ارشيف من :أخبار لبنانية
الفراغ الرئاسي على أبواب شهره الثالث
موضوعان اساسيان ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم عليهما. الأول الفراغ الرئاسي الذي أوشك أن يدخل شهره الثالث، في حين أجمعت الصحف أن لا حلحلة قريبة. والموضوع الثاني هو العسكريين المعتقلين لدى الجماعات التكفيرية في جرود عرسال، وملف استرجاعهم، محذرةً (الصحف) من التفاوض مع الإرهابيين على موقوفين في سجن رومية.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثمانين على التوالي"، واضافت "فإذا كان الفراغ "خياراً استراتيجياً"، يجب أن نترقب تداعيات ربما تتجاوز محنة عرسال وجوارها، وإذا كان خيارا قسريا، فإن أسباب الوصول إليه.. معروفة، لكن معطيات الخروج منه غير متوافرة حتى الآن".
وتابعت "وفي انتظار رئيس الجمهورية المغيّب حتى اشعار آخر، والحلول المؤجلة لـ"السلسلة" والمياومين، وفتح أبواب مجلس النواب أمام التشريع، تنتظر قضية العسكريين المخطوفين من يتبناها ويرفع رايتها، ليلا ونهارا، حتى استعادتهم إلى مؤسساتهم وأهلهم.
وحسنا فعل أحد أعضاء لجنة أهالي العسكريين المفقودين، ممن بدأوا جولة على القيادات العسكرية والأمنية، بأن وضع اقتراحا مفاده الطلب إلى الرئيس سعد الحريري أن يركب طائرته ويجول على عواصم المنطقة، وتحديدا الرياض والدوحة وأنقره، "ففي كل عاصمة من هذه العواصم الثلاث سيجد من يملك نفوذا على المجموعات الثلاث التي تحتجز هؤلاء العسكريين.. ويكفي أن ترفع كل عاصمة الغطاء السياسي وحجب الدعم المالي والعسكري عن واحدة من المجموعات لجعلها تفرج عن العسكريين المحتجزين لديها".
وإذا كان الجيش اللبناني يدفع بالدم والعرق ثمن الانقسام السياسي الداخلي وتسلل نيران الأزمات الإقليمية المشتعلة، وخصوصا أزمة سوريا إلى لبنان، فان الإفراج عن العسكريين المخطوفين يشكل أفضل وسيلة لدعمه في هذا التوقيت بالذات، على أهمية المليارات وما ستوفره للجيش وباقي المؤسسات الأمنية من دعم، وبرغم ما سيتسرب منها الى غياهب السمسرات والصفقات والعمولات.
يقود ذلك إلى ضرورة أن ترتفع أصوات الرأي العام اللبناني، وأن تتحمل مسؤولية حماية هؤلاء العسكريين الذين لا ينتمون لا الى "8 آذار" ولا الى "14 آذار"، بل ينتمون الى كل بيت لبناني، وينطقون باسم كل صوت لبناني ينادي بحماية السلم الأهلي والاستقرار، فكيف إذا كان اللبنانيون لا يملكون غير مؤسساتهم العسكرية والأمنية وعملتهم الوطنية من خارج منطق الاصطفاف السياسي والطائفي والمذهبي؟
ولعل المحظور هو أن يتجرأ حزب أو هيئة أو مسؤول لبناني على وضع دفتر شروط من أجل إلزام الدولة اللبنانية بمقايضات قد تؤدي، إذا تم التجاوب معها، إلى إنهاء ما تبقى من أطياف الدولة، والمقصود هنا، وبصريح الكلام، قضية الموقوفين في سجن روميه المركزي.
صحيح أن ثمة مشكلة تتعلق بتسريع المحاكمات وأمكنة التوقيف، وهذه قضية وطنية عامة، وحسنا فعل وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن طلب من الرئيس سعد الحريري أن يعطي أولوية في هبة المليار دولار، من أجل شراء قطعة أرض كبيرة لبناء سجن مركزي لبناني يتسع لآلاف الموقوفين، بدل السجن الحالي الذي يتسع أصلا لألف وخمسمائة سجين بينما يقبع فيه ما يزيد عن ثلاثة آلاف سجين ... هذا فضلا عن اقامة سجون جديدة في جميع المحافظات اللبنانية.
وأي تجرؤ من أي كان بطلب مقايضة بين أي من العسكريين مجهولي الارقام والأسماء حتى الآن، وبين أي من الموقوفين الارهابيين الخطيرين (ينتمي العشرات منهم الى "القاعدة" وأخواتها)، هو بمثابة خيانة وطنية، ويجب أن يتعرض صاحبها للمساءلة أمام كل اللبنانيين، وخصوصا أمام ذوي العسكريين، وهنا يصبح السؤال: ماذا لو سئل أي من هؤلاء الأسرى عن اعتماد قاعدة المقايضة، فهل كان ليوافق عليها، وماذا يمنع غدا عائلة موقوف أن تبادر الى قطع طريق واحتجاز عسكري للمطالبة بمقايضته بابنها الموقوف في روميه أو في غيره من السجون مهما كان نوع الجنحة أو الجريمة، وهل يبقى من بعدها معنى لكل الدولة ولكل مؤسساتها العسكرية والأمنية، أم أننا نصبح جميعا اسرى في دولة شريعة الغاب؟
وهنا المطلوب من الجميع أن يقتدوا بالكنيسة عندما تبنت القاعدة التي أرساها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اثناء المفاوضات مع خاطفي راهبات معلولا، فعندما قدموا لائحة بأسماء مجموعة من موقوفي روميه لقاء الافراج عن "رسولات المحبة" على الأرض، كان جواب المفاوض الرسمي اللبناني واضحا: لقد افتدى السيد المسيح بحياته البشرية جمعاء.. وهؤلاء الراهبات سيفتدين بدمهن لبنان ووحدته وعيشه المشترك اذا ما تعرضن لأي مكروه.. لكن الافراج عن أي موقوف في روميه هو خط أحمر.
