ارشيف من :ترجمات ودراسات
هدنة الـ72 ساعة أنقذت ’اسرائيل’
اعتبرت صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم أن التجربة مع الهدنة التي مدتها 72 ساعة والتي تم الاتفاق عليها أمس، يمكن أن تنهار في أي لحظة. بيد أنها تفاجئ هذه المرة جميع اللاعبين الاساسيين إذ ضبطتهم وهم على انهيار ما: فقادة حماس كما يرى الخبراء في حالة انهيار عسكري وربما معنوي ايضا؛ وسكان غزة بحسب الأنباء على شفا إنهيار بشري وإنساني؛ وقادة "اسرائيل الكبار" وإن لم يعلنوا ذلك أو لم يعترفوا به، قريبون جدا من انهيار معنوي وانهيار دبلوماسي.
وبحسب "هآرتس" ستضطر الحكومة الاسرائيليّة الى المراوغة قليلا كي تردم الفجوة بين ما سُمع على أنه تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القاطعة في نهاية الاسبوع والرافضة لأي تسوية أو هدنة، وبين الأنباء عن الاتصالات التي أجرتها الحكومة الى الآن من وراء الستار ـ وتلك التي ستجريها علنا في القاهرة في الايام القريبة.
قوات الإحتلال الاسرائيلية
ولا يعتبر هذا شيئا بالطبع اذا ما قيس بالصعوبة التي ستنشأ بسبب التناقض بين رغبة الجمهور الاسرائيلي في أن يرى هزيمة حماس وبين التسليم بمكانتها بصفتها شريكة غير مباشرة في التفاوض على مستقبل غزة. وهذه المشكلة أيضا هامشية جداً إذا قيست بالمواجهة التي ستحصل في المستقبل، ربما قريبا مع الارادة الدولية لاستغلال ضعف حماس أو معاناة غزة لتقوية الرئيس محمود عباس وكسر الجمود السياسي العام مع الفلسطينيين.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا هو الثمن الذي سيُطلب الى "اسرائيل" أن تدفعه في آخر الامر، لا من قبل الولايات المتحدة واوروبا فقط بل من قبل اصدقائها الجدد في الحي ومنهم مصر والسعودية والاردن. فهذه الدول أسهل عليها أن تواجه حماس حتى علنا من أن تُرى تبيع القضية الفلسطينية كلها مقابل حلف مريب مع دولة اليهود. وسيضغط الرأي العام في العالم العربي، فضلا عن الرأي العام في اوروبا وامريكا، منذ الآن من اجل تعويض الفلسطينيين عن القتل والدمار اللذين لحق بهم والذي سيتضح مقداره الكامل كلما ازداد الهدوء عمقا. وقد بدأت حكومات اوروبا تتحسس الطريق نحو ذلك، ولم ييأس وزير الخارجية جون كيري بعد - برغم إذلاله - برغم أنه سيضطر الى أن يعمل عملا صعبا كي يقنع الرئيس براك اوباما بأنه يحسن به أن يستثمر من جديد في الدُمّل الاسرائيلي الفلسطيني.
وشددت الصحيفة على أنه يجب ألا يقع الشك في شيء واحد وهو أن الهدنة ستأتي، حتى ولو في الدقيقة التسعين حتى من الناحية الإسرائيلية. من الصعب بالطبع أن نحدد بيقين متى كنا سنجتاز الخط الأحمر، لكن لا شك في أن هناك خطوة كانت تفصل "إسرائيل" اليوم عن السقوط في هاوية سياسية ومعنوية خطيرة، يأتي بعدها أيضا تقرير يشبه تقرير غولدستون عن عملية الجرف الصلب واتهام "إسرائيل" بجرائم حرب.
واعتبرت الصحيفة إن القشة التي أوشكت أن تقصم ظهر البعير هي قصف مدرسة الوكالة في رفح في يوم الاحد، وهي الحلقة الاخيرة في سلسلة أحداث مأساوية مشابهة. وحتى قبل أن يستطيع قادة الجيش الاسرائيلي الادلاء بروايتهم زادت الواقعة كثيرا من قوة الانتقاد الامريكي لـ"اسرائيل" بدءً من وزارة الخارجية التي وصفتها بأنها "هائلة"، مرورا بمستشارة الرئيس فاليري جارت التي قالت إنه قصف "لا يمكن الدفاع عنه" وانتهاءً باعلان السفيرة المقدرة في الامم المتحدة سمانثا باور التي وصفت الواقعة بأنها "مخيفة".
| مشكلة "اسرائيل" الاعلامية
زادت عمقاً مع نشر تحقيق
شامل يؤكد قصفها مدرسة
تابعة للأمم المتحدة
|
مشكلة "اسرائيل" الاعلامية زادت عمقا في صباح أمس مع نشر تحقيق شامل وبارز ومُدين جدا في صحيفة "نيويورك تايمز" عن قصف مدرسة الوكالة في جباليا في الاسبوع الماضي. وقال التحقيق إنه "برغم الخشية القوية من قتل مدنيين، أفردت القوات الاسرائيلية القليلة فقط من الانتباه الى التحذيرات المتعلقة بضرورة تأمين اماكن (لجوء) كهذه وربما استعملت اسلحة لا تلائم مناطق مدنية".
ووجدت الصحيفة أنه أُطلق على المدرسة قذائف 155 ملم من مدافع اسرائيلية تعتبر اصابتها "دقيقة" اذا وقعت في قطر 50 مترا عن الهدف. غضب اسرائيليون كثيرون بسبب ما يرونه انتقادا غير عادل ومعيارا مزدوجا وتجاهلا لسلسلة طويلة من التسويغات والتفسيرات التي اعتاد متحدثو "اسرائيل" استلالها للدفاع عنها. وربما غاب عنهم أنه خلال جزء كبير من عملية الجرف الصلب وفي الاسبوعين الاخيرين خاصة كان الرأي العام الاسرائيلي يحيا في عالم موازٍ معاكس احيانا لسائر العالم في حين كانت وسائل الاعلام الاسرائيلية تختصر اختصارا مفرطا وصف حجم القتل والدمار ومشاهدهما في الجانب الفلسطيني. وشاهد مشاهدو التلفاز في اوروبا وفي امريكا في المدة الاخيرة ايضا المشاهد الفظيعة بأقساط أخذت تكبر. وفي عصر التويتر الذي يتضاعف فيه تأثير الصور الفظيعة الفورية، كان يمكن أن يصل التخلي الصوري والسياسي عن "اسرائيل" الى الكتلة الحرجة في الساعات القريبة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018