ارشيف من :ترجمات ودراسات
’تحت سمعنا وبصرنا’ رقعة الحرب تتسع في المشرق
الكاتب : Thierry Meyssan
عن موقع Réseau Voltaire
21 تموز / يوليو 2014
بعد ثلاثة أعوام من الحرب على سوريا، تعمد "الغربيون" توسيع دائرة هجومهم لتشتمل على العراق ثم على فلسطين. هنالك، خلف التناقضات السياسية الظاهرية بين الأحزاب الدينية والعلمانية، مصالح اقتصادية أساسية هي ما يفسر هذه الاستراتيجية. جماعات عديدة انتقلت في المشرق مرة بعد مرة من معسكر إلى آخر، لكن حقول الغاز ظلت ثابتة في مواقعها.
وبما أن كل حرب إنما يشنها تحالف ما، فإنه من الطبيعي أن تكون أهداف الحرب متعددة لتتناسب مع المصالح الخاصة لكل طرف في التحالف.
من هذا المنظور، فإن ما يجمع بين المعارك التي تستعر الآن في فلسطين وسوريا والعراق هو كونها من صنع كتلة شكلتها الولايات المتحدة ضد الشعوب التي تقاومها، بهدف الاستمرار في تنفيذ مخطط إعادة رسم خارطة "الشرق الأوسط الكبير" وإدخال تغيير على مستوى سوق الطاقة في العالم.
وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، هنالك أمران قابلان للتغيير : خطوط الأنابيب واستثمار الحقول الجديدة.
حرب السيطرة على خطوط الأنابيب العراقية
منذ بداية الحرب على سوريا، يسعى حلف الناتو إلى قطع خط طهران-دمشق (NIO RDC,INPC) لمصلحة خطوط أنابيب تسمح بنقل الغاز القطري (إكسون-موبيل) والسعودي (آرامكو) إلى الشواطئ السورية.
وقد تم تحقيق خطوة حاسمة على هذا الطريق من خلال الهجمة التي نفذت في العراق من قبل الإمارة الإسلامية، وهي الهجمة التي شطرت العراق طولياً وفصلت بين إيران، من جهة، وكل من سوريا ولبنان وفلسطين، من جهة أخرى (3).
هذا الهدف المنظور هو ما يحدد الجهة التي ستبيع إنتاجها من الغاز لأوروبا، وبالتالي حجم هذه المبيعات وأسعارها. وهنا، يكفي القول بأن البلدان الأساسية المصدرة للغاز (روسيا، قطر، إيران) معنية بهذه الحرب.
حرب السيطرة على الغاز السوري
ثم أضاف الناتو هدفاً ثانياً هو السيطرة على مخزونات الغاز في المشرق والقيام، من ثم باستثمارها. وإذا كان الجميع يعلمون منذ عقود من الزمن أن جنوب البحر المتوسط يحتوي على حقول نفط واسعة في مياه مصر وفلسطين ولبنان وسوريا وتركيا وقبرص، فإن "الغربيين" وحدهم يعرفون، منذ العام 2003، مواقع هذه الحقول وامتداداتها تحت سطح الأرض.

الغاز
وعلى ما كشفه في حينه البروفسور عماد فوزي الشويبي ، فإن شركة "Ansis" النروجية قامت، بمشاركة شركة نروجية أخرى هي "Sagex"، بعملية مسح قانونية للأراضي السورية، وذلك بالتعاون مع شركة النفط الوطنية السورية. وقد تمكنت الشركتان النروجيتان من رشو مسؤول في جهاز الاستخبارات السوري وقامتا، سراً، بإجراء أبحاث بطريقة الأبعاد الثلاثية حيث اكتشفتا الضخامة المذهلة للمخزونات السورية من الغاز، وهي مخزونات تفوق مخزونات قطر.
وبعد ذلك، تم شراء شركة "Ansis" من قبل شركة"Veritas SSGT"، وهي شركة فرنسية-أميركية مركزها في لندن. وعلى الفور، كشفت هذه المعلومات للحكومات الفرنسية والأميركية والبريطانية والإسرائيلية التي قامت بدورها بتشكيل تحالف هدفه تدمير سوريا وسرقة ثرواتها من الغاز.