هنا بدت المعادلة الوطنية لا تقبل أي التباس: كل موقوف اذا صار حرا هو مشروع انتحاري (وبعضهم يجند انتحاريين)، وسيكون على اللبنانيين أن يدفعوا فاتورة أكبر من دمهم وممتلكاتهم وسلمهم الأهلي اذا تم الافراج عن أي من هؤلاء.
من أسف شديد، أن المواكبة العسكرية لقضية العسكريين المخطوفين خلال "غزوة عرسال"، لم تقدم حتى الآن اجوبة شافية عن الكثير من التساؤلات والملابسات، بدءًا من اللحظة الاولى لهجوم تلك المجموعات على مراكز الجيش في محيط عرسال، وايضا خلال فترة بقاء المسلحين في البلدة، وصولا الى مغادرتهم الى الجرود في سياق "تسوية" بقيت قطبها مخفية، بعدما نسجت خيوطها تحت جنح الظلام.
واذا كان قائد الجيش العماد جان قهوجي يحرص على تكرار "ان لا مساومة على حساب المفقودين وان الجيش يضع هذه المسألة في رأس أولوياته"، الا ان واقع الحال يؤكد أن يد القيادة العسكرية فارغة حتى الآن من كل ما من شأنه ان يميط اللثام عن مصير العسكريين، سواء اكانوا مخطوفين او شهداء أو مفقودين أو ربما في خانة "الفارين".
ولعل التخمينات الأولية تشير الى ان العسكريين موزعون لدى ثلاث جهات، الاولى تنظيم "داعش"، الثانية "جبهة النصرة"، والثالثة "لواء فجر الاسلام" الذي بايع تنظيم "داعش" قبل نحو شهر، ويتزعمه عماد جمعة الذي اوقفه الجيش صباح يوم السبت في 2 آب الجاري، والذي شكل إلقاء القبض عليه نظريا، الشرارة التي اشعلت معركة عرسال.
ولقد مرّ مجلس الوزراء في جلسته امس، سريعا على ملف المفقودين العسكريين من دون الدخول في التفاصيل، تاركا لرئيس الحكومة أمر متابعته مع لجنة وزارية تضم وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي، بما يقتضيه من سرية وعناية، في وقت لم تتلق السلطة السياسية من "الوسيط" المتمثل بـ"هيئة العلماء المسلمين" أية تطمينات تتجاوز شريط الفيديو الأخير واسماء سبعة عسكريين.
واللافت للانتباه في الساعات الأخيرة إصرار "هيئة العلماء"، على إلقاء مسؤولية تعقيد الملف والمفاوضات على السلطة اللبنانية، وخصوصا الجيش اللبناني والقضاء العسكري، ربطا بالاجراءات التي ينفذها الجيش في بعض المناطق وتحديدا في الشمال وفي داخل مخيمات النازحين السوريين ومحيطها، والادعاء على جمعة من قبل القضاء العسكري في الساعات الماضية.
وفيما كشف وزير العدل اشرف ريفي ان الحكومة تسلمت مجموعة مطالب نقلتها "هيئة العلماء المسلمين" من اجل اطلاق سراح الاسرى العسكريين، رفضت مصادر مواكبة لهذا الملف تأكيد او نفي ما اذا كانت تلك المطالب تتضمن الافراج عن موقوفين اسلاميين في سجن رومية، او عن الموقوفة جومانة حميد التي ألقي القبض عليها في اللبوة خلال نقلها سيارة مفخخة من عرسال، إلا أنها ألمحت الى مطالب على شاكلة تخفيف الاجراءات والمداهمات التي يقوم بها الجيش في مخيمات النازحين السوريين، وهو الامر الذي ترفضه المؤسسة العسكرية "جملة وتفصيلا"، على حد تعبير مرجع أمني.
على ان ما حصل في عرسال بدءًا من الهجوم وحتى انسحاب المسلحين من البلدة يضع "هيئة العلماء المسلمين" أمام مجموعة من الاسئلة حول الدور الذي لعبته من البداية، والاسباب التي حملتها على الاعلان ان لدى المجموعات المسلحة 7 عسكريين فقط من دون الاتيان على ذكر العسكريين الآخرين فأين هؤلاء؟
وبرغم اعلان قائد الجيش، أمس، أن مفقودي المؤسسة العسكرية هم عشرون، فان وزيرا سياديا معنيا بالملف أوضح ان 17 جنديا ما يزالون في عداد المفقودين بعدما تم العثور في جرود عرسال في الساعات الثماني والاربعين الماضية على جثتي شهيدين للجيش اللبناني سقطا في المعارك.
ويصبح السؤال هنا: لماذا تصر قيادة الجيش على اعتبار العسكريين الذين فقد الاتصال بهم خلال معركة عرسال مفقودين وليسوا مخطوفين او رهائن لدى المجموعات المسلحة، هل لان المؤسسة العسكرية لا تعرف فعلا كم هو العدد الحقيقي للجنود المحتجزين لدى تلك المجموعات؟ أم ثمة خشية في مكان ما ان يكون بعض هؤلاء العسكريين قد استشهدوا الا انها لا تعرف امكنة وجودهم؟ أو ثمة خشية ان يكون من بين هؤلاء العسكريين من قرر ترك مركزه طوعا وصولا الى الالتحاق بالمجموعات الارهابية؟
صحيفة "النهار"
من جهتها، كتبت صحيفة "النهار"، أنه على رغم ان لا حراك حقيقياً وواضحاً لاتمام الاستحقاق الرئاسي قريبا، الا ان ثمة مؤشرات بدأت ترتسم في الافق توحي بأن مساعي تبذل دفعا نحو انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المدة التي تسبق انتهاء ولاية مجلس النواب الممدد له في تشرين الثاني، ليأتي التمديد الثاني ثمرة اتفاق متكامل يتيح التعاون مع الرئيس الجديد لانتاج قانون للانتخاب يجري على اساسه الاستحقاق النيابي المقبل.
