ارشيف من :أخبار لبنانية
لليوم الرابع الجيش يخوض معركة الوطن في عرسال
يستمر الجيش لليوم الرابع على التوالي في شن معركته ضد الارهاب التكفيري الداهم من بوابة عرسال البقاعية، حيث يخوض معركة الوطن كل الوطن لاستئصال هذا الخطر الوجودي على لبنان، وسط مواقف محلية داعمة وتغطية سياسية شبه جامعة، تتزامن مع تصريحات اقليمية ودولية مؤيدة .
الصحف اللبنانية
وتحت عنوان "كتاب مفتوح إلى الرئيس سعد الحريري: عودتك عبر بوابة عرسال ضرورة لحماية لبنان"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" ان ملف الشغور الرئاسي تراجع إلى الخلف وغاب خلف غبار معركة عرسال، ليتقدّم الاهتمامات تحدي الإرهاب الذي يقفز فوق الرئاسة ليطال كل الجمهورية، بشعبها ومؤسساتها".
اضافت الصحيفة:"ولأن الخطر الداهم هو بهذا الحجم والاتساع، لا ينبغي أن تكون المواجهة ضده كلاسيكية، وبالتأكيد هي ليست عسكرية فقط"، مشيرة الى ان " ما يحتاج إليه لبنان بالدرجة الأولى مظلة سياسية، من شأنها إذا توافرت، ان تشكل أهم «عتاد» للجيش الذي أكثر ما يعوزه في مواجهته المفتوحة مع الإرهاب هو الغطاء الوطني المتين".
وفيما لفتت الصحيفة الى ان "مظلة الحماية هذه، لا تصنعها البيانات والتصريحات والعواطف والقصائد مهما كانت صادقة وحارة، بل تُحيكها أولاً الخيارات الجذرية والقرارات الجريئة التي تتطلب رجالات دولة، لا رجال سياسة". اشارت الى انه :"أمام هذا المنعطف، تتجه الانظار بداية صوب الرئيس سعد الحريري الذي يبدو أمام فرصة تاريخية لإثبات جدارته الوطنية وإنتاج الزعامة الحقيقية التي تصنعها في العادة لحظات مفصلية، وفي هذه الظروف بضع ساعات تستغرقها مسافة الرحلة بين الرياض وبيروت".
وفي هذا الاطار، سألت "السفير" :"نعم.. ماذا لو عاد الحريري إلى بيروت فوراً؟"، "ماذا لو خرج عن «النص» و«الدور»، وباغت الحلفاء والخصوم بما ليس منتظراً، بوجوده بين أهله، يعيش معهم لحظات الخطر، ويساهم وإياهم في دفع خطر التطرف وحرف الدين عن غايته السامية، من خلال توطيد الوحدة الوطنية والمساهمة في حماية الدولة بعنوان جيشها؟"،"ماذا لو أهمل نصائح بعض المستشارين ومراكز النفوذ من حوله، وقفز فوق كل الحسابات التقليدية التي ما تزال تجعله يتأنى في العودة؟"، "ماذا لو غلّب الضرورات الوطنية الملحّة على مخاوفه الأمنية المشروعة؟".
وتابعت الصحيفة تقول:"إن هذه العودة التي تأخرت كثيراً، تبدو ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، مهما انطوت على مجازفة شخصية. ولا بأس، أن يبقى الحريري ملازماً مقره البيروتي إذا تطلبت الاعتبارات الأمنية ذلك، شأنه شأن القيادات السياسية الأخرى التي «تعايشت» مع التهديدات بالاغتيال، وقلصت تحركاتها الى الحدود الدنيا".
واذ حذرت الصحيفة الى ان "الامر لا يتعلق هذه المرة بصراع على السلطة او بخلاف حول الصلاحيات، او بمعركة انتخابية أو ما شابه. ما يواجه لبنان حالياً هو خطر وجودي على المصير لا يحتمل معالجات موضعية او سطحية". اشارت الى ان "عودة الحريري بهذا المعنى تصبح واحدة من أبرز «الصدمات الإيجابية» التي تستوجبها مرحلة الحرب على الإرهاب ومشتقاته". لافتة في الوقت ذاته الى أن "استراتيجية إدارة الشارع والسياسة بـ«الريموت كونترول» لم تعد مجدية، ولا يجوز الاستمرار بها، ليس فقط لعدم جدواها في مقاربة الملفات الوطنية، بل لأن مردودها السلبي يطال أيضاً البيت الداخلي لـ«تيار المستقبل»".
