ارشيف من :أخبار عالمية

اقتصاد البحرين في مستنقع الرأسمالية

اقتصاد البحرين في مستنقع الرأسمالية
جميع مشاكلنا في البحرين سببها الرئيسي والحقيقي المنظومة الرأسمالية، لأن هذه المنظومة غير صالحة لعصرنا، فقد أكملت دورها التاريخي وانتهت، وتحولت من أسلوب حياة للإنسان، إلى أسلوب لقتل الإنسان لأخيه الإنسان.

المنظومة الرأسمالية هي أسلوب حياة، تنظم حياة المجتمع على أساس النقود، نعمل من أجل النقود، قيمتك بما تملك من نقود، وإذا شئت أن تصف، فإن الرأسمالية دين يدعو إلى عبادة المال. في هذه الديانة يبالغون في تقييم كل شيء، إلا الإنسان لا قيمة له.

وكل ما سيبنى على الرأسمالية ستكون نتائجه فاسدة، مثل الطباخ إذا استخدم مواد فاسدة، فإن وجبة الغداء ستكون فاسدة مضرة للإنسان.

وتشكلت الحياة في البحرين على المنظومة الرأسمالية، فكل المؤسسات بكل اختلافاتها، وكل الأفراد بمختلف توجهاتهم، يدورون في فلك الرأسمالية.

الرأسمالية تعيش وتنتعش عندما تكون هناك ندرة في الموارد، لكنها تنتهي وتكون ضارة متى ما توفرت الموارد، ونحن الآن نعيش عصر الوفرة، وسبب كل مشاكلنا في البحرين هي وفرة الموارد والطاقات، وليس نقصها.

مثال للتوضيح، الأزمة الإسكانية، لحلها نحتاج إلى أموال، مصانع مواد بناء، مقاولين (طاقة بشرية). تخيل أن لدى البنوك المحلية في البحرين ودائع تبلغ 15 مليار دينار، منها 8 مليارات دينار غير مستغلة (معطلة)، مصانع الخرسانة والطابوق لديها طاقة إنتاجية ضخمة، منها 40 في المئة معطلة، شركات استيراد الكنكريت والرمال لديها طاقة ضخمة معطلة، لدينا أكثر من 7000 مقاول نصف طاقاتهم معطلة، في المقابل يوجد أكثر من 55 ألف أسرة معلقة على قائمة وزارة الإسكان منذ العام 1992 حتى اليوم.

ما المشكلة؟ ما الخلل؟ هناك فوائض في الأموال، فائض في الطاقة الإنتاجية للمصانع، فائض في عدد المقاولين، فائض في الطاقة البشرية (الأيدي العاملة)، لماذا لا تتفاعل مع بعضها؟ هل توقفت آليات عمل النظام الاقتصادي؟

الخلل هو في أن الاقتصاد بني على المنظومة الرأسمالية، كيف؟ نوضح بهذا المثال الذي دائماً ما أكرره، أن الشركات الزراعية عندما تنتج محاصيل أكثر من حاجة السوق، فإن الأسعار تنخفض، ما يؤدي إلى قلة أرباحها وخسارتها، ولهذا تقوم هذه الشركات بإتلاف ملايين الأطنان من المحاصيل للحفاظ على الأسعار في الأسواق العالمية بهدف الربحية، بينما يموت ملايين البشر من الجوع.

كذلك نحن في البحرين، البنوك لديها فوائض في الأموال، إذا أدخلتها بكاملها ستنخفض فوائدها وأرباحها، ولهذا هناك 8 مليارات دينار في البنوك غير مستغلة، كذلك مصانع الخرسانة لديها طاقة إنتاجية هائلة، إذا أنتجت بكامل طاقتها ستنخفض أسعار المنتجات الخرسانية، وبالتالي تتأثر أرباحها، ولهذا أوقفت جزءًا من طاقتها الإنتاجية، وقس على ذلك جميع العناصر في الدورة الإنتاجية للسوق، وهذا يعني أن هناك خللاً كبيراً في الدورة الاقتصادية، وأن آليات النظام الاقتصادي لا تعمل، متوقفة، وهذه مشكلة الرأسمالية عندما تكون هناك فوائض تختل آليات عمل السوق.

عندما أذهب السوق أجد الكثيرين يشكون من الكساد، ويتخوفون من أن يصل بهم الحال إلى إعلان إفلاسهم، وهذا شيء طبيعي في أي اقتصاد بني على المنظومة الرأسمالية. وقد تم طرح العديد من الحلول وضخت ملايين الدنانير في السوق، والنتيجة أن الوضع بقي على ما هو عليه، وسوف يزداد سوءًا، لأن اقتصاد البحرين يغوص في مستنقع الرأسمالية.

كانت البحرين في المياه الضحلة للرأسمالية، وعندما وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا في 2004، خطت خطوةً نحو العمق، فارتفعت أسعار الأراضي أضعافاً مضاعفة، من سعر 10 آلاف دينار للأرض، إلى 50 ألف دينار في 2006، ثم قفزت إلى 70 ألف في 2007.

وكلما خطت البحرين خطوةً نحو المياه العميقة للرأسمالية، سنرى النتائج غير المرغوبة والتي تضر بالمجتمع، لأن الرأسمالية تقوم على صناعة الندرة، ورفع الأسعار بحجة الندرة، والمشكلة أنها ندرة مصطنعة وليست طبيعية، لصالح فئة من يمتلك أكثر على حساب المجتمع.

وما لم يتم إعادة بناء اقتصاد البحرين على منظومة جديدة تتناسب مع متطلبات العصر، فإنه لن يحقق هدفه في تنظيم حياة المجتمع وتوزيع الموارد بصورة مشرفة، ولن يحقق الغاية المتمثلة بـ«سعادة المجتمع»، ليس بسبب نقص الموارد والطاقات، وإنما بسبب وفرة الموارد والطاقات.
 
2014-08-12