وفي تطور يكتسب دلالات بارزة علمت "النهار" ان المملكة العربية السعودية قررت تمديد مهمة سفيرها في لبنان علي عواض عسيري فترة اضافية محدودة، علما ان السفير عسيري أكمل جولة لقاءاته الوداعية في بيروت وكان يستعد لمغادرة لبنان للالتحاق بمركز عمله الجديد في باكستان. وتقررت هذه الخطوة نظرا الى عدم امكان تعيين سفير جديد في ظل الفراغ الرئاسي القائم كما في ظل اصرار المملكة على مواكبة التطورات اللبنانية في هذه الظروف الدقيقة التي يجتازها لبنان وخصوصاً من حيث السعي الى اتمام الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت.
واذا كان النائب ميشال المر قد صرح أمس بأن "ايلول طرفه بالشتي مبلول"، فقد اعتبرت مصادر سياسية ان الدعم السعودي للبنان وعودة الرئيس سعد الحريري ثم سفره لاجراء مشاورات تشكل مؤشرا لمسعى جدي في هذا المجال.
في غضون ذلك تمكن مجلس الوزراء أمس من تخطي كل المعوقات ونجح في عقد جلسة ماراتونية امتدت سبع ساعات، واتخذ سلسلة من القرارات التي تضع حدا لعدد من الملفات الشائكة المطروحة، فقبل الهبة السعودية وكلف وزير التربية إصدار الافادات السبت المقبل، وأعطى مؤسسة الاسكان سلفة، كما اقر سلفة لمعاشات التقاعد وأفرج عن المنح المدرسية.
واستمرت مشكلة الرواتب الشهرية للقطاع العام التي لم يتم التفاهم عليها منذ الشهر الماضي ودفعت، لشهر تموز من احتياط الموازنة، وعلمت "النهار" ان لا احتياط كاف لشهر ايلول، وان سحب الاحتياطات المخصصة للوزارات شكل عائقا امام تنفيذ المشاريع وجمدها، وان أكثر الملفات صارت تذيل بعبارة "للتريث" في اشارة الى تأجيل دفع الاستحقاقات مما ينذر ببدء تلقي الوزارات المعنية اعتراضات من المتعهدين لعدم التأخر في مواعيد الايفاء.
وعلمت "النهار" ان الرئيس تمام سلام طرح في آخر الجلسة موضوع الهبة العينية المقدمة من السعودية بما يعادل مبلغ مليار دولار اميركي لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة. وطلب موافقة المجلس عليها. وخلال النقاش جرى استيضاح ما اذا كانت الهبة مالية فعندئذ تسلك مسارا داخل الموازنة، أما اذا كانت عينية فالامر يختلف ولا تصل مباشرة الى الموازنة العامة.
فحسم الرئيس سلام النقاش بقوله ان الهبة عينية وكلفت السعودية الرئيس الحريري ادارتها. وفهم ان نصف قيمة الهبة ستعطى للجيش والنصف الاخر سيعطى للقوى الامنية على ان تكون الحصة الابرز لقوى الامن الداخلي ثم الامن العام ثم أمن الدولة. وقد يذهب بعض المساعدات الى أجهزة وزارة العدل المكلفة مكافحة الارهاب. وعلى هامش هبة المليار طرح وزراء ما يتردد عن سمسرات عطلت تنفيذ هبة الثلاثة مليارات التي قدمتها السعودية عبر فرنسا، فكان الجواب ان الامر يتعدى السمسرات من دون الافصاح عن التفاصيل.
وفي مستهل الجلسة أثار الرئيس سلام موضوع عرسال فشدد على ان الحكومة ستلجأ الى اجراءات مهمة لتحرير الرهائن. وطلب من الوزراء ابقاء بعض التفاصيل طيّ الكتمان لخصوصيتها العسكرية. وفيما بدا واضحا ان وضع عرسال يتميّز بالهدوء حاليا فان الاستقرار مرهون بانسحاب المسلحين من المنطقة الحدودية وتحرير الرهائن. وبدا ان الوضع غير مريح ويدعو الى القلق لعدم وضوح المفاوضات لاطلاق الرهائن خصوصاً، ان الجهة الخاطفة والجهة المؤثرة على الخاطفين والوسطاء لم تتضح معالمهم.
لذا فإن التخوف الكبير هو من أن يستغرق انهاء مسألة تحرير الرهائن وقتاً طويلا. وخلال المناقشات جرى التنبيه الى ان اللاجئين السوريين يشكلون البيئة الحاضنة للمسلحين. وفي موازاة ذلك تقرر ان يطلب لبنان من المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ان تهتم باللاجئين العراقيين أسوة باللاجئين السوريين.
وفي ما يتعلّق بطرابلس والجدل الذي أثارته قرارات البلدية هناك، فقد قوبل باستهجان من الوزراء ولا سيما منهم وزير العدل أشرف ريفي ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، فيما علم ان وزير الداخلية نهاد المشنوق اتصل برئيس البلدية نادر غزال وأبلغه استياءه من اتخاذ البلدية قرارات تتجاوز صلاحيتها. وأعتبر وزير العمل سجعان قزي ان هذه القرارات تقارب الحكم الذاتي، داعياً الى احترام الدستور والقانون والتقاليد الميثاقية.
