ارشيف من :أخبار عالمية
لماذا لم تُسقط جنسيات المنتمين لـ «داعش» أيضاً؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
إسقاط الجنسية أو سحبها، وفقاً لموقعها في القانون، أصبح سمةً بارزةً خلال الفترة الأخيرة، فقد شهدت البحرين جملة من الإجراءات التي تصبح في صالح تسهيل تلك العملية التي يجب أن تكون من أعقدها، خصوصاً عندما تكون في حق مواطنين لهم جذورهم وعمقهم التاريخي.
في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 سحبت الجنسية من 31 مواطناً من دون حكم قضائي، وبقرار من وزارة الداخلية، خلافاً للنص الدستوري، بتهمة «الإضرار بمصالح الوطن العليا».
وفي تطور مفاجئ، أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى الرابعة الأربعاء (6 أغسطس / آب 2014) حكماً بإسقاط جنسية تسعة بحرينيين بعد إدانتهم بتهم «التخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتشكيل تنظيم إرهابي وتهريب أسلحة إلى داخل البحرين»، وهذا أول حكم من نوعه بحسب قانون الجنسية الجديد، وهي سابقةٌ لم تحدث من قبل.
في المقابل، شهدت البحرين، جملةً من القضايا التي شارك فيها بحرينيون في دعم جهات «إرهابية» مسلحة في دول عربية وساهمت في القتال، وبعضهم قُتل هناك، دون أي حراك رسمي تجاه ذلك.
الجهات الرسمية في البحرين، في قبال إسقاطها جنسيات محسوبين على «المعارضة»، لأسباب متعددة، منها «المطاطية» وتحت ذرائع «الأمن الوطني» و«الانتماء الخارجي» وغيرها، اكتفت فقط بـ «تهديد» واستدعاء المحسوبين على التيارات «الموالية» والمنخرطين أو المتعاطفين مع الجماعات القتالية في دول عربية.
المفارقة كبيرة في طريقة التعامل وتطبيق القانون، وهي ليست الحالة الأولى، فهناك حالاتٌ كثيرة، يكون فيها «التمييز» واضحاً وبيّناً، من محاكمات العسكريين في جرائم قتل المواطنين وتبرئتهم، إلى محاكمة المحسوبين على المعارضة بعقوبات مشدّدة وبتهمة «الشروع» في قتل رجال الأمن، إلى ملاحقة المغرّدين المحسوبين على المعارضة وإدانتهم وحبسهم سنوات، فيما تكتفي الجهات الأمنية، وفي ظلّ ضغطٍ من قبل الرأي العام على «الجلوس» مع مغرّدين «موالين» والاكتفاء بتحذيرهم، أو «تنبيههم» من مغبة الدخول في مثل تلك القضايا!
في 27 مارس/ آذار 2014 أمهلت وزارة الداخلية البحرينية المقاتلين البحرينيين في سورية، مهلةً حتى العاشر من أبريل/ نيسان 2014 للعودة إلى أرض الوطن، وطالبت المواطنين الذين وصفتهم بـ «المخدوعين والمتورطين بالانضمام أو الشروع في الانضمام إلى جماعات إرهابية وخصوصاً المتواجدين حالياً في مناطق النزاع مستخدمين ذريعة الجهاد ونصرة دين الله»، بالعودة، وهدّدتهم باتخاذ الإجراءات القانونية التي قد تصل إلى إسقاط الجنسية عنهم لتسبّبهم في الإضرار بأمن الدولة بالتحريض على ارتكاب جريمة لغرض إرهابي.
بعد تهديد وزارة الداخلية، بسحب جنسيات المقاتلين في الخارج، أظهر فيديو انتشر، (الأحد 18 مايو/ أيار 2014)، على شبكات التواصل الاجتماعي شخصاً ينتمي إلى «داعش» يحمل الجواز البحريني قبل أن يمزّقه ويرميه ويضعه تحت قدميه، وذلك بعد أن توعّد البحرين بـ «الأشلاء التي نتقرّب بها إلى الله تعالى»، في إشارة إلى «التفجيرات»، والعودة إلى البحرين بالبندقية والسلاح.
من مزّق الجواز البحريني في الفيديو طالبٌ من مواليد العام 1995، من مدينة الرفاع، ومع ذلك لم تسقط جنسيته بعد!