ورأت الصحيفة أن «تيار المستقبل»، بما يمثله من جمهور وخيارات ونمط تفكير وطريقة عيش، سيكون المتضرر الاول من زحف ظاهرة التطرف التي نجحت في اختراق شارع هذا التيار، وقد تتوسّع فيه أكثر فأكثر، ما لم يقرر الحريري أن يقود بنفسه، «الهجوم المضاد»، انطلاقاً من الصفوف الأمامية، وليس من مقره في السعودية او باريس.
وفي هذا السياق، اكدت الصحيفة أن الحريري سيجد في منتصف الطريق، متى رجع، إضافة الى حلفائه، نبيه بري ووليد جنبلاط وميشال عون وسليمان فرنجية، وحتى السيد حسن نصرالله الذي يدرك خطورة هذه المرحلة وما تستوجبه من محاكاة وطنية عابرة للتناقضات الثانوية والصراعات الداخلية، مرجحة أن كل هذه القيادات لن تتردد في التعاون مع رئيس «تيار المستقبل» ومحاورته، لرفع منسوب المناعة الوطنية، لاسيما أن معركة التصدي للإرهاب لا يمكن ربحها إلا إذا شارك الجميع في خوضها وتحمل أعبائها، الى جانب الجيش، بل أمامه.
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" ان عمليات مكافحة الإرهاب التي يخوضها الجيش في عرسال ومحيطها وغيرها من المناطق حظيت بدعم دولي استثنائي، تجلى في موقف حازم اتخذه مجلس الأمن بالإجماع، معلناً تأييده أيضاً لحكومة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ومذكراً بأهمية انتخاب مجلس النواب رئيساً جديداً للجمهورية "من دون مزيد من التأخير".
وتوقفت الصحيفة عند البيان الصحفي لمجلس الامن الذي صد بمبادرة من فرنسا وتلاه رئيسه للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير مارك ليال غرانت وجاء فيه أن الأعضاء الـ١٥ نددوا بـ"هجمات الجماعات المتطرفة العنيفة على القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في منطقة عرسال بلبنان". وأكدوا دعمهم للجهود التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في قتالها ضد الإرهاب ومنع محاولات تقويض استقرار لبنان، مكررين الحاجة الى تعزيز الجهود الرامية الى بناء قدرات القوات الأمنية اللبنانية للتصدي للإرهاب والتعامل مع التحديات الأمنية الأخرى.
وأعرب أعضاء المجلس عن "دعمهم الكامل لحكومة لبنان في أداء مهماتها خلال هذه الفترة الانتقالية وفقاً للدستور، والى حين انتخاب الرئيس الجديد". وناشدوا "كل الأطراف اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد، بما يتفق مع التزامهم إعلان بعبدا"، مشددين على "أهمية أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس في لبنان والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية".
بدورها، وتحت عنوان :"خروج المسلحين أو المعركة الشاملة"، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول:" تجددت الهدنة في عرسال، ثم تجدد اختراقها. أراد الوسطاء لها أن تفتح باب الإفراج عن جنود الجيش وأفراد الأمن الداخلي المخطوفين. لكن الجماعات الإرهابية تصرّ على أن تفرج الدولة اللبنانية عن موقوفها «الداعشي» عماد جمعة. الجيش ينتظر انتهاء مهلة الوسطاء مساء اليوم ليقرر المرحلة الثانية من سير المعركة.
افت الصحيفة :" ان ادارة السرايا الحكومية لملف تحرير ثلاثة من أفراد قوى الأمن الداخلي المخطوفين في عرسال (رامي جمال، طانوس مراد وخالد صلح)، شكّلت فضيحة، بكل ما للكلمة من معنى"، موضحة ان "الخاطفين استدرجوا الدولة اللبنانية إلى «فَرز» أفراد الأمن الداخلي وفقاً لانتمائهم الطائفي. اقترحوا في البداية تحرير «3 دركيين مسيحيين»، لكن ثمة من في جانب الحكومة اللبنانية من تدخل وطلب تحرير دركي مسيحي وآخر درزي وثالث مسيحي، على حد قول مصادر عرسالية وأخرى قريبة من الوسطاء". وسألت الصحيفة :"هل صحيح ما تردد أمس عن أن الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، اللواء محمد خير، المكلف بإدارة ملف التفاوض، تدخّل باسم رئيس الحكومة تمام سلام، وطلب أن تكون طوائف المحررين وفق النتيجة التي ظهرت أمس؟ وهل صحيح أن كل هدف خير كان منح الرئيس سلام «إنجازاً سنياً؟".