من جهة اخرى، صرّح الوزير قزي لـ"النهار" بأن مجلس الوزراء أقرّ بأقتراح منه بندين: أعطاء المستخدمين والعمال المنحة المدرسية عن سنة 2013-2014. وأقامة دائرتين لوزارة العمل في جبل لبنان: دورة في الشيّاح تغطي جبل لبنان الجنوبي وتشمل بعبدا وعالية والشوف، ودائرة لبنان الشمالي في جونية وتغطي فتوح كسروان وجبيل والمتن.
وفي مجلس النواب، بعدما أقرت لجنة المال والموازنة النيابية أمس ثلاثة مشاريع لقبول قروض ميسرة، أعلن رئيسها النائب ابرهيم كنعان ان "هناك مشاريع كثيرة موجودة وتأخر إقرارها وإنجازها من اتفاقات وقروض مدعومة وميسرة موقعة مع لبنان من عامي 2011 و2012 وهناك انذارات يتلقاها لبنان من الدول المعنية ومن مصادر التمويل وتهدد بإلغاء هذه القروض الميسرة المدعومة لمصلحة لبنان وخزينته. لذلك، على كل نائب أن يتحمل مسؤوليته".
وأوضح كنعان لـ"النهار" ان اقرار هذه المشاريع في لجنة المال يساعد أمام الجهات الممولة وربما أفاد في عدم إلغاء القروض أو في اعطاء لبنان مهلة اضافية لقبولها والبدء بصرفها". وأشار الى ان ثمة 21 مشروعا تعمل لجنة المال على درسها واقرارها، وأمل في انجازها في شهر.
وفيما تستمر المفاوضات لتوفير السلاح للجيش والقوى الامنية، علمت "النهار" ان لا سبب لوجستياً لتأخير تسليح الجيش بموجب الاتفاق السعودي - الفرنسي، اذ ان قيادة الجيش زودت الجانب الفرنسي لائحة بحاجاتها قبل أشهر، ولم تتأخر في هذا الطلب. وقد اطلع قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على اجواء معركة عرسال وأكد قهوجي لبري عدم تفاوض الجيش مع قادة المسلحين السوريين الذين كانوا وراء خطف العسكريين المفقودين. وعلمت "النهار" ان قيادة "هيئة العلماء المسلمين" طلبت موعداً من قائد الجيش ولم يبت الاخير هذا الموضوع بعد.
وتطرق رئيس المجلس وقائد الجيش الى هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية "والبطء الحاصل من طرف الفرنسيين حيال هذه الهبة".
في المقابل، أبلغ السفير الاميركي ديفيد هيل الرئيس سلام "أن الولايات المتحدة ستقدم قريباً ذخيرة اضافية وعتاداً لعمليات الجيش القتالية الهجومية منها والدفاعية. وهذا سيعزز قدرة الجيش على تأمين حدود لبنان، وحماية الناس في لبنان، ومحاربة الجماعات المتطرفة العنيفة. وسوف تبدأ المساعدات العسكرية الأميركية بالوصول خلال الأسابيع المقبلة، وتستمر خلال الأشهر المقبلة".
وقد أوقفت شعبة المعلومات مشغل موقع "احرار السنة – بعلبك" في منطقة بعلبك ويدعى ح. ش.ح (لبناني) واعترف بتشغيله الموقع.
واستمرت أزمة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، مما ينذر بمزيد من التقنين في التيار، الى الشح المتزايد في المياه والذي تستمر اللجان النيابية في البحث عن حلول فولكلورية له من دون اتخاذ أي خطوات عملية على رغم انقضاء نصف فصل الصيف. وامس شاركت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية في رحلة بحرية على مركب "قانا" العلمي التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية "CNRS"، لمحاولة استكشاف مواقع الينابيع العذبة في البحر قبالة الشاطئ اللبناني.
وقال الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة: "تبين وجود ينابيع بحرية عديدة، لكنها جافة حالياً اذ لم نجد هذه الينابيع من بيروت امتداداً حتى المعاملتين، إلا أننا أجرينا مسحاً للنقاط الواعدة من المياه العذبة في لبنان".
وعلمت "النهار" ان وفداً من بطاركة الشرق سيتوجه غداة عيد انتقال السيدة العذراء اليوم الى كردستان العراق للوقوف على أوضاع المسيحيين الذين هجروا من مناطقهم ودعم صمودهم وتوفير مقومات هذا الصمود. وعلم ان البطريرك الماروني سيكون على رأس الوفد الذي سيضم بطريركي السريان الارثوذكس والكاثوليك وآخرين وعدداً من المطارنة.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "المسلحون يستمرون بالابتزاز و"هيئة العلماء" تنسحب من التفاوض"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "تبدو المفاوضات بين المسلحين والدولة اللبنانية بعيدة عن الجدية، في ظلّ وساطة "هيئة العلماء المسلمين" والتزاحم القطري ـ السعودي، بالإضافة إلى مماطلة المسلحين وابتزازهم للدولة وأهالي العسكريين المختطفين. الأرجح أنه آن الأوان لمفاوض جديد
للأسبوع الثاني على التوالي، يستمر ابتزاز المجموعات الإرهابية المسلحة للدولة وأهالي العسكريين الـ 36 المخطوفين، بعدما انتهت "مبدئياً"، المعارك بين الجيش وهذه المجموعات في عرسال. وحتى الآن، لا يبدو مسار العملية التفاوضية جديّاً، في ظلّ التباس الدور الذي تقوم به "هيئة العلماء المسلمين"، حتى على تيار المستقبل. وجديد المسلحين، التوجّه نحو "وقف التفاوض مع الدولة، احتجاجاً على عدم تلبية شروط حسن النية"، كما أكد عضو الهيئة الشيخ عدنان أمامة لـ"الأخبار".