وبعد أن كلفت الولايات المتحدة، في العام 2010 كلاً من فرنسا وبريطانيا بمهمة إعادة استعمار سوريا، قامت باريس ولندن بتشكيل تحالف تحت اسم "أصدقاء سوريا". ثم شكلتا "مجموعة عمل من أجل إعادة الإعمار الاقتصادي والتنمية"، وعقدت هذه المجموعة اجتماعاً برئاسة ألمانية في الإمارات العربية المتحدة، في أيار / مايو 2012. وفي هذا الاجتماع، قام حوالي 60 بلداً بتقاسم الكعكة التي لم يكونوا قد حصلوا عليها بعد. وبالطبع، لم يكن معظم المشاركين يعلمون شيئاً عن حقول الغاز المكتشفة من قبل الشركتين النروجيتين. وكان الائتلاف الوطني السوري ممثلاً في مجموعة العمل المذكورة بأسامة القاضي، وهو موظف سابق في شركة "British Gaz" تم تكليفه بإدارة الاستراتيجيات العسكرية لسوق الطاقة.
ولم تعلم الحكومة السورية باكتشافات الشركتين النروجيتين إلا في صيف العام 2013، وفهمت عندها كيفية نجاح واشنطن في تشكيل التحالف الساعي إلى تدمير سوريا. عندها، قام الرئيس بشار الأسد بتوقيع عقود مع شركات روسية حول الاستثمار المستقبلي لحقول الغاز.
الغاز في "إسرائيل" وفلسطين ولبنان
ومن جهتها، كانت شركة "بريتش غاز" تستثمر في المخزون الفلسطيني، لكن الإسرائيليين عارضوا ذلك خوفاً من أن تستخدم العائدات في شراء الأسلحة.
وفي تموز / يوليو 2007، توسط طوني بلير، مبعوث الرباعية الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الولايات المتحدة) بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتم التوصل إلى اتفاق يسمح باستثمار الحقلين "Marine 1" ; "Marine 2" في غزة. وبموجب الاتفاق، وافق رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، سلام فياض، على أن تضع بريتش غاز حصة السلطة الفلسطينية من العائدات على حساب مصرفي تديره كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل يضمن استخدام هذا المال في التنمية الاقتصادية.
وفي تلك الفترة، نشر القائد السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال موشي يعالون، مقالة لاهبة على موقع " Jerusalem Center for Public Affairs" أكد فيها أن هذا الاتفاق لا يحل المشكلة لأن حماس تحصل، في النهاية، على حصة من هذا المال طالما بقيت موجودة في السلطة في غزة. ووصل إلى نتيجة مفادها أن الوسيلة الوحيدة لضمان عدم استخدام هذا المال من قبل المقاومة هو شن "عملية عسكرية شاملة بهدف اقتلاع حماس من غزة".
وفي كانون الأول / أكتوبر 2010، تعقدت الأمور من جديد عندما اكتشفت شركة "Noble Energy Inc." حقلاً ضخماً من الغاز أوفشور، (الليفيتان)، في المياه الإقليمية الإسرائيلية واللبنانية، إضافة إلى حقل تامار الذي اكتشفته شركة بريتش غاز عام 2001.
وبمبادرة من حزب الله، قام لبنان على الفور برفع القضية إلى الأمم المتحدة وأثبت حقوقه بالاستثمار. لكن الإسرائيليين باشروا استخراج الغاز من الحقول المشتركة ضاربين بالاعتراضات اللبنانية عرض الحائط.
الحرب من أجل الغاز الفلسطيني
للعدوان الإسرائلي الحالي على غزة أهداف عديدة. في المقام الأول، قام جهاز الموساد بتنظيم الإعلان عن اختطاف المراهقين الإسرائيليين الثلاثة وقتلهم بهدف منع الكنيسيت من إقرار قانون يمنع إطلاق سراح "إرهابيين". ثم قام وزير الدفاع الحالي، الجنرال موشيه يعالون، باستخدام ذلك كذريعة لشن هجوم على حماس، وفقاً للتحليل الذي سبق وقدمه في العام 2007.