تابعت "الاخبار" : "بهذه الخفّة، تدير السلطة السياسية ملف التفاوض مع مجموعة إرهابية تهدد بتغيير خريطة المشرق العربي، فيما الجيش ينتظر كشف مصير الجنود المخطوفين والمفقودين. وهو إن أفسح في المجال أمام تمديد الهدنة، فلأنه يراهن على تجنيب عرسال معركة قاسية، وهي التي تعج بالمدنيين من أهلها والنازحين إليها".
الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية، قولها إن "الجيش سينتظر انقضاء المهلة الممنوحة لهيئة العلماء المسلمين (السابعة من مساء اليوم) ليقرر ملامح المرحلة المقبلة، بناءً على نتائج تحركات الهيئة". وشددت المصادر على أن قيادة الجيش تطالب بتحرير العسكريين ورجال الأمن الداخلي المفقودين والمخطوفين، وبدء انسحاب المسلحين من عرسال إلى جرود القلمون، من دون قيد أو شرط.
وخلصت الصحيفة الى ان " نتائحج التفاوض حتى مساء أمس، لم تكن تبشّر بالخير". مشيرة الى انه "سرعان ما سقطت الهدنة ليل أمس برصاص المسلحين الذين استهدفوا مواقع للجيش في جرود عرسال، فيما ترددت معلومات عن توتر بين مقاتلي «داعش» ومسلّحي «جبهة النصرة»".
من جهتها، قالت صحيفة "البناء" : "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، هذا هو وضع اليرزة، تجهيزات وعتاد وغرف عمليات متنقلة، وتعبئة قوى وكتائب واتصالات ديبلوماسية لتحريك صفقات السلاح والعتاد والذخائر، خصوصاً الطوافات والصواريخ التي يتمّ تذخيرها بها".
اضافت الصحيفة :"وحدها قطر وبعض ممثليها المحليّين، انشغلوا بالوساطة لهدنة ثم تطويرها إلى اتفاق أبعد مدى، كان ما تسرّب منها كأفق، ما طرحه القطريون من تفاهم مشترك مع حزب الله وتالياً مع الدولة السورية لمقايضة استرداد عرسال وجرودها من أيدي المسلحين، مقابل تأمين انسحاب هذه المجموعات المسلحة بصورة آمنة حتى الحدود مع تركيا، استلهاماً لتجربة انسحاب المسلحين من حمص القديمة قبل شهور، وجاء الضغط العسكري الناجح للجيش اللبناني ليعطي هذا التحرك زخماً من دون أن يتبلور شيء يمكن ذكره بعد".
وتابعت "البناء" :"لم تكد تمضي ساعات قليلة على هدنة الـ24 ساعة بين الجيش والمسلحين في عرسال، حتى خرقها الإرهابيون بقصف مفاجئ على موقع للجيش في منطقة وادي الرعيان مطلقين النار على مدخل البلدة لمنع العشرات من المدنيين والجرحى من مغادرتها، ما استدعى رد الجيش على مصادر النيران ليسود بعد ذلك الهدوء الحذر محاور القتال. لكن اشتباكات أخرى اندلعت في أحياء عرسال استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تبين أنها بين جبهة «النصرة» و«داعش» على خلفية الهدنة التي اعترضت عليها الجبهة".
واشارت الصحيفة الى ان المساعي التي بذلها وفد "هيئة العلماء المسلمين" مع مسؤولي «داعش» في عرسال أثمرت اتفاقاً لوقف النار يبدأ السابعة من مساء أمس ويتضمن مرحلتين:
الأولى، وقف إطلاق النار وإدخال مساعدات إنسانية وغذائية إلى عرسال وإجلاء الجرحى. والثانية بعد ثبات عملية وقف إطلاق النار، يتم الإفراج عن جميع المحتجزين من أفراد القوى المسلحة اللبنانية، وانسحاب المسلحين من عرسال.
