ارشيف من :أخبار لبنانية
زحف «داعش» الى لبنان
نبيه البرجي-"الديار"
لم يضع الملك عبد الله بن عبد العزيز مليار دولار بين يدي الرئيس سعد الحريري، على ذلك النحو اللافت وحيث تحتسب بمنتهى الدقة اي كلمة واي اشارة , من اجل ان يقول لـ «الفريق الآخر»: هذا هو رجلنا في لبنان.
لا حاجة للتوضيح، فالجمهورية اكثر من ان تكون فريقين، او محورين. انها جمهوريتان، وان كان مستهجناً ان يقول وليد جنبلاط، وهو الذي يرى (من الرؤية ام من الرؤيا؟) كما يشاع، ان المسيحيين والدروز في الطريق الى الانقراض. من ابلغه ان السّنة والشيعة من اهل البقاء، لا من اهل الفناء، اذا ما ظل الصراع بينهما (على الغيب) بذلك الايقاع الهيستيري الذي يعني ان الفتنة الكبرى آتية لا محالة..
نستعيد مرة اخرى الاسطورة التركية التي تقول ان ثمة ذئبين (اجل... ذئبان) راحا يأكل الواحد منهما الآخر حتى اختفيا من الوجود؟ ذاك الذي يحدث الآن لا يحدث حتى بين الذئاب، ودون ان نتصور، والماكنات الغربية (واليهودية) تعمل بأقصى طاقتها، ان الذئب يعيد النظر بأسنانه ويتحول الى فراشة.
الملك عبد الله اراد ان يقول هذا هو نموذجنا، لا هذا هو رجلنا، في لبنان، فهل كانت المليار دولار بمثابة تأشيرة العودة قبل ان تضيع الطائفة تحت جلابيب (ولحى) عشاق ابي بكر البغدادي؟
لا ريب ان بين رجال الدين من هم من اصحاب الدين، بل من اصحاب العقل الذي لا ينفخون في النار، ولا ينفخون في النص لكي يتحول من نص يتجلى فيه الله الى نص يجره اكلة لحوم البشر. ولكن ماذا عندما نرى احدهم، صاحب العمامة (واللحية البهية) يتخطى ساعة الله التي في القلب، وفي الضمير، ويذهب في التعبئة المذهبية الى حد التصريح، وعبر الشاشات القاتلة وايضاً عبر الاذاعات القاتلة، بأن «حزب الله» يقاتل الى جانب الجيش في عرسال.
ونعتقد، بل نجزم، ان الرئيس الحريري اكثر صدقية، واكثر جرأة على قول الحقيقة من النافخين في الابواق. نفى مشاركة الحزب، كما ان الاعلاميين المنتشرين على كل الجبهات يتابعون بدقة مسار القذائف، ناهيك عن ضباط الجيش والخبراء العسكريين، فما هو الغرض من زج «حزب الله» في المسألة اذا لم تكن المبايعة العلنية لمولانا الخليفة؟
ولنفترض ان الحزب قاتل. هل يعني، يا صاحب الفضيلة او السماحة (مع الاعتذار الشديد من الكلمتين)، قتال «داعش» ومعها «جبهة النصرة»، والاثنان وضعهما العاهل السعودي، وهو خادم الحرمين الشريفين، في لائحة بل في اعلى لائحة الاعداء للاسلام والمسلمين، قتال اهل السّنة في لبنان.
ولنسأل، هل نكّل تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، وبتلك الاشكال الهمجية، بالشيعة في الرقة، وهل فتك بالعشائر الشيعية في دير الزور، وهل العشائر التي تقاتلهم في الانبار، ومعها الجماعة النقشبندية، من اتباع الولي الفقيه؟ استطراداً, هل الاكراد في سوريا كما في العراق سنّة ام شيعة؟.
هؤلاء قتلة. قتلة الاسلام بالدرجة الاولى، ولعل اصحاب الاسنان الصفراء لاحظوا بكاء النائبة العراقية عن الأيزيديين لان اربعين طفلاً من الطائفة قتلوا ذبحاً، وهي الطائفة التي لا حول لها ولا طول. هل كان يمكن لعمر بن الخطاب او لعمر بن عبد العزيز ان يأمر بمثل هذه المذبحة؟
.... الا اذا كنا من مريدي ذلك المستشرق، ومن القرن التاسع عشر، الذي قال انه لا داعي للتخطيط في ما يفترض ان يفعله العرب، اذ يبدو انهم خلقوا لكي يقتل بعضهم البعض.
