ارشيف من :أخبار لبنانية
مشاورات واتصالات اللحظات الاخيرة تتكثف لبلورة حصيلة الاستشارات النيابية وصيغة الحكومة المقبلة
كتب علي عوباني
استعرت سخونة المشهد السياسي مجددا، بعدما رافق جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي امس من زكزكات بعيدة كل البعد عن الاجواء الايجابية واجواء
التهدئة التي كانت قد سرت سابقا، ما يرجح ان يكون لذلك تداعيات تلقي بثقلها على استحقاق تشكيل الحكومة وبالتحديد على اولى خطواتها التي تنطلق اليوم عبر الاستشارات النيابية الالزامية التي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو ما بدأ يخرج الى العلن بشكل واضح اليوم كاشفا عن عمق الهوة بين الطرفين رغم استراحة الابواق الاعلامية خلال فترة ما بعد الانتخابات النيابية .
فالموالاة التي كان يفترض بها ان تدعم اجواء التهدئة السياسية بخطوات تعزز الثقة المتبادلة بين الطرفين كشرت عن انيابها الاكثرية امس ولجأت الى خطوات تصعيدية غير مسبوقة ناسفة كل التسويات التي جرت قبيل موعد الجلسة النيابية، فبعد ان كان جرى الاتفاق على تجيير ما يفوق المئة صوت للرئيس بري، اظهرت نتائج التصويت حصوله على تسعين صوتا فقط ، مما كشف عن تسرب نسبة من اصوات نواب كتلة الحريري النيابية، وهو ما فسر بشكل سلبي وفي ضوء امرين: اما عدم جدية النائب الحريري بتعهداته او عدم قدرته على ضبط اعضاء كتلته، الا ان هذا الامر استدعى ردة فعل سريعة من المعارضة في انتخابات نائب الرئيس فلم تمنح الاخيرة للمرشح فريد مكاري الا اربعة اصوات فنال الاخير 74 صوتا في انتخابات نيابة رئاسة المجلس، غير ان الصلف الاكثري سرعان ما عاد وظهر جليا في انتخابات امانة سر المجلس، حيث سعت الاكثرية للحصول على كل المناصب الادارية المحيطة برئيس المجلس، ناكثة بوعدها للرئيس بري باعطاء احد مقعدي امانة سر
المجلس للنائب آلان عون، لتكون حصيلة انتخابات هيئة مكتب النواب انتهت الى هيئة من لون واحد .
بري رئيسا للمجلس للمرة الخامسة
الى ذلك، توج الرئيس نبيه بري امس على سدة رئاسة البرلمان اللبناني للمرة الخامسة على التوالي بغالبية مطلقة ولولاية جديدة مدتها اربعة اعوام. وقد حصل بري على تسعين صوتا من اصل مئة وثمانية وعشرين عدد اعضاء البرلمان، الى جانب وجود اثنتين وعشرين ورقة بيضاء وثلاث ورقات ملغاة. كما انتخب النواب فريد مكاري نائبا لرئيس المجلس باربعة وسبعين صوتا.
وقد اظهرت القراءة التحليلية للارقام التي ظهرت في صندوق الاقتراع في جلسة مجلس النواب ان هذا الاستحقاق لم يخلُ من زكزكات ساقتها قوى 14 اذار تجاه المعارضة عبر اللعب على اوتار خارج مفاهيم الشراكة والتفاهم ما اثار حفيظة مختلف قوى المعارضة الوطنية من تصرفات الموالاة التي تنادي بشعارات الوحدة والتفاهم وتتصرف عكسها تماما .
