ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان شعب ومؤسسات يتضامن مع الجيش
يستمر الجيش اللبناني في ملاحقة الإرهابيين في عرسال، وقد مر ثلاثة أيام على المواجهات البطولية للجيش بوجه الإرهابيين الذين استباحوا المنطقة واعتدوا على أهلها وعلى الجيش اللبناني. وقد تمكن الجيش من استعادة زمام المبادرة في المنطقة، وسط دعم سياسي ورسمي وشعبي.

بانوراما اليوم: لبنان شعب ومؤسسات يتضامن مع الجيش
"السفير": عرسال تحرج الجميع: تحالفات وأولويات جديدة
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إن "لبنان أيضاً دخل مرحلة سياسية جديدة، مع احتلال تنظيم "داعـش" وجبهة "النصرة" بلدة عرسال وجردها. هي هزات ارتدادية للحدث العراقي، من الموصل إلى عرسال. "نشوة" حرّكت مجموعات تكفيرية، فقررت تنفيذ "أجندات" مطوية. هذا أقلّه ما بيّنته محاضر التحقيق مع "أبو أحمد جمعة" استنادا إلى قيادة الجيش اللبناني. عملياً، صار لبنان مفتوحاً على المشهدين السوري والعراقي. الأصحّ أنه صار جزءا من ساحات المواجهة المفتوحة مع التطرف بكل تجلياته، وأخطرها اليوم "داعش" ومنافستها "النصرة".
واضافت "انكشفت عورات الانقسام الوطني على مدى ثلاث سنوات ونيف من عمر الأزمة السورية. لم يرسم لبنان إستراتيجية الحد الأدنى للتعامل مع إفرازات تلك الأزمة، وخصوصا قضية النازحين، وعندما قرر وضعها على طاولة حكومة إدارة المرحلة الانتقالية، كان الانطباع العام أن الوقائع صارت أكبر من قدرة الجميع على رسم إستراتيجيات وتشييد مخيمات.
واشارت الى انه "ما كان منتظراً سياسياً من "تيار المستقبل" عبّر عنه رئيسه سعد الحريري، وهذا هو لسان حال بعض "المغامرين" في "المستقبل"، ممن استبقوا موقف رئيسهم بالمعنى الايجابي، من دون أن ينزلقوا إلى لعبة الاستثمار "الشعبوي" الضارة بالذات وبالآخرين، على طريقة "مثلت التحريض الشمالي. ولعل ما شهدته جلسة مجلس الوزراء، أمس، من نقاشات، ومن كلمة ختامية لرئيس الحكومة تمام سلام، قد عبّر عن مسؤولية وطنية استثنائية، يفترض أن تسحب نفسها على الكثير من العناوين السياسية والأمنية والاجتماعية، بمعزل عن بعض المزايدات الرخيصة أو بعض الأفكار "العبقرية" من نوع المطالبة بتوسيع نطاق القرار 1701 وصولا الى نشر "اليونيفيل" على حدود لبنان الشرقية والشمالية لجعلها على تماس مباشر مع "داعش" وأخواتها!".
ولفتت الى انه "ليس هذا وحسب، بل ان تداعيات الحدث العرسالي، بيّنت مجددا رسوخ مظلة الاستقرار اللبناني وثباتها، بإجماع إقليمي ودولي نادر، من سوريا التي عبر، أمس، بيان خارجيتها عن دعم مفتوح للجيش اللبناني. الى السعودية، التي قالت بلسان سفيرها في بيروت كلاما واضحا دعما للاستقرار والأمن في لبنان، مرورا بطهران وباريس والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي أعلنت تضامنها مع لبنان في مواجهة الإرهاب، من دون اغفال الموقف الأميركي الذي كان سبّاقا في تبني المؤسسة العسكرية وابداء الاستعداد لتقديم الدعم لها، وهو أمر يضع كل هذه الدول على محك اختبار نواياها، خصوصا في ضوء الاحتمالات الميدانية المستقبلية في عرسال وجوارها".
واكدت أن الأهم من هذا وذاك، اقليميا ودوليا، هو مدى استعداد المكونات اللبنانية لاعادة رسم الخريطة السياسية الداخلية، على مستوى الأولويات والتحالفات والمواقع، وصولا الى كسر كل مشهد الاصطفافات السياسية الحادة المستمرة منذ نحو عشر سنوات والتي شكلت بشكل مباشر أو غير مباشر بيئة حاضنة لظاهرة غريبة عن المجتمع اللبناني.
خيارات الجيش.. لتحرير عرسال
ورأت انه "اذا كانت معركة نهر البارد قد استلزم حسمها شهورا عدة، فإن وضعية عرسال مفتوحة على مدى زمني طويل، من الاستنزاف والاعمال القتالية التي لا مجال الى وضع حد لها الا بمبادرة الجيش اللبناني الى حسم المعركة لمصلحته واسترداد البلدة من محتليها، الا ان هذا الحسم لكي يتم، يفرض على الجيش سلسلة خيارات، او مناورات يمكن ان تقوم بها الوحدات العسكرية تمهيدا لذلك".
الا ان تلك الخيارات يجب ان تلي اجراءين لا بد منهما:
الاول، ان تكون الصورة داخل عرسال واضحة تماما امام الجيش. اولا من حيث عدد المسلحين الذين يحتلونها. وثانيا من حيث عدد النازحين السوريين الذين التحقوا بالمسلحين. وثالثا، وهنا الاهم، من حيث تقدير العدد المتبقي من اهالي بلدة عرسال فيها.
