ارشيف من :ترجمات ودراسات

في اليوم الثاني من الهدنة ..حديث عن الخيبة

في اليوم الثاني من الهدنة ..حديث عن الخيبة
اعتبر الكاتب في صحيفة "يديعوت احرونوت"  ناحوم برنياع ان عملية الجرف الصلب في غزة بعد اختفاء قوات الجيش الاسرائيلي من مناطق الاحتشاد في غلاف غزة بين عشيّة وضحاها، خلفت شيئا يصعب قياسه وهو شعور بخيبة الأمل والاكتئاب.

إن خيبة الأمل في هذه الحال هي أيضاً من نصيب المقاتلين الذين دخلوا الى الداخل ومن نصيب سكان الجنوب أيضا، فقد أمل هؤلاء واولئك بنهاية لا لبس فيها وانجاز يمحو بمرة واحدة والى الأبد التهديد من جانب حدود قطاع غزة. وقد يحدث هذا في المستقبل بفضل الانقلاب في مصر في الأساس وقد يحدث ايضا بفضل العملية، لكن لا أحد يستطيع أن يعِد بأن الامر سيكون كذلك.

وأضاف برنياع شهدنا في السنوات الاخيرة أربع عمليات عسكرية ضد المقاومة في لبنان وغزة من حرب لبنان في 2006، إلى عمليات الرصاص المصبوب في 2009 وعمود السحاب في 2012 والجرف الصلب في 2014. وتميزت كلها بفرق كبير بين التوقعات والنتائج. وإن توالي خيبات الأمل مقلق. وقد يكون من الصعب على الجيش الاسرائيلي برغم تفوقه الهائل بالنيران، وبرغم أنه يعمل بلا تشويش عليه من الجو والبحر، وبرغم معلوماته الاستخبارية المتطورة ووسائل تدريعه الرائعة، قد يكون من الصعب عليه أن يقهر بضعة آلاف من مقاتلي المقاومة الفلسطينية واللبنانية.

وتساءل برنياع هل أن توقعاتنا مُبالغ فيها. فهذه غزة وهذا هو الجيش الاسرائيلي، وهذا ما نعرف فعله، ومن المؤسف جداً أنه لا توجد عملية عسكرية بسعر مخفض. إن ميزان الربح والخسارة للطرفين مركب. واذا كان تقدير "أمان" صحيحا فإن حماس جُرت الى الحرب مرغمة. ولم تكن منظومة الانفاق التي انشأتها جاهزة للعمل. وهزمت القبة الحديدية منظومة القذائف الصاروخية. وأفضت المحاولات القليلة للهجوم خلف السياج الحدودي الى نتائج هزيلة.

لكن حماس بحسب الكاتب أبدت قدرة على الصمود وروحا قتالية عالية، ولم يصب أحد من كبار قادتها في الحرب، ولم تفقد سلطتها في غزة. وهذه انجازات لا يستهان بها في مواجهة مع جيش قوي حديث أرسل الى المعركة كل وحدات النخبة.
في اليوم الثاني من الهدنة ..حديث عن الخيبة
الجيش الاسرائيلي .. البحث عن الانفاق


والآن يجلس مسؤولي حماس في القاهرة ويُحادثون اسرائيل عن طريق نظامين وسطين: ساسة أبو مازن وجنرالات الاستخبارات المصرية. وإن طلبات الحد الاقصى عندهم مبالغ فيها، فهم يطلبون في واقع الامر رفع الحصار عن غزة. إن الوفد المشترك بين حماس والسلطة من وجهة نظر السياسة الاسرائيلية الى ما قبل العملية، هو بمنزلة عملية ارهابية، ورفع الحصار انتحار.

الآن طرأ تغير على توجه نتنياهو خلال العملية. فقد أصبحت "اسرائيل" مستعدة الآن للتسليم بل ربما للتعاون مع سلطة فلسطينية تكون حماس جزءا منها. وبدأ جهد دولي لإعادة السلطة الفلسطينية الى غزة. ويفترض أن تصبح حماس الفرع الديني لأبو مازن فتتخلى في ظاهر الأمر عن حكمها لغزة وتحصل في مقابل ذلك على موطىء قدم في الضفة. والشيء الأساس أن تكف عن نشاطها العسكري
وهكذا بحسب الكاتب يصعب عليهم في حكومة "اسرائيل" أن يؤمنوا بهذه الرؤيا المثالية لكنهم يدركون أن ليس هذا هو وقت إفشال الجهد. والخوف بالطبع من أن يحدث عكس ذلك بأن تصبح السلطة مسؤولة عن غزة لكن من غير أن تحكمها وأن تعود حماس للعمل علنا في الضفة.

ورأى الكاتب أن أبو مازن هو الرابح الأكبر في ظاهر الامر. ومما يتفق عليه الجميع من قطر الى واشنطن ومن القاهرة إلى تل ابيب أنه هو الحل. لكنه ليس أكثر من عميل في نظر أكثر الفلسطينيين. وقد قال أحد المقربين من أبو مازن هذا الاسبوع: "نحن في الضفة لحم ميت. واذا عدنا الى غزة على حراب الجيش الاسرائيلي فسيدعوني حتى أبنائي خائنا".
 ـ  حكومة "اسرائيل" دخلت العملية دون خطة استراتيجية وخرجت منها دون خطة استراتيجية.

إن تنفيذ العملية في الجانب الاسرائيلي خلف اسئلة كثيرة. فقد جُرت الحكومة الى غزة. وسعت الى هدنة بعد ايام القصف الاولى فورا. ولم يكن استقرار الرأي على الدخول البري جزءاً من التخطيط بل وُلد من محاولة دخول حماس عن طريق نفق قرب كيبوتس صوفا. وأصبحت الانفاق تهديدا حقيقيا لـ 50 ألف اسرائيلي يعيشون في الكيبوتسات والقرى الزراعية قرب الحدود. وكما قالت لي بعضهن في خلال العملية: "اعتقدنا أن الانفصال انشأ حدا بيننا وبين غزة لكن الانفاق محت هذا الحد". لكن الانفاق لم تصبح تهديدا استراتيجيا ووجوديا. فقد ضُخمت أهميتها لاسباب تسويقية. وسلب تفجيرها حماس كنزا لكنه لم يسقطها.

وخلص برنياع إلى أن حكومة "اسرائيل" دخلت العملية دون خطة استراتيجية وخرجت منها دون خطة استراتيجية. وكما حرصت على ألا تبادر الى شيء في السنوات بين الحروب، حرصت على ألا تبادر الى شيء في أيام القتال بل انساقت مع الأحداث.
وختم بالقول يوجد فرق هائل بين مواجهات عسكريّة ومنافسات رياضية. ففي الرياضة يوجد رابح وخاسر. وليس الحال كذلك دائما في الحرب فثمة حروب يكون الطرفان فيها خاسرين.
2014-08-06