وأشار أمامة إلى أن "الهيئة قد تنسحب من عملية التفاوض، إفساحاً في المجال أمام مفاوضين آخرين". فيما علمت "الأخبار" من مصادر مقربة من "داعش" أن الخاطفين لن يرضوا بأي فدية مالية، "وهم يطالبون بإطلاق (الموقوف السوري) عماد جمعة ووسجناء آخرين، وإلا سيقتلون عدداً من المخطوفين".
وتكرّر مصادر بارزة في قوى 8 آذار ما يقوله المستقبليون، عن انزعاج مستقبلي واضح من دور الهيئة "القطرية الهوى". وتقول مصادر وزارية بارزة في تيار المستقبل لـ"الأخبار" إنه "حان الوقت لتتنحى الهيئة عن ملفّ التفاوض، ويتسلمه فريق أمني متخصص من ضباط في استخبارات الجيش وفرع المعلومات وشعبة معلومات الأمن العام".
وأشار الوزير المستقبلي، إلى أن "هدف المسلحين منذ بداية عملية الخطف هو التبادل مع عدد من الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية، بعدما هددوا في الماضي باختطاف مدنيين لاستبدالهم بالموقوفين". وأشار المصدر إلى أن "العملية طويلة ومعقدة للغاية، وإذا لم تتم إدارة الملف بشكل أفضل مما يحصل الآن، فإن الأمر قد يشكّل انتكاسة لصورة الدولة وهيبة المؤسسات العسكرية".
في حين، نفت مصادر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لـ"الأخبار" ما تردد عن نية قطر عدم التوسط لإطلاق سراح العسكريين، على غرار ما فعلت في قضية مخطوفي أعزاز. وأكدت مصادره أن "الإمارة لم تبلغ الحكومة اللبنانية أنها لن تتدخل، بعدما كانت قد قطعت علاقاتها مع داعش وجبهة النصرة وأخواتهما". إلا أن أمامة قال لـ"الأخبار" إنه "تبلغ بالمعلومة لكن ليس من مراجع رسمية" ، واصفاً إياها بـ"المنطقية"، لأن "أيديولوجية تلك الجماعات باتت بعيدة عن قطر وسياساتها، ولا سيما في هذه المرحلة".
وزار وفد من الهيئة إبراهيم، أول من أمس، ووضعه في أجواء عملية التفاوض التي تجريها مع الإرهابيين، علماً بأن إبراهيم كان قد زار السفير السعودي علي عواض عسيري، أول من أمس، وسط ترجيحات عن وساطة ملكية قد تخوضها السعودية مع الخاطفين. كما تلقى اتصالات من عدد من أهالي الأسرى، يطالبه بالتدخل في الوساطة.
واستكمل، أمس، الوسيط، المكلف من قبل وفد الهيئة، تنقله في جرود عرسال، للتواصل مع الخاطفين وجهاً لوجه. إلا أن أمامة رفض إعطاء أي تفاصيل عن آلية التنقل والمكان الذي يجتمعون فيه. ونقل الوسيط "انزعاج جبهة النصرة، إحدى الجهات الخاطفة، من قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الادعاء على 43 سورياً، بينهم عشرة موقوفين؛ على رأسهم الموقوف عماد جمعة، بعدما طلب صقر الإعدام وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا". ونقل الوسيط أن "قرار صقر والمداهمات التي نفذها الجيش في تجمعات النازحين السوريين في عرسال والمنية وغيرها تهدد عملية التفاوض برمتها".
وفي ما خصّ تفاصيل التفاوض، وخصوصاً بعد تسليم "داعش" فيديو يظهر سبعة جنود مختطفين، وما سمته "شروط حسن النية" المطلوبة من الدولة اللبنانية، قبل الشروع في تقديم "المطالب الجدية"، ولا سيّما الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين، يمكن الإشارة إلى أن غالبية بنود المرحلة الأولى يمكن اعتبارها "محققة"، وخصوصاً أن الجيش اللبناني، وحتى بعد انتهاء المعارك في عرسال، لم يدخل البلدة، وأن انتشاره وتعزيز قطعاته اقتصرا على نقاطه السابقة، في وادي حميد ووادي الحصن ووادي الرعيان وعقبة الجرد، بالإضافة إلى محور رأس السرج ـــ المهنية.
حتى إن دخول الجيش منذ أيام إلى عرسال كان "رمزياً"، إذ دخلت آلياته العسكرية بقصد الانتقال عبر البلدة إلى نقاطه المتقدمة، من دون أن يحصل أي تثبيت لنقاط داخلها. أما بشأن النازحين السوريين في مخيمات عرسال، فيؤكد أحد فاعليات عرسال لـ"الأخبار" أن المسلحين سعوا خلال أيام المعارك في عرسال، إلى "جر الجيش نحو استهداف المدنيين من العراسلة والنازحين السوريين، من خلال تركيب رشاشات متوسطة بين أماكن وجود المدنيين، إلا أن محاولاتهم الدنيئة باءت بالفشل".
أما عن المطلب الثالث والمتمثل بضمان تلقي جرحى المسلحين للعلاج في مستشفى دار الأمل الجامعي، وما تحدث عنه المسلحون حول "تعذيب الجرحى والتصفية الجسدية"، فقد نفى مسؤول أمني لـ"الأخبار" كل ما يشاع عن تعرض الجرحى في المستشفى للتعذيب أو التصفية، مشدداً على أن الجيش "يلتزم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومنها اتفاقية جنيف"، وأن الجيش "ليس من أخلاقياته إيذاء الجرحى وتعذيبهم"، كاشفاً أن "جرحى المسلحين يعالجون في مستشفى دار الأمل الجامعي بإشراف يومي من قيادة الجيش والصليب الأحمر اللبناني".
