ارشيف من :أخبار عالمية
ترحيب دولي بالعبادي.. والمالكي لحل الخلاف بالأطر المؤسساتية
لليوم الثاني تتفاعل أصداء تكليف حيدر العبادي تشكيل حكومة عراقية جديدة، وبعدما أفرزت المواقف فرزاً واضحاً للقوى السياسية سواء المؤيدة أو المعارضة للتأليف، سجّل التطور الأبرز اليوم بإقرار أفرقاء النزاع بحسم الخلاف ضمن الأطر المؤسساتية الرسمية العراقية لا من خلال الشارع.
رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، حثّ القادة والضباط في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية على الابتعاد عن الأزمة السياسية والالتزام بواجباتهم لحماية البلاد، مشيراً إلى أن العراقيين والمنطقة والعالم في خندق واحد بمواجهة الارهاب.

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي
واعتبر المالكي، أن القضاء كفيل بمعالجة الخرق الدستوري وتصحيح الخطأ وفقا للسياقات الدستورية وحكم المحكمة الاتحادية، مشدداً على ضرورة حماية الدستور ومنع التجاوزات بحقه.
العبادي يشيد بـدور المالكي في مواجهة الإرهاب وبناء الدولة
في المقابل، أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي ان المالكي سيبقى شريكا أساسيا في العملية السياسية، مشيدا بدوره في مواجهة الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجاوز الأزمات والعيش بأمن ورفاهية.
وقال العبادي في بيان إن "رئيس الوزراء السابق سيبقى أخا ورفيق درب وشريكا أساسيا في العملية السياسية"، مشيدا بـدور المالكي في مواجهة الإرهاب وبناء الدولة".
ودعا العبادي، القوات الأمنية والمتطوعين والعشائر الى الاستمرار في الدفاع عن الوطن ضد تنظيم "داعش"، مطالباً في الوقت نفسه القوى السياسية بـ"وضع رؤية وطنية مشتركة لحل الخلافات".
تحديات أمام العبادي
رئيس الحكومة العراقية المكلف حيدر العبادي سبق أن قال الإثنين أثناء تكليفه رسمياً من قبل الرئيس العراقي فؤاد معصوم "إن كل العراقيين يجب أن يتعاونوا ضد الحملة الهمجية لداعش على العراق". قتال داعش هو واحد من جملة تحديات كثيرة تنتظر العبادي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي
إذ سيكون على الرجل تثبيت توازنات سياسية هشة في بلد يعاني وضعاً أمنياً يكاد يكون الأخطر في المنطقة وفي حقبة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. البيان الحكومي قد يكون أول هذه التحديات.
ثانيها أمني، فمكونات المجتمع العراقي تبدو معرضة للإبادة الجماعية على أيدي تنظيم "داعش" الإرهابي، وما يحدث في سنجار للأيزيديين وما حدث في الموصل للمسيحيين دلائل على الخطر المحدق بتنوع هذا البلد الضارب في التاريخ. تحدي التعامل مع "داعش" كان مؤجلاً بحكم الخلافات على تسمية رئيس للحكومة، لكنه اليوم أكثر الحاحاً. وسيكون على حكومة العبادي إذا تشكلت الإسراع في الإمساك بزمام هذا الملف الشائك والدامي في العراق.
العلاقة مع الأكراد لن تكون أقل أهمية. صحيح أن العبادي قد كلّف رسمياً تشكيل الحكومة من قبل رئيس الجمهورية الكردي فؤاد معصوم، لكن ذلك لا يعني أن طريقه للتفاهم مع الكرد سهل. فتهديد البارزاني بإجراء استفتاء لإعلان الدولة الكردية في شمال العراق يضع المزيد من العراقيل في درب تفاهمات بغداد - كركوك ولا سيما في أوقات بهذه الصعوبة والحساسية بالنسبة للعراق. وحدة أراضي الدولة على المحك والانفصال السياسي سيتبعه انفصال اقتصادي وعرقي. لن يكون ذلك سهلاً مع الأخذ بعين الاعتبار موقف الرئيس السابق جلال طالباني من هذا الاستفتاء ودلالات إجرائه.
مزيد من المواقف العربية والإقليمية والدولية المرحبة بتكليف العبادي
إلى ذلك، توالت مزيد من المواقف المؤيدة لتعيين حيدر العبادي رئيساً جديداً للوزراء في العراق. إيران وفي بيان صادر عن وزارة خارجيتها هنأت "الشعب والحكومة والمرجعية في العراق بانتخاب الرؤساء الثلاثة في المهلة الدستورية المحددة"، مبدية دعمها "للإسراع في اختيار أعضاء الحكومة العراقية من قبل رئيس الوزراء وحصوله على ثقة البرلمان".
ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية عن سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني دعوته "جميع المجموعات والتحالفات العراقية للوحدة ورعاية أطر الوحدة الوطنية لصون المصالح الوطنية والأخذ بالاعتبار سيادة القانون والالتفات إلى الظروف الحساسة للعراق من أجل مواجهة التهديدات الخارجية".

سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني
كما رحب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بتعيين حيدر العبادي رئيسا جديدا للوزراء في العراق خلفا لسلفه المثير للجدل نوري المالكي، معربا عن أمله "بتشكيل حكومة وطنية شاملة".
ورحب العربي في بيان له "بقيام الدكتور محمد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق بتكليف الدكتور حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة"، معربا عن أمله "في نجاح الدكتور العبادي بتشكيل حكومة وطنية شاملة تمثل جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي".
وهنأ الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز العبادي على تكليفه في إشارة إلى الرغبة القوية من الرياض في رحيل سلفه نوري المالكي.

الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز
وأرسل عبد الله برقية تهنئة للعبادي قال فيها "يسرنا تهنئة دولتكم على تكليفكم رئيسا للحكومة العراقيةالجديدة.. داعيا المولى عز وجل أن يوفقكم ويسدد خطاكم في إعادة اللحمة بين أبناء الشعب العراقي الشقيق والمحافظة على وحدة العراق وتحقيق أمنه واستقراره ونمائه وعودته إلى مكانته في عالمه العربي والإسلامي".
من جانبه، رحب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بتسمية رئيس وزراء جديد في العراق خلفا لنوري المالكي الذي تنتقد الرياض سياسته بشدة.
وبخصوص تكليف العبادي بتشكيل حكومة عراقية جديدة قال الأمير سعود الفيصل بالإنجليزية ردا على سؤال "إنه خبر سار تلقيته للتو".
عمليات بغداد: سنطبق القانون ضد كل من يحمل السلاح خارج إطار الدولة
وبدورها، تركيا رحّبت بتكليف حيدر العباديتشكيل الحكومة المقبلة، داعية الزعماء السياسيين في العراق إلى "دعم جهوده لتشكيل حكومة جديدة والعمل بشكل توافقي".
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان نقلته "رويترز"، إنه "تطور ايجابي ومهم للرئيس العراقي فؤاد معصوم أن يعين حيدر العبادي رئيسا للوزراء.. نتمنى له النجاح في منصبه".
وكان تكليف العبادي قد حظي بترحيب وتأييد عدد من زعماء العالم، بمن فيهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
بان كي مون: على قوات الامن في العراق ألا تتدخل في السياسة
ورأى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه على قوات الامن العراقية الا تتدخل في الازمة السياسية في البلاد والناتجة عن تكليف رئيس حكومة جديد.

الامين العام للامم المتحدة بان كي مون
وحث كي مون دول العالم على عمل المزيد لأجل المدنيين العراقيين الذين فروا من تقدم مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق ولجأوا الى مناطق في جبال نائية. وقال بان للصحفيين إن "محنة اليزيديين وغيرهم على جبل سنجار مروعة بصورة خاصة."
هولاند وميركل يؤيدان مشاركة الاتحاد الاوروبي في عملية انسانية في العراق
وعلى الصعيد الإنساني ايضاً، اعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بحثا في اتصال هاتفي الوضع في العراق واعربا عن الامل في مشاركة الاتحاد الاوروبي "في اقرب فرصة في العملية الانسانية" الجارية في هذا البلد.
وجاء في بيان أن "الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية يأملان في مشاركة الاتحاد الاوروبي في اقرب فرصة في العملية الانسانية الجارية لمساعدة المدنيين الذين يفرون من تجاوزات "الدولة الاسلامية" في العراق.
الفاتيكان يدعو المسلمين لادانة "وحشية" تنظيم "الدولة الاسلامية"
ودعا الفاتيكان رجال الدين المسلمين الى ان يدينوا "دون لبس الاعمال الوحشية" التي يرتكبها التكفيريون في "الدولة الاسلامية"، معتبرا ان "لا سبب ولا دين يبرر مثل هذه الممارسات".

الفاتيكان
وفي اعلان مطول شديد اللهجة عدد المجلس البابوي للحوار بين الاديان الذي يتولى رئاسته الكاردينال جان لوي توران قال إن "الاعمال الاجرامية التي لا توصف لمتشددي الدولة الاسلامية" منها "القيام بقطع الرؤوس والصلب وتعليق الجثث في الاماكن العامة" و"خطف النساء والفتيات من الطائفتين المسيحية والايزيدية واعتبارهن سبايا" وممارسة الختان" و"فرض الجزية" و"اللجوء الى العنف الفظيع بهدف الترهيب".
غارة أميركية جديدة على موقع لـ"داعش" بسنجار
أمنياً، أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي في بيان أنّ قوات تابعة لها نفّذت غارة جوية "بنجاح" استهدفت موقعا تابعا لتنظيم "داعش" شمال سنجالر في العراق.