الثاني، ضرورة استعادة الجيش وبسرعة كل الاماكن التي انتزعتها منه المجموعات المسلحة في محيط عرسال.

تعزيزات الجيش اللبناني تتوجه إلى عرسال
وذكرت الصحيفة ان الخيارات المتاحة امام الجيش تتلخص بما يلي:
- الخيار الاول: الحسم السريع، وهذا الامر يستوجب حشد قوات برية كبيرة من كل القطاعات: المجوقل، المغاوير، المدفعية، المدرعات، مع كتلة نارية ثقيلة وهائلة، تترافق مع هجوم واسع وصاعق على مواقع تواجد المسلحين في محيط بلدة عرسال وفي داخلها، وهذا الخيار يتطلب توفير الدعم اللوجستي والتجهيزي والتسلحي، بالاضافة الى غطاء جوي لا يملكه الجيش، وبالتالي فإن خيارا من هذا النوع يفرض قبول الجيش بتحمل كلفة عالية من الشهداء والجرحى والخسائر في مواجهة عدو شرس.
- الخيار الثاني، بعد أن يستعيد الجيش مراكزه في محيط عرسال، عليه قطع التواصل ما بين عرسال والجرود، سواء في الجانب اللبناني او السوري من الحدود، إلا أن ذلك قد يضع الجيش أمام خطي تماس، الأول مع الجرود، والثاني مع عرسال في آن معا.
- الخيار الثالث، ضرب طوق محكم حول المنطقة لعزلها، بحيث تحاصر أمكنة بالقوى العسكرية المباشرة والمعززة، وأمكنة اخرى بالنار، على ان تلي ذلك عملية قضم متدرج، وهذا الخيار غير مكلف لكنه يتطلب وقتا أطول.
- الخيار الرابع، وهو الأدنى كلفة، ويقوم على ضرب طوق محكم حول عرسال من خارجها، مع استمرار مشاغلة المسلحين بالنار لاستنزافهم، في انتظار أن تحين الفرصة الملائمة للحسم، ولكن من مساوئ هذا الخيار ان مدته طويلة جدا ونتائجه غير مضمونة، خاصة انه مع المدة الطويلة يخشى من بروز متغيرات، او كما سماها قائد الجيش العماد جان قهوجي مباغتات، متعددة على غير صعيد في امكنة اخرى.
"الاخبار": الجيش مصمم على تحرير عرسال من محـتليها
صحيفة "الاخبار" قالت انه "في عرسال المحتلة من "داعش" و"جبهة النصرة"، أُطلقت النيران على سيارة الشيخ سالم الرافعي. نجا إلّا من إصابة طفيفة. لكن الإصابة القاتلة كانت من نصيب مسعى هيئة علماء المسلمين الرامي إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في البلدة، وهو الأمر الذي اشترط الجيش لتحقيقه تحرير العسكريين المخطوفين وتحرير عرسال من محتليها".
واضافت "لم يكد ينطلق مسعى هيئة علماء المسلمين للبحث في بدء حوار يتناول إمكان وقف إطلاق النار في عرسال، حتى تعرّض هذا المسعى لإطلاق نار، بالمعنى الحرفي للكلمة. فأثناء عودته من البلدة التي يحتلها مسلحو "داعش" و"جبهة النصرة"، اطلق مجهولون النار على سيارة الرئيس السابق للهيئة، الشيخ سالم الرافعي، ما أدى إلى إصابته بجرح طفيف في إحدى قدميه، وإصابة أحد مرافقيه، الشيخ جلال كلش، في رقبته. كذلك أصيب أحد من كانوا في السيارة مع الرافعي، ويدعى نبيل الحلبي، بجروح طفيفة أيضاً. ونقل المصابون للمعالجة في أحد مستوصفات البلدة".
وقالت مصادر عسكرية إن الجيش لم ينه بعد المرحلة الأولى من معاركه في محيط عرسال. وهذه المرحلة تتضمن تأمين مراكزه وحمايتها وتأمين التواصل في ما بينها. وبحسب ما أعلنت المؤسسة العسكرية، فإن قطعاتها المقاتلة تمكنت من تحقيق جزء كبير من هذا الهدف، لكن المسلحين لم يتوقفوا عن مهاجمة مواقع الجيش. وحتى ساعات فجر اليوم الأولى، استمر سقوط الشهداء في صفوف الجيش، ليرتفع العدد إلى 16 شهيداً، جرى قتل بعضهم بطريقة وحشية. كذلك ارتفع عدد المفقودين إلى 20، نتيجة للمعارك العنيفة التي يخوضونها، والقصف الذي لم يتوقف على مواقعهم. ورفضت مصادر عسكرية رفيعة المستوى الحديث عمّا بعد المرحلة الأولى من القتال.
ولفتت "الاخبار" ال ان قائد الجيش العماد جان قهوجي كان واضحاً في كلامه مع الوفد الذي زاره، والذي ضم النائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس والشيخ سالم الرافعي، عارضاً القيام بوساطة لتحقيق وقف إطلاق النار في عرسال. وردّ قهوجي بأن أي حديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار غير ممكن قبل كشف مصير العسكريين المخطوفين والمفقودين في عرسال. وأكّد قهوجي أن الجيش مصمم على تحرير عرسال من احتلال المسلحين التكفيريين، وأنه لن يتوقف عن إطلاق النار حتى خروجهم من الأراضي اللبنانية".