تجدر الإشارة إلى أن جرحى المسلحين نقل معظمهم بسيارات إسعاف تابعة للجيش، ويعالج حالياً في المستشفى ضمن قسم العناية الفائقة تسعة جرحى من مسلحي "داعش" و"النصرة"، تتفاوت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة.
أحاديث ومعلومات "التعذيب والتصفية الجسدية" تجافي الحقيقة بحسب معلومات حصلت عليها "الأخبار"، ذلك أن جرحى المسلحين التسعة (ثمانية سوريين وآخر يرجح أنه من دولة خليجية)، يتلقون العلاج في قسم العناية الفائقة الذي لا يدخله إلا الممرضات والأطباء، في حين يخضع القسم من الخارج لحراسة مشددة من الجيش. وعلمت "الأخبار" أن أحد جرحى المسلحين والبالغ من العمر 16 عاماً، نقل بداية المعارك في عرسال إلى مستشفى دار الأمل، وهو مصاب بطلق ناري في الرأس، وفي حالة "موت دماغي"، وأنه توفي أثناء خضوعه لعملية إنعاش وإسعافات أولية.
أما الجريح فهد فاضل (26 عاماً)، فقد نقل بسيارة إسعاف تابعة للجيش اللبناني، وهو مصاب بجروح "مفتوحة وبالغة" في الرأس والرقبة والصدر والبطن والخصر، يرجح أنها ناجمة عن انفجار. والجريح مصاب بنزف حاد في البطن نتيجة عملية جراحية فاشلة أجريت له في المستشفى الميداني في عرسال، قبل نقله إلى بعلبك، وقد خضع لعملية جراحية، وسرعان ما تعرض لجلطة رئوية سريعة، توفي على أثرها، وقبل أن يتمكن أي عنصر أمني من التحقيق أو حتى التكلم معه.
وعليه، ينتظر أهالي العسكريين المختطفين وعائلاتهم نتائج عملية التفاوض بفارغ الصبر. وهم شرعوا في تحركات واعتصامات للمطالبة بإطلاق أبنائهم، وقد علّقوا تحركاتهم وآمالهم على عملية التفاوض، في انتظار ما ستؤول إليه في الأيام القليلة المقبلة.
وبعد زيارة أهالي العسكريين المحتجزين وعائلاتهم لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل أيام، زار وفد منهم أمس المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء إبراهيم بصبوص، والمدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، على أن يلتقوا رئيس الحكومة تمام سلام يوم غد. وقال قهوجي خلال استقباله عائلة العقيد الشهيد داني حرب، الذي استشهد خلال اشتباكات عرسال، "لا مساومة على كرامة الجيش وعسكرييه كافة، وإن قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين العسكريين ستبقى في طليعة الاهتمامات".
صحيفة "الجمهورية"
هذا وقالت صحيفة "الجمهورية" إن "التحدّي الكبير الذي واجهه الجيش اللبناني في عرسال أظهرَ أنّ مقولة "الخطوط الحمر" التي تضعها الدوَل الكبرى حول بلد معيّن من أجل تظليله وحمايته ومنعِ تمدّد النيران إليه هي فعلية، لا وهمية، والدليل المواقف الدولية-الإقليمية المحذّرة من سورَنة لبنان الذي نجحَ في تجاوز قطوعات عدّة منذ اندلاع الثورة السورية، وآخرُها الاختراق الإرهابي الذي دفع المجتمعَين الدولي والإقليمي إلى مَدّ لبنان بمساعدات ماليّة وعسكرية سريعة، من أجل إحباط أيّ محاولة لزعزعة استقراره.
وفي هذا السياق بالذات تأتي الهبة السعودية التي سلكت خطاً عسكرياً منذ لحظة الإعلان عنها وصولاً إلى الموافقة عليها أمس في مجلس الوزراء، والتي تزامنَت مع كشفِ السفير الأميركي ديفيد هيل أنّ "الولايات المتحدة الأميركية ستقدّم قريباً ذخيرةً إضافية وعتاداً إلى الجيش، ما يُعزّز قدرتَه على تأمين حدود لبنان وحمايته من العنف الممتد من الحرب في سوريا، ومحاربة الجماعات المتطرّفة العنيفة". وإنْ دلَّ كلُّ ما تقدّم وغيرُه على شيء، فعلى أنّ لبنان "خط أحمر"، وأنّ عنوان المرحلة سيكون مزيداً من تعزيز قدرات المؤسّسات العسكرية والأمنية لمواجهة الإرهاب وحماية الاستقرار.
وأمّا على المستوى السياسي، فتصدّر عنوان التمديد كلّ العناوين الأخرى، حيث ركّزت المواقف على تأييد التمديد أو رفضه، وفي هذا السياق أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر بعد استقباله وفداً من حزب "الطاشناق" أمس أنّه يريد الانتخابات النيابية اليوم قبل الغد، "وإذا كان صوتي مرجّحاً في مجلس النواب لجهة التمديد للمجلس فسأصوّت ضدّه، لأنه لا بأس هنا من أن نُعيد تمرين عضلاتنا في إجراء الانتخابات، بدلاً من التمديد، والرئيس سعد الحريري من هذا الرأي".
وعلى خط آخر، وفي تطوّر إقليمي يأتي استكمالاً لخطوة تكليف حيدر العبادي تأليفَ حكومة عراقية جديدة حظيَت بترحيب إقليمي ودولي، جاءت خطوة تنَحّي نوري المالكي لتؤكّد مجدّداً أنّه عندما ينطلق مسار التسوية لا يمكن لأيّ شخص أو جهة أو فريق مهما علا شأنه أن يقف في وجهه.
