ارشيف من :أخبار لبنانية

تكليف الحريري «أمر واقع» دون تفاهم على الحكومة؟

تكليف الحريري «أمر واقع» دون تفاهم على الحكومة؟

صحيفة "الاخبار" - إبراهيم الأمين

تبدأ الاستشارات النيابية الملزمة اليوم لاختيار رئيس للحكومة، وبعد المشهد الذي ساد مجلس النواب أمس، فإن الأمور لم تعد بالسهولة المتوقعة في اختيار شبه إجماعي يأتي بسعد الحريري إلى الرئاسة الثالثة.

حتى ساعات الليل المتقدّمة، كانت الاتصالات بين أقطاب المعارضة لا تزال قائمة بشأن اتخاذ موقف موحّد من ملف الحكومة، بينما أظهرت معطيات الاتصالات الجارية خارج لبنان أن ما سُوِّق له على مستوى توافق سعودي ـــــ سوري لم ينضج كفاية بعد، وهو ما انعكس مراوحة في البحث الحكومي وتصويتاً ملتبساً في انتخابات رئاسة المجلس النيابي وهيئة مكتبه.

وتشير معلومات الجهات كافة إلى عدم توافر تفاهم على التركيبة الحكومية المقبلة، ما يعوق تفاهماً متكاملاً على تسمية رئيس الحكومة. ومع أن الغالبية النيابية تتجه لتسمية النائب سعد الحريري مرشحاً لها، فإن قوى المعارضة تقف الآن على مسافة من الأمر، مع موقف انفتاحي قد يصدر عن الرئيس نبيه بري وكتلته بدعم تسمية الحريري، فيما تشير المعطيات إلى أن مواقف بقية قوى المعارضة التي تضم حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحزبي البعث والسوري القومي الاجتماعي لن تسمّي الحريري، وهي قد ترشّح اسماً من خارج النادي النيابي.

وحسب المعلومات، فإن المشكلة تقوم أولاً لأنّ في أوساط المعارضة من هو منزعج من «رغبة عملية» لدى قوى الغالبية النيابية في فرض أمر واقع على مستويات عدة، وأهمها تسمية الحريري رئيساً للحكومة وترك أمر المفاوضات بشأن التركيبة الحكومية إلى مرحلة لاحقة، علماً بأن الكل كان ينتظر اجتماعين أساسيين، الأول بين الحريري والعماد ميشال عون، وهو الأمر الذي لم تظهر بشائره قط، والآخر مع السيد حسن نصر الله، وهو محل متابعة، وقد يحصل «في أي وقت» بحسب مصدر واسع الاطلاع.

وتفيد المعلومات بأن الحريري «ربما لم يحصل على اتفاق سوري ـــــ سعودي يسرّع له مهمته في بيروت، وفي الوقت نفسه لم يظهر أن هناك رغبة من قوى بارزة في لبنان والخارج تريد أن يبقى الرئيس فؤاد السنيورة في رئاسة الحكومة، وبالتالي فإن قرار ترشيح الحريري لهذه المهمة صار أمراً لازماً عليه وعلى الآخرين، وهو ما لا يتأقلم مع كل الشروط الإضافية التي توفر حكومة مشاركة مع الطرف الآخر».

وأكدت مصادر بارزة في المعارضة أن الاتجاه المبدئي لقواها (ما عدا بري) لن يكون لتسمية الحريري دون تفاهم مسبق، وأن هذه القوى لن تقبل المشاركة في حكومة لا تملك فيها المعارضة الثلث الضامن، وخصوصاً أن بري نفى ما نسب إليه أمس عن أنه أبلغ الحريري أنه وحزب الله لا يشترطان الثلث المعطل للمشاركة في الحكومة. وقد تأكد لقوى في المعارضة أن بري والحريري لم يتناولا الملف الحكومي بالتفصيل، بل إن الالتباسات لا تزال قائمة، وإن بري كان غاضباً أمس من عدم التزام كتلة الحريري بالتصويت له كما سبق أن تلقى من وعود. لكنه ارتاح قليلاً عندما جرى الرد بعدم منح نائبه فريد مكاري أكثر من 74 صوتاً. وثمة كلام عن أن الحريري لن يحصل على أصوات أكثر من 84 نائباً في ترشيحه لرئاسة الحكومة إذا تعذر التفاهم السياسي.

