهزلة» (مؤتمر صحافي للوزير في 9 مايو 2013).
على ذات الطاولة، حدثت ملاسنة بين وزير العدل والأمين العام لجمعية المنبر التقدمي عبدالنبي سلمان في 17 مارس/ آذار 2013، رفعت على إثرها جلسة الحوار، وقد أكّد سلمان قول الوزير له على طاولة الحوار «استح على ويهك»، ليردّ عليه سلمان: «إنت استح على ويهك»، (كما نقلته «الوسط»).
ربما الأسباب كثيرة، التي جعلت من وزير العدل بعيداً عن الحراك السياسي الحالي، وفي الكثير من الأحيان عدم معرفته بتفاصيل ما يُدار من «تحت الطاولة» أو عروض السلطة التي تتحدث عنها المعارضة، ولكن من أبرز الأسباب التي نراها حقيقية وواقعية، هي غياب الحنكة واللغة السياسية «المهذبة» التي تبقي على «شعرة» التواصل رغم شدة الخلافات قائمة.
فلغة السياسة، وانتقاء الألفاظ، والكلمات بحد ذاتها علم، لا يبلغه إلا قلة، ولا يجيده إلا محنكون يعرفون جيداً ما يقولون، وكيف يتصرفون، وإلى ماذا يرمون من ذلك ويهدفون، كما أن قلةً من يعون أن للكلمة وزناً وثقلاً، خصوصاً عندما تكون خارجة من فم مسئول كبير في الدولة.
لهذه الأسباب وغيرها، أصبح الوزير بعيداً عن «طاولة الحوار» حتى وإن كانت حالياً فقط لقاءات ثنائية أو غيرها، وكذلك بعيداً عن تداعياتها السياسية وأية صفقات أو عروض تحت الطاولة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018