ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دانوا تهجير المسيحيين في الموصل ونينوى

خطباء الجمعة دانوا تهجير المسيحيين في الموصل ونينوى
أكّد السيد علي فضل الله خلال خطبتي صلاة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين (ع) أنّ "البداية كانت من غزة، التي خرجت مرفوعة الرأس عالية الجبين، رغم كلّ مشاهد الدمار التي تشير إلى حجم الجريمة التي ارتكبها العدو بحق الحجر والبشر، ومدى الحقد الذي يكنّه هذا العدو لشعب غزة، ومدى خطره على الإنسانيَّة"، مشيرا الى أن "اسرائيل" أرادت من كلّ هذا الركام والدمار، أن يطمر القضية الفلسطينية، وأن يسقط إنسانها، وأن يجعله ينهزم ويستسلم، ولكنَّ هذا الشعب خرج أقوى وأكثر إصراراً وتصميماً على الثبات في أرضه، وتحريرها من دنس المحتلين، وأعاد إلى القضيَّة الفلسطينية وهجها وحيويَّتها وحضورها".

وأضاف السيد فضل الله "لقد قدَّمت غزة درساً جديداً للعدو، كالدرس الذي قدّمه لبنان له، وأثبتت أنها لم تعد أرضاً سائبة ومستباحة، يدخل إليها ساعة يشاء وعندما يريد، بل بات عليه أن يحسب ألف حساب قبل أن يكرّر عدوانه"، داعياً "الشّعوب والدول العربيَّة والإسلاميَّة، وكل أحرار العالم الذين وقفوا مع هذا الشعب، إلى أن يتابعوا دعمهم له، وألا يترك وحيداً في مطالبته بحقوقه الطبيعيَّة في المفاوضات، برفع الحصار البري والبحري عنه، وإطلاق سراح الأسرى، وتقديم الدعم للذين تهدَّمت بيوتهم، وعلاج آلاف الجرحى ممن لا تتسع مستشفيات غزة لهم، لتكتمل صورة النصر".

وفي الشأن العراقي، أشار السيد فضل الله الى أنه في "العراق تستمرّ الحرب عليه ممن لا يريدون لشعبه الوحدة والاستقرار، فيما لم تصل بعد مكوّناته السياسية إلى اتفاق حول اسم رئيس الحكومة، ولا على حكومة تؤدي دورها في هذه المرحلة الصعبة، وفي الوقت الذي ندعو الشعب العراقي وكل مكوناته إلى التلاحم في مواجهة الخطر الداهم، والَّذي لم يقف عند حدود منطقة معينة، ننوِّه بالتعاون الذي جرى بين المكون الكردي والحكومة العراقية، في مواجهة ما جرى ويجري في أربيل والموصل وسنجار، وندعو إلى الإسراع في تشكيل حكومة جامعة فاعلة".

خطباء الجمعة دانوا تهجير المسيحيين في الموصل ونينوى
مسجد الإمامين الحسنين (ع)

وشدد السيد فضل الله على أن "ما يجري في الموصل ونينوى لا ينطلق من جذور إسلاميّة، تعيش الإسلام بعمق ووعي، فالذين يقتلون ويهجِّرون، لا ينطلقون من فتاوى العلماء المسلمين ولا المرجعيات الدينية، وليس لهم أي غطاء ديني، بل لهم منطقهم الخاص والخاطئ الذي ينطلقون منه، مستفيدين من مناخ سياسي دولي وإقليمي بات مكشوفاً، يؤمن لهم كل أسباب الدعم، ومن هنا، فإن المرجعيات الدينية لا تحتاج إلى فتاوى جديدة تطلب منها في هذا الخصوص، فالرأي الإسلامي واضح في ذلك، ولا لبس فيه".

وفي الملف اللبناني، قال السيد فضل الله "نصل إلى لبنان، الذي نأمل أن يكون قد تخطى المرحلة الأصعب في تاريخه، وأجهض المشروع الذي كان يريد أن يلحقه بما يجري في العراق وسوريا، من خلال اجتياح بلدة عرسال، واستهداف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، وقد يكون ذلك مقدمة للوصول إلى مناطق أخرى. لقد تم إجهاض ذلك بفضل وحدة اللبنانيين، ووقوفهم صفا واحدا وراء جيشهم، وابتعادهم عن كل الحسابات الطائفية والمذهبية".

وتابع السيد فضل الله "إننا ندعو إلى مزيد من تراص الصفوف وتماسكها، وتجاوز الخلافات، فالوقت الآن ليس وقت تسجيل النقاط من هذا الفريق على ذاك أو العكس، أو نبش الماضي وما جرى فيه، أو استحضار الخلافات، بقدر ما هو وقت العمل الدؤوب لدرء الخطر الذي لم ينته بعد، وحماية هذا البلد من الذين يريدون العبث بأمنه، وتحويله إلى ساحة لتنفيس أحقادهم ومشاريعهم التقسيمية، والذين يهددون إنسانه ومقدساته".