واشارت الصحيفة الى انه اتسعت رقعة الغطاء المحلي والدولي الذي يحظى به الجيش في معركته، وسط صمت سعودي لافت. السفير السعودي علي عواض العسيري الذي زار الرئيسين نبيه بري وتمام سلام مودعاً (سينتقل إلى باكستان)، لم يطلق موقفاً واضحاً تأييداً للجيش في معركته. لكن الصمت السعودي لم ينسحب على تيار المستقبل. فرئيسه النائب سعد الحريري أوعز إلى مسؤولي التيار بإعلان التأييد المطلق للجيش في معركته.
ميدانياً، جرت تحركات على الأرض لمحاولة قطع طرقات في البقاع وطرابلس، سرعان ما طوّقها تدخل الجيش ومسعى هيئة علماء المسلمين. لكن لفت ليل أمس، قبل إطلاق النار على سيارة الشيخ سالم الرافعي في عرسال، انتشار مسلّح في بعض مناطق طرابلس، أسهم تدخل الهيئة في لجمه أيضاً. وتخوّفت مصادر وزارية من تحرك الشارع، في ظل التحريض الذي تمارسه بعض القوى، كالشيخ داعي الإسلام الشهال على سبيل المثال لا الحصر. وقالت المصادر لـ"الاخبار" "حتى لو كانت هذه القوى هامشية، فإن 100 شخص يستطيعون افتعال مشكلة في أي منطقة من المناطق".
داخلياً، وفي موقف واضح يعكس الشعور بالخطر الناتج من الجماعات التي احتلت عرسال واعتدت على الجيش والقوى الأمنية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام بعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي ترأسها أمس، أن "لبنان يتعرّض لعدوان صريح على سيادته وأمنه". وقال مصدر وزاري لـ"الأخبار" إنها "المرة الوحيدة التي لم تشهد فيها الحكومة منذ تشكيلها في جلستها أي سجال أو خلاف ولا حتى تعارض بسيط في المواقف". ونفى المصدر أن "يكون ما نُشر حول عدم وجود غطاء سياسي للجيش من قبل تيار المستقبل صحيحاً"، مؤكداً أن "مواقف كل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي كانت واضحة، ولم يكُن هناك تعارض بين موقف المستقبل ومواقف الأطراف الأخرى داخل الحكومة، على الأقل في الظاهر". وأشار المصدر إلى جملة من الأسئلة التي طرحها الوزراء خلال المناقشة، ومنها: "هل هو مسموح للمؤسسة العسكرية أن تخسر، أو أن تسمح القوى السياسية للجماعات الإرهابية باستباحة الأراضي اللبنانية كما حصل في عرسال؟"، الأمر الذي رُفض بالإجماع والتشديد على "دعم المؤسسة العسكرية بشكل كامل، من دون أي تحفظ".
"النهار": الجيش يتقدّم في عملية محاصرة الإرهابيين الحكومة بالإجماع: لا تساهُل مع التكفيريّين
وقالت صحيفة "النهار" بدورها انه "في اليوم الثالث للمواجهة القاسية والشرسة التي يخوضها الجيش ضد المجموعات الارهابية في عرسال، اتخذت هذه المواجهة أبعاداً جديدة فائقة الاهمية والدلالات سواء على الصعيد الميداني أم على الصعيد السياسي والوطني العام بحيث تساوت على نحو نادر طلائع التقدم الميداني للوحدات العسكرية المقاتلة مع طلائع تشكيل اجماع سياسي ورسمي وشعبي محتضن للجيش في المعركة المصيرية.
ولم يكن أدل على اهمية هذه التطورات من الشكل والمضمون اللذين غلفا قرارات مجلس الوزراء عقب جلسته الاستثنائية امس، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام محاطا بجميع الوزراء موقفا متسما بحزم استثنائي في رفض أي حل سياسي في المواجهة مع الارهابيين وبدعم مطلق للجيش الى حدود اعلان التعبئة الكاملة لتوفير كل مستلزمات هذا الدعم".
واشارت الى ان "هذا المشهد المجسد لدعم الدولة والحكومة والقوى السياسية للجيش من دون أي لبس، اتخذ دلالته كالرسالة الأقوى التي اطلقت من مجلس الوزراء مجتمعا بما يضم من قوى سياسية اساسية، الأمر الذي يقطع الطريق على أي تشكيك في تمتع الجيش بالغطاء السياسي الشامل في معركته القاسية مع الارهاب الذي اسر عرسال وشن هجماته المتعاقبة على المواقع العسكرية".
ولفتت الصحيفة الى ان "الواقع الميداني، فشهد في الوقت نفسه تطوراً بارزاً تمثل في نجاح الجيش في التقدم في شكل مطرد لاحكام الحصار على انتشار مسلحي التنظيمات الارهابية من خلال سيطرته امس على معظم التلال المحيطة بعرسال وربط مواقعه بعضها بالبعض، علما ان الجيش استقدم تعزيزات آلية وكتائب اضافية من القوى البرية بما يعكس تصميمه على المضي نحو استكمال عملية "السيف المصلت" مهما كلفت من تضحيات حتى انسحاب الارهابيين من الاراضي اللبنانية واستعادة اسراه وفك اسر عرسال الرهينة. وهو الامر الذي اقترن كذلك بتوقعات لاحتدام واسع في المواجهة في الايام المقبلة اذ ان المساعي التي بذلت لاحلال هدنة مساء بدا سقفها ثابتا في القرارين العسكري والسياسي وهو انسحاب المسلحين انسحابا شاملا الى الاراضي السورية واطلاق الاسرى من الجيش وقوى الامن الداخلي واخلاء عرسال".