من جهته، قام الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي بتعيين طوني بلير مستشاراً له، دون أن يستقيل هذا الأخير من وظيفته بوصفه ممثلاً للرباعية الدولية. والتزاماً من بلير بمصلحة بريتش غاز، فقد اقترح مبادرة للسلام لا يمكن أن يقبلها الفلسطينيون. وكان من الطبيعي أن يرفضوها ويقبلها الإسرائيليون. والواضح أن هذه المناورة تهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي فرصة لمواصلة هجومه الهادف إلى "اقتلاع حماس من غزة". وبالطبع، فإن تقاضي طوني بلير أجرته على هذا العمل من الإمارات العربية المتحدة، لا من مصر، أمر بالغ الدلالة.

العدوان على غزة
وكما في العادة، فإن إيران وسوريا ساعدتا المقاومة الفلسطينية (الجهاد الإسلامي وحماس). وبذلك، برهنتا أيضاً لتل أبيب أنهما قادرتان على إيجاعها في فلسطين بقدر ما لحق بهما من أذى في العراق عن طريق الإمارة الإسلامية والبرزاني.
وحدها قراءة الأحداث من وجهة النظر ذات الصلة بموضوع الطاقة تسمح بفهم ما يحدث. إذ ليس للإسرائيليين مصلحة سياسية في تدمير حماس التي أسهموا بخلقها بهدف تحجيم فتح. وليس في مصلحة سوريا أن تساعد حماس على المقاومة لأنها متحالفة مع الناتو ولأنها أرسلت جهاديين ليقاتلوا ضد سوريا. لقد عفا الزمن على فترة "الربيع العربي" الذي كان يفترض به أن يحمل الإخوان المسلمين (ومنهم حماس التي تشكل فرعهم الفلسطيني) إلى السلطة في جميع البلدان العربية. وفي التحليل الأخير، ما يحرك الإمبريالية الأميركية والبريطانية ما زال يتمثل بالمصالح الاقتصادية التي يقومان بفرضها من دون اعتبار لمنطق السياسات المحلية. أما الانقسام الذي تقوم عليه بنية العالم العربي بشكل دائم، فإنه ليس بين الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانية، بل بين المقاومات وعملاء الإمبريالية.
عن موقع Réseau Voltaire
21 تموز / يوليو 2014
بعد ثلاثة أعوام من الحرب على سوريا، تعمد "الغربيون" توسيع دائرة هجومهم لتشتمل على العراق ثم على فلسطين. هنالك، خلف التناقضات السياسية الظاهرية بين الأحزاب الدينية والعلمانية، مصالح اقتصادية أساسية هي ما يفسر هذه الاستراتيجية. جماعات عديدة انتقلت في المشرق مرة بعد مرة من معسكر إلى آخر، لكن حقول الغاز ظلت ثابتة في مواقعها.
وبما أن كل حرب إنما يشنها تحالف ما، فإنه من الطبيعي أن تكون أهداف الحرب متعددة لتتناسب مع المصالح الخاصة لكل طرف في التحالف.
من هذا المنظور، فإن ما يجمع بين المعارك التي تستعر الآن في فلسطين وسوريا والعراق هو كونها من صنع كتلة شكلتها الولايات المتحدة ضد الشعوب التي تقاومها، بهدف الاستمرار في تنفيذ مخطط إعادة رسم خارطة "الشرق الأوسط الكبير" وإدخال تغيير على مستوى سوق الطاقة في العالم.
وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، هنالك أمران قابلان للتغيير : خطوط الأنابيب واستثمار الحقول الجديدة.
حرب السيطرة على خطوط الأنابيب العراقية
منذ بداية الحرب على سوريا، يسعى حلف الناتو إلى قطع خط طهران-دمشق (NIO RDC,INPC) لمصلحة خطوط أنابيب تسمح بنقل الغاز القطري (إكسون-موبيل) والسعودي (آرامكو) إلى الشواطئ السورية.
وقد تم تحقيق خطوة حاسمة على هذا الطريق من خلال الهجمة التي نفذت في العراق من قبل الإمارة الإسلامية، وهي الهجمة التي شطرت العراق طولياً وفصلت بين إيران، من جهة، وكل من سوريا ولبنان وفلسطين، من جهة أخرى (3).
