ارشيف من :أخبار لبنانية

صفقة السلاح لم تُبرم بعد

صفقة السلاح لم تُبرم بعد

محمد بلوط - صحيفة "السفير"

لا جسر جويا بين باريس وبيروت لنقل أسلحة الصفقة السعودية ـ الفرنسية، طالت أم قصرت معركة لبنان ضد الارهاب في عرسال أو غيرها. الانتظار قد يطول كثيرا قبل ان يتسلم الجيش اللبناني جزءا من صفقة الثلاثة مليارات دولار، التي تمول لائحة مهمة من المشتريات العسكرية اللبنانية، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ القوات اللبنانية المسلحة لإعادة تأهيلها.

الطرف اللبناني لا يملك تفويضا ولا حقا قانونيا بطلب تسليم الاسلحة لأنه ليس الطرف الذي الذي تنعقد معه الصفقة مباشرة، وان الطرف الوحيد المخول بطلب تسريع التسليم هي السعودية، ويوضح مصدر فرنسي ان باريس لم تتسلم طلبا رسميا لبنانيا أو سعوديا باستعجال عمليات تسليم الاسلحة والذخائر التي تضمنتها لوائح الجيش اللبناني في الاشهر الاخيرة. وبصرف النظر عن طبيعة القرار السياسي وعما اذا كان يعمل أم لا باتجاه تلبية حاجات الجيش اللبناني، ومساعدته في خوض معركة عرسال، تخضع الصفقة وتنفيذها لشروط لم تستكمل، لا تقنيا ولا سياسيا.

تقنياً، يستبعد مسؤول فرنسي تسليم أية أسلحة في القريب العاجل، لسبب بديهي وهو عدم إبرام الصفقة نفسها، حتى بين السعوديين والفرنسيين بشكل ناجز، منذ ان بدأت المفاوضات حولها في كانون الاول 2013. بكلام آخر، ليس هناك ما يمكن تنفيذه لان الصفقة لم توقع حتى الآن. ويقول المسؤول المواكب للملف إن السعوديين لم يوقعوا على الاتفاق النهائي، ولم يدفعوا أية سلفة من مجموع الهبة المقدمة. كما ان الجانب اللبناني لا يزال في مرحلة التصديق على اللوائح الاخيرة للاسلحة التي كان الجانبان الفرنسي واللبناني قد اتفقا على نسخة أولية منها، لكنها تحتاج الى تفصيل البنود، والتفاهم نهائيا على دفتر الشروط.

ويحتاج التسليم الى تصديق المفوضية الفرنسية العامة للتسلح، بوصفها الهيئة المشرفة على عمليات تصدير الاسلحة الفرنسية الى الخارج، وهي لم تتسلم، حتى الآن، أي طلب من الجهات المهنية، لإطلاق عمليات التسليم. ويقول مسؤول يواكب ملف التسليح ان أكثر من 80 في المئة من المطلوب لبنانيا متوافر لدى الجانب الفرنسي، الأمر الذي يوحي كأنه لم يجر حتى الآن تثبيت أية «اجندة» لتسليمها، علما ان التوقعات الأولية، تذهب من عدة اشهر، الى ثلاث سنوات. كما انه من الممكن نظريا تسليم «نواة الصفقة» من صواريخ ومروحيات خلال أسابيع شريطة توافر الارادة السياسية لذلك. ويشترط التنفيذ، ان تقوم السعودية بتسلم تلك الاسلحة، باعتبارها الطرف القانوني العقدي في الصفقة مع الفرنسيين، لتعيد تسليمها الى لبنان!

وفي المقابل، يقول مسؤول فرنسي آخر ان الصفقة السعودية تسير سيراً طبيعياً، برغم التباطؤ في تنفيذها كما يظهر للمستعجلين بتسلمها، «فما أنجز في شهور قليلة يحتاج الى سنوات قبل إبرام الصفقة». وتتميز الصفقة ايضا بعدم وجود دفتر شروط مبدئي، واضح ومبوب، يتقدم به الشاري، بسبب خصوصية الصفقة التي تبرع طرف ثالث هو السعودية بتمويلها، خلافا لأية صفقة اخرى، ما اضطر اللبنانيين والفرنسيين الى التفاوض للتوافق على دفتر شروط مشترك.

ولا تزال شركة «اوداس» الفرنسية مخولة بإدارة العملية، لقاء حصولها على نسبة 5 في المئة من قيمة الصفقة، أي 150 مليون دولار، فيما تعده نظيرا لإشرافها على متابعة الاجراءات لدى المصنعين، والناقلين في جميع مراحل التنفيذ.

وكان السعوديون قد اشترطوا عدم تدخل أي وسيط في العملية، وهددوا بإلغائها في حال حصول دفع عمولات، أو تدخل وسطاء. ولكن مصدرا فرنسيا قال ان أطرافا لبنانية طلبت خلال عمليات التفاوض من الجانب الفرنسي، تكريس جزء من المبلغ لشراء معدات للجيش اللبناني من بلدان اخرى. وقال المصدر الفرنسي ان المفاوضين الفرنسيين الذين يعرفون طبيعة مفاوضات صفقات التسلح، ومن يفاوض فيها، رفضوا فكرة خصم جزء من المبلغ، لأنه كان واضحا ان الهدف هو إجراء صفقة جانبية يحصل من خلالها الطرف اللبناني على عمولات.

أما سياسيا، فينبغي التذكير بأن الإطار السياسي للصفقة وضعه سؤال الملك عبدالله بن عبدالعزيز للرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، حول سبب تقاعس الجيش اللبناني المفترض عن «ضبط» حزب الله (خلال معركة القصير)، قبل أن يقرر الملك عبدالله ان يهب الجيش ثلاثة مليارات دولار لإعادة تأهيله وتسليحه. وبديهي ان ما يقف في خلفية القرار - الهبة هو ان تتوافر للجيش اللبناني الإمكانيات الضرورية لمواجهة «حزب الله»، ومحاصرته في لبنان، وإنشاء ميزان قوى عسكري داخلي، جديد يمنعه من التدخل في سوريا أو في أي مكان عبر الحدود.

والواضح ان معركة عرسال، التي كشفت، مرة اخرى، ضعف تسليح الجيش في مواجهة حرب عصابات جبلية، لا يملك الاسلحة ولا المروحيات، ولا الصواريخ الضرورية لها، لم تكن في حسبان من سعوا الى عقد تلك الصفقة، التي كان هدفها، سعوديا ولا يزال، مواجهة «حزب الله»، وليس «داعش،» أو «النصرة».
2014-08-07