وقالت مصادر وزارية عدة لـ"النهار" ان "الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء امس التي تابعت قضية بلدة عرسال كانت بمثابة تطور في مسيرة وحدة الموقف اللبناني بما يتجاوز من حيث الاهمية محطة البيان الوزاري الذي قامت على أساسه الحكومة الحالية. وفي تعبير احد الوزراء كانت الجلسة بمثابة "كوع" مفصلي في المرحلة الراهنة". ووصفت المصادر البيان الذي تلاه الرئيس سلام بأنه جامع ومرتفع اللهجة، علما ان رئيس مجلس الوزراء حرص خلال الجلسة على ابداء عزمه على تلاوة البيان الذي أعده لهذه الغاية على مسمع من الوزراء".
ورأت المصادر الوزارية ان نجاح الحكومة في موضوع سيادي تجلى في شكل نادر. كما ان الالتفاف الشامل حول الجيش جعل كل المواقف المشككة أمرا غير ذي شأن وفي هذا الاطار كان رفض شامل لبعض التصريحات. وخلال البحث كان الاهتمام منصباً على مدى قدرة الجيش على حسم المواجهات في ظل وجود المدنيين في عرسال والذين هم جميعاً رهائن، وعلى مدى سرعة وصول امدادات جديدة للجيش فتبيّن انها ستصل سريعاً جداً.
"البناء": قهوجي يتقدّم: الجيش يكمل الطوق على "داعش"
أما صحيفة "البناء" فقالت هناك "ثلاثة أسئلة مع سقوط الهدنة التي تبناها تيار المستقبل ممثلاً بالنائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس وتجمّع العلماء الذي يمثله الشيخ سالم الرافعي، بسبب موقف الجماعات المسلحة التي لم تعد تملك خط الرجعة، فلا أرض سورية تستقبلها ولا أرض لبنانية تتسع لها، والهدنة مشروطة بالانسحاب وتسليم المفقودين، الذين يجري التداول على صفحات التواصل بأنباء وصور تتحدّث عن تصفيتهم جسدياً من جماعة "داعش" و"النصرة"، وبعد المعلومات عن مقتل قادة "داعش" و"النصرة" في القلمون، وعلى رأسهم أبو حسن الفلسطيني الذي ورث أبو أحمد جمعة الموقوف عند الجيش اللبناني".
واضافت "ثلاثة أسئلة بعد الإنجازات التي تحققت للجيش بغطاء دولي إقليمي سريع وشامل، طغى على ما سمّاه النائب وليد جنبلاط أصوات النشاز لبعض نواب المستقبل، ومن وصفهم النائب سمير الجسر بأنهم لا يمثلون تيار المستقبل الذي حسم رئيسه الخيار بالوقوف وراء الجيش اللبناني، وجاء اجتماع الحكومة وبيان رئيسها ترجمة لهذا الإنجاز السياسي، والذي واكبه إنجاز عسكري سريع تجسّد بنجاح الجيش بإكمال السيطرة على كلّ التلال المحيطة بعرسال والتي تفصلها عن الجرود السورية، بعدما اتصل الجيشان اللبناني والسوري على جانبي الحدود، بصورة حدّدت معالم معركة عرسال كمعركة عسكرية قاسية، لكن من يملك فيها عناصر التفوّق هو الجيش بما يمكّنه من الإنجاز".
واشارت الى ان "الأسئلة الثلاثة تبدأ من مدى قدرة الجيش وقيادته على حسم معركة عرسال والحفاظ على تماسك بنيته وقواه، والبيئة السياسية الداخلية والإقليمية من حوله، في مدى شهور ثلاثة هي الوقت الذي تضعه السفارات الغربية المهتمة بالمتابعة عن قرب للمسار العسكري للمعركة؟"
واضافت لقد "أرخى العدوان الإرهابي على الجيش وبلدة عرسال بظلاله على الحركة السياسية الداخلية، واستدعى أقصى أنواع الاستنفار السياسي والعسكري لدعم المؤسسة العسكرية في مواجهتها إرهاب "داعش" وأخواته وإخراجهم من عرسال ومحيطها ومنع تمدد مخاطره إلى مناطق أخرى".
وتواكبت حركة الاتصالات مع الجلسة الاستثنائية للحكومة في السراي برئاسة سلام والتي حددت سقف التفاوض للهدنة وهو ما أعلنه سلام إثر الجلسة إذ شدد "على أنّ لا مهادنة مع من استباح أمن لبنان ولا حلول سياسية مع التكفيريين".
وشدد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"البناء" على أن ملف النازحين يتطلب إعادة نظر من جديد وجدية في العمل، لا سيما أننا ورثنا الإهمال واللامبالاة. وقال: نحاول تنظيم وجودهم لأن الانتشار العشوائي سيعرض البلد للانفجار، إلا أن القرار السياسي غير موجود، فهناك فريق يرفض إقامة مخيمات للنازحين.
وكان الجيش اللبناني أنهى أمس تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية في جرود عرسال، وتأمين ربطها ببعضها البعض ورفدها بالإمدادات اللازمة، وسيطر على 90 في المئة من التلال المحيطة بالبلدة بعدما كانت مجموعات مسلحة جديدة قد دخلتها بعد فشل هجومها على مركز المهنية.
وتقدم الجيش من محيط رأس السرج. كما طوّق معظم التلال على السلسلة الشرقية في جرود عرسال، في منطقة وادي العيان ووادي عطا لتضييق الخناق على المسلحين من ناحية الجرد، وشرقي البلدة، ومن ناحية المهنية غربي البلدة. وطارد الجيش المجموعات المسلّحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزّل داخل البلدة وعثر على جثة 50 مسلحاً.

