ارشيف من :أخبار لبنانية

المكرمة السعودية الجديدة: متى التطبيق؟

المكرمة السعودية الجديدة: متى التطبيق؟
على غرار هبة الثلاثة مليارات دولار التي أعلن عنها قبل أشهر الرئيس السابق ميشال سليمان، أوعز الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز للنائب سعد الحريري بالإعلان أيضاً عن هبة مالية أخرى أقلّ حجماً، تبلغ مليار دولار، قيل إنها مخصّصة على عجل لدعم الجيش اللبناني. دعايةٌ ترويجية لـ"مكرمة ملكية" جديدة لا يُمكن الحديث عنها بمعزلٍ عن ظروف "إشهارها"، فالمعركة العسكرية التي يخوضها الجيش في عرسال يفترض أنها السبب الأوّل في "الحميّة" السعودية المستجدّة، غير أن الغوص في الاندفاعة الملكية يقود الى نتيجة قائمة على ازدواجية في المشهد: الجيش اللبناني بمواجهة جماعات إرهابية تضمّ في صفوفها مقاتلين خليجييين، وتنظيمات تكفيرية تعيش على تمويل تحدّثت التقارير الغربية عن ضلوع جهات سعودية فيه.

أمام دعمٍ إعلامي سعودي للجيش يفتقد الى آلية صرفٍ واضحة، يعكس عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد أسود تشاؤماً لجهة إمكانية سلوك هذه المساعدة فعلاً طريقها الى التطبيق، ويقول لـ"العهد" إن "الحملات الدعائية للمساعدات السعودية التي بدأت منذ عهد وزير الدفاع السابق الياس المرّ ثمّ أثناء حكم سليمان وصولاً الى الحريري أمس في وادٍ ومعركة الجيش في وادٍ آخر يقاتل لوحده".

أسود يرى أن "على الحريري أن يصمت قليلاً ويفعل كثيراً، لأن دعم الجيش لا يكون بازوداجية المواقف وتأليب الرأي العام الطائفي على الجيش، بل يكون بلجم بعض النواب طويلي اللسان بحق السيادة الوطنية ومن هم في كتلة المستقبل، الى جانب الالتزام الكلّي بضبط الحدود ووقف التعديات على المواطنين في البقاع".

ويعرب أسود عن قناعة بأن "دعم الجيش جاء متأخراً، فلو أن هناك إرادة لمؤازرته لكانت قد تُرجمت دون "بهرجة" إعلامية، ويذكّر بالهبة السعودية التي حُكي عنها سابقاً، واصفاً إيّاها بـ"الكذبة الكبيرة".

أسود يشدّد على أن "إعانة الجيش من قبل السعودية تكون عبر تنفيذها فوراً دون التذّرع باجراءات خاصة أن الواهب اليوم ما زال يكذب"، ويردف "نحن لسنا بحاجة الى هبة بل الى إرادة وطنية صرفة تُقرّر دون أي ضغط أو مواربة دعم الجيش من جيوب الفقراء واللبنانيين جميعاً شرط فكّ أسره وعدم إضعافه.. ثمّة من يمنع تقوية الجيش بقرار خارجي ينفّذ داخلياً عبر بعض الأزلام الذين جعلوا من جماجم عسكريينا سلّماً للوصول الى بعض المراكز".

برأي نائب تكتل التغيير والاصلاح، "الأجدى البحث عن وسيلة للضغط على الجماعات المسلّحة ووقف تمويلها.. على الدول العربية أن تُحجم عن إمداد التنظيمات بالسلاح والمال والعتاد".

وهنا، لا يرى أسود طريقة لنجدة المؤسسة العسكرية بطريقة سريعة إلّا عبر البواخر والطائرات وليس عبر الكلام الاعلامي في اجتماع هنا وهناك، فسابقاً سمعنا عن قرارات دولية بإغاثتنا في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية خلال فترة الاحتلال الى أن قاومنا بأيدينا حتى وصلنا الى ما نريد"، ويؤكد أن "الدعم الورقي لم يعد ينفع والشعب لم يعد يصدّق هذه الدول التي تتآمر على لبنان ومؤسساته".

المكرمة السعودية الجديدة: متى التطبيق؟
الملك السعودي أوعز للحريري الاشراف بنفسه على المساعدة المالية العاجلة للجيش
 
وجهة نظر تيار "المردة" لا تبتعد عن موقف التكتل. المسؤول الإعلامي في التيار المحامي سليمان فرنجية يطرح سؤالاً عن "مكان صرف الهبات السابقة من السعودية قبل التعمّق بالمساعدة الجديدة التي أُعلن عنها أمس"، ويرحّب بـ"المليار دولار المقدّم اذا كان من شأنه خلق حالة مناعية في لبنان ولجم الجماعات التكفيرية فعلاً، إضافة الى تلبية الحاجات الحقيقية للجيش في ردّ العدوان الذي يشنّ عليه اليوم".

ولـ"العهد" يتحدّث فرنجية، فيقول "اذا كانت المساعدة السعودية تتشابه مع الطرح الذي يطالب بتجريد حزب الله من سلاحه فيما الجيش لا يمتلك أسلحة لردع "اسرائيل" ، فهذا أمر  لا يمكن المرور عليه".

ويؤكد أن "على الجيش اللبناني القبول بالهبات التي قدّمت أيضاً من دول صديقة كإيران وروسيا"، وينبّه الى أن "الهبة السعودية الأخيرة يجب أن تترافق مع حرية الجيش في اختيار ما يناسبه من أسلحة وعتاد نوعي يخدمه في المواجهة العسكرية لا أن يُفرض عليه  أسلحة"، ويضيف "هناك دول خليجية لها تأثير كبير على الجماعات المسلّحة في سوريا التي تمركزت عند الحدود مع لبنان، وتستطيع الضغط اليوم".

المسؤول الإعلامي في تيار المردة يحذّر من أن "كلّ الطوائف اليوم في لبنان مستهدفة من الهجمة التكفيرية عليه، فالمعركة تضرب المكوّنات والتنوع اللبناني الى أن بتنا نسمع اليوم بقطع رؤوس!"، ويتابع "نحن اليوم نعيش لعبة موت.. ومن يتعرّض للجيش ويطعن به بأي شكل من الأشكال فهو أيضاً تكفيري.. لا يمكن المساواة بين المؤسسة العسكرية وبين أي تنظيم إرهابي آخر".

ويتوقّف فرنجية عند الطريقة اللافتة التي أُعلنت فيها المساعدة السعودية التي وُضعت كما قالوا تحت إشراف الحريري نفسه الذي سريعاً بدأ بالتواصل مع الرؤساء والمسؤولين، مؤكداً أنها "لا تنجسم مع الأطر الدستورية والقانونية للدولة اللبنانية".
2014-08-07