ارشيف من :أخبار لبنانية

الجيش : عرسال لن تكون ممراً لمشروع التكفير

الجيش : عرسال لن تكون ممراً لمشروع التكفير
هو التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسة العسكرية منذ تأسيسها عام 1945. فأن تتحوّل بلدة لبنانية بأكملها الى وكر للمسلحين والمرتزقة من مشارق الأرض ومغاربها مجتمعين تحت راية الإرهاب والتكفير، يعني أنّ المهمة ليست سهلة، ودونها أثمان باهظة، تبدأ بالشهداء والجرحى ولا تنتهي عند فقدان العناصر. لكنّ المتتبع لتاريخ الجيش يعلم أنّ شعار "شرف، تضحية، وفاء" ليس بشعار واهٍ. فثلاثية الكلمات تلك، كُتبت بالدم. 

معركة نهر البارد عام 2007، خير دليل على ذلك. أكثر من مئة يوم من النضال والكفاح قدّم فيها الجيش 168 شهيداً لوأد الفتنة، والأمثلة على تلك المسيرة الممزوجة بعبق الشهادة تطول. وها هو اليوم يُقسم بدماء شهدائه الذين سقطوا على درب "الدفاع المشرّف" أنّ عرسال لن تكون ممراً لمشروع التكفير، يقولها مصدر أمني رفيع لـ"العهد". وفق قناعاته، لا معركة بدون أثمان. الجيش يعلم مُسبقاً أنّ معركة "السيف المُسلط" ستكلّفه شهداء وجرحى وربما مفقودين، لكنّه مصمّم على الاستمرار في المعركة حتى النهاية.

الجيش : عرسال لن تكون ممراً لمشروع التكفير
العماد جان قهوجي

لا يجد المصدر الأمني حرجاً في الحديث عن شراسة المعركة. يذهب أبعد من ذلك، ليقول إن الحرب ضد التكفيريين قد تطول قبل القضاء على هؤلاء المسلحين الغرباء. الجيش ما زال ينتظر خروج المدنيين من عرسال حرصاً منه على سلامتهم، وبعد خروجهم ستشتد المعركة ولن ينفع هؤلاء المسلحين اتخاذ الأهالي دروعاً بشرية كي يحتموا بهم. ويشير المصدر العسكري إلى أن المسلحين يمنعون خروج الأهالي من البلدة، لأنهم يعلمون أن مسار المعركة قبل تأمين ممر إنساني للمدنيين، لن يكون كما بعدها. وليس ما حصل بالأمس مع هيئة "علماء المسلمين" وإفشال مسعاهم الرامي الى هدنة لمدة 48 ساعة سوى دليل واضح على تصميم المسلحين وإصرارهم على أخذ الأهالي رهائن والاحتماء بهم.

ويُعرّج المصدر الأمني على لقاء "الوساطة" الذي جمع قائد الجيش جان قهوجي بوفد مؤلف من النائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس والشيخ سالم الرافعي. برأيه ـ المصدر العسكري ـ قهوجي كان أكثر من حازم خلال اللقاء. تكلّم باسم كل جندي داخل صفوف الجيش اللبناني، وأكد للوفد أن لا مساومة على دماء العسكريين. عرض الوفد وُجهة نظره لناحية ضرورة وقف إطلاق النار، فرفض قهوجي وبلهجة حاسمة وحازمة وقال: "لا وقف لإطلاق النار قبل معرفة مصير المفقودين الذين ارتفع عددهم الى 29". 

الجيش : عرسال لن تكون ممراً لمشروع التكفير
معركة الجيش ضد الإرهاب في عرسال مستمرة


اقترح الوفد هدنة
 إنسانية لبدء
 حوار مع المسلحين
 .. فوافق قهوجي
اقترح الوفد هدنة إنسانية لبدء حوار مع المسلحين، فوافق قهوجي كي يستطيع الأهالي الخروج من البلدة حرصاً على أرواحهم. انطلق الوفد الى عرسال حاملاً أربعة شروط وفق ما يقول المصدر: وقف إطلاق النار، تأمين الممرات الإنسانية للمدنيين، انسحاب المسلحين من عرسال، كشف مصير مفقودي الجيش اللبناني، فحصل ما حصل، وأصيبت "الوساطة" برصاص المسلحين الذين يشترطون إطلاق الإرهابي عماد جمعة قبل أي كلام!!.

يُحيي المصدر قرار الحكومة اللبنانية بالأمس، والإجماع الوزاري الذي أمنته شكّل غطاء كبيراً لكل جندي في أرض الميدان. صحيح أن الجيش اتخذ المبادرة لمحاربة فلول الإرهاب ولم ينتظر قرارات سياسية، إلا أنّ التضامن الحكومي أعطى دفعاً إضافياً لهؤلاء الجنود المدافعين عن كرامة الوطن. وهنا تؤكّد مصادر عسكرية أنّ الجيش لن يستكين، ولن يتعب، فالتهاون الآن سيُكلّف لبنان أثماناً ليست بالحسبان، فإما التصدي لما يحصل في عرسال بشجاعة وجرأة، وإلا على لبنان السلام.

2014-08-05