واوضحت ان الوفد نقل هذه المبادرة إلى رئيس الحكومة تمام سلام الذي عقد اجتماعاً مسائياً في السراي الحكومية ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل أشرف ريفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير وفاعليات من عرسال. وأجرى رئيس الحكومة خلال الاجتماع اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي للتشاور معه في ما توصلت إليه مساعي هيئة العلماء فأبلغ قهوجي سلام موافقته على هذه الصيغة، والتزام الجيش الهدنة، مؤكداً بقاء الجيش على تأهبه الكامل وعدم التساهل مع أي خرق من قبل المسلحين.
وفي هذا الاطار، ذكرت «البناء» أن المسلحين طالبوا أيضاً بـ «الإفراج عن جميع الموقوفين المقاتلين لدى الجيش وعدم اعتقال أي آخر من المخيمات وعدم التعرّض للمسلحين خلال عملية الإنسحاب» في مقابل «الإفراج عن العسكريين المعتقلين لديهم وانسحابهم من بلدة عرسال ومن مواقع الجيش التي سيطروا عليها إلى خارج الأراضي اللبنانية باتجاه القلمون السورية».
الى ذلك، فقد شككت مصادر وزارية بنجاح مبادرة "هيئة العلماء"، وقالت لـ «البناء»: "إن لا أفق لهذه المبادرة طالما أن المجموعات الإرهابية تصرّ على أخذ أبناء عرسال كدروع بشرية". وأكدت أن المسلحين لم يدخلوا عرسال ليخرجوا منها، خصوصاً أن مخطط الإرهابيين يستهدف جعل المدينة قاعدة لأعمالهم الإرهابية باتجاه لبنان وسورية.
ولم تستبعد المصادر أن يكون طلب المسلحين لوقف النار هو محاولة لكسب الوقت لا أكثر، خصوصاً أن الجيش يدفع ضريبة كبيرة جرّاء الاعتداءات التي تعرّض لها.
من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان منسوب المخاوف ارتفع امس من تحوّلِ الوضع المتفجّر في عرسال وجرودها إلى عملية استنزاف طويلة ممنهجَة للجيش، لافتة الى ان الجيش سيتصدى لها بشدّة ولن يسمح للمجموعات المسلحة باستدراجه إلى هذا الإستنزاف على رغم تلكّؤ الدول المعنية في دعم وتعزيز قدراته القتالية في مواجهة المسلحين التكفيريين.
وتوقفت الصحيفة ايضاً عند انهيار «الهدنة الإنسانية» التي أعلِن التوصّل إليها ليلاً، مشيرة الى تجدّد المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة على محاور القتال، وذلك بعدما كان تنفيذ هذه الهدنة قد بدأ السابعة مساء وفق حلٍّ يقضي بانسحاب الإرهابيين إلى الأراضي السورية وإطلاق جميع العسكريين المخطوفين لديهم.
اضافت الصحيفة:"ولأن الخطر الداهم هو بهذا الحجم والاتساع، لا ينبغي أن تكون المواجهة ضده كلاسيكية، وبالتأكيد هي ليست عسكرية فقط"، مشيرة الى ان " ما يحتاج إليه لبنان بالدرجة الأولى مظلة سياسية، من شأنها إذا توافرت، ان تشكل أهم «عتاد» للجيش الذي أكثر ما يعوزه في مواجهته المفتوحة مع الإرهاب هو الغطاء الوطني المتين".
| "السفير" : ما يحتاج إليه لبنان بالدرجة الأولى مظلة سياسية من شأنها إذا توافرت ان تشكل أهم «عتاد» للجيش في مواجهته المفتوحة مع الإرهاب |
وفيما لفتت الصحيفة الى ان "مظلة الحماية هذه، لا تصنعها البيانات والتصريحات والعواطف والقصائد مهما كانت صادقة وحارة، بل تُحيكها أولاً الخيارات الجذرية والقرارات الجريئة التي تتطلب رجالات دولة، لا رجال سياسة". اشارت الى انه :"أمام هذا المنعطف، تتجه الانظار بداية صوب الرئيس سعد الحريري الذي يبدو أمام فرصة تاريخية لإثبات جدارته الوطنية وإنتاج الزعامة الحقيقية التي تصنعها في العادة لحظات مفصلية، وفي هذه الظروف بضع ساعات تستغرقها مسافة الرحلة بين الرياض وبيروت".