هذا الهدف المنظور هو ما يحدد الجهة التي ستبيع إنتاجها من الغاز لأوروبا، وبالتالي حجم هذه المبيعات وأسعارها. وهنا، يكفي القول بأن البلدان الأساسية المصدرة للغاز (روسيا، قطر، إيران) معنية بهذه الحرب.
حرب السيطرة على الغاز السوري
ثم أضاف الناتو هدفاً ثانياً هو السيطرة على مخزونات الغاز في المشرق والقيام، من ثم باستثمارها. وإذا كان الجميع يعلمون منذ عقود من الزمن أن جنوب البحر المتوسط يحتوي على حقول نفط واسعة في مياه مصر وفلسطين ولبنان وسوريا وتركيا وقبرص، فإن "الغربيين" وحدهم يعرفون، منذ العام 2003، مواقع هذه الحقول وامتداداتها تحت سطح الأرض.

الغاز
وعلى ما كشفه في حينه البروفسور عماد فوزي الشويبي ، فإن شركة "Ansis" النروجية قامت، بمشاركة شركة نروجية أخرى هي "Sagex"، بعملية مسح قانونية للأراضي السورية، وذلك بالتعاون مع شركة النفط الوطنية السورية. وقد تمكنت الشركتان النروجيتان من رشو مسؤول في جهاز الاستخبارات السوري وقامتا، سراً، بإجراء أبحاث بطريقة الأبعاد الثلاثية حيث اكتشفتا الضخامة المذهلة للمخزونات السورية من الغاز، وهي مخزونات تفوق مخزونات قطر.
وبعد ذلك، تم شراء شركة "Ansis" من قبل شركة"Veritas SSGT"، وهي شركة فرنسية-أميركية مركزها في لندن. وعلى الفور، كشفت هذه المعلومات للحكومات الفرنسية والأميركية والبريطانية والإسرائيلية التي قامت بدورها بتشكيل تحالف هدفه تدمير سوريا وسرقة ثرواتها من الغاز.
وبعد أن كلفت الولايات المتحدة، في العام 2010 كلاً من فرنسا وبريطانيا بمهمة إعادة استعمار سوريا، قامت باريس ولندن بتشكيل تحالف تحت اسم "أصدقاء سوريا". ثم شكلتا "مجموعة عمل من أجل إعادة الإعمار الاقتصادي والتنمية"، وعقدت هذه المجموعة اجتماعاً برئاسة ألمانية في الإمارات العربية المتحدة، في أيار / مايو 2012. وفي هذا الاجتماع، قام حوالي 60 بلداً بتقاسم الكعكة التي لم يكونوا قد حصلوا عليها بعد. وبالطبع، لم يكن معظم المشاركين يعلمون شيئاً عن حقول الغاز المكتشفة من قبل الشركتين النروجيتين. وكان الائتلاف الوطني السوري ممثلاً في مجموعة العمل المذكورة بأسامة القاضي، وهو موظف سابق في شركة "British Gaz" تم تكليفه بإدارة الاستراتيجيات العسكرية لسوق الطاقة.
ولم تعلم الحكومة السورية باكتشافات الشركتين النروجيتين إلا في صيف العام 2013، وفهمت عندها كيفية نجاح واشنطن في تشكيل التحالف الساعي إلى تدمير سوريا. عندها، قام الرئيس بشار الأسد بتوقيع عقود مع شركات روسية حول الاستثمار المستقبلي لحقول الغاز.
الغاز في "إسرائيل" وفلسطين ولبنان
ومن جهتها، كانت شركة "بريتش غاز" تستثمر في المخزون الفلسطيني، لكن الإسرائيليين عارضوا ذلك خوفاً من أن تستخدم العائدات في شراء الأسلحة.
وفي تموز / يوليو 2007، توسط طوني بلير، مبعوث الرباعية الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الولايات المتحدة) بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتم التوصل إلى اتفاق يسمح باستثمار الحقلين "Marine 1" ; "Marine 2" في غزة. وبموجب الاتفاق، وافق رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، سلام فياض، على أن تضع بريتش غاز حصة السلطة الفلسطينية من العائدات على حساب مصرفي تديره كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل يضمن استخدام هذا المال في التنمية الاقتصادية.