وفي هذا السياق، أبلغت أوساط مقربة من عين التينة صحيفة «السفير» ان الرئيس نبيه بري مستاء جدا مما جرى في مجلس النواب، معتبرا ان انطلاقة الموالاة كانت خاطئة جدا. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر قريبة من المعارضة الوطنية ان "قيادة المعارضة مستاءة بشدة من طريقة تصرف كتلة المستقبل في جلسة انتخاب الرئيس بري"، مضيفة ان "عدم التزام الحريري بما كان قد تعهد به سيولد أزمة ثقة من شأنها ان تنعكس سلبا على الاستحقاقات المقبلة، وخصوصا في ما يتصل بتشكيل الحكومة المقبلة"، آسفة "لكون الحريري قد ارتكب الخطأ الاول في عهد الاكثرية
الجديدة بفعل إصغائه الى بعض المحيطين به".
وذكرت "السفير" ان "اوساطا بارزة في تيار المستقبل أبلغتها ان النواب المنتمين مباشرة الى كتلة المستقبل اقترعوا في معظمهم للرئيس نبيه بري مع وجود استثناءات بسيطة"، لافتة ان "عدم ملامسة عدد الاصوات التي نالها بري سقــف المئة صوت لا يعود الى إخلال الكتلة بإلتزاماتها".
وفيما لم يتفاجأ رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط بعدد الاصوات التي حصل عليها بري، مشيرا ان "بعض الحلفاء لم يصوتوا له وأصروا على ان يفتحوا حسابات الماضي"، رأى رئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" ان "الموالاة اعطت اشارة غير مشجعة توحي بأنها ستمارس مجددا اكثريتها النيابية من دون مراعاة لمتطلبات التفاهم والشــراكة".
وبدوره قال عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النيابي في لبنان النائب آلان عون ان الموالاة تصرفت في الجلسة النيابية بطريقة ضربت بعرض الحائط كل اصول الشراكة"، مستغربا انها "لم تستفد من تجربة السنوات الاربع الماضية بكـل ما رافقها من مشكلات".
من جهته ، قال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان لـ«السفير» ان الموالاة أعطت إشارة غير مشجعة أمس، توحي بانها ستمارس مجددا أكثريتها النيابية من دون مراعاة لمتطلبات التفاهم والشــراكة، في حين اننا كنا نفترض انها تعلــمت الدروس من تجربة المرحلــة السابقة، وأوضح ان الحزب لم يقرر بعد من سيسمي لرئاسة الحكومة مستغربا ان أحدا لم يتكلم معنا بعد بهذا الصدد، ومتسائلا: ألا يُفترض بالمرشح لرئاسة الحكومة ان يطلعنا على مشروعه وعما ينوي ان يفعله في المستقبل، حتى يبنى على الشيء مقتضاه؟ .
لقاء السيد نصر الله الحريري
وفي اطار تكثيف مشاورات واتصالات اللحظات الاخيرة حول استحقاق الحكومة المقبلة، وقبيل ساعات من الانطلاق بخطواتها التنفيذية، استقبل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء امس رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري .وجرى خلال اللقاء بحث الاوضاع السياسية في لبنان والمنطقة واستعراض الاوضاع المحلية على ضوء نتائج الانتخابات ، كما جرى بحث الترتيبات المفترضة للمرحلة المقبلة والخيارات المطروحة للحكومة العتيدة .واتفق الجانبان على مواصلة النقاش واشادا باجواء التهدئة وتغليب منطق الحوار .
تسمية رئيس الحكومة المقبلة
الى ذلك وفيما بدا محسوما امر ترشيح النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة ، تبدا اليوم عند الساعة الثالثة والنصف عصرا الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة في لبنان على ان تنتهي بعد ظهر غد ، في وقت لم تحسم كل الكتل النيابية موضوع اسم الرئيس العتيد للحكومة وخصوصا كتل المعارضة الوطنية.
وفي هذا الاطار، سيترأس الرئيس نبيه بري اليوم اجتماعا لكتلة التنمية والتحرير للتأكيد على الموقف السابق بتسمية الحريري. وقال بري أمام زواره أنه ساهم بالتعجيل في اجراء الاستشارات وأنه كان يأمل لو لم يتعرض التفاهم للانتكاسة التي اصيب بها في مجلس النواب خصوصا مع بداية بناء الثقة وفتــح صفحــة توافقية جديدة بين الأكثرية والمعارضة.
