ارشيف من :أخبار لبنانية
آليّة ملتبسة لصرف الهبة السعودية
بينما يخوض جنود الجيش اللبناني معركة "السيف المسلط" في عرسال للقضاء على الجماعات الارهابية التي غزت المدينة البقاعية مؤخراً، دخلت السعودية على خطّ إمداد المؤسسة العسكرية، فأوعزت الى رئيس حزب "المستقبل" النائب سعد الحريري الإعلان عن هبة عاجلة منحتها للبنان تبلغ قيمتها مليار دولار، وهي مخصّصة للجيش.
الأوساط السياسية في لبنان توقّفت عند الطريقة التي أُعلنت فيها المساعدة السعودية المقدّمة رغم الحاجة الملحّة التي يشكو منها الجيش لناحية افتقاره الى الإمكانات العسكرية التي من شأنها رفع مستوى إنجازاته الميدانية في عرسال، والاسراع في تحويل نتائج القتال لصالحه. مُراجعةٌ بسيطة لمجموع الهبات الممنوحة الى الجيش سابقاً، بدءاً من فرنسا مروراً بإيران، وصولاً الى روسيا، تقود الى محصّلة واضحة: سلسلة تبرّعات لم يجرِ التعاطي معها بجدية أو الاستفادة منها تحسّباً لأي اعتداء طارئ قد يتعرّض له الجيش. غير أن لغة التسويف والمماطلة التي تُظلِّلُ أي استحقاقٍ في لبنان فرضت على المؤسسة العسكرية التصدّي للخطر التكفيري بقدراتٍ متواضعة استطاعت في ظلّ كلّ الظروف أن تحقّق مكاسب على الأرض، مع استعادة عرسال تدريجياً من المسلّحين المنتشرين فيها.
تقدُّم الجيش في البلدة البقاعية لم يُنسِ المراقبين كيفية الكشف عن المساعدة المالية العاجلة، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض عن هبة للبنان، فقبل أشهر أعلنت عن منح لبنان 3 مليارات دولار أيضاً للجيش سرعان ما توقّف الحديث عنها لاحقاً.
وفي ضوء المليار دولار الذي قرّر الملك السعودي أن يُشرف الحريري على صرفه والذي قيل إن عودته للبنان كانت من بوابته، بموازاة أدائه الذي يظهر فيه وكأنّه رئيس الحكومة الفعلي، متجاهلاً المؤسسات الدستورية ودورها الاساسي في قبول أو رفض الهبة، يُطرح التساؤل عمّا اذا كانت الهبة الجديدة ستنفَذ أم أنها ستلقى مصير سابقاتها وتبقى حبراً على ورق، ولاسيّما أنها أتت بشكل مخالف للأصول، وهو ما أثار انتقاد وزير الدفاع السابق ألبير منصور الذي أوضح لـ"العهد الاخباري" أن أي "هبة ماليّة تقرّر أي دولة، عربية كانت أم غربية، أن تمنحها للبنان، يجب أن تسلك الأطر القانونية".
في الشكل، على الدولة أي السعودية في هذه الحالة، أن تنتدب أحد مسؤوليها أو سفيرها في لبنان للإعلان عن الهبة، يقول منصور، وإلّا يُعتبر إعطاء مليار دولار لطرفٍ لبناني داخلي كالحريري رشوة مالية، وتدخلاً غير قانوني في شؤون الدولة.
وبحسب وزير الدفاع اللبناني السابق، بعد أن تعبر الهبة مجلس الوزراء كما تنصّ الأصول، تجري الموافقة عليها ثمّ يصار الى فتح حساب مصرفي خاصّ بها تابع لوزارة الداخلية أو الدفاع أو تُحوَّل الى وزارة المال لإدارتها، قبل أن تصبح بتصرف الجيش.
ويشير منصور الى أنه لا يحقّ للدولة الواهبة أن تشترط على الجيش أو تضمّن المساعدة أيّ طريقة لصرفها، ولاسيّما اذا كان الاخير بحاجة الى أسلحة وليس الى سيارات وآليات نقل، أي أن الجيش يختار ويشتري ما يراه مناسباً وفقاً لحاجاته العسكرية الفعلية.
كل ذلك، يطرح تساؤلات عمّا اذا كانت الهبة السعودية ستُعرض فعلاً على مجلس الوزراء للموافقة عليها، وما اذا كانت دوائر الدولة المالية ستتولّى صرفها وفق الاطر القانونية، أو أنها ستكمل مسارها الذي بدأته وتسلك "زواريب التيار الازرق"، خلافاً للاصول في التعامل بين دولة وأخرى، ما قد يعيد تكرار تجربة الهبات والمساعدات المقدمة في حرب تموز 2006، وحينها لن يبقى من الهبة السعودية المُعلنة سوى الاسم والاسم فقط.