وفي هذا الاطار، سألت "السفير" :"نعم.. ماذا لو عاد الحريري إلى بيروت فوراً؟"، "ماذا لو خرج عن «النص» و«الدور»، وباغت الحلفاء والخصوم بما ليس منتظراً، بوجوده بين أهله، يعيش معهم لحظات الخطر، ويساهم وإياهم في دفع خطر التطرف وحرف الدين عن غايته السامية، من خلال توطيد الوحدة الوطنية والمساهمة في حماية الدولة بعنوان جيشها؟"،"ماذا لو أهمل نصائح بعض المستشارين ومراكز النفوذ من حوله، وقفز فوق كل الحسابات التقليدية التي ما تزال تجعله يتأنى في العودة؟"، "ماذا لو غلّب الضرورات الوطنية الملحّة على مخاوفه الأمنية المشروعة؟".
وتابعت الصحيفة تقول:"إن هذه العودة التي تأخرت كثيراً، تبدو ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، مهما انطوت على مجازفة شخصية. ولا بأس، أن يبقى الحريري ملازماً مقره البيروتي إذا تطلبت الاعتبارات الأمنية ذلك، شأنه شأن القيادات السياسية الأخرى التي «تعايشت» مع التهديدات بالاغتيال، وقلصت تحركاتها الى الحدود الدنيا".
واذ حذرت الصحيفة الى ان "الامر لا يتعلق هذه المرة بصراع على السلطة او بخلاف حول الصلاحيات، او بمعركة انتخابية أو ما شابه. ما يواجه لبنان حالياً هو خطر وجودي على المصير لا يحتمل معالجات موضعية او سطحية". اشارت الى ان "عودة الحريري بهذا المعنى تصبح واحدة من أبرز «الصدمات الإيجابية» التي تستوجبها مرحلة الحرب على الإرهاب ومشتقاته". لافتة في الوقت ذاته الى أن "استراتيجية إدارة الشارع والسياسة بـ«الريموت كونترول» لم تعد مجدية، ولا يجوز الاستمرار بها، ليس فقط لعدم جدواها في مقاربة الملفات الوطنية، بل لأن مردودها السلبي يطال أيضاً البيت الداخلي لـ«تيار المستقبل»".
| "السفير" : استراتيجية إدارة الشارع والسياسة بـ"الريموت كونترول" لم تعد مجدية ولا يجوز الاستمرار بها لأن مردودها السلبي يطال البيت الداخلي لـ«تيار المستقبل»" |
ورأت الصحيفة أن «تيار المستقبل»، بما يمثله من جمهور وخيارات ونمط تفكير وطريقة عيش، سيكون المتضرر الاول من زحف ظاهرة التطرف التي نجحت في اختراق شارع هذا التيار، وقد تتوسّع فيه أكثر فأكثر، ما لم يقرر الحريري أن يقود بنفسه، «الهجوم المضاد»، انطلاقاً من الصفوف الأمامية، وليس من مقره في السعودية او باريس.
وفي هذا السياق، اكدت الصحيفة أن الحريري سيجد في منتصف الطريق، متى رجع، إضافة الى حلفائه، نبيه بري ووليد جنبلاط وميشال عون وسليمان فرنجية، وحتى السيد حسن نصرالله الذي يدرك خطورة هذه المرحلة وما تستوجبه من محاكاة وطنية عابرة للتناقضات الثانوية والصراعات الداخلية، مرجحة أن كل هذه القيادات لن تتردد في التعاون مع رئيس «تيار المستقبل» ومحاورته، لرفع منسوب المناعة الوطنية، لاسيما أن معركة التصدي للإرهاب لا يمكن ربحها إلا إذا شارك الجميع في خوضها وتحمل أعبائها، الى جانب الجيش، بل أمامه.
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" ان عمليات مكافحة الإرهاب التي يخوضها الجيش في عرسال ومحيطها وغيرها من المناطق حظيت بدعم دولي استثنائي، تجلى في موقف حازم اتخذه مجلس الأمن بالإجماع، معلناً تأييده أيضاً لحكومة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ومذكراً بأهمية انتخاب مجلس النواب رئيساً جديداً للجمهورية "من دون مزيد من التأخير".