في منتصف يوليو/ تموز 2014 ادعى شخص عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أنه مواطن بحريني يعمل ضابطاً بوزارة الداخلية، وأنه قد انضم لتنظيم «داعش»، وتحت حساب يحمل عنوان «أبو عيسى السلمي» ادّعى أحدهم كاتباً: أنا محمد بن عيسى البنعلي، ملازم أول في الداخلية البحرينية، أعلن عن انشقاقي عن هذا النظام منذ أكثر من أربعة أشهر»، وزاد في ذلك بدعوته «عساكر البحرين بالتوبة» مما أسماه «العمل الكفري»، داعياً إياهم إلى الانضمام إلى «الدولة الإسلامية»، ومع ذلك لم تعلّق أية جهة رسمية على ذلك الحديث ولم نسمع عن إسقاط جنسيته.
شخصية معروفة على المستوى العالمي، وقيادة بحرينية في تنظيم «داعش»، تحدّث عنها الكثيرون في الداخل والخارج، واتهمتها قيادات سلفية في البحرين على أنها السبب الرئيسي في خروج عدد كبير من الشباب البحريني للقتال في سورية، وحالياً العراق، والالتحاق بتنظيم «داعش» وجبهة النصرة، ومع ذلك لم تتحدث السلطة عنه رغم كون الشخصية أصبحت «أشهر من نار على علم»، ولم نسمع عن إسقاط جنسيته بعد!
حالات كثيرة موجودة، هدّدت وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، وإسقاط جنسيتها في حالة رفضها العودة للبحرين، ولكن لم نرَ ذلك التهديد مطبقاً على أرض الواقع، حتى بعد تمزيق جواز السفر البحريني علناً، وبعد إعلان الانشقاق من قبل من «ادعى» أنه ملازم، ووجود داعية بحرينية قيادة «داعشية» تتنقل بين سورية والعراق.
من حقنا أن نسأل ما دمنا في دولة القانون والمؤسسات، وأن الجميع سواسية، عن عدم تنفيذ وزارة الداخلية تهديدها ووعيدها بإسقاط جنسيات البحرينيين المقاتلين في الخارج، فيما نرى تسارع وتيرة إسقاط جنسيات مواطنين من أبناء البلد، فقط كونهم محسوبين على المعارضين.
إسقاط الجنسية أو سحبها، وفقاً لموقعها في القانون، أصبح سمةً بارزةً خلال الفترة الأخيرة، فقد شهدت البحرين جملة من الإجراءات التي تصبح في صالح تسهيل تلك العملية التي يجب أن تكون من أعقدها، خصوصاً عندما تكون في حق مواطنين لهم جذورهم وعمقهم التاريخي.
في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 سحبت الجنسية من 31 مواطناً من دون حكم قضائي، وبقرار من وزارة الداخلية، خلافاً للنص الدستوري، بتهمة «الإضرار بمصالح الوطن العليا».
وفي تطور مفاجئ، أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى الرابعة الأربعاء (6 أغسطس / آب 2014) حكماً بإسقاط جنسية تسعة بحرينيين بعد إدانتهم بتهم «التخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتشكيل تنظيم إرهابي وتهريب أسلحة إلى داخل البحرين»، وهذا أول حكم من نوعه بحسب قانون الجنسية الجديد، وهي سابقةٌ لم تحدث من قبل.
في المقابل، شهدت البحرين، جملةً من القضايا التي شارك فيها بحرينيون في دعم جهات «إرهابية» مسلحة في دول عربية وساهمت في القتال، وبعضهم قُتل هناك، دون أي حراك رسمي تجاه ذلك.
الجهات الرسمية في البحرين، في قبال إسقاطها جنسيات محسوبين على «المعارضة»، لأسباب متعددة، منها «المطاطية» وتحت ذرائع «الأمن الوطني» و«الانتماء الخارجي» وغيرها، اكتفت فقط بـ «تهديد» واستدعاء المحسوبين على التيارات «الموالية» والمنخرطين أو المتعاطفين مع الجماعات القتالية في دول عربية.