واشار الى "ان الدماء التي نزفت من أفراد الجيش اللبناني وضباطه، والتي هي من كل الطوائف والمذاهب، ينبغي أن تكون مدعاة للجميع، لمراجعة سياستهم ومواقفهم ومنطلقاتهم، داعياً الى الإسراع في تأمين عناصر القوة للجيش اللبناني، وعدم التباطؤ في هذا الأمر، وخصوصا في هذا الظرف الصعب الذي يحتاج فيه الجيش إلى الدعم المباشر، لا إلى الكلمات فقط".

الشيخ قبلان: للإبتعاد عن الخطابات الطائفية والمذهبية والمواقف التحريضية
 
بدوره، ألقى المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، أشار فيها إلى "أننا لم نعد على تخوم البركان، بل أصبحنا داخله، وبدأت النيران تلفح الجميع، واللهب ينذر بأن الحرائق لن تبقى محصورة في منطقة دون أخرى، فخطرها أصبح عاما وشاملا، وما جرى ويجري في بلدة عرسال مقدمة لما ستؤول إليه الأوضاع".

وأضاف الشيخ قبلان "لقد حذرنا ونبهنا من عرسال أخرى، ومن مغبة التمادي في سياسة التجاذب والتكايد، ودعونا إلى لم الشمل والتموضع في موقع وطني حصين خلف الجيش اللبناني الذي يجسد الوحدة كل يوم من خلال تضحياته فداء لهذا البلد، ودفاعا عن سيادته ووحدته واستقلاله، ومن يريد أن يكون مع الجيش ومع القوى العسكرية عليه أن يقدم الدعم اللازم لها، وأن يقف إلى جانب هذه المؤسسة التي تعالت على الجراح التي أصابتها وأصابت الوطن، رغم كل الصراعات والنزاعات الطائفية والمذهبية، فبقيت ثابتة في موقعها الوطني الرائد رغم كل التعديات والتهجمات والتجنيات التي لم تكن محقة على الإطلاق".

وطالب الشيخ قبلان "الجميع إعادة النظر بسياساتهم وضبط المواقف وفق المعيار الوطني، وعبر الخروج من الدوائر الطائفية والمذهبية الضيقة، وإلى تجاوز لعبة المصالح والإرتهانات والرهانات، لأن المرحلة عصيبة، والظروف الإقليمية والمحلية لا تسمح بمغامرات ومهاترات وتراخ في تحمل المسؤولية الوطنية".

وأكد "أن المطلوب هو انتفاضة شاملة وثورة على كل المستويات وفي كل الاتجاهات، لرأب التصدعات الوطنية، ولسد كل الثغرات الأمنية وغيرها التي يستفيد منها ضامرو السوء للبنان واللبنانيين. فالإرهاب لا طائفة له، ولا مذهب"، مؤكّداً ضرورة "الاستعجال في إعادة بناء مؤسسات الدولة، بدءا من انتخاب رئيس جمهوية من دون مزايدات أو معوقات، لأن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية لم تعد تطاق، فلا تتهربوا من مسؤولياتكم أيها السياسيون، ولا تبرروا تقاعسكم عن القيام بواجباتكم الوطنية بأعذار واهية.

الشيخ النابلسي: ما قام به الجيش في عرسال منتهى الحرص على وحدة البلد

من جهته، أشار الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة، الى انه "منذ بداية الأزمة السورية احتدم الجدل بين القوى السياسية حول موقع لبنان من الأزمة، وكان رأي المسؤولين النأي بالنفس وكان عمل الموتورين مساعدة الإرهابيين بالمال والسلاح بحجة أن ما يحصل في سوريا ثورة شعبية، وتبين سريعا نتيجة ما جرى وارتد الأمر على الوضع اللبناني أزمة سياسية وتفجيرات انتحارية وتهديدات ووعيد وتحضيرات لإعلان إمارات جهادية إسلامية تكفيرية واحتلال مناطق هدفه التناغم مع مشروع تقسيم المنطقة".

وأضاف الشيخ النابلسي"اليوم ما يحصل في عرسال هو نتيجة الخيارات الكارثية التي تبناها الحكم اللبناني وبعض القوى السياسية، لقد سمحوا للارهابيين أن يقيموا في بلدات لبنانية كثيرة، وقدموا لهم الحصانة والملاذ والطعام والشراب فيما وفرت جهات استخبارية السلاح والعتاد حتى وصلنا إلى هذه المرحلة التي يراد من خلالها الاعتداء على سيادة لبنان باحتلال أجزاء منه خصوصا في البقاع".

وتابع "لقد تم استهداف الجيش مرارا والتحريض عليه والتهديد بتقسيمه من قبل سياسيين حتى أصبحت مناطق ومنها عرسال خارج سلطة الدولة بل مكان يخرج منه الإرهاب والخطر على وجود لبنان على الخارطة الجغرافية".

وختم النابلسي ان "ما قام به الجيش في عرسال هو منتهى الوطنية والحرص على وحدة البلد وأمنه واستقراره".
2014-08-08