وتوقفت الصحيفة عند البيان الصحفي لمجلس الامن الذي صد بمبادرة من فرنسا وتلاه رئيسه للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير مارك ليال غرانت وجاء فيه أن الأعضاء الـ١٥ نددوا بـ"هجمات الجماعات المتطرفة العنيفة على القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في منطقة عرسال بلبنان". وأكدوا دعمهم للجهود التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في قتالها ضد الإرهاب ومنع محاولات تقويض استقرار لبنان، مكررين الحاجة الى تعزيز الجهود الرامية الى بناء قدرات القوات الأمنية اللبنانية للتصدي للإرهاب والتعامل مع التحديات الأمنية الأخرى.
وأعرب أعضاء المجلس عن "دعمهم الكامل لحكومة لبنان في أداء مهماتها خلال هذه الفترة الانتقالية وفقاً للدستور، والى حين انتخاب الرئيس الجديد". وناشدوا "كل الأطراف اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد، بما يتفق مع التزامهم إعلان بعبدا"، مشددين على "أهمية أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس في لبنان والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية".
بدورها، وتحت عنوان :"خروج المسلحين أو المعركة الشاملة"، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول:" تجددت الهدنة في عرسال، ثم تجدد اختراقها. أراد الوسطاء لها أن تفتح باب الإفراج عن جنود الجيش وأفراد الأمن الداخلي المخطوفين. لكن الجماعات الإرهابية تصرّ على أن تفرج الدولة اللبنانية عن موقوفها «الداعشي» عماد جمعة. الجيش ينتظر انتهاء مهلة الوسطاء مساء اليوم ليقرر المرحلة الثانية من سير المعركة.
| "الاخبار" تتحدث عن فضيحة في طريقة ادارة السرايا الحكومية لملف تحرير ثلاثة من أفراد قوى الأمن المخطوفين في عرسال |
تابعت "الاخبار" : "بهذه الخفّة، تدير السلطة السياسية ملف التفاوض مع مجموعة إرهابية تهدد بتغيير خريطة المشرق العربي، فيما الجيش ينتظر كشف مصير الجنود المخطوفين والمفقودين. وهو إن أفسح في المجال أمام تمديد الهدنة، فلأنه يراهن على تجنيب عرسال معركة قاسية، وهي التي تعج بالمدنيين من أهلها والنازحين إليها".
الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية، قولها إن "الجيش سينتظر انقضاء المهلة الممنوحة لهيئة العلماء المسلمين (السابعة من مساء اليوم) ليقرر ملامح المرحلة المقبلة، بناءً على نتائج تحركات الهيئة". وشددت المصادر على أن قيادة الجيش تطالب بتحرير العسكريين ورجال الأمن الداخلي المفقودين والمخطوفين، وبدء انسحاب المسلحين من عرسال إلى جرود القلمون، من دون قيد أو شرط.
وخلصت الصحيفة الى ان " نتائحج التفاوض حتى مساء أمس، لم تكن تبشّر بالخير". مشيرة الى انه "سرعان ما سقطت الهدنة ليل أمس برصاص المسلحين الذين استهدفوا مواقع للجيش في جرود عرسال، فيما ترددت معلومات عن توتر بين مقاتلي «داعش» ومسلّحي «جبهة النصرة»".
من جهتها، قالت صحيفة "البناء" : "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، هذا هو وضع اليرزة، تجهيزات وعتاد وغرف عمليات متنقلة، وتعبئة قوى وكتائب واتصالات ديبلوماسية لتحريك صفقات السلاح والعتاد والذخائر، خصوصاً الطوافات والصواريخ التي يتمّ تذخيرها بها".
اضافت الصحيفة :"وحدها قطر وبعض ممثليها المحليّين، انشغلوا بالوساطة لهدنة ثم تطويرها إلى اتفاق أبعد مدى، كان ما تسرّب منها كأفق، ما طرحه القطريون من تفاهم مشترك مع حزب الله وتالياً مع الدولة السورية لمقايضة استرداد عرسال وجرودها من أيدي المسلحين، مقابل تأمين انسحاب هذه المجموعات المسلحة بصورة آمنة حتى الحدود مع تركيا، استلهاماً لتجربة انسحاب المسلحين من حمص القديمة قبل شهور، وجاء الضغط العسكري الناجح للجيش اللبناني ليعطي هذا التحرك زخماً من دون أن يتبلور شيء يمكن ذكره بعد".
