ارشيف من :أخبار عالمية

سيارات «داعش»!

سيارات «داعش»!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية

كشفت وزارة الداخلية عن إيقاف سبع سيارات في الفترة الأخيرة، تضع ملصقات تنظيمات إرهابية، منها تنظيم «داعش» في الشام والعراق.

الخبر نشرته صحيفة «الحياة» في عددها الصادر أمس، ولكنها نسبت تصريحاً مهماً للمتحدث باسم وزارة الداخلية البحرينية قال فيه إن أصحاب المركبات لم يكونوا يعلمون أن الشعار يعود إلى «داعش». وهو تفسيرٌ مقنعٌ ودقيق، لأن الشعار يتشابه مع الكثير من شعارات الأندية الرياضية العالمية التي تجد لها آلاف المشجّعين المتحمسين في البحرين، مثل «الريال مدريد» و«البايرن ميونيخ» و«المانشستر يونايتد» و«اليوفنتوس» الإيطالي، كما أن شعار «داعش» يتشابه أيضاً بنسبة 60 في المئة مع شعار نادي «غلطة سراي» التركي الشهير!

الخبر أشار إلى أن أسرةً خليجيةً أخضِعت للتحقيق من قبل أحد الأجهزة الأمنية بالمنطقة الشرقية، بعد أن شاهدت إحدى الدوريات شعار «داعش» على خلفية مركبتها، التي كانت متوقفةً في كورنيش الخبر، واستغرق التحقيق مع قائد السيارة ساعات، قبل السماح له بالمغادرة إلى وطنه، بعد نزع الشعار الذي كان مثبتاً على سيارته أثناء مروره على الجمارك السعودية عند دخوله البلاد. وفي الحقيقة أنه لم يكن هناك حاجةٌ للتحقيق مع المواطن، مادام لا يعلم بأنه شعار «داعش»، فربما اشتبه بينه وبين شعار «غلطة سراي»!

إن مما يدعو للمزيد من التريث، قبل الإمساك بالناس والتحقيق معهم وإجبارهم على نزع الشعارات التي لا يعرفونها من على سياراتهم، أن علم «داعش» يشتبه أيضاً مع عددٍ كبير من أعلام دول العالم، فهو يشبه علم بوركينا فاسو والنيجر ومالاوي في أفريقيا الغربية، ويشبه علم كينيا ومدغشقر وجزر القمر في شرق القارة. كما يشبه علم الفلبين والنيبال وسريلانكا. فلماذا تحكمون على الناس الأبرياء وتتهمونهم بوضع علم «داعش» عمداً على مؤخرة سياراتهم؟ أليس المذنب بريء حتى تثبت إدانته؟ فكيف إذا كان لا يعلم؟

ضعوا احتمالاً ولو بنسبة واحد في المئة على الأقل، إنهم مرّوا بالصدفة أمام محلات صنع الشعارات الإرهابية ولفت نظرهم شعار «داعش»، فأحبّوا أن يزيّنوا به سياراتهم، ولم يكونوا يعرفون ما هو لأنهم لا يتابعون السياسة ولا يشاهدون نشرات الأخبار التلفزيونية، فلماذا تتهمونهم وتحقّقون معهم لساعات؟ فمن المؤكد أنهم لم يشاهدوا ما فعلته «داعش» في العراق من قتل الأطفال وسبي النساء وتدمير المساجد وهدم قبر النبي يونس (ع) المذكور في القرآن الكريم.

ضعوا احتمال أنهم مغرّر بهم بطريقة أو بأخرى، أو قام أشخاص مجهولون بوضع شعارات «داعش» على سياراتهم، ولم يكتشفوا ذلك إلا بعد إيقافهم في الجمارك. وهناك ألف احتمال واحتمال، المهم ألا يتم التحقيق معهم بهذه الصورة، وبهدلتهم على قضيةٍ لا تستحق!

إن أفضل طريقةٍ للتعامل مع هؤلاء الأبرياء هو اعتماد برنامجٍ خاصٍ لمناصحتهم، بتنظيم محاضرات دينية أسبوعية، ونشر مواضيع في الصحف المحلية، لتتضح لهم الأمور ويعرفوا من تكون «داعش» التي تهدّد باحتلال الكويت وضمّها إلى الدولة الإسلامية والزحف على بقية دول الخليج!
2014-08-15