ارشيف من :أخبار عالمية

برلمان بلا معارضة

برلمان بلا معارضة
جميل المحاري - صحيفة الوسط البحرينية
 
حتى الآن فإن جميع المؤشرات والمعطيات تشير إلى أن البرلمان المقبل سيكون برلماناً خالياً من أية قوى سياسية معارضة، ما لم يتم طرح حلول إيجابية تساهم في حلحلة الأوضاع المتأزمة أحياناً، والراكدة أحياناً أخرى، دون أن تكون هناك بوادر للأمل في توافق وطني يعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى حالتها الطبيعية التي كانت عليه قبل فبراير 2011.

ورغم تسرب بعض الأخبار حول ما يجري من تحت الطاولة أحياناً، إلا أن ذلك لا يرقى لأن يكون نقطة ضوء أو يمثل بصيص أمل، ما يعني أن جميع الأبواب ستبقى موصدة حتى إشعار آخر.

كل ذلك يستدعي التنبؤ بشكل البرلمان المقبل والانتخابات النيابية القادمة، والتي غالباً ما ستكون باهتةً وغير محسوسة في مناطق معينة، وساخنة في مناطق أخرى.

ما يهم هو أن البرلمان المقبل لن يختلف كثيراً عن البرلمان الماضي بعد انسحاب نواب كتلة «الوفاق»، وهو أسوأ نموذج يمكن تصوره في العالم. فالأمر لم يقتصر فقط على أن هذا البرلمان ساهم بشكل أساسي في تشطير المجتمع وترسيخ الطائفية بين الناس وتقليص صلاحياته «المنقوصة أساساً»، وحل مجلس بلدي العاصمة «في خطوة يراها عدد من الخبراء القانونيين غير دستورية»، وسن تشريعات وقوانين مقيدة لحقوق الناس والحريات العامة، بل إن الأمر وصل لأكثر من ذلك بكثير، وباعتراف النواب أنفسهم.

النائب أحمد الساعاتي ّأكد خلال الندوة التي استضافتها «جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي» مؤخراً حول تجربة المجلس النيابي السابق، أن مجلس النواب لم يكن باستطاعته استخدام أية أداة دستورية ولو بشكل بسيط وسطحي، وأن الوزراء يتعاملون مع النواب باستخفاف كامل ولا يعيرونهم أي اهتمام، بل على العكس من ذلك، فيكفي أن يوجّه النائب أي سؤال لا يعجب الوزير ليجد أن أبواب المسئولين في هذه الوزارة قد أغلقت أمامه. فما بالك بالأدوات الدستورية الأخرى كلجان التحقيق أو الاستجواب، فلجان التحقيق، والتي قد تكون الخطوة الأولى لاستجواب أي وزير أو مسئول ثبت خطأه، لا يأخذ بتقاريرها إلا كما يؤخذ بأي تحقيق أو تقرير صحافي، كما يقول النائب الساعاتي، وأما الاستجواب فقد رأينا كيف تسرق الأوراق الخاصة باستجواب أحد الوزراء من داخل قاعة البرلمان .

البرلمان المقبل ربما يكون أسوأ من سابقه كثيراً، وأن من يفترض أن يكونوا «ممثلي الشعب»، لن يكونوا إلا مجرد موظفين حكوميين يؤدون ما يؤمرون به، ولكل نائب حرية الاختيار للتوظف في الوزارة التي يرغب أن يخدم وزيرها!
2014-08-06