الى ذلك ، نقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد أعضاء كتلة رئيس المجلس النيابي نبيه بري (التنمية والتحرير) أن الكتلة لم تحسم موقفها من رئاسة الحكومة، وإن كان موقفها الأولي يرشح رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، إلا أن التطورات اللاحقة خلال الساعات المقبلة قد تعدّل من هذه الوجهة، ولذا فقد اتفق على عقد لقاء سريع قبيل لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتحديد الموقف النهائي وتسمية مرشح الكتلة لترؤس الحكومة.

من جهتها ، اشارت جريدة "السفير" اللبنانية اليوم ان "رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون حسم قراره بعدم تسمية النائب سعد الحريري رئيسا للحكومة"، مضيفة ان "الرئيس نبيه بري سيترأس اجتماعا لكتلته للتأكيد على الموقف السابق بتسمية الحريري"، بينما سيتخذ الوزير طلال ارسلان نفس موقف العماد عون بالنسبة لتسمية الحريري.
وفي هذا الاطار، وفيما لم تحسم كتلة الوفاء للمقاومة قرارها بعد بانتظار المشاورات الجارية مع كافة اطياف المعارضة وفي ضوء المستجدات واخرها لقاء الامس بين السيد حسن نصر الله والنائب الحريري ، اشارت كتلة النائب طلال ارسلان الى انها ستلتزم بالموقف الذي يقرره العماد عون تجاه تسمية رئيس الحكومة، في وقت ذكرت فيه صحيفة "الديار" ان كتلة النائب سليمان فرنجيه تتجه الى عدم تسمية رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة وهو الذي خاض حربا ضد فرنجية خلال الانتخابات كما تقول مصادر "المردة".
بدورها ، نقلت صحيفة "اللواء" عن بعض النواب" في كتلة "المستقبل" أن النائب سعد الحريري قد لا يحصل في الاستشارات اليوم وغداً على أكثر من 90 صوتاً لتكليفه برئاسة الحكومة، إذ أن نواب "التغيير والاصلاح" (27 نائباً) سيحجبون أصواتهم عنه، وكذلك كتلة نواب "حزب الله" (11 نائباً)، رغم أن الحريري أبلغ سائليه أمس عن هذا الموضوع بقوله إنه "يكفيه 71 صوتاً" في إشارة الى حجم نواب الأكثرية.
وفي ما يتصور ان يقوم "المرشح" لمنصب رئيس الحكومة بإجراء اتصالات وتقديم طروحات وعروضات لمختلف الكتل النيابية للاطلاع على مواقفها وتذليل العقبات المفترضة، ذكرت جريدة "الاخبار" اللبنانية اليوم نقلا عن "اوساط محيطة" بالنائب سعد الحريري انه "يلتزم الصمت الكامل حيال ما يريده من الحكومة الجديدة وهو يتجنب كشف أوراقه"، مشيرة انه "لن يعرض قبل أن يعرض عليه"، وتابعت انه "لن يفصح عن نظرته الى الحكومة التي سيترأسها قبل أن يطلع على ما تريده كتل المعارضة وحصصها في الحكومة وعندئذ يحدد وجهة نظره ومعادلة الحصص التي سيوزعها على الموالاة والمعارضة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية".
بدوره ، رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حديث لصحيفة "النهار" ان "الجو العام يجعلنا نستبشر خيرا بتأليف الحكومة دون عراقيل او عقبات"، وامل ان تكون الحكومة المقبلة "فريق عمل واحدا منتجا يكرس الوحدة الوطنية، وان يكون مجلس الوزراء ساحة تفاعل وحوار".
وشدد الرئيس سليمان على انه "سيبقى على النهج التوافقي الذي اختطه للعهد بحيث يبقى رئيس الجمهورية يلعب دور صمام الامان وتكون له الكلمة الفصل تجنبا للازمات او الوصول الى طريق مسدود".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018