الأوساط السياسية في لبنان توقّفت عند الطريقة التي أُعلنت فيها المساعدة السعودية المقدّمة رغم الحاجة الملحّة التي يشكو منها الجيش لناحية افتقاره الى الإمكانات العسكرية التي من شأنها رفع مستوى إنجازاته الميدانية في عرسال، والاسراع في تحويل نتائج القتال لصالحه. مُراجعةٌ بسيطة لمجموع الهبات الممنوحة الى الجيش سابقاً، بدءاً من فرنسا مروراً بإيران، وصولاً الى روسيا، تقود الى محصّلة واضحة: سلسلة تبرّعات لم يجرِ التعاطي معها بجدية أو الاستفادة منها تحسّباً لأي اعتداء طارئ قد يتعرّض له الجيش. غير أن لغة التسويف والمماطلة التي تُظلِّلُ أي استحقاقٍ في لبنان فرضت على المؤسسة العسكرية التصدّي للخطر التكفيري بقدراتٍ متواضعة استطاعت في ظلّ كلّ الظروف أن تحقّق مكاسب على الأرض، مع استعادة عرسال تدريجياً من المسلّحين المنتشرين فيها.
تقدُّم الجيش في البلدة البقاعية لم يُنسِ المراقبين كيفية الكشف عن المساعدة المالية العاجلة، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض عن هبة للبنان، فقبل أشهر أعلنت عن منح لبنان 3 مليارات دولار أيضاً للجيش سرعان ما توقّف الحديث عنها لاحقاً.
وفي ضوء المليار دولار الذي قرّر الملك السعودي أن يُشرف الحريري على صرفه والذي قيل إن عودته للبنان كانت من بوابته، بموازاة أدائه الذي يظهر فيه وكأنّه رئيس الحكومة الفعلي، متجاهلاً المؤسسات الدستورية ودورها الاساسي في قبول أو رفض الهبة، يُطرح التساؤل عمّا اذا كانت الهبة الجديدة ستنفَذ أم أنها ستلقى مصير سابقاتها وتبقى حبراً على ورق، ولاسيّما أنها أتت بشكل مخالف للأصول، وهو ما أثار انتقاد وزير الدفاع السابق ألبير منصور الذي أوضح لـ"العهد الاخباري" أن أي "هبة ماليّة تقرّر أي دولة، عربية كانت أم غربية، أن تمنحها للبنان، يجب أن تسلك الأطر القانونية".
النائب سعد الحريري
في الشكل، على الدولة أي السعودية في هذه الحالة، أن تنتدب أحد مسؤوليها أو سفيرها في لبنان للإعلان عن الهبة، يقول منصور، وإلّا يُعتبر إعطاء مليار دولار لطرفٍ لبناني داخلي كالحريري رشوة مالية، وتدخلاً غير قانوني في شؤون الدولة.
وبحسب وزير الدفاع اللبناني السابق، بعد أن تعبر الهبة مجلس الوزراء كما تنصّ الأصول، تجري الموافقة عليها ثمّ يصار الى فتح حساب مصرفي خاصّ بها تابع لوزارة الداخلية أو الدفاع أو تُحوَّل الى وزارة المال لإدارتها، قبل أن تصبح بتصرف الجيش.
ويشير منصور الى أنه لا يحقّ للدولة الواهبة أن تشترط على الجيش أو تضمّن المساعدة أيّ طريقة لصرفها، ولاسيّما اذا كان الاخير بحاجة الى أسلحة وليس الى سيارات وآليات نقل، أي أن الجيش يختار ويشتري ما يراه مناسباً وفقاً لحاجاته العسكرية الفعلية.
كل ذلك، يطرح تساؤلات عمّا اذا كانت الهبة السعودية ستُعرض فعلاً على مجلس الوزراء للموافقة عليها، وما اذا كانت دوائر الدولة المالية ستتولّى صرفها وفق الاطر القانونية، أو أنها ستكمل مسارها الذي بدأته وتسلك "زواريب التيار الازرق"، خلافاً للاصول في التعامل بين دولة وأخرى، ما قد يعيد تكرار تجربة الهبات والمساعدات المقدمة في حرب تموز 2006، وحينها لن يبقى من الهبة السعودية المُعلنة سوى الاسم والاسم فقط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018