بانوراما اليوم: لبنان شعب ومؤسسات يتضامن مع الجيش
"السفير": عرسال تحرج الجميع: تحالفات وأولويات جديدة
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إن "لبنان أيضاً دخل مرحلة سياسية جديدة، مع احتلال تنظيم "داعـش" وجبهة "النصرة" بلدة عرسال وجردها. هي هزات ارتدادية للحدث العراقي، من الموصل إلى عرسال. "نشوة" حرّكت مجموعات تكفيرية، فقررت تنفيذ "أجندات" مطوية. هذا أقلّه ما بيّنته محاضر التحقيق مع "أبو أحمد جمعة" استنادا إلى قيادة الجيش اللبناني. عملياً، صار لبنان مفتوحاً على المشهدين السوري والعراقي. الأصحّ أنه صار جزءا من ساحات المواجهة المفتوحة مع التطرف بكل تجلياته، وأخطرها اليوم "داعش" ومنافستها "النصرة".
واضافت "انكشفت عورات الانقسام الوطني على مدى ثلاث سنوات ونيف من عمر الأزمة السورية. لم يرسم لبنان إستراتيجية الحد الأدنى للتعامل مع إفرازات تلك الأزمة، وخصوصا قضية النازحين، وعندما قرر وضعها على طاولة حكومة إدارة المرحلة الانتقالية، كان الانطباع العام أن الوقائع صارت أكبر من قدرة الجميع على رسم إستراتيجيات وتشييد مخيمات.
واشارت الى انه "ما كان منتظراً سياسياً من "تيار المستقبل" عبّر عنه رئيسه سعد الحريري، وهذا هو لسان حال بعض "المغامرين" في "المستقبل"، ممن استبقوا موقف رئيسهم بالمعنى الايجابي، من دون أن ينزلقوا إلى لعبة الاستثمار "الشعبوي" الضارة بالذات وبالآخرين، على طريقة "مثلت التحريض الشمالي. ولعل ما شهدته جلسة مجلس الوزراء، أمس، من نقاشات، ومن كلمة ختامية لرئيس الحكومة تمام سلام، قد عبّر عن مسؤولية وطنية استثنائية، يفترض أن تسحب نفسها على الكثير من العناوين السياسية والأمنية والاجتماعية، بمعزل عن بعض المزايدات الرخيصة أو بعض الأفكار "العبقرية" من نوع المطالبة بتوسيع نطاق القرار 1701 وصولا الى نشر "اليونيفيل" على حدود لبنان الشرقية والشمالية لجعلها على تماس مباشر مع "داعش" وأخواتها!".
ولفتت الى انه "ليس هذا وحسب، بل ان تداعيات الحدث العرسالي، بيّنت مجددا رسوخ مظلة الاستقرار اللبناني وثباتها، بإجماع إقليمي ودولي نادر، من سوريا التي عبر، أمس، بيان خارجيتها عن دعم مفتوح للجيش اللبناني. الى السعودية، التي قالت بلسان سفيرها في بيروت كلاما واضحا دعما للاستقرار والأمن في لبنان، مرورا بطهران وباريس والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي أعلنت تضامنها مع لبنان في مواجهة الإرهاب، من دون اغفال الموقف الأميركي الذي كان سبّاقا في تبني المؤسسة العسكرية وابداء الاستعداد لتقديم الدعم لها، وهو أمر يضع كل هذه الدول على محك اختبار نواياها، خصوصا في ضوء الاحتمالات الميدانية المستقبلية في عرسال وجوارها".
واكدت أن الأهم من هذا وذاك، اقليميا ودوليا، هو مدى استعداد المكونات اللبنانية لاعادة رسم الخريطة السياسية الداخلية، على مستوى الأولويات والتحالفات والمواقع، وصولا الى كسر كل مشهد الاصطفافات السياسية الحادة المستمرة منذ نحو عشر سنوات والتي شكلت بشكل مباشر أو غير مباشر بيئة حاضنة لظاهرة غريبة عن المجتمع اللبناني.
خيارات الجيش.. لتحرير عرسال
ورأت انه "اذا كانت معركة نهر البارد قد استلزم حسمها شهورا عدة، فإن وضعية عرسال مفتوحة على مدى زمني طويل، من الاستنزاف والاعمال القتالية التي لا مجال الى وضع حد لها الا بمبادرة الجيش اللبناني الى حسم المعركة لمصلحته واسترداد البلدة من محتليها، الا ان هذا الحسم لكي يتم، يفرض على الجيش سلسلة خيارات، او مناورات يمكن ان تقوم بها الوحدات العسكرية تمهيدا لذلك".
الا ان تلك الخيارات يجب ان تلي اجراءين لا بد منهما:
الاول، ان تكون الصورة داخل عرسال واضحة تماما امام الجيش. اولا من حيث عدد المسلحين الذين يحتلونها. وثانيا من حيث عدد النازحين السوريين الذين التحقوا بالمسلحين. وثالثا، وهنا الاهم، من حيث تقدير العدد المتبقي من اهالي بلدة عرسال فيها.
الثاني، ضرورة استعادة الجيش وبسرعة كل الاماكن التي انتزعتها منه المجموعات المسلحة في محيط عرسال.