إحدى السفن الحربية التابعة للجيش الأمريكي
كما ذكرت قناة "سي أن أن" أن الإدارة الأمريكية تدرس إرسال 75 مستشارا عسكريا إضافيا إلى العراق لتعزيز جهود إجلاء آلاف اليزيديين من جبال سنجار، من جهة، ودعم قدرات قوات البشمرغة شمال العراق.
وقال بيان عسكري إنّ الغارة نفذت باستخدام طائرات موجهة عن بعد، نجحت في تدمير موقع كان تنظيم "داعش" يستخدمه لإطلاق الصواريخ على قوات كردية تحمي مهجّرين يزيديين وكانت تحاول إجلاءهم. وأوضح البيان أنّ الطائرات عادت أدراجها وغادرت المنطقة بسلام.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أنّه من المحتمل أن يكون ما بين 10 آلاف و20 ألفا من اليزيديين مازالوا عالقين في جبل سنجار وأن إجلاء مثل هذا العدد، مهما كانت الوسيلة سواء عبر البر أو الجو، سيستغرق أسابيع.
الدفاع تعلن عن مقتل 73 من "داعش" بينهم قيادي بالتنظيم في قضاء سنجار
وفي وقت أكد المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق قاسم عطا، عن مقتل العشرات من الارهابيين وتفجير 47 عبوة ناسفة وحرق أربع سيارات تعود لهم في ناحية العظيم شمال بعقوبة. اعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 73 عنصراً من "داعش" بينهم قيادي بالتنظيم في قضاء سنجار.

عناصر من قوات النخبة في الجيش العراقي
وقالت الوزارة في بيان ان "صقور الجو تمكنوا من قتل 73 داعشيا بينهم القيادي في التنظيم احمد الورشان الحديدي في مقر الحزب الكردستاني بسنجار غرب الموصل" . وأضافت الوزارة ان "العملية تمت وفق معلومات استخباراتية عسكرية دقيقة".
كما وأعلنت قيادة عمليات بغداد، أنها ستطبق القانون ضد كل من يحمل السلاح خارج إطار الدولة، مشددة على أن الوضع في العاصمة بغداد لا يدعو للقلق.
وقال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إن "قيادة عمليات بغداد موجودة ضمن الحدود الإدارية مع محافظة الأنبار وتم السيطرة على الكثير من العقد والنقاط التعبوية لقطع الإمدادات للجماعات المسلحة"، مشيراً إلى أنه "تم قتل أكثر من 20 إرهابياً في بغداد اليوم وأمس وتدمير عدد من المخابئ للمسلحين".
انفجارات تحصد 12 شهيداً ببغداد وتحطم مروحية بـ"مهمة إنسانية" في سنجار
في غضون ذلك، إستشهد 12 عراقياً على الأقل نتيجة انفجارين نجما عن سيارتين مفخختين بالعاصمة العراقية بغداد، فيما أعلن الجيش العراقي عن تحطم إحدى مروحياته أثناء مهمة لنقل مساعدات إنسانية إلى نازحين محاصرين في جبال سنجار، شمالي العراق.

آثار تفجير سيارة مفخخة في بغداد
وقالت مصادر الشرطة العراقي إن 4 شهداء على الأقل إستشهدوا في انفجار سيارة مفخخة قرب سوق شعبية مفتوحة في حي "الزعفرانية" بجنوب شرقي بغداد، أسفر عن جرح ما لا يقل عن سبعة آخرين.
كما أوقع انفجار ثان نتيجة انفجار سيارة كانت متوقفة على أحد الطرق المزدحمة قرب مستشفى "عبدالحميد" في حي "الكرادة" بوسط العاصمة العراقية، 8 شهداء على الأقل، وأكثر من 18 جريحاً.
كما أكد المتحدث باسم الجيش العراقي، اللواء قاسم عطا، في بيان أذاعه تلفزيون "العراقية" الرسمي، تحطم مروحية عسكرية من طراز "مي – 17"، أثناء مشاركتها في "مهمة لتقديم مساعدات إنسانية" إلى النازحين المحاصرين في جبال سنجار، الواقعة ضمن إقليم كردستان.
وأكد مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان أن المروحية سقطت فجأة على الأرض، مما أسفر عن مصرع قائدها، كما أشارت مصادر إعلامية كردية أن المروحية كان على متنها عضوة مجلس النواب العراقي فيان دخيل، وهي البرلمانية الوحيدة التي تمثل الأقلية الأيزيدية.
وفي وقت لاحق، ذكرت قناة "العراقية" أن الناجين من حادث تحطم المروحية تم إخلاؤهم بواسطة مسؤولي الحكومة الإقليمية في كردستان، وأشارت إلى أن عدداً من الصحفيين كانوا على متن الطائرة، التي رجحت تقارير أولية أنها تحطمت بسبب "خلل فني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018