أعادت أحداث عرسال لبنان إلى صلب الاهتمامات الدولية، فيما الاهتمام المحَلي يتركّز على إقفال هذا الملف من خلال تحرير الرهائن في ظلّ إجماعٍ لبنانيّ على رفضِ أيّ مقايضة أو مساومة أو تفاوضٍ في هذا الملف الوطني، كما شكّلت مواجهة الإرهاب نقطة تقاطع بين 8 و14 آذار تحت سقف التوافق الحكومي والسياسي الرامي إلى تظليل المؤسسات العسكرية والأمنية بغية تمكينها من القيام بمهامّها على أفضل ما يرام.
وفي هذا السياق قرّر مجلس الوزراء في اجتماعه أمس الموافقة على الهبة السعودية بقيمة مليار دولار لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
وقد أكّد رئيس الحكومة تمّام سلام "أنّ موقف الحكومة الصارم قد أدّى إلى السيطرة على الوضع الميداني، بالرغم من أنّ استمرار خطف العسكريين أمرٌ مقلِق، ونأمل التمكّن من تحريرهم"، وأشارَ إلى "الدعم الدولي والعربي الذي لاقته سياسة الحكومة وموقفها في عرسال وفي مكافحة الإرهاب". ويُذكَر أنّ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قال قبلَ دخوله الجلسة: "نرحّب بأيّ هبة تأتي لتسليح الجيش وتطويره".
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره أمس إنّه اطّلعَ من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زاره أمس، على أوضاع المؤسسة العسكرية وعلى الإجراءات التي يتّخذها الجيش في عرسال، وتبلّغَ منه أنّ قرار الجيش هو عدم التفاوض في شأن العسكريين الذين تحتجزهم المجموعات الإرهابية. كذلك اطّلعَ برّي من قهوجي على موضوع هبة الثلاث مليارات من الدولارات التي قدّمتها السعودية لدعم الجيش اللبناني، وتبيّنَ أنّ العقدة التي تحول دون تسييل هذه المليارات الثلاث أسلحةً وعتاداً للجيش هي عقدة فرنسية.
وكان قهوجي قد أكّد خلال استقباله أفرادَ عائلة العقيد الشهيد داني حرب، أن "لا مساومة على كرامة الجيش وعسكريّيه كافّة، وأنّ قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين العسكريين ستبقى في طليعة اهتمامات المؤسسة العسكرية".
وكشفَ السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ "دور المملكة العربية السعودية محصور بدفع قيمة الهبة، وليس لها دور آخر"، واعتبرَ أنّ "الطلبات يُحدّدها الجيش اللبناني، والفرنسيون يؤمّنونها والمملكة تدفع للفرنسيين، وهذا الأمر بالنسبة إلى الهبة الأولى". وشدّد عسيري على أنّ "الملك حرصَ على إبعاد الهبة الثانية عن البيروقراطية وتأمين ما يطلبه الجيش اللبناني لمكافحة الإرهاب من خلال أسلحة محدّدة له".
وعمّا إذا كانت هذه الهبة ضدّ "حزب الله"، أكّد أنّ "المملكة وقيادتها أكبر وأسمى من أن تفكّر بهذا التفكير. وعندما تقول شيئاً فهي تعلنُه. ولنا تجربة في الماضي، وما قُدِّم هو لخدمة لبنان والدفاع عنه وسيُسلَّم إلى الجيش اللبناني الذي هو من كلّ الطوائف، وجزء كبير منه هو من الطائفة الشيعية الكريمة، فأرجو ألّا نفكّر بطريقة سلبية".
ويبدو أنّ موضوع الهبة، كما معرفةُ عسيري بتفاصيل الملف اللبناني، فضلاً عن التحدّي الإرهابي الذي واجهه لبنان، أمورٌ دفعَت بالمملكة إلى إبقائه في لبنان حتى إشعار آخر.
وعلى خط العسكريّين الذين تحتجزهم المجموعات الإرهابية، أكّد النائب جمال الجرّاح لـ"الجمهورية" أنّه "منذ البداية كانت المفاوضات تحصل بطريقة غير مباشرة مع المسلحين عبر هيئة العلماء المسلمين، لكن بعد خروجهم من عرسال انقطع الاتّصال بهم"، لافتاً إلى أنّه "يتابع هذا الموضوع مع الهيئة، لكنّ المفاوضات متعثّرة، ولا اتّصالات جدّية حالياً، فهمُّنا الأساسي هو إعادة العسكريين".
وأكّد أنّ "الأوضاع في البقاع عادت الى طبيعتها بعد انتهاء المعارك، والشارع السنّي البقاعي يشعر بالارتياح بعد عودة الحريري، ونعمل الآن على لملمة آثار المعركة ومساعدة عرسال من النواحي الإنسانية والاجتماعية والمادية، مُتّكلين على الهبة التي قدّمها الحريري للبلدة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ "الخطّة الأمنية في البقاع تعرّضت لنكسة قوية بعد أحداث عرسال، لكنّنا سنطالب بتطبيقها لحفظ الأمن في المنطقة".
وفي السياق الأمني أيضاً، وفي خطوة تؤشّر إلى مدى الاستنفار العسكري والأمني، تمكّنت شعبة المعلومات من توقيف مُشَغّل موقع "أحرار السُنّة-بعلبك" في منطقة بعلبك، ويدعى حسين ح. من مواليد 1995، وقد اعترفَ بتشغيله الموقع. ويُذكر أنّ هذا الموقع كان عمَد إلى بثّ أخبار الهدفُ منها ترهيب المسيحيين وترويعهم، كما تخويفُهم من شركائهم في الوطن، والدفع إلى الفرز في لبنان استكمالاً للمشهد في المنطقة.