وفي تلك الفترة، نشر القائد السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال موشي يعالون، مقالة لاهبة على موقع " Jerusalem Center for Public Affairs" أكد فيها أن هذا الاتفاق لا يحل المشكلة لأن حماس تحصل، في النهاية، على حصة من هذا المال طالما بقيت موجودة في السلطة في غزة. ووصل إلى نتيجة مفادها أن الوسيلة الوحيدة لضمان عدم استخدام هذا المال من قبل المقاومة هو شن "عملية عسكرية شاملة بهدف اقتلاع حماس من غزة".
وفي كانون الأول / أكتوبر 2010، تعقدت الأمور من جديد عندما اكتشفت شركة "Noble Energy Inc." حقلاً ضخماً من الغاز أوفشور، (الليفيتان)، في المياه الإقليمية الإسرائيلية واللبنانية، إضافة إلى حقل تامار الذي اكتشفته شركة بريتش غاز عام 2001.
وبمبادرة من حزب الله، قام لبنان على الفور برفع القضية إلى الأمم المتحدة وأثبت حقوقه بالاستثمار. لكن الإسرائيليين باشروا استخراج الغاز من الحقول المشتركة ضاربين بالاعتراضات اللبنانية عرض الحائط.
الحرب من أجل الغاز الفلسطيني
للعدوان الإسرائلي الحالي على غزة أهداف عديدة. في المقام الأول، قام جهاز الموساد بتنظيم الإعلان عن اختطاف المراهقين الإسرائيليين الثلاثة وقتلهم بهدف منع الكنيسيت من إقرار قانون يمنع إطلاق سراح "إرهابيين". ثم قام وزير الدفاع الحالي، الجنرال موشيه يعالون، باستخدام ذلك كذريعة لشن هجوم على حماس، وفقاً للتحليل الذي سبق وقدمه في العام 2007.
من جهته، قام الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي بتعيين طوني بلير مستشاراً له، دون أن يستقيل هذا الأخير من وظيفته بوصفه ممثلاً للرباعية الدولية. والتزاماً من بلير بمصلحة بريتش غاز، فقد اقترح مبادرة للسلام لا يمكن أن يقبلها الفلسطينيون. وكان من الطبيعي أن يرفضوها ويقبلها الإسرائيليون. والواضح أن هذه المناورة تهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي فرصة لمواصلة هجومه الهادف إلى "اقتلاع حماس من غزة". وبالطبع، فإن تقاضي طوني بلير أجرته على هذا العمل من الإمارات العربية المتحدة، لا من مصر، أمر بالغ الدلالة.

العدوان على غزة
وكما في العادة، فإن إيران وسوريا ساعدتا المقاومة الفلسطينية (الجهاد الإسلامي وحماس). وبذلك، برهنتا أيضاً لتل أبيب أنهما قادرتان على إيجاعها في فلسطين بقدر ما لحق بهما من أذى في العراق عن طريق الإمارة الإسلامية والبرزاني.
وحدها قراءة الأحداث من وجهة النظر ذات الصلة بموضوع الطاقة تسمح بفهم ما يحدث. إذ ليس للإسرائيليين مصلحة سياسية في تدمير حماس التي أسهموا بخلقها بهدف تحجيم فتح. وليس في مصلحة سوريا أن تساعد حماس على المقاومة لأنها متحالفة مع الناتو ولأنها أرسلت جهاديين ليقاتلوا ضد سوريا. لقد عفا الزمن على فترة "الربيع العربي" الذي كان يفترض به أن يحمل الإخوان المسلمين (ومنهم حماس التي تشكل فرعهم الفلسطيني) إلى السلطة في جميع البلدان العربية. وفي التحليل الأخير، ما يحرك الإمبريالية الأميركية والبريطانية ما زال يتمثل بالمصالح الاقتصادية التي يقومان بفرضها من دون اعتبار لمنطق السياسات المحلية. أما الانقسام الذي تقوم عليه بنية العالم العربي بشكل دائم، فإنه ليس بين الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانية، بل بين المقاومات وعملاء الإمبريالية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018