تعزيزات الجيش اللبناني تتوجه إلى عرسال
وذكرت الصحيفة ان الخيارات المتاحة امام الجيش تتلخص بما يلي:
- الخيار الاول: الحسم السريع، وهذا الامر يستوجب حشد قوات برية كبيرة من كل القطاعات: المجوقل، المغاوير، المدفعية، المدرعات، مع كتلة نارية ثقيلة وهائلة، تترافق مع هجوم واسع وصاعق على مواقع تواجد المسلحين في محيط بلدة عرسال وفي داخلها، وهذا الخيار يتطلب توفير الدعم اللوجستي والتجهيزي والتسلحي، بالاضافة الى غطاء جوي لا يملكه الجيش، وبالتالي فإن خيارا من هذا النوع يفرض قبول الجيش بتحمل كلفة عالية من الشهداء والجرحى والخسائر في مواجهة عدو شرس.
- الخيار الثاني، بعد أن يستعيد الجيش مراكزه في محيط عرسال، عليه قطع التواصل ما بين عرسال والجرود، سواء في الجانب اللبناني او السوري من الحدود، إلا أن ذلك قد يضع الجيش أمام خطي تماس، الأول مع الجرود، والثاني مع عرسال في آن معا.
- الخيار الثالث، ضرب طوق محكم حول المنطقة لعزلها، بحيث تحاصر أمكنة بالقوى العسكرية المباشرة والمعززة، وأمكنة اخرى بالنار، على ان تلي ذلك عملية قضم متدرج، وهذا الخيار غير مكلف لكنه يتطلب وقتا أطول.
- الخيار الرابع، وهو الأدنى كلفة، ويقوم على ضرب طوق محكم حول عرسال من خارجها، مع استمرار مشاغلة المسلحين بالنار لاستنزافهم، في انتظار أن تحين الفرصة الملائمة للحسم، ولكن من مساوئ هذا الخيار ان مدته طويلة جدا ونتائجه غير مضمونة، خاصة انه مع المدة الطويلة يخشى من بروز متغيرات، او كما سماها قائد الجيش العماد جان قهوجي مباغتات، متعددة على غير صعيد في امكنة اخرى.
"الاخبار": الجيش مصمم على تحرير عرسال من محـتليها
صحيفة "الاخبار" قالت انه "في عرسال المحتلة من "داعش" و"جبهة النصرة"، أُطلقت النيران على سيارة الشيخ سالم الرافعي. نجا إلّا من إصابة طفيفة. لكن الإصابة القاتلة كانت من نصيب مسعى هيئة علماء المسلمين الرامي إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في البلدة، وهو الأمر الذي اشترط الجيش لتحقيقه تحرير العسكريين المخطوفين وتحرير عرسال من محتليها".
واضافت "لم يكد ينطلق مسعى هيئة علماء المسلمين للبحث في بدء حوار يتناول إمكان وقف إطلاق النار في عرسال، حتى تعرّض هذا المسعى لإطلاق نار، بالمعنى الحرفي للكلمة. فأثناء عودته من البلدة التي يحتلها مسلحو "داعش" و"جبهة النصرة"، اطلق مجهولون النار على سيارة الرئيس السابق للهيئة، الشيخ سالم الرافعي، ما أدى إلى إصابته بجرح طفيف في إحدى قدميه، وإصابة أحد مرافقيه، الشيخ جلال كلش، في رقبته. كذلك أصيب أحد من كانوا في السيارة مع الرافعي، ويدعى نبيل الحلبي، بجروح طفيفة أيضاً. ونقل المصابون للمعالجة في أحد مستوصفات البلدة".
وقالت مصادر عسكرية إن الجيش لم ينه بعد المرحلة الأولى من معاركه في محيط عرسال. وهذه المرحلة تتضمن تأمين مراكزه وحمايتها وتأمين التواصل في ما بينها. وبحسب ما أعلنت المؤسسة العسكرية، فإن قطعاتها المقاتلة تمكنت من تحقيق جزء كبير من هذا الهدف، لكن المسلحين لم يتوقفوا عن مهاجمة مواقع الجيش. وحتى ساعات فجر اليوم الأولى، استمر سقوط الشهداء في صفوف الجيش، ليرتفع العدد إلى 16 شهيداً، جرى قتل بعضهم بطريقة وحشية. كذلك ارتفع عدد المفقودين إلى 20، نتيجة للمعارك العنيفة التي يخوضونها، والقصف الذي لم يتوقف على مواقعهم. ورفضت مصادر عسكرية رفيعة المستوى الحديث عمّا بعد المرحلة الأولى من القتال.
| "الاخبار": في عرسال المحتلة من "داعش" و"جبهة النصرة"، أُطلقت النيران على سيارة الشيخ سالم الرافعي |
ولفتت "الاخبار" ال ان قائد الجيش العماد جان قهوجي كان واضحاً في كلامه مع الوفد الذي زاره، والذي ضم النائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس والشيخ سالم الرافعي، عارضاً القيام بوساطة لتحقيق وقف إطلاق النار في عرسال. وردّ قهوجي بأن أي حديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار غير ممكن قبل كشف مصير العسكريين المخطوفين والمفقودين في عرسال. وأكّد قهوجي أن الجيش مصمم على تحرير عرسال من احتلال المسلحين التكفيريين، وأنه لن يتوقف عن إطلاق النار حتى خروجهم من الأراضي اللبنانية".
واشارت الصحيفة الى انه اتسعت رقعة الغطاء المحلي والدولي الذي يحظى به الجيش في معركته، وسط صمت سعودي لافت. السفير السعودي علي عواض العسيري الذي زار الرئيسين نبيه بري وتمام سلام مودعاً (سينتقل إلى باكستان)، لم يطلق موقفاً واضحاً تأييداً للجيش في معركته. لكن الصمت السعودي لم ينسحب على تيار المستقبل. فرئيسه النائب سعد الحريري أوعز إلى مسؤولي التيار بإعلان التأييد المطلق للجيش في معركته.
