ارشيف من :ترجمات ودراسات

’يديعوت’: مقاومة غزة تملي على ’اسرائيل’ شروط التسوية

’يديعوت’: مقاومة غزة تملي على ’اسرائيل’ شروط التسوية

تساءل محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت احرونوت" أليكس فيشمان "كيف ساءت حالنا بهذا القدر، فقد صارت دولة كاملة تنتظر أن تقرر لها منظمة "ارهابية" حصول هدنة من عدمها. فحماس تُملي علينا صورة الحياة وايقاعها، والحكومة الضعيفة والمترددة والمستجدية تنتظر ما يخرج من فمها. ويحاول المصريون خلال ذلك بما أوتوا من قوة أن يقنعوا حماس باطالة مدة الهدنة".

’يديعوت’: مقاومة غزة تملي على ’اسرائيل’ شروط التسوية
صحف صهيونية

وبحسب فيشمان "عاد الوفد الاسرائيلي من القاهرة للتشاور وكان في جعبته وثيقة مصرية للتقريب بين وجهات النظر غير ناضجة بقدر كاف ومعها إنذار من حماس يقول بانها لن تستجيب للاقتراح المصري ولن تلتزم باطالة مدة الهدنة لمنح المحادثات احتمال نجاح الى أن تحصل على جواب بـ نعم من "اسرائيل"، وبعد ذلك فقط سنقرر إمكان القبول بالوثيقة أم تجديد القتال". وبعبارة اخرى يقول إنذار "حماس" لـ"اسرائيل": "اذا لم تُجيبوا بـ نعم فأنتم تتحملون المسؤولية لأننا سنطلق النار".

وأشار فيشمان إلى أن الوثيقة المصرية التي عُرضت على الطرفين هي في الحقيقة صيغة أولى مؤلفة من مرحلتين، فهي ليست وثيقة نهائية بل هي تفصيل فقط للمبادئ التي يجب التباحث فيها للتعمق في تفاصيلها، ولهذا طلب المصريون أمس 72 ساعة هدنة اخرى للاستمرار في المحادثات. ويتناول جزء الوثيقة الأول الاتفاقات في المدى القصير والمباشر وفي نطاقه ستتمتع حماس - التي لا تُذكر بصراحة إلا منسوبة الى السلطة الفلسطينية فقط - بعدد من علامات رفع الحصار عن غزة وفي مقدمتها موافقة مصرية على فتح معبر رفح. وقد وافقت "حماس" على طلب مصر وضع رجال السلطة الفلسطينية في الجانب الفلسطيني من المعبر وأن يُنشر 3000 من رجال قوة دايتون على طول محور فيلادلفيا. وسيُفتح المعبر بحسب الشروط التي وقع عليها في الماضي في هذا الشأن في حين تحتفظ اسرائيل بالقدرة على أن تراقب من بعيد الداخلين والخارجين".

وأبلغ المصريون ممثلي الوفد الفلسطيني أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بساعات فتح المعبر وشروطه سيتم التباحث فيها في المستقبل مع السلطة الفلسطينية.

كذلك تشتمل المرحلة الاولى من الوثيقة المصرية على زيادة حجم السلع الداخلة والخارجة من غزة وأن يُفتح معبر إيرز مرة اخرى أمام حركة حرة نسبية. ويتم الحديث عن زيادة عدد الخارجين للعمل في اسرائيل والضفة ليصبح نحوا من 5 آلاف في الشهر، وبقي فقط أن يُحدد في ضمن ما سيحدد هل سيوجد نشاط اقتصادي في المنطقة الصناعية في إيرز وكيف سيحدد ومن يمر وكيف".

وهناك مادة اخرى في المرحلة الاولى حظيت بموافقة "اسرائيل" وهي تجديد التصدير من غزة الى الضفة. ويستطيع جهاز الكشف الهولندي عن السلع الذي يعمل في معبر كرم ابو سالم بالوفاء بمطالب "اسرائيل" الامنية، بل إنه تجري مباحثات في شراء جهاز آخر للزيادة في سهولة امكانية التصدير من غزة الى الضفة. وكذلك التزمت اسرائيل بأن تفي بالتزامات عرضتها في نهاية عملية "عمود السحاب" قبل نحو من سنتين هي اعادة مدى صيد السمك ليصبح نحوا من 10 كم عن شواطيء غزة. بل أبلغت اسرائيل مصر أنها ستكون مستعدة لأن توسع المدى حينما يحين الوقت ليصبح 20 كم وهذا مشروط بسلوك حماس.

وفيما يتعلق بعرض المنطقة العازلة على طول الحدود، أعلنت اسرائيل أنها مستعدة لأن تتنازل من 500 متر الى 300 متر بل الى 100 متر في غضون اشهر معدودة. وستكون اسرائيل مستعدة للتخلي تماما عن المنطقة العازلة اذا وحينما يُنشر رجال قوة دايتون على طول الحدود مع اسرائيل. وتعرض الوثيقة المصرية زيادة على كل ذلك ايضا نشاطات تعميرية وانسانية ستزيد اسرائيل في نطاقها عدد خطوط الكهرباء الى غزة وتعمل في اصلاح خطوط الكهرباء والماء وتُعجل في إدخال المعدات الطبية، وهي نشاطات أصبحت تجري اليوم.

لكن بحسب فيشمان ما يهم "حماس هو الجزء الثاني من الوثيقة المصرية الذي يتناول الأمد البعيد ويفترض أن ينفذ بعد شهر فقط ويشمل موافقة الإحتلال في المستقبل على التباحث بشأن بناء ميناء ومطار في غزة مقابل إثارة قضية نزع السلاح من قطاع غزة والبحث فيها.

 وفي الخلاصة تشمل الوثيقة المصرية في  تحسينات طفيفة على وثيقة التفاهم التي أُحرزت عقب انتهاء عدوان عملية "عمود السحاب" عام 2012 وهو ما سيُمكن رجال "حماس" من أن يقولوا لسكان غزة إن التضحية العظيمة التي دفعتموها لم تكن عبثا ولا سيما أنه ينتظرهم في الأفق ايضا مشروع تعمير يكلف مليار دولار وتباحث في المرحلة الثانية من الاتفاق المصري التي ستمنحهم رموز سيادة واستقلال اقتصادي وحرية تنقل على هيئة مطار وميناء، على حد قول فيشمان.
2014-08-14