المفارقة كبيرة في طريقة التعامل وتطبيق القانون، وهي ليست الحالة الأولى، فهناك حالاتٌ كثيرة، يكون فيها «التمييز» واضحاً وبيّناً، من محاكمات العسكريين في جرائم قتل المواطنين وتبرئتهم، إلى محاكمة المحسوبين على المعارضة بعقوبات مشدّدة وبتهمة «الشروع» في قتل رجال الأمن، إلى ملاحقة المغرّدين المحسوبين على المعارضة وإدانتهم وحبسهم سنوات، فيما تكتفي الجهات الأمنية، وفي ظلّ ضغطٍ من قبل الرأي العام على «الجلوس» مع مغرّدين «موالين» والاكتفاء بتحذيرهم، أو «تنبيههم» من مغبة الدخول في مثل تلك القضايا!
في 27 مارس/ آذار 2014 أمهلت وزارة الداخلية البحرينية المقاتلين البحرينيين في سورية، مهلةً حتى العاشر من أبريل/ نيسان 2014 للعودة إلى أرض الوطن، وطالبت المواطنين الذين وصفتهم بـ «المخدوعين والمتورطين بالانضمام أو الشروع في الانضمام إلى جماعات إرهابية وخصوصاً المتواجدين حالياً في مناطق النزاع مستخدمين ذريعة الجهاد ونصرة دين الله»، بالعودة، وهدّدتهم باتخاذ الإجراءات القانونية التي قد تصل إلى إسقاط الجنسية عنهم لتسبّبهم في الإضرار بأمن الدولة بالتحريض على ارتكاب جريمة لغرض إرهابي.
بعد تهديد وزارة الداخلية، بسحب جنسيات المقاتلين في الخارج، أظهر فيديو انتشر، (الأحد 18 مايو/ أيار 2014)، على شبكات التواصل الاجتماعي شخصاً ينتمي إلى «داعش» يحمل الجواز البحريني قبل أن يمزّقه ويرميه ويضعه تحت قدميه، وذلك بعد أن توعّد البحرين بـ «الأشلاء التي نتقرّب بها إلى الله تعالى»، في إشارة إلى «التفجيرات»، والعودة إلى البحرين بالبندقية والسلاح.
من مزّق الجواز البحريني في الفيديو طالبٌ من مواليد العام 1995، من مدينة الرفاع، ومع ذلك لم تسقط جنسيته بعد!
في منتصف يوليو/ تموز 2014 ادعى شخص عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أنه مواطن بحريني يعمل ضابطاً بوزارة الداخلية، وأنه قد انضم لتنظيم «داعش»، وتحت حساب يحمل عنوان «أبو عيسى السلمي» ادّعى أحدهم كاتباً: أنا محمد بن عيسى البنعلي، ملازم أول في الداخلية البحرينية، أعلن عن انشقاقي عن هذا النظام منذ أكثر من أربعة أشهر»، وزاد في ذلك بدعوته «عساكر البحرين بالتوبة» مما أسماه «العمل الكفري»، داعياً إياهم إلى الانضمام إلى «الدولة الإسلامية»، ومع ذلك لم تعلّق أية جهة رسمية على ذلك الحديث ولم نسمع عن إسقاط جنسيته.
شخصية معروفة على المستوى العالمي، وقيادة بحرينية في تنظيم «داعش»، تحدّث عنها الكثيرون في الداخل والخارج، واتهمتها قيادات سلفية في البحرين على أنها السبب الرئيسي في خروج عدد كبير من الشباب البحريني للقتال في سورية، وحالياً العراق، والالتحاق بتنظيم «داعش» وجبهة النصرة، ومع ذلك لم تتحدث السلطة عنه رغم كون الشخصية أصبحت «أشهر من نار على علم»، ولم نسمع عن إسقاط جنسيته بعد!
حالات كثيرة موجودة، هدّدت وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، وإسقاط جنسيتها في حالة رفضها العودة للبحرين، ولكن لم نرَ ذلك التهديد مطبقاً على أرض الواقع، حتى بعد تمزيق جواز السفر البحريني علناً، وبعد إعلان الانشقاق من قبل من «ادعى» أنه ملازم، ووجود داعية بحرينية قيادة «داعشية» تتنقل بين سورية والعراق.
من حقنا أن نسأل ما دمنا في دولة القانون والمؤسسات، وأن الجميع سواسية، عن عدم تنفيذ وزارة الداخلية تهديدها ووعيدها بإسقاط جنسيات البحرينيين المقاتلين في الخارج، فيما نرى تسارع وتيرة إسقاط جنسيات مواطنين من أبناء البلد، فقط كونهم محسوبين على المعارضين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018