ترانا نفعل شيئاً آخر غير ان نقتل بعضنا البعض؟ ليس صحيحاً اننا اهل السيف، نحن اهل الخنجر (الخنجر الذي في الظهر)، والا كيف نبدو مذعورين امام الآخر او متواطئين مع الآخر ضد بني قومنا؟.
اكثر بكثير من ان تكون مليار دولار (اضافي) للمؤسسة العسكرية كما للمؤسسات الامنية، وبالطريقة اياها. هي رسالة الى الداعشيين في لبنان، وقد تكاثروا وتكاثروا حتى بين المسيحيين الذين تعاملوا مخملياً مع غزو عرسال، وراحوا يبررون لابي حسن الفلسطيني وابي حسن الحمصي (الم يكن ابو حسن الشيشانيا والالباني او الطاجاكي هناك؟) ما فعلوه بالعسكريين وما فعلوه بالاهالي.
في هذه الضوضاء المذهبية، بل في هذه التراجيديا المذهبية، من الطبيعي ان تعلو اصوات ضد مشاركة «حزب الله» في القتال الى جانب النظام في سوريا، وأياً كانت حجج الحزب، ولكن ان تصل الامور الى حد اعتباره مسؤولاً عن ظهور «داعش» وعن زحفها الى لبنان، وعن تكريس وصايتها على مخيمات النازحين، فهنا الجنون بعينه، وهنا البلاهة بعينها، لان من اخترع التنظيم، وكل التنظيمات الاخرى التي تعمل لتسويق العدم، اراد ان يصل بنا الى هنا، اي الى المقصلة، كما لو انه لا يكفينا تقوقعاً وغياباً وغيبوبة، فيما الآخرون يدقون بقوة ابواب العصر.
نحن، وبكل بساطة، ندق ابواب المقبرة، فهل يعود الرئيس الحريري، ومعه الصولجان (اليس المال ومن الملك يدا بيد هو هنا الصولجان؟) ليقول لمن وقع في هوى، وفي غرام، «داعش»، الا مكان لمصاصي الدماء بيننا...
في اعتقادنا انه يستطيع ان يقول وان يفعل، فليفعل...!
لم يضع الملك عبد الله بن عبد العزيز مليار دولار بين يدي الرئيس سعد الحريري، على ذلك النحو اللافت وحيث تحتسب بمنتهى الدقة اي كلمة واي اشارة , من اجل ان يقول لـ «الفريق الآخر»: هذا هو رجلنا في لبنان.
لا حاجة للتوضيح، فالجمهورية اكثر من ان تكون فريقين، او محورين. انها جمهوريتان، وان كان مستهجناً ان يقول وليد جنبلاط، وهو الذي يرى (من الرؤية ام من الرؤيا؟) كما يشاع، ان المسيحيين والدروز في الطريق الى الانقراض. من ابلغه ان السّنة والشيعة من اهل البقاء، لا من اهل الفناء، اذا ما ظل الصراع بينهما (على الغيب) بذلك الايقاع الهيستيري الذي يعني ان الفتنة الكبرى آتية لا محالة..
نستعيد مرة اخرى الاسطورة التركية التي تقول ان ثمة ذئبين (اجل... ذئبان) راحا يأكل الواحد منهما الآخر حتى اختفيا من الوجود؟ ذاك الذي يحدث الآن لا يحدث حتى بين الذئاب، ودون ان نتصور، والماكنات الغربية (واليهودية) تعمل بأقصى طاقتها، ان الذئب يعيد النظر بأسنانه ويتحول الى فراشة.
الملك عبد الله اراد ان يقول هذا هو نموذجنا، لا هذا هو رجلنا، في لبنان، فهل كانت المليار دولار بمثابة تأشيرة العودة قبل ان تضيع الطائفة تحت جلابيب (ولحى) عشاق ابي بكر البغدادي؟
لا ريب ان بين رجال الدين من هم من اصحاب الدين، بل من اصحاب العقل الذي لا ينفخون في النار، ولا ينفخون في النص لكي يتحول من نص يتجلى فيه الله الى نص يجره اكلة لحوم البشر. ولكن ماذا عندما نرى احدهم، صاحب العمامة (واللحية البهية) يتخطى ساعة الله التي في القلب، وفي الضمير، ويذهب في التعبئة المذهبية الى حد التصريح، وعبر الشاشات القاتلة وايضاً عبر الاذاعات القاتلة، بأن «حزب الله» يقاتل الى جانب الجيش في عرسال.
