ارشيف من :أخبار عالمية

العمق الاستراتيجي لمنطقة القلمون ساعد في تغلغل ’النصرة’ و’داعش’

العمق الاستراتيجي لمنطقة القلمون ساعد في تغلغل ’النصرة’ و’داعش’
لم تمض أيام على اندلاع المعارك العنيفة على جانبي سلسلة جبال لبنان الشرقية، حتى بدأ الجيشان اللبناني والسوري عمليات عسكرية منفصلة في جرود القلمون من جهة وجرود عرسال من جهة أخرى، انهار المسلحون في عدة نقاط منها.

لا يظنّن أحد أنّ ما يجري في الجرود الجبلية في طرفي القلمون السوري واللبناني، هي مجرد عملية عسكرية بسيطة بقدر ما هي عملية بغاية التعقيد، بالذات بعد اختيار المسلحين التغلغل بعد عرسال المدينة نحو قرى البقاع واحتلالها قبل تدخل الجيش اللبناني في المعركة الاخيرة. تلك المنطقة التي تعتبر من اهم المعابر الحدودية للمجموعات المسلحة، وخصوصاً منطقة الزبداني المرتبطة جغرافياً بجبال عنجر، كما الأمر في سرغايا المرتبطة بمعربون وحام. لتمتد تلك المنطقة على مسافة تصل الى مئة كيلومتر مربع، وبعمق عشرة كيلومترات وهي تضمّ السلسلة مع الجرود من الجهتين اللبنانية والسورية. فيما دخلت المعارك منعطفاً مهماً بعد التنسيق بين الجيش السوري والجيش اللبناني، خصوصاً بعد سيطرة الجيش السوري على اكثر من عشرين معبراً حدودياً بين حدود البلدين، واصبحت المعابر الاخرى تحت السيطرة النارية للجيشين، واهمها معبر الطفيل ومعبر وادي الصهريج (بين عسال الورد ولبنان) ومعبر الجوزة، إضافة إلى معابر الزمراني والحمرا التي تصل فليطا بجرود عرسال، في الوقت الذي ينشر فيه الجيشان كمائن متقدمة في مختلف المناطق، تساهم بشكل فعال في انفراط عقد تجمع المسلحين في المكان بطول الجرود، ويجعلهم ملاحقين بشكل دائم.

العمق الاستراتيجي لمنطقة القلمون ساعد في تغلغل ’النصرة’ و’داعش’
جبال القلمون


إن حرب الجرود والجبال في القلمون اللبنانية اظهرت براعة القيادة العسكرية للجيشين السوري واللبناني اللذين استطاعا إحراز السبق في التعامل مع الطبوغرافيا والجيواستراتيجيا مع الجبال. فالمرتفعات والرواسي في منطقة القلمون ليست متساوية في أحجامها، ولا هي متعادلة في طبيعتها، ولا هي متماثلة في خصائصها وميزاتها، فهناك الجبال ذات المنحدرات الحادة والمرتفعات الشاهقة، وهناك الجبال المقطعة، التي هي أقرب إلى التلال منها للجبال. والاكثر من ذلك ان هناك عشرات المغاور الطبيعية بالاضافة الى عمل النصرة على حفر ما لا يقل عن عشرين مغارة واعادة تركيب بعض المتاريس من الصخور الموجودة في المنطقة، لا بل ايجاد بعض المساحات بين هذه التلال للاستفادة منها كمعسكرات حيث كان يتوافد عدد كبير من المسلحين اللبنانيين والعرب ويخضعون لدورة تدريبية ومن ثم ينتقلون الى المشاركة في المعارك.


 الجيش السوري وحلفاؤه قلبوا السحر على الساحر
ولكن استطاع الجيش السوري وحلفاؤه فرض التعامل مع كل عمل من هذه التضاريس، حيث تعاني الجيوش بشكل اساسي في حرب الجبال من ضيق أفق الرصد، ووفرة المباغتات، إلا ان الجيش وحلفاءه قلبوا السحر على الساحر، وجمعوا بين حرب العصابات والحرب الكلاسيكية، في جرود القلمون حيث التلال والهضاب، وتعرجات مختلفة، وتباين كبير بين المنحدرات ما سمح للوحدات العسكرية للجيش السوري المنتشرة في الجبال، بإتقان أعمال الإخفاء والتمويه واستثمار الطبيعة الطبوغرافية للأرض، ونصب الكمائن التي وجهت ضرباتها القاتلة والمدمرة للمجموعات المسلحة.


تعزيز حماية البقاع


ومن الملاحظ أن وحدات الجيش السوري وحلفائه والجيش اللبناني تمكنوا من تنظيم شبكات استطلاعية بشكل محكم، نجحت في توسيع أفق الرصد قدر استطاعتها لضمان أمن القوات المتقدمة والمهاجمة على عدة محاور، لتوسع مجال الأعمال القتالية الجبلية لتحقيق أنواع كثيرة من المباغتات.

إن استمرار العمليات العسكرية في منطقة الجرود الجبلية، وتنظيفها بشكل كامل، سيعزز من تأمين منطقة البقاع اللبناني من استهدافها بالقذائف والصواريخ بالاضافة الى منع وصول السيارات المفخخة الى الداخل اللبناني، وستشكل جدار نار في وجه المجموعات المسلحة التي حاولت الوصول الى مناطق الداخل اللبناني لخلق عمق استراتيجي لها تقاتل من خلاله الجيشين اللبناني والسوري.
2014-08-14