ميدانياً، جرت تحركات على الأرض لمحاولة قطع طرقات في البقاع وطرابلس، سرعان ما طوّقها تدخل الجيش ومسعى هيئة علماء المسلمين. لكن لفت ليل أمس، قبل إطلاق النار على سيارة الشيخ سالم الرافعي في عرسال، انتشار مسلّح في بعض مناطق طرابلس، أسهم تدخل الهيئة في لجمه أيضاً. وتخوّفت مصادر وزارية من تحرك الشارع، في ظل التحريض الذي تمارسه بعض القوى، كالشيخ داعي الإسلام الشهال على سبيل المثال لا الحصر. وقالت المصادر لـ"الاخبار" "حتى لو كانت هذه القوى هامشية، فإن 100 شخص يستطيعون افتعال مشكلة في أي منطقة من المناطق".
داخلياً، وفي موقف واضح يعكس الشعور بالخطر الناتج من الجماعات التي احتلت عرسال واعتدت على الجيش والقوى الأمنية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام بعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي ترأسها أمس، أن "لبنان يتعرّض لعدوان صريح على سيادته وأمنه". وقال مصدر وزاري لـ"الأخبار" إنها "المرة الوحيدة التي لم تشهد فيها الحكومة منذ تشكيلها في جلستها أي سجال أو خلاف ولا حتى تعارض بسيط في المواقف". ونفى المصدر أن "يكون ما نُشر حول عدم وجود غطاء سياسي للجيش من قبل تيار المستقبل صحيحاً"، مؤكداً أن "مواقف كل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي كانت واضحة، ولم يكُن هناك تعارض بين موقف المستقبل ومواقف الأطراف الأخرى داخل الحكومة، على الأقل في الظاهر". وأشار المصدر إلى جملة من الأسئلة التي طرحها الوزراء خلال المناقشة، ومنها: "هل هو مسموح للمؤسسة العسكرية أن تخسر، أو أن تسمح القوى السياسية للجماعات الإرهابية باستباحة الأراضي اللبنانية كما حصل في عرسال؟"، الأمر الذي رُفض بالإجماع والتشديد على "دعم المؤسسة العسكرية بشكل كامل، من دون أي تحفظ".
"النهار": الجيش يتقدّم في عملية محاصرة الإرهابيين الحكومة بالإجماع: لا تساهُل مع التكفيريّين
وقالت صحيفة "النهار" بدورها انه "في اليوم الثالث للمواجهة القاسية والشرسة التي يخوضها الجيش ضد المجموعات الارهابية في عرسال، اتخذت هذه المواجهة أبعاداً جديدة فائقة الاهمية والدلالات سواء على الصعيد الميداني أم على الصعيد السياسي والوطني العام بحيث تساوت على نحو نادر طلائع التقدم الميداني للوحدات العسكرية المقاتلة مع طلائع تشكيل اجماع سياسي ورسمي وشعبي محتضن للجيش في المعركة المصيرية.
ولم يكن أدل على اهمية هذه التطورات من الشكل والمضمون اللذين غلفا قرارات مجلس الوزراء عقب جلسته الاستثنائية امس، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام محاطا بجميع الوزراء موقفا متسما بحزم استثنائي في رفض أي حل سياسي في المواجهة مع الارهابيين وبدعم مطلق للجيش الى حدود اعلان التعبئة الكاملة لتوفير كل مستلزمات هذا الدعم".
واشارت الى ان "هذا المشهد المجسد لدعم الدولة والحكومة والقوى السياسية للجيش من دون أي لبس، اتخذ دلالته كالرسالة الأقوى التي اطلقت من مجلس الوزراء مجتمعا بما يضم من قوى سياسية اساسية، الأمر الذي يقطع الطريق على أي تشكيك في تمتع الجيش بالغطاء السياسي الشامل في معركته القاسية مع الارهاب الذي اسر عرسال وشن هجماته المتعاقبة على المواقع العسكرية".
ولفتت الصحيفة الى ان "الواقع الميداني، فشهد في الوقت نفسه تطوراً بارزاً تمثل في نجاح الجيش في التقدم في شكل مطرد لاحكام الحصار على انتشار مسلحي التنظيمات الارهابية من خلال سيطرته امس على معظم التلال المحيطة بعرسال وربط مواقعه بعضها بالبعض، علما ان الجيش استقدم تعزيزات آلية وكتائب اضافية من القوى البرية بما يعكس تصميمه على المضي نحو استكمال عملية "السيف المصلت" مهما كلفت من تضحيات حتى انسحاب الارهابيين من الاراضي اللبنانية واستعادة اسراه وفك اسر عرسال الرهينة. وهو الامر الذي اقترن كذلك بتوقعات لاحتدام واسع في المواجهة في الايام المقبلة اذ ان المساعي التي بذلت لاحلال هدنة مساء بدا سقفها ثابتا في القرارين العسكري والسياسي وهو انسحاب المسلحين انسحابا شاملا الى الاراضي السورية واطلاق الاسرى من الجيش وقوى الامن الداخلي واخلاء عرسال".
| الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء امس التي تابعت قضية بلدة عرسال كانت بمثابة تطور في مسيرة وحدة الموقف اللبناني |
وقالت مصادر وزارية عدة لـ"النهار" ان "الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء امس التي تابعت قضية بلدة عرسال كانت بمثابة تطور في مسيرة وحدة الموقف اللبناني بما يتجاوز من حيث الاهمية محطة البيان الوزاري الذي قامت على أساسه الحكومة الحالية. وفي تعبير احد الوزراء كانت الجلسة بمثابة "كوع" مفصلي في المرحلة الراهنة". ووصفت المصادر البيان الذي تلاه الرئيس سلام بأنه جامع ومرتفع اللهجة، علما ان رئيس مجلس الوزراء حرص خلال الجلسة على ابداء عزمه على تلاوة البيان الذي أعده لهذه الغاية على مسمع من الوزراء".