ونعتقد، بل نجزم، ان الرئيس الحريري اكثر صدقية، واكثر جرأة على قول الحقيقة من النافخين في الابواق. نفى مشاركة الحزب، كما ان الاعلاميين المنتشرين على كل الجبهات يتابعون بدقة مسار القذائف، ناهيك عن ضباط الجيش والخبراء العسكريين، فما هو الغرض من زج «حزب الله» في المسألة اذا لم تكن المبايعة العلنية لمولانا الخليفة؟
ولنفترض ان الحزب قاتل. هل يعني، يا صاحب الفضيلة او السماحة (مع الاعتذار الشديد من الكلمتين)، قتال «داعش» ومعها «جبهة النصرة»، والاثنان وضعهما العاهل السعودي، وهو خادم الحرمين الشريفين، في لائحة بل في اعلى لائحة الاعداء للاسلام والمسلمين، قتال اهل السّنة في لبنان.
ولنسأل، هل نكّل تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، وبتلك الاشكال الهمجية، بالشيعة في الرقة، وهل فتك بالعشائر الشيعية في دير الزور، وهل العشائر التي تقاتلهم في الانبار، ومعها الجماعة النقشبندية، من اتباع الولي الفقيه؟ استطراداً, هل الاكراد في سوريا كما في العراق سنّة ام شيعة؟.
هؤلاء قتلة. قتلة الاسلام بالدرجة الاولى، ولعل اصحاب الاسنان الصفراء لاحظوا بكاء النائبة العراقية عن الأيزيديين لان اربعين طفلاً من الطائفة قتلوا ذبحاً، وهي الطائفة التي لا حول لها ولا طول. هل كان يمكن لعمر بن الخطاب او لعمر بن عبد العزيز ان يأمر بمثل هذه المذبحة؟
.... الا اذا كنا من مريدي ذلك المستشرق، ومن القرن التاسع عشر، الذي قال انه لا داعي للتخطيط في ما يفترض ان يفعله العرب، اذ يبدو انهم خلقوا لكي يقتل بعضهم البعض.
ترانا نفعل شيئاً آخر غير ان نقتل بعضنا البعض؟ ليس صحيحاً اننا اهل السيف، نحن اهل الخنجر (الخنجر الذي في الظهر)، والا كيف نبدو مذعورين امام الآخر او متواطئين مع الآخر ضد بني قومنا؟.
اكثر بكثير من ان تكون مليار دولار (اضافي) للمؤسسة العسكرية كما للمؤسسات الامنية، وبالطريقة اياها. هي رسالة الى الداعشيين في لبنان، وقد تكاثروا وتكاثروا حتى بين المسيحيين الذين تعاملوا مخملياً مع غزو عرسال، وراحوا يبررون لابي حسن الفلسطيني وابي حسن الحمصي (الم يكن ابو حسن الشيشانيا والالباني او الطاجاكي هناك؟) ما فعلوه بالعسكريين وما فعلوه بالاهالي.
في هذه الضوضاء المذهبية، بل في هذه التراجيديا المذهبية، من الطبيعي ان تعلو اصوات ضد مشاركة «حزب الله» في القتال الى جانب النظام في سوريا، وأياً كانت حجج الحزب، ولكن ان تصل الامور الى حد اعتباره مسؤولاً عن ظهور «داعش» وعن زحفها الى لبنان، وعن تكريس وصايتها على مخيمات النازحين، فهنا الجنون بعينه، وهنا البلاهة بعينها، لان من اخترع التنظيم، وكل التنظيمات الاخرى التي تعمل لتسويق العدم، اراد ان يصل بنا الى هنا، اي الى المقصلة، كما لو انه لا يكفينا تقوقعاً وغياباً وغيبوبة، فيما الآخرون يدقون بقوة ابواب العصر.
نحن، وبكل بساطة، ندق ابواب المقبرة، فهل يعود الرئيس الحريري، ومعه الصولجان (اليس المال ومن الملك يدا بيد هو هنا الصولجان؟) ليقول لمن وقع في هوى، وفي غرام، «داعش»، الا مكان لمصاصي الدماء بيننا...
في اعتقادنا انه يستطيع ان يقول وان يفعل، فليفعل...!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018