وعلى المستوى السياسي، ظلَّ موضوع التمديد لمجلس النواب متقدّماً على ما عداه من ملفات سياسية مع اقتراب دعوة الهيئات الناخبة في 20 الجاري وفي ظلّ المواقف المتناقضة بين مؤيّد للتمديد بسبب الفراغ الرئاسي والإشكاليات الدستورية التي يمكن أن تنجمَ عن هذا الواقع وتحديداً لناحية تكليف رئيس الحكومة، فضلاً عن إبقاء التركيز على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وبين مؤيّد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. واللافت أنّ هذا العنوان أدّى إلى كسر الاصطفاف التقليدي بين قوى 8 و14 آذار، إلّا أنّ تقاطع مكوّنات الفريقين على إجراء الانتخابات أو التمديد لا ينسحب على الملفات الساخنة التي ما زال الخلاف حولها كبيراً.
وفي هذا الإطار، سُئل برّي عن التمديد للمجلس، فقال: "لا أزال على موقفي الرافض هذا التمديد لمجلس لا يجتمع ولا يشرّع، ولا جديد عندي في هذا الأمر". وقيل لبرّي إنّ الرئيس سعد الحريري أعلنَ تأييدَه التمديد للمجلس، فقال: "الحريري مع التمديد كما صرّح، وأنا ضدّ التمديد كما صرّحت".
وأكّد عضو مكتب مجلس النواب النائب ميشال موسى لـ"الجمهورية" أنّه "بات واضحاً أنّ معظم الكتل ترفض التمديد"، معتبراً أنّه "من الآن حتى موعد إجراء الانتخابات النيابية ربّما يُصار إلى انتخاب رئيس، ويكون هذا الأمر سبباً للتعجيل في حلّ أزمة الرئاسة".
وأكّد موسى أنّ "برّي والكتل الرافضة لن تقبل بالتمديد في آخر لحظة، لأنّ الموقف الآن مختلف عن التمديد الأوّل"، لافتاً إلى أنّ "وزارة الداخلية تقوم بتحضيراتها لتنظيم الانتخابات"، مُشدّداً على أنّ "مسار الانتخابات الرئاسية لا يعطّل النيابية، فالموضوعان منفصلان على رغم أنّهما مترابطان في السياسة".
وعلى خط إنقاذ العام الدراسي واستطراداً مستقبل الطلّاب، أكّد مجلس الوزراء على قراره السابق بتفويض وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إصدارَ الإفادات من أجل إنقاذ مستقبل الطلاب، وكان بو صعب عرَض في مجلس الوزراء لآخر التطوّرات في هذا الملف، وأنّه أخذ الوقت الكافي في محاولة لإقناع هيئة التنسيق، وأكّد أنّه سيضع حدّاً لهذا الملف وحدّاً لمعاناة الطلّاب وأهلهم غداً السبت 16 الجاري، خصوصاً بعد أن تأكّد من جميع الفرقاء السياسيين أن لا أحدَ يضمن تاريخ انعقاد الجلسة التشريعية في المجلس النيابي لإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
وعلى مستوى السلسلة، كلّ المؤشرات تدل إلى أنّ هناك تسوية جدّية بدأ العمل عليها ويمكن أن تبصر النور قريباً، وذلك في سياق حلحلة الملفات الخلافية وتنفيس مناخات الاحتقان، خصوصاً أنّ القوى النقابية، كما السياسية، أدركت مدى مسؤوليتها في التنازل من أجل الوصول إلى مساحة مشتركة في ظلّ التحدّيات الإرهابية التي تواجه لبنان واللبنانيين.
وفي هذا السياق سُئل الرئيس برّي: يبدو أنّ هناك اتفاقاً بين رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري ووزير المال علي حسن خليل حول سلسلة الرتب والرواتب سيكرَّس في اجتماع ستعقده الحريري معك، فقال: لقد طلبَت السيّدة بهية موعداً وحدّدته. وحتى الآن لا إشارات جدّية إلى انعقاد المجلس النيابي كما يقولون. لا حلّ لموضوع السلسلة سوى بأحد خيارين: إمّا زيادة واحد في المئة على ضريبة الـ TVA، أو تخفيض 10 في المئة من كلفة السلسلة والتقسيط، وليس هناك حلّ آخر".
وفي وقتٍ تعلو الأصوات في الداخل اللبناني وعلى لسان المسؤولين الروحيّين لإنقاذ مسيحيّي العراق، حيث باتت هذه القضية محوريّة بالنسبة للدولة اللبنانية وليس فقط المسيحيّين، بعدما أكّد مجلس الوزراء في جلسته أمس أنّ الحكومة "يؤلمها المشهد اللاإنساني الحاصل في الموصل والمناقض للنموذج اللبناني القائم على التعايش والتسامح، وتطالب المجتمع الدولي بالتحرّك السريع لوقف مسلسل القتل والتهجير في الموصل لحماية جميع مكوّنات المجتمع العراقي، وتناشد كلّ الدول المعنية لاتّخاذ الإجراءات القانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية،
وتؤكّد أنّ لبنان الرسمي والشعبي سيتابع عبر وزارة الخارجية كلّ الاتصالات اللازمة تحفيزاً لتحرّك مساعد واستشعاراً بفظاعة الجريمة ضدّ شعب مقهور، في هذا الوقت، علمَت الجمهورية أنّ خمسة بطاركة سيزورون كردستان العراق للاطّلاع على أوضاع المسيحيين هناك.
وقد أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ"الجمهورية" أنّ بطاركة الكنائس الشرقية، وفي طليعتهم البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي سيزورون كردستان العراق للاطّلاع عن كثب على أوضاع المسيحيين، ومَدّهم بجرعة دعم عملية ومعنوية من أجل استمرارهم في أرضهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018