ورأت المصادر الوزارية ان نجاح الحكومة في موضوع سيادي تجلى في شكل نادر. كما ان الالتفاف الشامل حول الجيش جعل كل المواقف المشككة أمرا غير ذي شأن وفي هذا الاطار كان رفض شامل لبعض التصريحات. وخلال البحث كان الاهتمام منصباً على مدى قدرة الجيش على حسم المواجهات في ظل وجود المدنيين في عرسال والذين هم جميعاً رهائن، وعلى مدى سرعة وصول امدادات جديدة للجيش فتبيّن انها ستصل سريعاً جداً.
"البناء": قهوجي يتقدّم: الجيش يكمل الطوق على "داعش"
أما صحيفة "البناء" فقالت هناك "ثلاثة أسئلة مع سقوط الهدنة التي تبناها تيار المستقبل ممثلاً بالنائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس وتجمّع العلماء الذي يمثله الشيخ سالم الرافعي، بسبب موقف الجماعات المسلحة التي لم تعد تملك خط الرجعة، فلا أرض سورية تستقبلها ولا أرض لبنانية تتسع لها، والهدنة مشروطة بالانسحاب وتسليم المفقودين، الذين يجري التداول على صفحات التواصل بأنباء وصور تتحدّث عن تصفيتهم جسدياً من جماعة "داعش" و"النصرة"، وبعد المعلومات عن مقتل قادة "داعش" و"النصرة" في القلمون، وعلى رأسهم أبو حسن الفلسطيني الذي ورث أبو أحمد جمعة الموقوف عند الجيش اللبناني".
واضافت "ثلاثة أسئلة بعد الإنجازات التي تحققت للجيش بغطاء دولي إقليمي سريع وشامل، طغى على ما سمّاه النائب وليد جنبلاط أصوات النشاز لبعض نواب المستقبل، ومن وصفهم النائب سمير الجسر بأنهم لا يمثلون تيار المستقبل الذي حسم رئيسه الخيار بالوقوف وراء الجيش اللبناني، وجاء اجتماع الحكومة وبيان رئيسها ترجمة لهذا الإنجاز السياسي، والذي واكبه إنجاز عسكري سريع تجسّد بنجاح الجيش بإكمال السيطرة على كلّ التلال المحيطة بعرسال والتي تفصلها عن الجرود السورية، بعدما اتصل الجيشان اللبناني والسوري على جانبي الحدود، بصورة حدّدت معالم معركة عرسال كمعركة عسكرية قاسية، لكن من يملك فيها عناصر التفوّق هو الجيش بما يمكّنه من الإنجاز".
واشارت الى ان "الأسئلة الثلاثة تبدأ من مدى قدرة الجيش وقيادته على حسم معركة عرسال والحفاظ على تماسك بنيته وقواه، والبيئة السياسية الداخلية والإقليمية من حوله، في مدى شهور ثلاثة هي الوقت الذي تضعه السفارات الغربية المهتمة بالمتابعة عن قرب للمسار العسكري للمعركة؟"
واضافت لقد "أرخى العدوان الإرهابي على الجيش وبلدة عرسال بظلاله على الحركة السياسية الداخلية، واستدعى أقصى أنواع الاستنفار السياسي والعسكري لدعم المؤسسة العسكرية في مواجهتها إرهاب "داعش" وأخواته وإخراجهم من عرسال ومحيطها ومنع تمدد مخاطره إلى مناطق أخرى".
وتواكبت حركة الاتصالات مع الجلسة الاستثنائية للحكومة في السراي برئاسة سلام والتي حددت سقف التفاوض للهدنة وهو ما أعلنه سلام إثر الجلسة إذ شدد "على أنّ لا مهادنة مع من استباح أمن لبنان ولا حلول سياسية مع التكفيريين".
وشدد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"البناء" على أن ملف النازحين يتطلب إعادة نظر من جديد وجدية في العمل، لا سيما أننا ورثنا الإهمال واللامبالاة. وقال: نحاول تنظيم وجودهم لأن الانتشار العشوائي سيعرض البلد للانفجار، إلا أن القرار السياسي غير موجود، فهناك فريق يرفض إقامة مخيمات للنازحين.
وكان الجيش اللبناني أنهى أمس تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية في جرود عرسال، وتأمين ربطها ببعضها البعض ورفدها بالإمدادات اللازمة، وسيطر على 90 في المئة من التلال المحيطة بالبلدة بعدما كانت مجموعات مسلحة جديدة قد دخلتها بعد فشل هجومها على مركز المهنية.
وتقدم الجيش من محيط رأس السرج. كما طوّق معظم التلال على السلسلة الشرقية في جرود عرسال، في منطقة وادي العيان ووادي عطا لتضييق الخناق على المسلحين من ناحية الجرد، وشرقي البلدة، ومن ناحية المهنية غربي البلدة. وطارد الجيش المجموعات المسلّحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزّل داخل البلدة وعثر على جثة 50 مسلحاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018