ارشيف من :أخبار لبنانية
النصاب النموذجي
صحيفة "السفير" - نصري الصايغ
المشهد النيابي مكتمل. انتخاب رئيس ونائب رئيس وأميني سر. أوراق تحمل الأسماء، تتلى، تسجل الأعداد، تجمع، يفوز نبيه بري بالرئاسة للمرة الخامسة، وفريد مكاري بنيابة الرئاسة للمرة الثانية... وهلمّ جرا.
اكتمل الشكل. لبنان دولة تحترم الأصول بحذافيرها، يصار إلى نقاش حقوقي حول كيفية انتخاب أميني السر، بورقة واحدة أم بورقتين، يقرر الرئيس وتسير عملية الاقتراع وفق الأصول.
يقال: كان الأمر مفروغاً منه. وهذا طبيعي جدا، فقد عادت المياه إلى مجاريها اللبنانية، بعدما تعكر صفوها سياسيا، على مدار أعوام أربعة. لكن حصل ما جعل المشهد النيابي بكامل أوصافه اللبنانية.
وقف رئيس السن، عبد اللطيف الزين، مستذكراً خمسين سنة خلت وقف فيها والده، رئيس السن آنذاك، وإلى جانبه صغير السن آنذاك، غسان تويني، كما وقف منذ ربع قرن ونيف، ليهنئ بشير الجميل، رئيساً. بكامل الشبهات، آنذاك، لولا أوراق ملغومة.
وقف رئيس السن وأشار إلى ذاته، وارثاً آل الزين وإلى يساره نايلة تويني، وريثة آل تويني، ونديم الجميل، وريث أحد فروع آل الجميل.
اكتمل المشهد عندما صفق النواب الجدد/القدامى جداً، والذين يتشبهون بالسلف الصالح على علاّته.
مبروك للبنانيين الذين حافظوا على الميراث السياسي اللبناني، بكل أصالته، وأنزلوه في مقام العقيدة الدينية، والايديولوجيا المتقدمة، والقداسة الضرورية، مصحوبة بكل شعائر الديموقراطية، ترشيحا واقتراعا وتطويبا. ولم يعد اللبناني، بسلوكه وأصالته، يخشى على هذا الإرث الممتد من عصور الإقطاع، والمقاطعجية، والعثملية، والانتدابية، والعهود «الاستقلالية». برمتها. وهو إرث صامد. عبر القائمقاميتين بنجاح حتى بلغ المتصرفية بتفوق، وتمكن من انفصال محروس فرنسياً، وفاز بدولة لا تنفك عن تمجيد نفسها وهي في غياب عن ذاتها.
ولكي يصبح المشهد مبرما، سيصار قريبا إلى إجراء استشارات «ملزمة»، وتكليف للتأليف... بمخاض سياسي طائفي مناطقي عائلي، يفضي إلى إعادة لبنان الى نصابه الهادئ، متناغما مع الهدوء الإقليمي، إذا استمر.
ما الجديد؟
لا شيء! لا شيء البتة! اكتمل الطوق الديموقراطي، وصار بإمكان النظام الطوائفي، التمتع بصلاحيات إعادة نشر طائفييه، لإصلاح القضاء، وإنقاذ الجامعة اللبنانية، وتطوير التربية الوطنية في المدارس الرسمية. وتسليح الجيش، وفق الخطة الدفاعية الوطنية، وإصلاح الكهرباء (رجل العهود المريض)، والفوز بحصة حكومية، وتوزيع عادل لعائدات بونات النفط. سينصرف النظام، حكومة ومجلسا وإدارات، لمحاربة المفسدين وتطهير الإدارة وزيادة الإنتاجية، ومكافحة البطالة والانتساب إلى الأجهزة الأمنية والتحزب لها أو ضدها. إضافة الى إمساكهم بيد من حديد، على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والانترنيتية، للتبشير بفضائل «غزوة ديموقراطية قانون الستين».
ما الجديد؟
الجديد، أن كلفة النواب، مجلسا ورواتب وتقاعد، ومخصصات، و...+...و... موفورة ومؤمنة ويمكن توسيع دوائرها لتطال مستفيدين جددا. فما نشرته «السفير» يوم أمس، يطمئن المكلف اللبناني، بأن مجلسه الجديد، وارث المجالس القديمة، سيحظى بموازنة حرزانة جدا تتخطى موازنات سبع وزارات، وهي وزارات الزراعة (يا حرام) والشباب (لهم الغد) والصناعة (صنع في لبنان) والمهجرين (رجعوا؟) والبيئة (النظافة من الإيمان) والثقافة (من مال الله يا محسنين)، السياحة (سويسرا الشرق) والإعلام (فرّق تسد).
سيكون نوابنا، بموازنتهم هذه، في صحة جيدة. فليطمئن المزارعون، والشباب، (وخاصة حكومة الشباب) وليطمئن الصناعيون والمهجرون وجماعات البيئة وكل المثقفين والإعلاميين، إلى أن نوابهم بألف خير. فموازنتهم 81 مليار ليرة، وإلى ازدياد قريبا.
باختصار: هذا هو لبنانكم. إنكم تستحقونه بجدارة الاقتراع والاتباع... ولا سلام على من اتبع الضلال. وإلى اللقاء بعد أربع سنوات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018