| "البناء" : قطر تقوم بوساطة تقوم على اساس انسحاب المسلحين من عرسال باتجاه الحدود التركية |
وتابعت "البناء" :"لم تكد تمضي ساعات قليلة على هدنة الـ24 ساعة بين الجيش والمسلحين في عرسال، حتى خرقها الإرهابيون بقصف مفاجئ على موقع للجيش في منطقة وادي الرعيان مطلقين النار على مدخل البلدة لمنع العشرات من المدنيين والجرحى من مغادرتها، ما استدعى رد الجيش على مصادر النيران ليسود بعد ذلك الهدوء الحذر محاور القتال. لكن اشتباكات أخرى اندلعت في أحياء عرسال استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تبين أنها بين جبهة «النصرة» و«داعش» على خلفية الهدنة التي اعترضت عليها الجبهة".
واشارت الصحيفة الى ان المساعي التي بذلها وفد "هيئة العلماء المسلمين" مع مسؤولي «داعش» في عرسال أثمرت اتفاقاً لوقف النار يبدأ السابعة من مساء أمس ويتضمن مرحلتين:
الأولى، وقف إطلاق النار وإدخال مساعدات إنسانية وغذائية إلى عرسال وإجلاء الجرحى. والثانية بعد ثبات عملية وقف إطلاق النار، يتم الإفراج عن جميع المحتجزين من أفراد القوى المسلحة اللبنانية، وانسحاب المسلحين من عرسال.
واوضحت ان الوفد نقل هذه المبادرة إلى رئيس الحكومة تمام سلام الذي عقد اجتماعاً مسائياً في السراي الحكومية ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل أشرف ريفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير وفاعليات من عرسال. وأجرى رئيس الحكومة خلال الاجتماع اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي للتشاور معه في ما توصلت إليه مساعي هيئة العلماء فأبلغ قهوجي سلام موافقته على هذه الصيغة، والتزام الجيش الهدنة، مؤكداً بقاء الجيش على تأهبه الكامل وعدم التساهل مع أي خرق من قبل المسلحين.
وفي هذا الاطار، ذكرت «البناء» أن المسلحين طالبوا أيضاً بـ «الإفراج عن جميع الموقوفين المقاتلين لدى الجيش وعدم اعتقال أي آخر من المخيمات وعدم التعرّض للمسلحين خلال عملية الإنسحاب» في مقابل «الإفراج عن العسكريين المعتقلين لديهم وانسحابهم من بلدة عرسال ومن مواقع الجيش التي سيطروا عليها إلى خارج الأراضي اللبنانية باتجاه القلمون السورية».
الى ذلك، فقد شككت مصادر وزارية بنجاح مبادرة "هيئة العلماء"، وقالت لـ «البناء»: "إن لا أفق لهذه المبادرة طالما أن المجموعات الإرهابية تصرّ على أخذ أبناء عرسال كدروع بشرية". وأكدت أن المسلحين لم يدخلوا عرسال ليخرجوا منها، خصوصاً أن مخطط الإرهابيين يستهدف جعل المدينة قاعدة لأعمالهم الإرهابية باتجاه لبنان وسورية.
ولم تستبعد المصادر أن يكون طلب المسلحين لوقف النار هو محاولة لكسب الوقت لا أكثر، خصوصاً أن الجيش يدفع ضريبة كبيرة جرّاء الاعتداءات التي تعرّض لها.
| "الجمهورية" : تخوف من تحول الوضع المتفجر في عرسال الى عملية استنزاف طويلة للجيش |
من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان منسوب المخاوف ارتفع امس من تحوّلِ الوضع المتفجّر في عرسال وجرودها إلى عملية استنزاف طويلة ممنهجَة للجيش، لافتة الى ان الجيش سيتصدى لها بشدّة ولن يسمح للمجموعات المسلحة باستدراجه إلى هذا الإستنزاف على رغم تلكّؤ الدول المعنية في دعم وتعزيز قدراته القتالية في مواجهة المسلحين التكفيريين.
وتوقفت الصحيفة ايضاً عند انهيار «الهدنة الإنسانية» التي أعلِن التوصّل إليها ليلاً، مشيرة الى تجدّد المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة على محاور القتال، وذلك بعدما كان تنفيذ هذه الهدنة قد بدأ السابعة مساء وفق حلٍّ يقضي بانسحاب الإرهابيين إلى الأراضي السورية وإطلاق جميع العسكريين المخطوفين لديهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018