وبشأن التركيبات الحكومية، ثمة نقاش خلفي يشير إلى أن الفكرة أو العرض الرئيسي لدى فريق الغالبية يتمحور حول توزيع وفق قاعدة 16 لفريق 14 آذار و11 لفريق المعارضة و3 لرئيس الجمهورية، على أن يصار إلى إيداع وزيرين من جانب الموالاة والمعارضة في عهدة رئيس الجمهورية (شيعي وسني) فتصبح القاعدة هي 15+10+5، الأمر الذي يبقي الأمور عند حالها، ولا سيما أن الأسماء التي تُسرَّب لكي تكون الوديعة لا تمثل ثقلاً سياسياً. ويجري اقتراح خمسة أسماء مثل: عصام فارس وزياد بارود وغسان سلامة وكامل مهنا وبهيج طبارة.

الحريري: استمع واعرض

وقالت أوساط محيطة بالنائب الحريري لـ«الأخبار» إنه «يلتزم الصمت الكامل حيال ما يريده من الحكومة الجديدة، وهو يتجنب كشف أوراقه، منتظراً بعد تسميته رئيساً مكلفاً للحكومة مباشرة الاستشارات النيابية كي يصغي إلى الكتل والنواب المستقلين وما يتوقعونه منها ومطالبهم ورؤيتهم إلى الحكومة الجديدة، قبل أن يجوجل اقتراحاته حيالها ويعرضها رسمياً مع رئيس الجمهورية، وكذلك بصفة غير رسمية مع الرئيس بري لبلورة تركيبة الحكومة الجديدة التي يسعى الحريري إلى أن تكون حكومة وحدة وطنية».

ويضيف هؤلاء أن الحريري «يقارب الموقف الذي قال به السيد حسن نصر الله»، وهو «أنه لن يعرض قبل أن يُعرض عليه». وتالياً فهو «لن يفصح عن نظرته إلى الحكومة التي سيترأسها، قبل أن يطلع على ما تريده كتل المعارضة وحصصها في الحكومة، وعندئذ يحدد وجهة نظره ومعادلة الحصص التي سيوزعها على الموالاة والمعارضة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية».

وقال أحد أعضاء كتلة الإصلاح والتغيير إن الكتلة تنتظر أن يتحقق ما سبق أن وعدت به من زيارة الحريري إلى العماد عون قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التسمية، مشدداً على موقف الكتلة الذي أعلنه عون أولاً لناحية النسبية في التمثيل الوزاري بحسب ما أنتجته الانتخابات النيابية، وثانياً على وحدة المعارضة في الدخول أو الامتناع عن الدخول في الحكومة.

وقال أحد أعضاء كتلة الرئيس بري إن الكتلة لم تحسم موقفها، وإن كان موقفها الأولي يرشح الحريري، إلا أن التطورات اللاحقة خلال الساعات المقبلة قد تعدّل من هذه الوجهة، ولذا فقد اتفق على عقد لقاء سريع قبيل لقاء رئيس البلاد لتحديد الموقف النهائي وتسمية مرشح الكتلة لترؤس الحكومة.
وأكد النائب مروان فارس أنّ كتلة الأحزاب الوطنية التي تضمّ نواب حزبي البعث والقومي ستجتمع اليوم لبتّ موضوع تسمية اسم مرشحها لرئاسة الحكومة، وأنّ موقف الكتلة سيكون «معبّراً»، لافتاً إلى استحالة تسمية الحريري.

كذلك قال النائب فادي الأعور إن لائحة وحدة الجبل لم تُقرّر بعد من ستسمّي لرئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن «الكتلة ستتشاور في ما بينها يوم غد ومع أطراف المعارضة حتى نأخذ موقفاً موحّداً من التسميات».

2009-06-26